السؤال الاستفهامي حول السؤال الاستعطائي
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج 9، ص439-440
2026-07-03
48
تبدأ الاية الشريفة حديثها بسؤال وهو: (وَإِذَا سَأَلَكَ)، وأحيانا يكون السؤال بمعنى الاستفهام وطلب العلم بشيء ما وأحيانا اخرى يكون بمعنى الاستعطاء وتارة يشير الى معنى الاستيضاح والمطالبة الاعتراضية وقد أورد القرآن الكريم مثالا لكل نوع من أنواع السؤال تلك وسوف نقوم بتفصيل ذلك وتوضيحه في مكان آخر ويمكننا استنباط معنى السؤال هنا من جوابه وهو أنه سؤال استفهامي[1] يستفسر عما إذا كان الله عز وجل قريبا أو بعيدا وهل يجيب الداعين أم لا وما إذا كانت اجابته سبحانه مشروطة أو مطلقة وما شابه ذلك وعلى هذا فإن المحور الاصلي للسؤال الاستفهامي المذكور يدور حول السؤال الاستعطائي وجوابه لا أن تتضمن الاية نفسها السؤال الاستعطائي كالآية الشريفة: (يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ[2]) و(وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ[3]).
وهكذا فإن السؤال الاستفهامي الموجود في هذه الاية يتناول موضوع الربوبية والاشراف والحضور والإجابة ولا يتطرق الى مسألة أصل الوجود أو خالقية الله سبحانه وتعالى لأن المشركين الساكنين في الجزيرة العربية كانوا يؤمنون أصلا بالله عز وجل هو خالق هذا العالم ويؤكد ذلك قوله تعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ[4])، بل وكانوا يطلقون عليه سبحانه اسم رب الارباب ورب العالمين لكنهم كانوا في حيرة وشبهة عمن بيده تدبير شؤون البشر وحل مشاكلهم ولهذا نرى بأن الله تعالى يخاطب رسوله الكريم ﷺ في الاية المذكورة قائلا: يا محمد ﷺ إذا سألك هؤلاء عن ربوبيتي وكيفية تدبير أمور الخلق والإجابة على مطالبهم والاستجابة لأدعيتهم فقل لهم: بأنني قريب منهم لكن التقصير منسوب اليهم فإن سألتم الله سبحانه أشياء منكم وهو القادر على الاستجابة لدعائكم فضلا عن أنه ليس بمقدور أحد غيره فعل شيء لكم اطلاقا إذا لم يشأ هو ذلك.
والإنسان بكل وجوده وذاته وصفاته وأفعاله ليس سوى عبد من عباد الله عز وجل حيث تحيط ذات المقدسة الواحدة بكل شؤون الانسان وهو المشرف عليها جميعا اذا فالربوبية الجامعة تعود لرب العالمين وحده.
إلماعة: يمثل رسول الله ﷺ الحاجب الخاص لله عز وجل الذي يقوم بإجابة طالبات الخلق بالاستعانة بالخالق أو يوصل جواب الخالق الى الخلق مباشرة الى جانب كونه رسوله الذي ينقل كلامه الى خلقه وهنا لا ينبغي أن ننسى أنه لا يوجد أي حجاب بين الخالق وخلقه إلا أن استلام جواب الدعاء من قبل مباشرة ليس ممكنا بالنسبة لجميع الخلق.
[1] تنقسم الأسئلة الاستفهامية المطروحة من قبل الناس والتي ذكرها القرآن الكريم إلى عدة أقسام وفقاً لتعلّق كل سؤال من تلك الأسئلة، وهي كالتالي: أ. سؤال حول الأصول العقائدية وإيديولوجية التوحيد كالاستفسار والسؤال عن يوم القيامة وزمان وقوعها في قوله تعالى:. (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا) (النازعات: 42). ب. السؤال حول المسائل العلمية والظواهر الطبيعية مثل قوله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ) وقوله سبحانه: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ). ج. الاستفسار والسؤال عن حقيقة الإنسان والمسائل الخاصة بمعرفة الذات كقوله عزّ وجل: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ). د. الأسئلة والاستفسارات عن الأحداث والوقائع التأريخية مثل قوله سبحانه: (وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ). هـ. الاستفسار حول مسائل فقهية كقوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ). وقوله عزّ اسمه:. (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) وتجدر الإشارة إلى أنّ القسم الأكبر من الأسئلة الواردة في القرآن الكريم يتعلق بالأصول والمبادئ العقائدية (مثل المبدأ والمعاد والنبوة).
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة