الاجابة عن أسئلة التجسيم والتشبيه
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج 9، ص441-442
2026-07-03
47
ذكر المفسرون الكثير من أسباب النزول للآية المذكورة لكن اثبات صحة كل تلك الاسباب ليس بالأمر الهين فقد رجح البعض منهم إمكانية طرح مثل هذا السؤال من قبل العرب من عبدة الاصنام والأوثان وسؤالهم ما إذا كان الله سبحانه بعيدا أو قريبا منهم[1] وإنه إذا كان في السماء فإن المسافة بين السماء والأرض هي خمسمائة سنة فكيف إذا سمع صوت الداعي[2]؟ ولذلك فليس من المستغرب أن يسأل أهل الجاهلية ممن يؤمنون بالتجسيم ويعتنقون مذهب التشبيه وكذلك اليهود المتأثرون بالمادية مثل هذه الاسئلة.
وتفسير الطبري مليء بالأفكار الحسية والآراء المادية التي كان سائدة لدى عرب الجاهلية[3] فبعضه ما هو سابق لنزول هذه الاية وبعضه الاخر ما ظل موجودا حتى بعد نزولها ومن تلك الوجوه ما يتعلق منها بالنداء والنجوى وبعضها الاخر يتناول معينة من السؤال أي يعنون بذلك الطرف الذي يجب التوجه اليه لدعاء الله سبحانه فيما يتعلق غيره بوقت الدعاء أو الأوقات الخاصة به والساعات المناسبة التي يمكن فيها التحدث مع الله تعالى ومناجاته.
وجوابا على كل تلك الأسئلة نزلت الاية الشريفة التي نقوم بتفسيرها والاية الشريفة: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[4])، فكانتا الجواب الشافي والشامل لكل تلك الأوهام وأزالتها خرافات التجسيم والتشبيه وقد بين الله سبحانه فيهما أنه قريب من الجميع دائما وعلى مسافة واحدة منهم جميعا وأثبت لهم أن مثل هذا الموجود الخالق غير المتمكن وغير المقيد بالزمان قريب من كل مخلوق يسمع دعاء الداعين وأنه لا حاجة لهؤلاء الى أن يرفعوا أصواتهم وأما وجود بعض العوامل الاخرى في موضوع الدعاء مثل العوامل الزمنية كوقت الافطار والسحر وليلة القدر أو العوامل المكانية مثل المسجد وتحت الميزاب وفي عرفات وغير ذلك كلها تمثل تفاصيل أخرى تكمل الصورة الاصلية والمبدأ القابلي لا الفاعلي بمعنى أن الداعي قد يحصل على فيض أكبر في الظروف الخاصة وليس إشارة الى التفاوت في القرب من الله سبحانه وتعالى.ش
[1] تفسير المنار: 2 / 166. قال محمد رشيد رضا: «وَقَالَ الْأُسْتَاذُ عِنْدَ ذِكْرِ السَّبَبِ الْأَوَّل: هَذَا السُّؤَالُ لَيْسَ بِبَعِيدٍ مِنَ الْعَرَبِ أَوِ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ اعْتَادُوا أَنْ يَتَّخِذُوا وَسَائِلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ إِلَهِهِمْ يُقَرُبُونَهُمْ إِلَى خَالِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَهَؤُلَاءِ الْوَسَائِلُ وَالْوَسَائِطُ إِمَّا أَشْخَاصٌ وَإِمَّا أَمْئِلَةُ أَشْخَاصِ كَالتَّمَاثِيلِ وَالْأَصْنَامِ، وَلَوْ يَهْتَدُوا بِأَنْفُسِهِمْ إِلَى التَّجَرُّدِ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ الْإِلَهِ الْوَاحِدِ الْعَظِيمِ بِأَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِشَيْءٍ حَتَّى هَدَاهُمْ إِلَيْهِ الْقُرْآنُ بِآيَاتِهِ الْبَيِّنَاتِ، فَكَانُوا أَهْلَ التَّوْحِيدِ الْخَالِص».
[3] جامع البيان: المجلد 2 ، 2 / 209 - 213. ذكر الطبري في تفسيره بعــض مــا كـانـت الـعــرب في الجاهلية تعتقده وتؤمن به من الجهل والخرافات، منها قوله: كانوا يزعمون أن الجن هي التي تصدّ الثيران عن الماء حتى تمسك البقر عن الشرب حتى تهلك. قال الجاحظ في ذكر نيران العرب.... ونار أخرى وهي النار التي كانوا يستمطرون بها في الجاهلية الأولى، فإنهم كانوا إذا تتابعت عليهم الأزمات وركد عليهم البلاء واشتدّ الجدب واحتاجوا إلى الاستمطار، اجتمعوا وجمعوا ما قدروا عليه من البقر، ثُمّ عَقدوا في أذنابها وبين عراقيبها السلع والعشر، ثُمّ صَعدوا بها في جبل وعر، وأشعلوا فيها النيران، وضَجّوا بالدعاء والتضرع، فكانوا يرون أن ذلك من أسباب السقيا. وقال ابن الكلبي: كانوا يضرمون تفاؤلاً للبرق».
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة