أقرأ أيضاً
التاريخ: 24-3-2016
![]()
التاريخ: 23-3-2016
![]()
التاريخ: 2024-02-25
![]()
التاريخ: 30-6-2019
![]() |
تبدأ هذه المرحلة ببلوغ الصغير سن التمييز المحدد في الفقه الإسلامي بسبع سنوات وتنتهي بالبلوغ، وقد يكون البلوغ بالعلامات الطبيعية كالاحتلام للذكر والحيض والحمل للأنثى، وقد يكون بالسن إن لم توجد هذه العلامات، وليس للبلوغ سنا معينة وإنما يختلف باختلاف الأشخاص والبيئات..
وقد اختلف الفقهاء في تحديد سن البلوغ إلى قولين:
القول الأول: استكمال خمسة عشرة سنة للذكر والأنثى، قال بذلك الشافعية والحنابلة والصاحبين من الحنفية وابن وهب (1) من المالكية، وروى ذلك عن ابن عباس وقال بذلك الأوزاعي (2)
القول الثاني: يبلغ الغلام إذا أتم ثماني عشرة سنة والأنثى سبعة عشرة سنة قال بذلك أبو حنيفة (3) ، وللمالكية خمسة أقوال أشهرها أنه يبلغ بتمام ثمانية عشرة سنة (4) .
والصغير في هذه المرحلة حكمه حكم الصغير غير المميز من حيث المسؤولية الجنائية، فهو لايسأل جنائيا عن الجرائم التي اقترفها سواء اقترف جريمة من جر ائم الحدود أم القصاص، لأنه وإن أصبح يميز ويدرك إلا أن تمييزه وإدراكه يبقى ضعيفا، فلا بد أن تتناسب مسؤوليته مع ضعف إدراكه، لذلك فهو لايسأل مسؤولية جنائية عما يرتكبه من أفعال إنما يسأل مسؤولية تأديبية بغرض تقويم اعوجاجه وإصلاح انحرافه ودرء خطره على المجتمع، فالصغير – وإن كان مميزا – ليس من أهل العقوبة (5)
يقول الإمام الكاساني في رفع العقوبة عن الصبي ووجوب تأديبه: " وأما شرط وجوبه ( أي التعزير ) فالعقل فقط، فيعزر كل عاقل ارتكب جناية ليس لها حد مقدر سواء كان حرا أو عبدا، ذكرا أو أنثى مسلما أو كافرا، بالغا أو صبيا بعد أن يكون عاقلا، لأن هؤلاء من أهل العقوبة إلا الصبي العاقل، فإنه يعزر تأديبا لا عقوبة، لأنه من أهل التأديب ...، لأنها (أي العقوبة ) تستدعي الجناية، وفعل الصبي لا يوصف بكونه جناية بخلاف المجنون والصبي الذي لا يعقل، لأنهما ليسا من أهل العقوبة ولا من أهل التأديب " (6) وانعدام المسؤولية الجنائية عن الصغير المميز لايعفيه من المسؤولية المدنية، فهو مسؤول عن تعويض الضرر الذي يحدثه بالغير، لعصمة دماء الناس وأموالهم، " فالأعذار لاتهدر الضمان ولا تسقطه ولو سقطت العقوبة" (7) وخلاصة القول إن الصغير المميز وإن كان يدرك بعض الأمور إدراكا ضعيفا إلا أن مسؤوليته الجنائية منعدمة، ولا يسأل ولا يعاقب عما يرتكبه من أفعال وجرائم غير أنه يعزر من باب التأديب لا من باب العقوبة ، ولم يحدد الفقه الإسلامي نوع العقوبة التأديبية ، بل ترك ذلك للقاضي يحددها وفق سلطته التقديرية ، كما أنه يضمن ما يتلفه وما يلحق من ضرر بالغير لعصمة دماء الناس وأموالهم.
___________________
1- هو أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي الإمام الجامع بين الفقه والحديث، ولد سنة 125 هـ ، روى عن أربعمائة عالم منهم مالك والليث وابن أبي ذئب وابن الماجشون وابن جريج، قرأ على نافع، وتفقه على يد الإمام مالك وصحبه عشرين سنة، حدث بمائة ألف حديث، روى عنه أصبغ بن الفرج وسحنون وأحمد بن صالح وعبد الحكم، له مؤلفات كثيرة منها: الموطأ الكبير والموطأ الصغير وجامعه الصغير وكتاب الأهوال والمجالسات وكتاب البيعة وكتاب المناسك...وغيرها، توفي رحمه الله سنة 197 هـ ، ابن فرحون: الديباج المذهب ج 1ص 412 - 417 ابن خلكان: وفيات الأعيان ،ج 3 ص 36- 37 ، ابن العماد: شذرات الذهب ج 2 ص 455.
2 - ابن قدامى: المغني ج 4ص 514 ، أبو الحسن الماوردي: الحاوي الكبير، دار الفكر، بيروت ج 8ص 10
3 – الكاساني : بدائع الصنائع ج 7ص 171 ، قاضي خان: الشيخ نظام قاضيخان وجماعة من علماء الهند: الفتاوي الهندية، دار صادر بيروت، ج 5ص 61 ، علي حيدر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام، تعريب المحامي فهمي الحسيني، دار الجيل ، بيروت، ج 2ص 706 ، مصطفى أحمد الزرقاء: المدخل الفقهي العام، ط 7، دار الفكر، بيروت ، ج 2ص 779
4 – الدسوقي : المرجع السابق ج 3ص 293 ، الزرقاني: عبد الباقي الزرقاني: شرح الزرقاني على مختصر خليل، ط 1411 هـ ، دار الفكر، بيروت، ج 5ص 291 ،الآبي: الشيخ صالح عبد السميع الآبي الأزهري، جواهر الإكليل ، شرح مختصر العلامة خليل ج 1ص 97 ، محمد عليش: منح الجليل شرح مختصر سيد خليل ط 1409 هـ - 1989 م، دار الفكر، بيروت، ص 167- 168
5 - عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، ط 1424 هـ - 2003 م، مكتبة دار التراث، القاهرة ج 1 ، ص 515
6- الكاساني بدائع الصنائع، ط 2 ج 7 ، 1402 هـ - 1982 م، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان ص 63- 64 ، الزيلعي: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، ط 2 ، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، ج 6 ص 139
7 - عبد القادر عودة : المرجع السابق ج 1ص 514 ، وانظر: محمد سعيد الماحي: محاكمة الأحداث الجانحين، دراسة مقارنة، ط 1 ، 1425 هـ - 2005 م، مكتبة الفلاح، الكويت ص 82 ، عبد الحكم فودة: جرائم الأحداث في ضوء الفقه وقضاء النقض، ط 1997 م، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية ص 28 ، فتوح عبد الله الشاذلي: شرح قانون العقوبات – القسم العام – ط 2001 م، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية ص 75
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|