0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

تعريف الحياد الوظيفي

المؤلف:  حسين علي جبر ناصر الزيداوي

المصدر:  حياد الموظف العام ودوره في تحقيق اهداف الوظيفة العامة

الجزء والصفحة:  ص 6-10

2026-07-21

32

+

-

20

مبدأ الحياد مبدأ واسع و متشابك يمكن استخدامه في العديد من المجالات والانشطة على اختلاف طبيعتها فهو يتميز بالمرونة وهو ايضا ذو بعد قانوني وسياسي وينطوي على بعض الغموض والصعوبة خاصة من الناحية القانونية، فهو ذو صلة وثيقة بالجهاز الاداري للدولة ويتوقف عليه نجاحها من الناحية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والقانونية فهو بمثابة همزة الوصل بين العمل القانوني والاداري والعمل السياسي اذا ما تم تطبيقه من قبل الموظف العام بجدية واتقان وجودة ومهنية عالية، وهنا لابد لنا من الوقوف على المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي للحياد وكما يأتي:
اولا: الحياد في اللغة : الحياد في المصنفات اللغوية مشتق من حاد عنه يحيد، حيدة وحيودا أي مال عنه وعدل(1)، و حاد حيدا ومحيدا وحيودا أي مال وزاغ عن الطريق المستقيم(2)، و حاد عنه حودا أي مال (3)، ورجع الاصل للغوي للفظ الحياد إلى اصل لاتيني بمعنى عدم الميل إلى حزب أو جهة والامتناع والتحفظ ويقصد بالامتناع هذا الموضوعية ويراد بها مجموعة من الأفراد يقدمون او يمارسون عملهم وفق أسس ومبادئ موضوعية تستند الى القانون والمساوة بدون ميل شخصي.
ثانيا : المعنى الاصطلاحي للحياد أن تعريف الحياد أو واجب التحفظ السياسي ليس بالسهل بسبب كون الحياد يتغير بحسب طبيعة الدولة ونوع نظام الحكم فيها، وكذلك طبيعة الوظيفة العامة، فالحياد في الدول الرأسمالية يختلف عن الدول الاشتراكية، وكذلك يختلف الحياد في النظام الديمقراطي القائم على التعددية الحزبية عن الدول ذات نظام الحزب الواحد أو نظام الحزبين ، ولقد ارتبط هذا المصطلح بالمذهب الفردي او الليبرالي الراس مالي استنادا لمبدا ( دعه يعمل دعه يمر) بهدف اضفاء الحياد على الجهاز الاداري للدولة والسماح لها بالقيام بوظائفها كافة بعيدا عن الخلافات والصراعات والمنازعات الادارية والحزبية والعقائدية فهنا تكون ملزمة وفقا لمبدأ الامن القانوني القائم احترام القواعد القانونية الهادفة إلى تحقيق الاستقرار المجتمع والافراد معا، وضمان تحقيق النفع العام والمصلحة العامة للجميع بضمان تحقيق الحياد السياسي والحياد الاداري وهي اسس دولة القانون والحكم الراشد، وحيث أن الموظف العام اداة الدولة في تحقيق اهدافها واهداف المرفق العام فلا توجد سياسة أو إدارة جيدة بدون حياد أو مساواة في العمل حيث الموظف المحايد هو الموظف الذي يلتزم بواجبات الوظيفة العامة وينجز عمله بأمانة وشعور بالمسؤولية(4).
ويتخذ الحياد شكلين وكما يأتي:
1. الشكل الايجابي للحياد : يكون الحياد ايجابيا عندما يعبر الموظف العام عن رايه او موقفه بشكل يزرع الاطمئنان لدى الآخر بدون عاطفة أو تحيز وخاصة عند اصدار القرار الاداري او المنافسة او الخصومة وغيرها.
2.الشكل السلبي للحياد : يكون الحياد سلبيا عند الامتناع عن الأمر ومن ذلك الامتناع عن تنفيذ القرار الاداري المشروع وعدم الفصل في النزاع من قبل الادارة العامة وكذلك الامتناع عن تقديم الراي أو الراي القانوني والاستشاري الفاصل في المنازعات الإدارية والامور التنظيمية التي تنفع المرفق العام وتحقيق المصلحة العامة (5) ، وهذ يربك العمل الاداري ويعرقل نشاط المرفق الاداري نتيجة تقاطع وتضارب المصالح.
أما من الناحية التشريعية فالمشرع الفرنسي لم يذكر صراحة وجوب حياد الموظف العام خلال العمل الوظيفي ومع ذلك اورده المشرع الفرنسي ضمنا عند الاشارة إلى الملف الاداري للموظف من خلال التأكيد أن يكون ملف الموظف خاليا مما يتعلق من الميول السياسية أو الانتماءات الفلسفية والدينية التي تعرقل عمل المرفق العام والتي يؤمن بها الموظف العام وهذا ما اكد عليه الدستور الفرنسي لعام 1958 المعدل حيث نص في المادة الأولى على ان الدولة الفرنسية تضمن المساواة امام القانون لجميع المواطنين ، كما ان المجلس الدستوري الفرنسي نص في قراراته لعام 1986 على ان الحياد الوظيفي هو تطبيق لمبدأ المساواة في المرافق العامة وهذا ايضا ما تضمنه ميثاق الخدمة العمومية الذي صادق عليه مجلس الوزراء الفرنسي عام 1992 أذ اكد على ضرورة عدم تحيز اعوان الادارة العمومية ومنع أي تميز على اعتبارات سياسية او فلسفية أو دينية أو اجتماعية أو علـى اسـاس نـوع الجنس البشري أو الاعتبارات الجنسية (6).
اما المشرع المصري فقد نصت المادة (57) من قانون الخدمة المدنية رقم (81) لسنة 2016 على ((يتعين على الموظف الالتزام بأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية وغيرها من القوانين واللوائح والقرارات والتعليمات المنفذة لها وما يصدر عن الجهاز من قرارات تنظيمية او تعليمات او كتب دورية في هذا الشأن، ومدونات السلوك واخلاقيات الخدمة المدنية الصادرة من الوزير المختص ويحضر على الموظف بصفة خاصة مباشرة الاعمال التي تتنافى مع الحيدة والتجرد والالتزام الوظيفي اثناء ساعات العمل الرسمية أو ممارسة أي عمل حزبي أو سياسي داخل مكان عمله أو بمناسبة تأديته لهذا العمل أو القيام بجمع التبرعات أو المساهمات لصالح احزاب سياسية أو نشر الدعاية أو الترويج لها))، وكذلك ورد في المادة (149) من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية على أنه (يجب على الموظف الالتزام بأحكام القوانين واللوائح والقرارات المعمول بها والعمل على تطبيقها، ويتعين عليه على الاخص ما يأتي:
1. القيام بالعمل المنوط به بنفسه بدقة وامانة وانجازه في المواعيد المناسبة طبقا لمعدلات الاداء المقررة.
2. الالتزام بمواعيد العمل الرسمية وتخصيص اوقات العمل لأداء واجبات الوظيفة
3. المحافظة على كرامة الوظيفة العامة وحسن سمعتها والظهور بالمظهر اللائق بالوظيفة ومراعاة آداب اللياقة في تصرفاته مع الجمهور ورؤسائه وزملائه ومرؤوسيه.
4. إن ينفذ ما يصدر اليه من أوامر بدقه وامانه وذلك في حدود القوانين واللوائح والنظم المعمول بها. ه الالتزام بما ورد في مدونة السلوك واخلاقيات الخدمة المدنية.
هذا النصوص القانونية التي تم تناولها تتعلق بموضوع الحياد الوظيفي و توضح ضرورة التزام الموظف العام كونه مكلف بخدمة عامة بتحقيق حسن سير المرفق العام بانتظام واطراد، والقيام بإنجاز عمله بأمانه وبحسب الاصول القانونية المرعية ودون انحياز أو اخلال بالمصلحة العامة وبأقصى درجات الحرص (7).
وقد ذهب جانب من الفقه الى تعريف الحياد أو التحفظ الوظيفي بانه نوع من تصحيح سلوك أو تهذيب التصرف اذ يفترض بالموظف الحصافة والادب في اقواله وحسن النية في افعاله والاعتدال في سلوكه على وجه العموم (8) ، ومن المفيد هنا أن نذكر ان التشريع العراقي لا يوجد فيه نص قانوني يكفل واجب الموظف بالحياد الوظيفي وبشكل واضح وصريح ، وانما ورد في الدستور النص على الحياد السياسي للقوات المسلحة كما في المادة (9/1/أ)، وكذلك لا يوجد تعريف جامع ومانع للحياد الوظيفي، ولعل السبب في ذلك يعود الحداثة المصطلح خاصة مع حداثة التجربة الديمقراطية في العراق والتي جاءت بعد عام 2003، وصدور دستور جمهورية العراق لعام 2005(9) وان خلو التشريعات المعنية بشؤون الوظيفة وكذلك التطبيقات القضائية من تعريف واجب الحياد الوظيفي أو التحفظ الوظيفي لا يعني عدم التزام الموظف العام العراقي بمضمون الحياد الوظيفي وضرورة العمل وفق مبدأ المساواة مع الجميع بدون تفريق أو تمييز حيث يفترض بالموظف الامتناع عن كل ما يؤدي إلى الاخلال بالواجبات الوظيفية وهذا يمكن التوصل اليه من خلال بعض نصوص قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم (14) لسنة 1991 النافذ المعدل المادة (4/ أولا/ وخامسا / ثامنا / تاسعا ) ، والذي اكد ضرورة المحافظة على كرامة الوظيفة العامة في احكامه وكذلك احترام المواطن وإنجاز الواجبات الوظيفية ، وكذلك الابتعاد عن كل ما من شأنه المساس بالاحترام اللازم للوظيفة الإدارية، سواء كان ذلك اثناء الوظيفة او خارج اوقات الدوام الرسمي كما نص القانون على الامتناع عن استغلال الوظيفة لتحقيق منفعة أو ربح شخصي له او لغيرة، كما ان قانون الاحزاب العراقي رقم (36) لسنة 2015 النافذ اورد في أحكامه النص على المحافظة على حيادية الوظيفة العامة والمؤسسات والهيئات النظامية والمستقلة وعدم استغلالها لتحقيق مكاسب حزبيه أو سياسية تتقاطع مع اهداف الوظيفة العامة في المادة (24 / خامسا، فعضو الحزب الذي يستلم منصبا حكوميا يجب أن يعلم انه في خدمة الجمهور (10) ، لان الوظيفة العامة وحسب المادة (3) من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام المذكور انفا، هي تكليف وطني وخدمة اجتماعية يستهدف القائم بها المصلحة العامة وخدمة المواطنين في ضوء القواعد القانونية النافذة، كما عرف الحياد الوظيفي ( انه التزام الموظف بالابتعاد عن الاعتبارات السياسية والاهتمام والانقطاع للخدمة العامة في مجال الوظيفة واعمالها لما يتحقق الاستقرار الذي يحقق استمرار العمل الإداري)، كما ان جانب من الفقه عرف الحياد الوظيفي (انه ممارسة الوظيفة العامة بتجرد بعيدا عن الاهواء الشخصية ودون أي تمييز سياسي أو فلسفي أوديني و الامتناع عن الاعلان والترويج لآرائه الخاصة او التربح من الوظيفة العامة)(11).
ويمكن لنا تعريف الحياد الوظيفي بانه المحافظة على كرامة الوظيفة العامة، والامتناع عن كل ما شأنه ان يؤدي الى الاضرار بالمصلحة العامة.
فواجب الحياد الوظيفي واجب اساسي ومهم إضافة الى كونه من الركائز الأساسية للوظيفة العامة (12)، فهو قيمة اخلاقية وسلوك نبيل ، وان الجزاء على مخالفته يتعدى الجزاء الوظيفي أو الجنائي الى الضمير الوظيفي والانساني بوصفه التزام وطني على كل شخص عهدت اليه وظيفة في الهيكل الاداري للدولة يلتزم بموجبها بالقيام بما عهد اليه خدمة للوطن وتحقيقا للتعاون التنظيمي بين الموظف والادارة الحكومية او الادارة العامة المعنية بالمرفق العام، خاصة وان الحياد السياسي وفي اطار الوظيفة العامة في العراق حيث يعد وسطا بين النظم السياسية التي تحرم وتمنع حرية الرأي والنظم التي تسمح يحريه الرأي ، والفكر ضمن الاطار الدستوري والقانوني الذي يحكم وينظم الحقوق والحريات السياسية ، فاذا وقع تضارب مصالح بين الموظف العام والمصلحة العامة فان وسائل القانون الاداري تحول من دون أن يؤدي تضارب المصلحة العامة مع المصلحة الخاصة للموظف الى حدوث حالة من الفساد حيث يحرص القانون الاداري على منع تغليب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة لأنها أي المصلحة هي غاية القرار الاداري والمرفق العام وهذا له صلة وثيقة بالمهام التي يقوم بها الموظف العام في خدمة المرفق العام وهو ما يعرف بالمذهب الوظيفي، وفي بعض الاحيان فإن القانون يلزم الموظف العام بالتجرد والانسحاب من تلقاء نفسه عندما يصل إلى علمه وجود حالة تضارب مصالح واقعي أو ظاهري لوجود مصلحة شخصية له أو إلى من ينتمي اليهم من نقابات أو جماعات ضغط أو أحزاب سياسية أو اتحادات أو منظمات وغيرها (13).
___________
1- محمد بن ابي بكر بن عبد القادر الرازي ، مختار الصحاح، ط 2011 ، مكتبة ناشرون، بيروت، ص 69.
2- د. ناصر سيد ود. مصطفى محمد ومحمد درويش، وايمن عبد الله، المعجم الوسيط، ط1، دار حباء التراث، 2008، بيروت، ص 179
3- المعجم الوجيز، الناشر المركز العربي للثقافة والعلوم، بلا طبعة سنة نشر 1980، بيروت، ص 176.
4- د. عثمان سلمان غيلان واجب الموظف العام بالحيادية السياسية وتطبيقاته في شؤون الوظيفة العامة، ط1، دار المسلة، سنة 2024 بغداد، ص 10.
5- فطيمة الزهرة قادري وفطيمة الزهرة راي رسالة ماجستير مقدمة الى كلية الحقوق / جامعة عين تموشنت / الجزائر، سنة 2024، ص 9.
6- بورنان عمر ، ممارسة الموظف العام للحقوق والحريات السياسية دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية العلوم السياسية / جامعة الجزائر، سنة 2015، ص 56.
7- د. بدوي عبد العليم سيد محمد، حقوق وواجبات الموظف العام من منظور اسلامي وضعي دراسة مقارنه، ط1، مكتبة الوفاء القانونية، سنة النشر 2024 ، الاسكندرية، ص 243 وما بعدها.
8- د. توركان ابراهيم علي الموظف العام وحيادة في الوظيفة الادارية، بحث منشور في المجلة القانونية بالعدد 07582537 / الجامعة التقنية الشمالية / كركوك. ص 2059.
9- د. عثمان سلمان غيلان واجب الموظف العام بالحيادية السياسية وتطبيقاته في شؤون الوظيفة العامة، مصدر سابق، ص 42
10- د غازي فيصل مهدي شرح قانون الاحزاب السياسية رقم (36) لسنة 2015 ، ط 1 ، الناشر صباح الانباري، سنة النشر 2016، بغداد، ص 28.
11- احمد قاسم علي التزام الموظف بالحياد السياسي بين النص والتطبيق دراسة مقارنه، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية الحقوق / الجامعة الاسلامية / ابنان، سنة 2018، ص 11.
12- احمد قاسم علي المصدر نفسه، ص 11.
13- ماردین دانيا محمد علي، تضارب المصالح في الوظيفة العامة والآليات القانونية لمكافحته "دراسة مقارنة، ط1، منشورات زين الحقوقية، 2018 ، ص 167 وما بعدها.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد