المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية


Untitled Document
أبحث عن شيء أخر

السجود
8-1-2020
Semantics
14-2-2022
السابقون إلى‏ الإيمان
3-12-2015
افْعَالَلْتُ وزيادة الهمزة والألف واللام فيه
18-02-2015
أن تصبح مستمعاً من الدرجة الأولى
27-3-2021
حقيقة الرجاء
17-1-2022


عدم جرّ الزوجة إلى مظان التفلّت والإنحلال  
  
218   12:48 صباحاً   التاريخ: 2024-08-28
المؤلف : الشيخ توفيق حسن علوية
الكتاب أو المصدر : مائة نصيحة للزوج السعيد
الجزء والصفحة : ص419ــ421
القسم : الاسرة و المجتمع / الحياة الاسرية / الزوج و الزوجة /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 7-7-2022 1522
التاريخ: 2023-03-18 1005
التاريخ: 12-10-2018 3723
التاريخ: 12-1-2016 3123

الزوج السعيد هو الذي لا يجر زوجته إلى مظان وأماكن التفلت من الأخلاق والآداب والقيم وإلى ساحات الإنحلال والهتك.

وكل ما يخالف الإسلام والآداب والقيم الصحيحة هو تفلت وإنحلال، والزوج مسؤول عن زوجته من هذه الجهة كما أنها مسؤولة عنه من هذه الجهة.

وليس على الزوج مسؤولية بدن الزوجة وسيرها الحياتي فحسب، بل إن عليه مسؤولية سيرها الديني والأخلاقي أيضاً وهذا مشمول بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6]، أي يلزم عليكم وقاية وحماية أنفسكم وكل من هو من أهلكم سيما زوجاتكم من كل ما يسبب لكم دخول النار ومن ذلك التفلت من أحكام الدين والأخلاق.

إن أشد الأخطاء التي يرتكبها الزوج هو أنه يعيش مع خلّانه عيشة انحلال أخلاقي، ومجون وفساد وما شاكل، ومن ثم هو يتزوج ويجر زوجته إلى مخالطة أقران السوء ذكوراً وإناثاً، وها هي توغل في مخالطة هؤلاء فتنحرف إذا لم تكن منحرفة، وتزداد انحرافاً إذا كانت منحرفة أصلاً، وبالطبع فإن نتائجاً سلبية تنتج عن انجرار الزوجة إلى هكذا مظان وتعود بالسوء على كلا الزوجين.

ومن هنا فإننا نكن كامل الإحترام والتقدير لتلك الزوجة التي لا تنجر إلى ما يريد الزوج جرّها إليه، بل كل الإحترام والتقدير لتلك الزوجة التي تنقذ زوجها من براثن الفساد تلك.

إن الزوج ومن عدة أبواب عليه عدم جرّ زوجته إلى مظان التفلت والإنحلال من الدين والأخلاق، كما أن عليه منعها بواسطة المعروف والقول الحسن عن انجرارها بنفسها إلى هذه المظان، ومن هذه الأبواب:

1ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

2- الهداية والدعوة الحسنة.

3ـ وقاية النفس والأهل من غضب الله عزَّ وجلَّ.

4- الإصلاح الإجتماعي العام.

5ـ العمل بالروايات الناهية عن كون أهل الزوج من أشقى العيال به، والروايات الآمرة بالإلتفات إلى دين عيال الزوج.

ومهما يكن من شيء فعلى الزوج عدم جرّ زوجته إلى الفساد، وإذا ما كان للزوج ثمة بيئة تعيش أجواء التفلت والإنحلال فعليه إقصاء نفسه وزوجته وعياله عنها إذا لم يستطع الإصلاح، نعم إذا كانت هذه البيئة لها علاقة قربى رحمية بالزوج فعلى الزوج صلة الرحم بما لا يؤدي إلى الفساد.

وعلى الزوج في حال عدم كون الزوجة ممن لا تنتهي عن المنكرات وعن ارتياد أماكن الفساد؛ أن يقوم بمهمته الوقائية والتحذيرية وليترك الباقي على الله عزّ وجل وعندها لا شيء عليه، وفي الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} جلس رجل من المسلمين يبكي وقال: أنا قد عجزت عن نفسي كلفت أهلي فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك(1).

____________________________

(1) مكارم الأخلاق، ص 281. 




احدى اهم الغرائز التي جعلها الله في الانسان بل الكائنات كلها هي غريزة الابوة في الرجل والامومة في المرأة ، وتتجلى في حبهم ورعايتهم وادارة شؤونهم المختلفة ، وهذه الغريزة واحدة في الجميع ، لكنها تختلف قوة وضعفاً من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة اهمها وعي الاباء والامهات وثقافتهم التربوية ودرجة حبهم وحنانهم الذي يكتسبونه من اشياء كثيرة إضافة للغريزة نفسها، فالابوة والامومة هدية مفاضة من الله عز وجل يشعر بها كل اب وام ، ولولا هذه الغريزة لما رأينا الانسجام والحب والرعاية من قبل الوالدين ، وتعتبر نقطة انطلاق مهمة لتربية الاولاد والاهتمام بهم.




يمر الانسان بثلاث مراحل اولها الطفولة وتعتبر من اعقد المراحل في التربية حيث الطفل لا يتمتع بالإدراك العالي الذي يؤهله لاستلام التوجيهات والنصائح، فهو كالنبتة الصغيرة يراقبها الراعي لها منذ اول يوم ظهورها حتى بلوغها القوة، اذ ان تربية الطفل ضرورة يقرها العقل والشرع.
(أن الإمام زين العابدين عليه السلام يصرّح بمسؤولية الأبوين في تربية الطفل ، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى ، وأن التقصير في ذلك يعرّض الآباء إلى العقاب ، يقول الإمام الصادق عليه السلام : « وتجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته ، وتحسين اسمه ، والمبالغة في تأديبه » من هذا يفهم أن تأديب الولد حق واجب في عاتق أبيه، وموقف رائع يبيّن فيه الإمام زين العابدين عليه السلام أهمية تأديب الأولاد ، استمداده من الله عز وجلّ في قيامه بذلك : « وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرهم »)
فالمسؤولية على الاباء تكون اكبر في هذه المرحلة الهامة، لذلك عليهم ان يجدوا طرقاً تربوية يتعلموها لتربية ابنائهم فكل يوم يمر من عمر الطفل على الاب ان يملؤه بالشيء المناسب، ويصرف معه وقتاً ليدربه ويعلمه الاشياء النافعة.





مفهوم واسع وكبير يعطي دلالات عدة ، وشهرته بين البشر واهل العلم تغني عن وضع معنى دقيق له، الا ان التربية عُرفت بتعريفات عدة ، تعود كلها لمعنى الاهتمام والتنشئة برعاية الاعلى خبرة او سناً فيقال لله رب العالمين فهو المربي للمخلوقات وهاديهم الى الطريق القويم ، وقد اهتمت المدارس البشرية بالتربية اهتماماً بليغاً، منذ العهود القديمة في ايام الفلسفة اليونانية التي تتكئ على التربية والاخلاق والآداب ، حتى العصر الاسلامي فانه اعطى للتربية والخلق مكانة مرموقة جداً، ويسمى هذا المفهوم في الاسلام بالأخلاق والآداب ، وتختلف القيم التربوية من مدرسة الى اخرى ، فمنهم من يرى ان التربية عامل اساسي لرفد المجتمع الانساني بالفضيلة والخلق الحسن، ومنهم من يرى التربية عاملاً مؤثراً في الفرد وسلوكه، وهذه جنبة مادية، بينما دعا الاسلام لتربية الفرد تربية اسلامية صحيحة.