أقرأ أيضاً
التاريخ: 25-2-2019
![]()
التاريخ: 7-10-2016
![]()
التاريخ: 2024-12-07
![]()
التاريخ: 2023-03-23
![]() |
هناك تأثير آخر للعامل الذاتي ، ففي الأمثلة المتقدمة كان تأثيره تصعيد درجة التصديق من الشك إلى الجزم أو المنع من الجزم وإبقاء الإنسان في حالة الشك أو الظن ، في حين أن المبررات الموضوعية توجب حصول الجزم . أما هذا التأثير فيقع في حقل الجزم نفسه ، فإن الجزم أو اليقين أو الاعتقاد أو الادراك أو الرؤية العقلية ما شئت فعبر تشبه الرؤية البصرية وتتفاوت وضوحا وجلاءا حيث يبدأ الجزم بنفي احتمال الخلاف ثم يتصاعد إلى درجات عالية من الوضوح . ويلعب العامل الذاتي دوره في تصعيد الجزم أو تخفيضه عن الدرجة التي تسمح بها المبررات الموضوعية .
دور الصلاة في علاج المشكلة:
المشكلة إذن ، أن الإنسان مع ما أوتي من قدرة على اليقين والرؤية في القضايا والحقائق إلا أنه بسبب ميوله الذاتية كثيرا ما يعكر هذه الرؤية أو يخسرها .
فهل من سبيل إلى التغلب على هذه المشكلة والحفاظ على التطابق بين درجة التصديق التي تمليها المبررات الموضوعية وبين الدرجة التي يتخذها التصديق في أنفسنا ؟ هل باستطاعتنا أن نمنع العامل الذاتي من التدخل والعبث صعودا وهبوطا في درجات تصديقنا بالقضايا أو الحقائق ؟ أما أصحاب المذهب الذاتي في المعرفة فلا يرد عليهم مثل هذا السؤال ، لأن العامل الذاتي في رأيهم سبب في كل اعتقاد بما في ذلك اعتقادهم بمذهبهم هذا طبعا .
لكن كلامنا على أساس المذهب الذي يؤمن بالقيمة الموضوعية للمعرفة والذي يتبناه الإسلام .
يقوم الإسلام بعلاج المشكلة من جانبين :
الأول : إشاعة الطريقة العقلية في الناس.. حتى تكون هي الأسلوب العام السائد في تفكير الناس وحياتهم، ومن هذا الجانب فإن الإسلام بذاته دعوة تعتمد العقل في إقناع الناس ، وتطلب أعمال العقل في فهم الكون ، وإقامة الحياة الاجتماعية على الأسس العقلية .
ولم تعرف الحياة البشرية كالإسلام مبدءا اعتمد العقل في أصول التفكير الإنساني وتفاصيله ، وأشاع ذلك في أمته وغيرها من الأمم ، ورسخ ذلك في حياة مجتمعه وأجياله حتى أصبح الطابع العقلي واحدا من أبرز معالم الثقافة الإسلامية والحضارة الإسلامية .
والثاني : الدعوة إلى تصحيح السلوك باعتباره عاملا في تكوين وتكثيف الميول التي هي العامل الذاتي ، أو في تخفيف هذه الميول الذاتية وإزالتها، قال الله تعالى : ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ).
وفي الحديث الشريف : " ما من شيء أفسد للقلب من خطيئته إن القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله "، الكافي ج 2 ص 268.
وفي نصوص عديدة يؤكد الإسلام على خطورة السلوك وأنه قد يشكل حاجبا عن الرؤية العقلية ، أو يجعل الرؤية معكوسة تماما ، كما أن يكون نورا وبصيرة في العقل .
والصلاة اليومية برأي الإسلام ركن أساس من السلوك الإنساني الذي يعالج مشكلة تأثير العامل الذاتي ويصحح الرؤية العقلية .
وتأثير الصلاة في اعتقادي يشمل معالجة العامل الذاتي تجاه حقائق الحياة التي تتضمنها الصلاة ، وتجاه غيرها من الحقائق الأخرى . كما يشمل معالجة العامل الذاتي في مرحلة ما قبل الجزم ، كما يشمل معالجته في نفس المسلم إلى درجات عالية من اليقين الموضوعي الذي تملك مبرراته قضية الإسلام . وهذا الشطر الأخير نتناول في الحديث .
إن الصلاة تزيل عن العقل أغشية الذنوب ، ولبس الأهواء ، وأدران الخطايا ، فتمكنه من معاينة القضايا مواجهة دونما حجاب . وهو التأثير الذي مثل له الحديث النبوي الشريف الصلاة بالحمة ، أي بالنبع المعدني الذي ينقي الجسد من الأدران .
ومن ناحية ثانية ، تجسد الصلاة أهم قضايا الإسلام للعقل وتجعله يتعامل معها ويحسها إن فرقا كبيرا بين موقف العقل وهو يتأمل قضايا العقيدة الإسلامية فيجدها تملك المبررات الموضوعية للاعتقاد والجزم وبين موقفه في الصلاة حيث يدعى ليتخذ موقفا عمليا من هذه القضايا .
وبهاتين الناحيتين تكون الصلاة قد تناولت بالتأثير كلا من وسيلة الادراك والقضية المدركة . والعامل الذاتي الذي يعوق عن الاحتفاظ باليقين في مستوى المبررات الموضوعية ، ينشأ من أحد هذين الأمرين . فالقوة الإدراكية في الإنسان تتعرض لأنواع من التشويش فتحتاج إلى صقل وتجديد . والقضية المدركة إذا لم تكن من القضايا المعاشة على مستوى الحس تتعرض للخفوت وتحتاج إلى نوع من التجسيد الحسي ييسر إدراكها للعقل . وهذا ما تفعله الصلاة مع القوة الإدراكية فتجلوها ، ومع القضية المدركة حيث تجسدها .
وينبغي الالتفات إلى أن هذا العطاء العقلي من الصلاة يتفاوت في الناس تبعا لبصيرتهم العقلية وإقبالهم على الصلاة . وأنه في الغالب عطاء تلقائي لا يحس به الإنسان إلا بالتنبيه أو بالمقارنة بين رؤية المصلي ورؤية غير المصلي لقضايا الإسلام .
كما ينبغي الالتفات إلى أن هذا العطاء العقلي وإن اختص بالمؤمنين المعتقدين بالإسلام فهو لا يفقد قيمته في نظر غير المؤمنين ، فكما أننا نعترف بأن تجسيد المذهب الرأسمالي أو المذهب الماركسي في دولة وإمكانات ووسائل إعلام ذو أثر كبير في تركيز هذين المذهبين في أذهان الناس بقطع النظر عن امتلاكهما المبررات الموضوعية أو عدم امتلاكهما ، كذلك يعترف الرأسمالي أو الماركسي بأن تجسيد المذهب الإسلامي في دولة وإمكانات ووسائل إعلام ذو أثر في تركيز الإسلام في أذهان الناس بقطع النظر عن المبررات الموضوعية التي يملكها ، كما يعترف بأن تجسيد أصول المذهب الإسلامي في عملية تربوية مبتكرة ذو أثر في تركيز وتصعيد الاعتقاد بالإسلام وإن لم يؤد هو الصلاة ولم يصل إلى الاعتقاد بالإسلام .
وهكذا يتضح دور الصلاة الفعال في تصعيد الاعتقاد بالإسلام إلى درجات عالية من مستوى المبررات الموضوعية ، ويمكنك أن تقدر ما يترتب على ذلك نتائج في شخصية أمة وحياتها إذ تعيش وضوح الرؤية العقلية لرسالتها ، وأن تقدر قيمة الطريقة الميسرة التي ابتكرها الله عز وجل لتوفير هذا المستوى من الرؤية العقلية .
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|