تعريف الموظف والوظيفة العامة في التشريع العراقي
المؤلف:
حسين علي جبر ناصر الزيداوي
المصدر:
حياد الموظف العام ودوره في تحقيق اهداف الوظيفة العامة
الجزء والصفحة:
ص 38-46
2026-07-21
32
تفرض الدولة سلطتها وهيبتها من خلال الوظيفة الادارية أو الوظيفة العامة فهي المظهر الذي تعكس من خلاله الدولة قوتها وشخصيتها القانونية ويعد الموظف هو اداة الدولة أو الشخصية المعنوية العامة من مؤسسات أو هيئات أو مرافق نظامية في تنظيم وتحقيق اهدافها وهي اهداف تستهدف تحقيق المصلحة العامة بوصفها الغاية التي يسعى اليها المرفق العام وعلى هذا الاساس فان تشريعات الوظيفة تسعى الى حماية الموظف العام وإلى اقرار الحياد الوظيفي كمبدأ يحكم عمل الموظف العام، اضافة ضمان حقوق الموظف ومقابل هذا الحقوق فان الادارة ايضا تفرض على الموظف واجبات يجب عليه الالتزام بها ومنها المحافظة على كرامة الوظيفية العامة، وهو واجب تستطيع الادارة من خلاله تجريم افعال اخرى غير ما نصت عليها قوانين الوظيفة العامة في العراق، ونظرا لأهمية الموظف العام في تحقيق اهداف الوظيفة العامة سيتم دراسة الموضوع وكما يأتي:
اولا: تعريف الموظف العام في التشريع العراقي: عرف قانون الخدمة المدنية العراقي رقم (24) لسنة 1960 النافذ المعدل بموجب المادة (2) منه الموظف بانه كل شخص عهدت إليه وظيفة دائمة داخله في الملاك الخاص بالموظفين" وكذلك تم تعريف المستخدم بانه كل شخص تستعمله الحكومة في خدمة داخلة في الملاك الدائم الخاص بالموظفين وكذلك عرف قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم (14) لسنة 1991 النافد المعدل الموظف في المادة الثالثة والتي تنص على أنه كل شخص عهدت اليه وظيفة داخل ملاك الوزارة أو الجهة غير المرتبطة بوزارة كما ورد تعريف المكلف بخدمة عامة في قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 النافذ المعدل في المادة (19/2) بأنه كل موظف او مستخدم أو عامل انيطت به مهمة عامة في خدمة الحكومة ودوائرها الرسمية وشبه الرسمية والمصالح التابعة لها أو الموضوعة تحت رقابتها ويشمل ذلك رئيس الوزراء ونوابه والوزراء واعضاء المجالس النيابية والادارية والبلدية كما يشمل المحكمين والخبراء ووكلاء الدائنين ( السند يكيين) والمصفين والحراس القضائيين واعضاء مجالس إدارة ومديري ومستخدمي المؤسسات والشركات والجمعيات والمنشآت التي تساهم الحكومة أو إحدى دوائرها الرسمية او شيه الرسمية في مالها بنصيب ما، بأية صفة كانت وعلى العموم كل من يقوم بخدمة عامة باجر أو بغير اجر ومن خلال ما تقدم يتضح ان الموظف العام يشمل كل من عهدت اليه وظيفة دائمة في الملاك او لم تعهد الية وظيفة دائمة وانما كان بوظيفة مؤقته أو تحت التجربة أو مكلف بخدمة عامة كان يكون موظف مؤقت عقد وهذا ما اكده القضاء العراقي في العديد من قراراته حيث عرف ديوان التدوين القانوني الموظف العام بانه كل شخص يقوم بأي عمل من اعمال الحكومة او المصالح الملحقة بها دون التقيد باي اعتبار بالتسمية او الصفة الا اذا أورد لهذه الكلمة تعريف خاص لأغراض القانون الذي ورد فيه (1) ، وأن محكمة التميز وبموجب القرار رقم(49) /ت/ 1939 / في/ 2/27/ 1934 نصت على انه كل من يتقاضى راتب من الميزانية والذي يكون تابعا لقانون التقاعد (2). كما ان المشرع العراقي ساوى بين الموظف المعين بعقد موقت على الملاك الموقت وبين الموظف المعين على الملاك الدائم باستثناء بعض الحقوق والامتيازات التي تتعلق بالموظف العام (3).
وبعد الوقوف على تعريف الموظف العام لابد من استنطاق التعريف القانوني للوظيفة العامة لكي يتسنى لنا تحليل ودراسة أهمية دور الموظف في تحقيق اهداف الوظيفة العامة وهي المصلحة العامة التي تسعى اليها الدولة، فقد عرفت المادة (3) من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام المذكور انفا الوظيفة العامة بانها تكليف وطني وخدمة اجتماعية يستهدف القائم بها المصلحة العامة، وخدمة المواطنين في ضوء القواعد القانونية النافذة " وكما مر علينا في اثناء البحث، وبناء على هذا الأساس القانوني فانه يجب على الموظف العام احترام الوظيفة العامة تحقيقا للمصلحة العامة التي تؤدي إلى تحقيق المنفعة أو اشباع الحاجة التي يسعى نحوها الفرد فهدف المصلحة هو قدرتها على الاشباع من خلال سلوك الموظف والفرد ايضا سواء كانت المصلحة عامة أم خاصه والمصلحة العامة لها اهمية اكبر كونها تؤدي الى تلبية حاجات انسانية عامة ويحظر ويمنع ويجرم المساس بها شرعا وقانونا، وذلك لدورها في حماية الاموال العامة كالعقود والمناقصات مثلا أو تعزيز الاستقرار الاجتماعي والامن الانساني والعيش المشترك (4) ، مما يعكس اهمية دور الموظف العام من خلال القيام بالواجبات الوظيفية أو الواجبات الايجابية والامتناع عن الواجبات السلبية أو ما حظر عليه المشرع القيام بها والتي مرت علينا في اثناء البحث ونحاول في الفقرة التالية التركيز عليها بشي من التفصيل لأهميتها في تحقيق الحياد الوظيفي والمصلحة العامة.
ثانيا اهمية الواجبات الوظيفية في الحياد الوظيفي
مر علينا في اثناء البحث الواجبات الايجابية والسلبية للموظف العام، إذ إن المشرع العراقي نص على قيام الموظف بأداء عمله والقيام بما عهد اليه بنفسه ودون تعقيب أو اعتراض ، لان جهة الادارة تراعي امكانيات الموظف وقدراته والحدود التي يمكن من خلالها للموظف انجاز الأعمال التي يكلف بها دون أن يقوم بتكليف غيره بما انيط به من مهام وظيفيه (5) ، لان اختيار الموظف المناسب أو الرئيس الاداري الكفوء والنزية يعد من اهم الركائز واسباب النجاح في المرفق الاداري وذلك له اهمية كبيرة في الوصول الى الاهداف المرجوة (6).
إن عدم الاعتراض او التعقيب هو ما يعرف بواجب الطاعة الذي يلزم المرؤوس بطاعة الرئيس المباشر له في العمل الاداري من اجل عدم تعطيل الوظيفة الادارية العامة الأمر الذي يضر بالمصلحة العامة، بشرط عدم المبالغة في هذه الطاعة وضمن مبدأ المشروعية (7) ، إذ يبقى واجب الموظف العام أن يلتزم بأحكام القانون والانظمة والتعليمات ولوائح الوظيفة العامة، فأنها وجدت اصلا لصالح الدولة والفرد معا وهي ايضا لخدمة الموظف العام بوصف الوظيفة العامة تكليف وطني وخدمة اجتماعية عامة (8) ، ولا يكفي قيام الموظف بأعمال وظيفته بنفسه فقط وانما ايضا عليه أداء العمل المكلف به بمهارة عالية ومهنية والمهارة هي قدرة الموظف العام استعمال المفاهيم ، أي القدرة على تطبيقها في المواقف المماثلة أو المشابهة لها بعيدا عن الهوى وعدم الحرص أو الميل ومن اجل توفير الوقت والجهد وعدم تعطيل مصالح الناس والمرفق العام، وهذا واجب الادارة السليمة وهو عكس الإدارة السيئة التي لا يتوفر فيها الشعور العالي بالأمانة والمسؤولية والتي تكون صفة سوء الادارة ملازمة لها لعجزها عن تحقيق الحماية القانونية الكافية للمصالح العامة والتي تهدر الوقت والجهد وهما يجب ان يكونا من اجل انجاز العمل الوظيفي وما يفرضه الواجب الاداري من عدم ترك العمل أو التغيب وهدر الوقت الا بأذن من المرجع الاداري المختص (9) ، ولذا فقد تولى قانون الخدمة المدنية العراقي في المادة (56) منه تحديد ساعات العمل في دوائر الدولة وبما لا يتجاوز (8) ساعات في اليوم او (44) ساعة في الاسبوع. وأن على الموظف احترام الرئيس الأعلى والتزام الادب عند مخاطبتهم ومراعاة التسلسل الاداري في التعامل والمخاطبات من اجل ضمان فعالية المرفق العام واذا كان الأمر أو التوجيه او القرار الاداري ينطوي على مخالفة قانونية فعلى الموظف ان يبين لرئيسه كتابة وجه المخالفة ولا يلتزم بها إلا إذا اصر عليها الرئيس الإداري وعندها يكون الرئيس الاداري هو المسؤول عنها عند تنفيذها من قبل الموظف الادنى في الدرجة الوظيفية(10).
إن ذلك لا يمنع ان يكون الموظف شجاعا في رايه امام رئيسه المباشر ما دام لم يجانب الرشد والصواب فيما تقتضيه الوظيفة العامة من التحفظ والوقار ومع التزام الادب مع الزملاء أو الرئيس المباشر في بيئة العمل الوظيفي أو خارجه (11)، لأن الصراحة في الاعلان عن الراي ولاسيما الراي القانوني القائم على الاستدلال المنطقي والعقلي والقانوني الصحيح والواضح الذي لاشك ولأشبه فيه هو وسيلة الإدارة لحمايه نفسها وحماية موظفيها معا وخاصة عندما يتعلق الراي بحماية المال العام أو الجرائم الماسة بالمصلحة العامة والعكس صحيح أيضا عندما يكون الراي عباره عن تعقيد في الاجراءات وبدون مبرر أو يكون الراي مرتبك وناتج عن سلوك غير محايد وغير متزن أو ينطوي على ميل او عدم دقه فانه يكون معرقل لعمل المرفق العام، وهنا يجب على الرئيس المباشر وضمن حدود التأديب الوظيفي احالة الموظف المخالف للتحقيق الاداري أو المحاكم المختصة وبحسب جسامة الضرر الذي يضر بالوظيفة أو المصلحة العامة، كما يجب المحافظة على الاموال العامة واستخدامها بصورة رشيدة أي المحافظة على الاموال العامة من الضياع والتلف ومن سوء الاستخدام أو عدم الاستخدام الامثل لها او الاسراف والتبذير والابتعاد عن سوء التقدير وترشيد الانفاق وتوجيه المال بشكل سليم يضمن الاستخدام الامثل للموارد المتاحة، كما يدخل في ذلك استخدام الاموال العامة لتحقيق الاهداف المخصصة لها وتوزيعها على ضوء البرامج والقطاعات والفئات والمناطق وبشكل عادل ومحايد ومنصف وحسب المصلحة العامة، وهذا يعتبر دليل على ان المرفق العام او الادارة العامة تعمل بشكل فعال ومنظم وتدار بشكل مناسب ورشيد و يدل على الالتزام بالقوانين المعمول بها في الدولة (12)، وأن المحافظة اسرار الوظيفة والسر المنهي يعد من الالتزامات الحساسة إذ يجب المحافظة على اسرار الوظيفة العامة وعدم تعريض مصالح الدولة للخطر، الا اذا سمح الرئيس المباشر بالنشر عندها لا يتحمل الموظف العام المسؤولية القانونية والاخلاقية والتأديبية في المحافظة على سرية الأوراق والوثائق التي تحت يده، ويجب على الموظف المحافظة على كرامة الوظيفة العامة أو العزة الوظيفية وعدم الانتقاص من الوظيفة العامة أو المواطن من خلال الميل او عدم الحياد طلبا المصلحة شخصية أو منفعة هنا أو هناك، وهذا يجد اساسه القانوني في الدستور العراقي السنة 2005 المادة (37/ اولا) والتي تنص على أن حرية الانسان وكرامته مصونه) إذ إن كرامة الوظيفة من كرامة الانسان فاذا صلح الانسان صلح واستقام ما حوله"، ولذلك فان قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام أكد أن هذا الواجب المهم والضروري في المادة (4 / رابعا) والتي تنص على معاملة المرؤوسين بالحسنى وبما يحفظ كرامتهم" وأن واجب الادارة العامة في المحافظة على الكرامة الوظيفية يتسم بعدد من الخصائص تجعل هذا الواجب يختلف عن غيرة من الواجبات وهذه الخصائص هي كما يأتي:
1. اصالة الكرامة الانسانية : فالكرامة هي من الصفات الملازمة للإنسان فهي صفه متأصله بالفرد ولا يمكن نزعها، ولهذا تنص عليها القوانين المختلفة.
2. الحداثة: تتمثل الحداثة في كونها قريبه العهد من حيث النص عليها كواجب من واجبات الإدارة العامة خاصة مع بروز الدور الاجتماعي للتشريعات وضرورة المحافظة على حقوق الانسان (13) ولكون الكرامة لصيقة بالإنسان وهي تمثل الحد الأدنى من الحقوق وأن مبدا الكرامة الانسانية يتفرع عنها كرامة الوظيفة العامة، فهي تعد مبدأ قانونيا يمكن من خلاله ايصال قيم ايجابية تساهم في حماية المصلحة العامة، وتعزر أهمية الموظف ودوره في تحقيق الحياد الوظيفي، وكذلك تسهل على القضاء الفصل في المنازعات المختلفة ومنها المنازعات الإدارية (14) . إذ يجب على الادارة العامة وأن تمارس دورها في الضبط الاداري عند اخلال موظفيها بالواجب المناط بهم، أو القيام واتيان بأفعال لا تتلاءم أو تنسجم مع شرف الوظيفة العامة، وهذا يساهم في ضمان سير الأجهزة الإدارية وفق الاهداف المرسومة لها و يبعدها عن السلوك المنحرف (15).
3. إن الكرامة الوظيفية وقائية : إذ إن كافة القرارات التي تتخذها الادارة على اساس كرامة الوظيفة العامة هي صفه وقائية ، لأن الادارة تتدخل عندما بمنع كل ما يمس الوظيفة العامة، كأجراء استباقي او وقائي و كما مر علينا في النقطة رقم (2) أعلاه (16).
رابعا: الكرامة مقيدة بالمشروعية : ويقصد ان القانون هو الذي يضبط الكرامة سواء كانت من جهة الادارة او من قبل الموظفين إذ يجب عدم انتهاك الحقوق الا بالقدر الذي يسمح به القانون ويجب احترام الكرامة الانسانية في كل الاحوال وعدم جواز التنازل عنها الا اذا نص القانون على خلاف ذلك وهي أي الكرامة عامة تشمل الجميع بما في ذلك الاجنبي وبدون تمييز تطبيقا للمعاهدات الدولية وحقوق الانسان التي العراق جزء منها والخاصة باحترام حقوق الانسان والحقوق المدنية والسياسية وهذا ما اكد عليه الدستور العراقي وتشريعات الوظيفة العامة.
كما يمنع على الموظف العام الواجبات السلبية من قبيل الجمع بين وظيفتين او استعمال معدات العمل لأغراض خاصة بهدف المحافظة على استقلال الموظف وعدم الاضرار بحقوق الوظيفة العامة وكذلك مزاولة التجارة ما عدا ما يتعلق بشراء الاسهم وادارة امواله الخاصة وكما مر بنا سابقاً من خلال البحث، وفي هذا الاتجاه تحرص ايضا اللوائح المعنية بالوظيفة العامة إلى تنظيم الحقوق والواجبات الوظيفية خاصة في فترة الانتخابات لما هذه الظروف من أهمية وقد تشكل فرصة للاستغلال السياسي حيث تحرص الجهات الرقابية على ابعاد الوظيفة العامة عن الشبهات أو المخالفات، ولاسيما المرفق العام "هو كل مشروع تنشئه الدولة بقصد تحقيق النفع العام وتحتفظ بالكلمة العليا في ادارتة(17)، وحيث ان الدولة تمارس نوعين من العمل والانشطة وهما الضبط العام والذي يعني حق السلطة التنفيذية في النص او فرض القيود او وضع ضوابط للسلوك والممارسات الوظيفية او القانونية بهدف المحافظة على الصحة او الامن العام او النظام العام والحريات والحقوق، كما تقوم السلطة التنفيذية بإدارة المرفق العام والعمل على تحقيق المصالح العامة والنفع العام بانتظام (18) ، مما يستدعي التنظيم العالي والدقيق وعلى هذا المنوال اصدرت هيئة النزاهة الاتحادية / دائرة الوقاية لائحة السلوك الوظيفي في نطاق الانتخابات رقم (1) لسنة 2025 بغية العمل بها من قبل الموظفين والمكلفين بخدمة عامة وقد نصت على اهداف تحقق المصلحة العامة وكما يأتي (19):
المادة (1) تهدف هذه اللائحة الي الحفاظ على الوحدة الوطنية وامن واستقرار العراق وتنظيم سلوك الموظفين والمكلفين بخدمة عامة خلال العملية الانتخابية، بما يضمن النزاهة والعدالة واستقلال الوظيفة العامة، وتعزيز ثقة المواطن بحيادية الوظيفة العامة اثناء العملية الانتخابية والنص واضح في تأكيد اهمية الالتزام بالحياد الوظيفي كواجب وطني، خاصة وان المادة (2) من اللائحة ورد فيها تحديد نطاق سريانها بالنص على "تسري اللائحة على الموظفين والمكلفين بخدمة عامة وان يلتزم المخاطب بها بضرورة تطبيق احكام الدستور العراقي، والتشريعات والقوانين العراقية النافذة، واحترام حقوق الانسان والمبادئ ذات الصلة، وكذلك احترام التنوع القومي و التنوع أو التعدد الديني والتعدد السياسي وعادات وتقاليد وقيم المجتمع العراقي، مع عدم اغفال حرية الموظفين أو المكلفين بخدمة عامة في اختيار أو التصويت للمرشح الذي يختارونه تطبيقا لمبدأ التداول السلمي للسلطة، والحق في المشاركة في الانتخابات عن طريق الاقتراع العام والسري والمباشر، وضرورة الابلاغ عن استغلال مؤسسات الدولة والمحافظة على سرية الوثائق وتسخير نشاطات الدولة لأغراض النفع العام وخدمة المواطنين وغيرها مما ورد في المادة (3) للائحة، كما أوردت مجموعة من الواجبات السلبية أو المحظورات الوظيفية منها ما ورد في المادة (4)، إذ منعت أي شكل من اشكال التحريض على الكراهية او الطائفية او العنف أو التمييز لأغراض الانتخابية، وغيرها من الالتزامات التي يجب على الموظف الالتزام بها وبخلاف ذلك فان على الدولة اتخاذ الاجراءات القانونية بحق المخالف تطبيقا لأحكام هذه اللائحة والقوانين المرعية في هذا المجال. ومن المفيد ان نذكر أن الاسلام قد سبق القوانين الوضعية في تقرير الحقوق والواجبات في اطار الوظائف او الاعمال والمهن ونص على جملة من اخلاقيات المهنة مثل الاحسان والكرامة الانسانية والصدق والاخلاص في العمل واحترام مواعيد العمل والجودة والاتقان، لان الاسلام يرى ان الالتزام بالأسس المهنية السليمة في العمل والموجهات الاخلاقية يعد مطلبا ضروريا لضمان النجاح في أي نشاط وتحقيق الاهداف المبتغاة والمصلحة العامة، بما يضمن استفادة كافة عناصر المجتمع وعدم تحول هذا النشاط إلى نقمة على الناس نتيجة عدم المساواة وعدم الانصاف وعدم العدالة وهي مبادى اساسيه في الاسلام والاديان السماوية(20).
__________
1- غانم سكر بدن المسؤولية المترتبة بحق الموظف جراء تنفيذه الأوامر الشفهية غير المشروعة الصادرة من الرئيس، ط1، دار المسلة، سنة النشر 2024، بغداد، ص 9.
2- د. عثمان سلمان غيلان نقلا عن د. عباس الحسني وكامل السامرائي، الفقه الجنائي في قرارات محكمة التمييز، بدون طبعة، مطبعة ،الارشاد، ج 1 سنة النشر 1968، بغداد، ص .375
3- د. مصدق عادل الشامل في الوظيفة العامة والموظف العام، مكتبة السنهوري، ط 1 ، ج 1، بیروت، 2025، ص 20.
4- غانم سكر ،بدن مصدر سابق، ص 165
5- د. عثمان سلمان غيلان النظام التأديبي لموظفي الدولة، ط 2 ، الناشر صباح الانباري، بغداد، 2013، ص22.
6- غانم سكر بدن، مصدر سابق، ص 110.
7- المصدر نفسه، ص 176.
8- خميس عثمان المعاضيدي دراسة قانونية ونقدية لقوانين وانظمة الخدمة العامة، ط 1 ، بدون ناشر، سنة النشر 2015، بغداد، ص 128
9- د. عثمان سلمان غيلان، مصدر سابق، ص 65
10- د. عثمان سلمان غيلان، مصدر سابق، ص 73.
11- د. لفته هامل العجيلي، التحقيق الاداري في الوظيفة العامة، مكتبة السنهوري، ط 1 ، بيروت، 2021، ص32.
12- د. د. مدحت محمد ابو النصر، الحكومة الرشيدة، ط 1 ، الناشر المجموعة العربية، القاهرة، 2015، ص 23.
13- د. سحر جبار يعقوب، واجب الادارة في حفظ الكرامة الانسانية، ط1، الناشر هاتريك للنشر ، اربیل، 2025، ص 21
14- د. وليد محمد الشناوي، مفهوم الكرامة الانسانية في القضاء الدستوري، ط 2022 ، دار الفكر، المنصورة، 2022، ص 48.
15- ميثم عبد علي حجية التحقيق الاداري في القضاء الجنائي، ط 1 دار المسلة، بغداد، 2023، ص 13.
16- د. سحر جبار يعقوب، المصدر نفسه، ص 22.
17- نورالدین مصطفى كامل سلطة الادارة في تعديل العقود برادتها المنفردة بلا طبعة، الناشر دروب المعرفة، الإسكندرية، 2022، ص 28
18- خضر عباس عطوان المسؤولية الادارية للدولة العراقية عن الاخلال بواجب مكافحة الفساد، ط 1، مكتبة السنهوري، بيروت، 2024، ص 104.
19- لائحة السلوك الوظيفي في نطاق الانتخابات رقم (1) لسنة 2025 المبلغة بالأعمام المرقم بالعدد 1202 في 2025/7/9.
20- د. محمد الفاتح ،محمود اخلاقيات المهنة في الاسلام ط ، الناشر المكتبة العصرية، المنصورة مصر، 2017، ص1
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القانون الاداري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة