أقرأ أيضاً
التاريخ: 22-9-2016
![]()
التاريخ: 2025-03-23
![]()
التاريخ: 22-4-2019
![]()
التاريخ: 2025-03-23
![]() |
ممن لا يصلون:
ليست القدرة على الوعي هي المشكلة في الإنسان ، إنما المشكلة إرادة الوعي . وإرادة الوعي كإرادة الحياة أمر يملك خياره الإنسان فهو الذي يقرر أن يسير فيه قدما أو يرفضه طريقا .
كم في الحياة من أشياء وأمور لا تستحق أن يصرف الناس عليها وقتا وذهنا يعطونها من أنفسهم الكثير ، وكم فيها من أشياء وأمور تستحق أن يفتحوا لها عقولهم وقلوبهم ويستوعبوها ويعوها تراهم يغمضون عنها أعينهم ! ألا تعجب من جماهير يقال لها أن أمامها حياة على غير الأرض ثم هي لا تسأل عن هذه الحياة ولا تتبين إليها الطريق ! يقال لها أن لها ربا سيسألها لا محالة عن تصرفها ثم هي لا تسأل نفسها إن كان ذلك صحيحا . . ! والأعجب من ذلك من يدعي الوعي من الناس ثم ينفق عمره في جزئيات عادية أو تافهة ولا يحاول أن يبحث مسائل مصيره المطروحة أمامه . ! ترى كيف يسمى واعيا من تطرق سمعه دعوى كبيرة تخص وجوده ومصيره كدعوى الدين ثم لا ينظر ما لهذه الدعوى وما عليها . ؟ أو تطرق سمعه دعوى كبيرة كدعوى الصلاة تقول له أني في أقصى درجات الضرورة لحركة حياتك ثم لا يبحثها ولا يتخذ منها موقفا . ؟ وكذلك هي الجناية على الصلاة جزء من الجناية على الإسلام بطريقة ( تعمد الجهالة ) فالعامل الأساس في جهالة الصلاة : تعمد الإعراض والرضا به ، ثم يجئ من بعده دور العوامل المساعدة من مشاغل الحياة وفراغ وسائل الإعلام من توعية الأمة على إسلامها ، وخلو مناهج التربية من تربية الأمة على رسالتها ، وحاجة المكتبة الإسلامية إلى الدراسات والكتب الميسرة . . فكل هذه العوامل لو كانت بجانبها إرادة الوعي لتغلبت عليها ، ولذا كانت الجهالة بالصلاة جناية عليها خاصة من أولئك ( المثقفين ) الذين يقرأون عن أي شيء إلا عن الإسلام ويفكرون في أي شيء إلا في الإسلام ويبحثون عن حاجتهم لأي شيء إلا عن حاجتهم إلى الإسلام وصلاته .
إن أكثر أبناء الإسلام فضلا عن الجمهور لا تشكل معلوماتهم عن الإسلام شيئا يذكر ، أما معلوماتهم عن الصلاة فقد تكون مجرد سماع اسمها أو رؤية من يتمتم بها ويؤديها . لقد أشربوا في قلوبهم الإعراض عن إسلامهم والإصرار على جهالته كما أشرب بنو إسرائيل حب العجل ! وإذا سألتهم عن السبب اعترفوا بجهلهم واعتذروا بأعذارهم . ولكن ليتهم يعتذرون بالجهل ويتوقفون عن إصدار أحكامهم على الإسلام وعلى صلاة الإسلام .
وهل ننتظر في حل هذه المشكلة أن تستقيم وسائل الإعلام وتعتدل مناهج التعليم وتخلص الحكومات في توعية الأمة على الصلاة ؟ إن التوعية على الصلاة وهي جزء من التوعية على الإسلام لا يصح أن تنتظر فيها تبديل قانون الله ، فقد قرن الله عز وجل وعي هذا الدين بالجهد البشري . فلا بد للواعين لإسلامهم وصلاتهم أن يواصلوا الجهود ويعملوا في تذليل الصعاب ، لا بد أن نثير الضمائر وندفعها إلى اتخاذ الوعي مبدأ بدل الجهالة ، ولا بد أن ننفض عن العقول الركام المزمن حتى يتحول وعي الصلاة وأداؤها إلى تيار يفرض نفسه على الناس بجدارة . وإني على ثقة بأن كثيرا من الجانين على الصلاة بالجهالة سيتحولون إلى مصلين مخلصين وإلى دعاة إلى الصلاة .
من المصلين:
والنوع الآخر من الجناة على الصلاة بالجهالة مصلون يؤدون الصلاة في كل يوم ! فكثيرون أولئك الذين ترافقهم الصلاة في حياتهم ولكنهم لا يكلفون أنفسهم عناء التفكير ولا السؤال عن محتوى هذا العمل وعن ضرورته فتراهم يجنون على صلاتهم بجهلهم .
قال أحد الأصدقاء : رأيت في أحد مشاهد الأئمة عليهم الإسلام شيخا طاعنا في السن يؤدي صلاته يركض بها ركضا نقرأ كنقر الغراب حتى إذا طواها جلس مطمئنا يتلو وجوه المصلين والزائرين . . ! قلت له : أيها الحاج أنت شيخ جليل وأنا أتوسم فيك التقى والصلاح ، فلماذا تعجل بصلاتك ؟ قال : دعني يا سيدي فقد مللت الصلاة وملتني . عمري الآن مئة وعشر سنوات وقد بدأت فيها مذ كنت في الحادية عشرة من عمري لقد رافقتني مئة سنة ولم تتركني يوما واحدا ، أفليس من حقي أن أسأم منها وتسأم مني . ! من الطبيعي لهذا المصلي أن يسأم من صلاته لأن هذه الفريضة في وعيه عمل شكلي مكرور لو رافقه إنسان عشر سنوات لسئم منه فكيف بمئة عام .
ولكن هذا المصلي لو وعى صلاته عملا تربويا متفاعلا مع حركة أيامه مؤثرا فيها ومؤثرة فيه لرأى صلاته جديدة أبدا لها في كل يوم طعم وعطاء وفي كل أمر صلة وتأثير .
وكثيرون مثل هذا المصلي أو أقل منه سوءا ممن يحبون الصلاة ويؤدونها ولكنهم لا يحاولون وعيها حتى بمجرد السؤال والتفكير ويرضون لأنفسهم أن يؤدوا عملا وهم لا يعرفون أثره في حياتهم ولا معنى فقراته وكلماته .
وجهد التوعية في هؤلاء المصلين أيسر وأسرع إثمارا منه في غيرهم ، بل كثيرا ما تستتبع إفاقة أحدهم على صلاته إفاقته على الإسلام عقيدة ونظاما للحياة .
ولا يصح هنا أن نبخس نوعا من الناس الفطريين الذين تحسبهم يجهلون الصلاة لأنهم لا يستطيعون تفسيرها لك ولا التعبير عن ضرورتها ، بينما هم من وعاة الصلاة ومؤديها حقا .
باستطاعتك أن تتحدث مع نماذج من هؤلاء لتجد أن لديهم الكثير من الأفكار والمشاعر عن الصلاة . سل أحدهم ممن تتوسم فيه صفاء الفطرة والإيمان خاصة إذا كان مسنا : عن أهمية الصلاة ، وعن فائدة الصلاة ، وعن الفرق بين من يصلي ومن لا يصلي ، وعن الفرق في حياته هو إن كانت مضت عليه فترة ترك فيها الصلاة . ستجد أنه يعيش رؤية عميقة للصلاة تبرزها لك نفسه ونبراته وإن عجزت عنها كلماته .
لو سمعت أحدهم وهو يقول " الصلاة . الصلاة . إن حياة الإنسان لا تصلح بدون صلاة " وتأملت في الثقة المطلقة والتجربة الطويلة والرؤية الواضحة الحاسمة التي تعبر عنها لهجته لأحسست بأن الرجل قد أدرك موقع الصلاة من حياة الإنسان .
نعم فكثير من الذين يتمتعون بصفاء الإيمان وطيبة النفس يخامرون الصلاة بحسهم الباطني ويتفاعلون معها على مر الأيام فينضج وعيها في عقولهم ، ويظهر أثرها في سلوكهم ، ونورها على وجوههم ، وتفصح عن جوهرها قلوبهم وإن عجزت ألسنتهم .
عن الإمام الصادق ( ع ) قال : " تجد الرجل لا يخطئ بلام ولا واو خطيبا مصقعا ولقلبه أشد ظلمة من الليل المظلم وتجد الرجل لا يستطيع يعبر عما في قلبه بلسانه وقلبه يزهر كالمصباح "، في قلبه بلسانه وقلبه يزهر كالمصباح . . " ( الكافي ج 2 ص 422 ).
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|