أقرأ أيضاً
التاريخ: 2024-08-28
409
التاريخ: 16-3-2022
1117
التاريخ: 31-12-2015
2175
التاريخ: 6-8-2019
3281
|
ان من المعروف أن المناخ من أهم مؤثرات تكوين معظم أنواع التربة خاصة المحلية منها عن طريق عوامل التعرية ، كما قد تساهم الرياح فى نقل بعض تكوينات التربة من أماكنها الأصلية إلى مناطق مجاورة ، ويعد المناخ والتربة معا أهم ضابطان يؤثران على نمو النبات الطبيعي بأشكاله المختلفة ، أى أن هناك حقيقة جغرافية بأن كل من المناخ والتربة والنبات الطبيعي ، وبالتالي الحيوانات البرية تشكل مركبا بيانيا متداخل العلاقات متشابك الحلقات ، وغالبا ما يرتبط بكل نمط مناخي أنواع خاصة من التربة وكذلك أنماط من المجتمعات النباتية ، وعلى هذا فسوف ندرس المناخ من حيث العوامل المؤثرة عليه ، والظاهرات والعناصر المناخية فى توزيعها الزمنى ، ثم فى توزيعها المكاني على هيئة أقاليم مناخية ، وفى داخل كل إقليم نحاول بيان أنواع التربة والأنواع النباتية المرتبطة فيه بحيث تبرز فى النهاية مجموعة من الأقاليم المناخية الحيوية فى الوطن العربى .
أولا : العوامل التى تؤثر على مناخ الوطن العربي:
أ – الموقع الفلكي :ويختلف أثره فى حالة كل من خطوط الطول وخطوط العرض ، فبالنسبة لخطوط العرض ، ترتب على امتداد الوطن العربى فوق 39ْ عرض ( فيما بين 2 جنوبا إلى 37ْ شمالا ) أن تقارن المناخ بين الشمال والجنوب فينتمى شماله إلى المناخ المعتدل الدفيء ، بينما يقع أقصى جنوبه فى المنطقة الاستوائية وشبه الاستوائية ، وفيما بين الطرفين توجد تدرجات من المناخ المدارى الرطب والمدارى الجاف ( الصحراوي ) وشبه الجاف .وبالنسبة لخطوط الطول أدى امتداده على ( 80 خط طول ) إلى اتخاذه قطاعا عرضيا كبيرا فى عروض واحدة ، فضلا عن تماسك ذلك الامتداد فى كتلة يابسة لا يدخل فيها سوى المسطح الضيق للبحر الأحمر ( لا يزيد اتساعه على 330 كم ) وبالتالي لا يؤثر إلا تأثيرا ضئيلا فى المناطق المحيط به ، وترتب على ذلك كله أن أصبحت الظروف القارية المناخية تتركز فى قلب الكتلة اليابسة المتماسكة كما أصبح هذا القلب شحيح المطر أو جاف تماما .
ب – الموقع بالنسبة لليابس والماء :أدى وقوع كتلة الوطن العربى فى يابس قارتين عظيمتين ( آسيا وأفريقيا ) واقترابها من قارة أوربا ، إلى تعرض هذا الوطن إلى المؤثرات القارية من اليابس المجاور ، ويتمثل فى امتداد أذرع من الضغط الجوي السائد على ذلك اليابس إلى كتلة الوطن العربى فى الصيف والشتاء ، ويتمثل أيضا فى جفاف الرياح القادمة إليه من صميم كتل اليابس المجاور سواء كانت تجارية أو موسمية ، كما قد يتعرض لهبوب رياح شديدة البرودة من أوربا وآسيا فى فصل الشتاء . أما المسطحات المائية المحيطة ،فيلاحظ أن تأثيرها ينحصر فى مساحات أقل فى المناطق المجاورة ، ويتمثل هذا التأثير فى اعتدال الحرارة وسقوط الأمطار ، ولكن هذا التأثير رغم قلة انتشاره إلا أنه عظيم الأثر على البيئة الجغرافية له ، وتختلف المؤثرات البحرية فى الشمال والجنوب . ففي شمال الوطن العربى وحيث يمتد الوطن العربى ينشأ نمط مناخي مرتبط بهذا البحر يتمثل فى اعتدال الحرارة فى الشتاء والصيف ، وفى سقوط الأمطار الشتوية وهبوب الرياح العكسية ومرور الانخفاضات الجوية ، وفى الشمال الغربي حيث شاطئ المحيط الأطلنطي يمر التيار الكناري البارد بجوار تلك السواحل فى المغرب وموريتانيا فيحدث أثره فى انخفاض الحرارة وعدم سقوط المطر ، وتجاور الأطراف الجنوبية المحيط الهندي من الشرق وتقترب من المحيط الأطلنطي من الغرب ، وهذا يعرض تلك الأطراف لتأثير الرياح الموسمية الممطرة ، كما هو الحال فى اليمن والسودان وغرب الصومال وجنوب موريتانيا .
جـ - مناطق الضغط الجوي العامة : وتوجد مجموعة منها تؤثر على مناخ الوطن العربى ، وهذه المجموعة هي نتاج الموقع الفلكي والنسبي السابقين :
1-منطقة الأزورى المرتفع الدائم ، شمال مدارى السرطان ( خط 30ْ تقريبا ) .
2-الضغط المنخفض الاستوائي ، شمالا وجنوبا مع خط الاستواء الحرارى فى منطقة تعامد الشمس صيفا وشتاء .
3-الضغط الجوي فى جنوب عرب آسيا ، ويكون منخفضا فى الصيف مرتفعا فى الشتاء لاختلاف تأثير اليابس والماء بالحرارة .
4-الضغط الجوي فوق المحيط الهندي وينخفض فى الشتاء ويرتفع فى الصيف للأسباب السابقة .
5-الانحفاضات الجوية المتكونة على حوض البحر المتوسط والمتحركة صوب الشرق وما تجذبه مع رياح فى مسارها ، فى شكل كتلتين هوائيتين مختلفتين فى درجة حرارتهما .
د– التضاريس :وتأثيرها على المناخ يأتي من حقيقتين ، مدى ارتفاعها ، واتجاه امتدادها ، ومعروف أن الارتفاع يخفض درجة الحرارة والضغط الجوي ويزيد كمية المطر فى مناطق الرياح الرطبة ، ويظهر هذا الأثر على مرتفعات بلاد الشام وبلاد المغرب حيث تنخفض الحرارة كثيرا فى الشتاء وتكسو الثلوج المرتفعات خلال خمسة أشهر تصل إلى ثمانية على القمم ، وعلى مرتفعات اليمن تنخفض الحرارة كثيرا عنها فى السهول الساحلية ، ويؤثر اتجاه سلاسل المرتفعات على كمية المطر ، فتزيد الأمطار إذا تعامدت الرياح أو اقتربت من ذلك – على تلك السلاسل كما فى جبال بلاد الشام وجبال أطلس والجبل الأخضر فى ليبيا وعمان والبحر الأحمر فى السودان ، وفى المناطق السابقة تسقط الأمطار الشتوية ، وكذلك فإن الأمطار تكون غزيرة على السفوح المواجهة للرياح ، أما السفوح الموجودة فى منصرف الرياح فتقع فى ظل المطر
ثانيا : التوزيع الموسمي للظاهرات المناخية في الوطن العربي : إذا كان من السهولة بمكان تمييز أربعة فصول فى السنة متوازنة ومتباينة مناخيا فى العروض الوسطى فى نصف الكرة الأرضية ، فإنه يصعب ذلك فى العروض الاستوائية والعروض العليا حيث يتضاءل عدد الفصول إلى اثنين فقط ، فإن الوطن العربى فى معظمه تظهر فيه أربعة فصول فيما عدا الجهات الجنوبية القاصية منه حيث يظهر فصلان متميزان مناخيا فقط ، وعلى أى حال فالصيف والشتاء هما الفصلان الرئيسيان المتباينان – مناخيا – فى الوطن العربى، ويمكن دراسة الظاهرات المناخية فيهما .
أ – في فصل الشتاء : الحرارة : تكون الشمس متعامدة على العروض المدارية الجنوبية وبالتالي تكون الجهات الجنوبية للوطن العربى أشد حرارة من الجهات الشمالية بصفة عامة ، وإن اعتدلت الحرارة على الجهات المطلة على البحر المتوسط ، وازداد انخفاضها على المرتفعات الشمالية ، وكذلك فى الجهات الداخلية ، ويمكن بيان ذلك بمتوسطات حرارة الشتاء لمجموعة من المحطات ، ففي مقديشيو بصل المتوسط إلى 23ْ مئوية ( على الساحل ) وفى جوبا بجنوب السودان 26ْ لموقعها فى الداخل ، وفى الخرطوم 22.5ْ مئوية ، وأسوان 16.5ْ ، وفى القاهرة 12.5ْ ، والإسكندرية وبيروت 14ْ مئوية ( بسبب البحر ) ، وفى الجزائر 11.7ْ ، ودمشق 7.5ْ مئوية، والقدس 8.8ْ مئوية وهما فى الداخل . ولا يقتصر الاختلاف على متوسطات الحرارة وإنما يظهر فى المدى الحرارى اليومي ، ففي الجنوب يصل بصورة كبيرة الفرق بين حرارة الليل والنهار كما جنوب السودان والصومال ، لكن هذا المدى يرتفع فى الجهات الداخلية والوسطى ، ويعود إلى الانخفاض فى الجهات الشمالية المطلة على البحر المتوسط ، بسبب المؤثرات البحرية ( نسيم البر والبحر ) .
الضغط الجوي والرياح: وتكون صورته كالتالي:
1-يتحرك الضغط المرتفع الأزورى نحو الجنوب ويلتحم مع الضغط المرتفع فوق الصحراء الكبرى وجنوب غرب آسيا ، وبذلك تكون المنطقة كلها مصدرا لخروج الرياح التجارية الشمالية الشرقية الجافة التى تجذبها الضغط المنخفض الاستوائي المتزحزح أيضا صوب الجنوب فى هذا الفصل ، وبالتالي يتضح أثر هذه الرياح الباردة على الجهات الجنوبية من الوطن العربى كما فى أعالي النيل بالسودان وجنوب موريتانيا .
2-يخرج من كتلة الضغط المرتفع على وسط آسيا رياح شمالية شرقية جافة أيضا تسود معظم شبه جزيرة العرب وعلى الصومال ، فيما يعرف بالرياح الموسمية الشمالية الشرقية وهى تستمر هنا من نوفمبر إلى مارس .
3-يقع شمال الوطن العربى ( حول البحر المتوسط ) فى نطاق منخفضات وأعاصير الرياح الغربية وهى تتحرك من الغرب إلى الشرق وتغير من نظام الرياح ودرجات الحرارة والمطر . وجدير بالذكر أن هناك مجموعة من الانخفاضات الجوية الربيعية تتحرك فى حوض البحر المتوسط من الغرب للسرق كذلك وتجذب نحوها رياحا من الصحارى العربية تختلف مسمياتها المحلية فى كل بلد ، فتسمى السوروكو والسولانو فى المغرب والقبلي فى ليبيا ، والخماسين فى مصر ، والهبوب فى السودان ، والسموم فى شبه الجزيرة العربية والشام ، والحم والطوز فى الكويت
المطر :
_يصاحب مرور أعاصير البحر المتوسط هبوب الرياح الغربية الممطرة التى تسبب أمطارا غزيرة على المناطق المحيطة بالبحر خاصة ما يشمل مرتفعات أو ما تتعامد فيه الرياح على خط الساحل ولكن الأمطار بصفة عامة تقل كلما اتجهنا نحو الداخل .
_نتيجة لمرور الرياح الشمالية الشرقية الجافة من وسط آسيا إلى شبه الجزيرة العربية عبر مياه الخليج العربى وخليج عمان فإنها تتشبع بالبخار وتصطدم بجبال عمان فتسقط أمطار تغزر على السفوح الشرقية المرتفعة .
_بعد مرور الرياح الشمالية الشرقية على مسطح البحر الأحمر الجنوبي تتشبع ببخار الماء وتسقط بعد الأمطار الشتوية على مرتفعات البحر الأحمر بشرق السودان .
ب – فى الصيف : الحرارة :
ينتقل تعامد الشمس فى العروض المدارية الشمالية وتصبح الحرارة أشد ما تكون فى النطاق الصحراوي العربى فيما بين دائرتي عرض 18ْ – 30ْ شمالا ( حيث تعامد الشمس ) ، وهنا يتزايد المدى الحرارى اليومي كثيرا لاشتداد الحرارة نهارا وانخفاضها الشديد ليلا ، وتسجل محطات الصحراء الليبية الجزائرية ( العزيزية – وعين صلاح ) أعلى درجات الحرارة فى الصحراء الغربية ( أكثر من 45ْ م ) معظم محطات المناطق الداخلية تسجل الحرارة أكثر من 30ْ م ( أسوان 32ْ ، بسكرة والرياض 33.5ْ ) ، أما فى الأطراف الساحلية والشمالية للوطن العربية فتكون حرارتها أقل من الجهات الداخلية وبالتالي يقل المدى الحرارى اليوم أيضا ، فعلى السواحل الشمالية للبحر المتوسط يظهر التأثير البحري فى تلطيف الحرارة خاصة فى الشريط الساحل إذ يبغ متوسط حرارة الصيف 25ْ فى محطات الإسكندرية والجزائر وتونس ، 24ْ فى بيروت لكنه لا يلبث أن يرتفع بالاتجاه نحو الداخل (القاهرة 27ْ ، دمشق 28ْ ، بغداد 34ْم ) . ولكن على الجانب الشرقي المطل على الخليج العربى لا يظهر تأثير المسطح المائي على الجهات المحيطة ، فمتوسط الحرارة فى الكويت والشارقة نحو 38ْم ، وعلى السواحل الغربية المطلة على المحيط الأطلنطي يظهر تأثير تيارا كناريا فى خفض درجات الحرارة فأصبح متوسطها فى موجا دور 20ْم ، والدار البيضاء 21.7ْم فى شهر يوليو . أما الأطراف الجنوبية المطلة على البحر فى شبه الجزيرة العربية والصومال فيظهر تأثير البحر فضلا عن خط العرض ، فعلى ساحل جنوب الصومال تبلغ الحرارة أدناها فى الصيف ( 23.5ْ ) وأقلها فى شهر أغسطس ( 20ْم ) لكن فى لداخل ترتفع الحرارة عن ذلك ،وكذلك تقل متوسطات الحرارة فى الأطراف الجنوبية القارية عن النطاق الصحراوي وذلك بتأثير خط العرض والغطاء النباتي وتساقط الأمطار ، فهي فى جوبا 25ْ ، وفى ملكال 26ْ فى جنوب السودان لكنها ترتفع عن ذلك فى جنوب موريتانيا .
الضغط الجوي والرياح:
1- نتيجة لتعامد الشمس فى المدارات فى هذا الفصل فإن كل أنظمة الضغط العامة تتزحزح نحو الشمال مع حركة الشمس الظاهرية ، فيتحرك الضغط المرتفع الأزورى نحو الشمال ويتركز فى حوض البحر المتوسط ، كما يتحرك نطاق الرهو الاستوائي نحو الشمال ليتركز حول خط عرض 15ْ شمالا .
2- تجذب منطقة الضغط المنخفض الاستوائي نوعين من الرياح من الشمال والجنوب ، إذا تتحرك إليها من الضغط المرتفع الأزورى الرياح التجارية الشمالية الشرقية الجافة التى تعمل على تلطيف درجة الحرارة ، وتسود هذه الرياح فى شمال الوطن العربى حتى إلى خط عرض 18ْ شمالا ، وعلى جنوب الوطن العربى تهب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية نحو الرهو الاستوائي السابق وهى قادمة من الضغط المدارى المرتفع جنوبا وتسير هذه الرياح بموازاة ساحل الصومال .
3-تمتد منطقة الضغط المنخفض على وسط آسيا نحو جنوبها الغربي فى شبه الجزيرة لتجذب الرياح الموسمية الصيفية من المحيط الهندي على جنوب شبه الجزيرة خاصة مرتفعا اليمن وحضرموت ومرتفعات عمان أحيانا .
المطر :يتركز المطر الصيفي فى الوطن العربى فى الأطراف الجنوبية التى تتعرض للرياح الموسمية الجنوبية الغربية سواء منها القادمة من المحيط الأطلنطي ( على السودان وجنوب موريتانيا ) أو من المحيط الهندي ( على اليمن وجنوب شبه الجزيرة العربية ) وتقل كمية المطر بوجه عام كلما اتجهنا نحو الشمال .ففي جوبا بجنوب السودان يبلغ متوسط المطر السنوي نحو 95 سم ، وفى ملكال 75 سم ، وفى الأبيض 35 سم ، والخرطوم 15 سم ، وفى سنة 1970 سقط على نواكشوط 48 سم مطرا ، بينما سقط على نعمة 58.9 سم في جنوبها ، وفي عدن سقط 5 سم فقط ، بينما يصيب صنعاء مطر سنوي قدره 64 سم في المتوسط ، وهنا يدخل عامل الارتفاع والتضاريس في الاعتبار ، والجدير بالذكر أن الصومال لا تصيبها أمطار تذكر في الشتاء والصيف نظرا لموازاة الرياح الموسمية الصيفية للساحل ، وإنما يعد فصل الربيع فصل المطر الأساسي يليه فصل الخريف وذلك لتعامد الشمس هناك في هذين الفصلين .
|
|
تفوقت في الاختبار على الجميع.. فاكهة "خارقة" في عالم التغذية
|
|
|
|
|
أمين عام أوبك: النفط الخام والغاز الطبيعي "هبة من الله"
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ينظم دورة عن آليات عمل الفهارس الفنية للموسوعات والكتب لملاكاته
|
|
|