أقرأ أيضاً
التاريخ: 2024-02-17
![]()
التاريخ: 2024-09-08
![]()
التاريخ: 2024-10-04
![]()
التاريخ: 2024-02-02
![]() |
حين درس العلماء المكّي والمدني من القرآن وجدناهم يصنّفون ذلك باعتبارات عديدة ومنها مراعاة أحوال المخاطبين، و من ذلك اعتبارهم النصّ مكيّا إذا وقع خطابا لأهل مكّة، ومدنيّا إذا وقع خطابا لأهل المدينة ، وعليه يحمل قول من قال : " إنّ ما صدّر في القرآن بلفظ {يا أيّها الناس} فهو مكّي، وما صدّر فيه بلفظ {يا أيها الذين آمنوا} فهو مدني ، لأنّ الكفر كان غالبا على أهل مكّة فخوطبوا بيا أيّها الناس ، وان كان غيرهم داخلا فيهم، ولأنّ الإيمان كان غالبا على أهل المدينة فخوطبوا ب { يا أيّها الذين آمنوا } ، وان كان غيرهم داخلا فيهم أيضا ، وألحق بعضهم صيغة {يا بني آدم} بصيغة {يا أيها الناس} «1».
وهذا التقسيم بحسب المخاطب مع مراعاة أثر ذلك في طبيعة النصّ ولغته، طور متقدّم من أطوار الربط بين النصّ والسياق لدى أصحاب علوم القرآن. وسنجد الانعكاسات الأسلوبيّة واللّغوية لهذا الاعتبار، حين ندرس مراعاتهم لموضوع الخطاب في مبحث (السياق الداخلي أو السياق اللغوي في سورة البقرة).
ومن تتبعهم لحال المخاطبين ما نقله أبو عثمان الزعفراني عن مجاهد، وسبق ذكره في موضع آخر من هذه الرسالة قوله " أربع آيات من أوّل هذه السورة نزلت في المؤمنين، وآيتان بعدها نزلتا في الكافرين، وثلاث عشرة بعدها نزلت في المنافقين " «2». ومن ذلك أيضا ما ذكره علقمة أنّ قول اللّه عزّ وجل { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ..} [البقرة : 21]
خطاب لمشركي مكّة إلى قوله {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا } [البقرة : 25]، قال : وهذه الآية نازلة في المؤمنين؛ و ذلك أنّ اللّه تعالى لمّا ذكر جزاء الكافرين بقوله {النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } [البقرة : 24]، " ذكر جزاء المؤمنين" «3». و قوله {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا} [البقرة : 26]. قال ابن عبّاس في رواية أبي صالح : " لمّا ضرب اللّه سبحانه هذين المثلين للمنافقين يعني قوله : { مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً}, وقوله { أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ} قالوا : اللّه أجلّ وأعلى من أن يضرب الأمثال فأنزل اللّه هذه الآية " «4».
ومنه كذلك، ما ذكر في الآية (46) من سورة البقرة : { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ، وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ} فعند أكثر أهل العلم أنّ هذه الآية خطاب لأهل الكتاب ، وهو مع ذلك أدب لجميع العباد، وقال بعضهم : رجع بهذا الخطاب إلى خطاب المسلمين ، والقول الأوّل أظهر" «5».
_________________________
(1) الزرقاني ، مناهل العرفان ، ص : 193.
(2) الواحدي ، أسباب النزول ، ص 11.
(3) أسباب النزول ، ص (22).
(4) أسباب النزول ، ص 12.
(5) نفسه ، ص 13.
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
مكتب السيد السيستاني يعزي أهالي الأحساء بوفاة العلامة الشيخ جواد الدندن
|
|
|