عن الطبرسيّ في «الاحتجاج» في حديث أمير المؤمنين عليه السلام: "قال المنافقون لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: هل بقيّ لربّك علينا بعد الذي فرض علينا شيء آخر يفترضه فتذكر فتسكن أنفسنا إلى أنه لم يبق غيره؟!
فأنزل الله في ذلك: {قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ} يَعْنِي الْوَلَايَةِ، فَأنْزَلَ اللهُ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ}. ولَيْسَ بَيْنَ الامَّة خِلَافٌ أنهُ لَمْ يُؤْتِ الزَّكَاةَ يَؤْمَئذٍ وهُوَ رَاكِعٌ غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ لَوْ ذُكِرَ اسْمُهُ في الْكِتَابِ لُاسْقِطَ مَعَ مَا اسْقِطَ مِن ذِكْرِهِ.
وَهَذَا ومَا أشْبَهَهُ مِنَ الرُّمُوزِ التي ذَكَرْتُ لَكَ ثُبُوتَهَا في الْكِتَابِ لِيَجْهَلَ مَعْنَاهَا الْمُحَرِّفُونَ فَيَبْلُغَ إلَيْكَ وإلى أمْثَالِكَ؛ وعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً}.[1]
يقول السيّد هاشم البحرانيّ هنا: كفى بالإمام على بن محمّد الهاديّ عليه السلام ناقلًا الإجماع على أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام، وقوله أيضاً حجّة فلا مزيد على ذلك.[2]
لقد احتجّ أمير المؤمنين عليه السلام وسائر الأئمّة الطاهرين عليهم السلام بآية الولاية والتصدّق بالخاتم في مواضع كثيرة؛ وذكروا ذلك شاهداً ودليلًا عند مخاصمتهم المنكرين والزاعمين خلافه. ولم يُر أحد قطّ أنكر دلالة الآية على ولاية أمير المؤمنين.
وممّا ذكره الطبرسيّ: احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام بآية الولاية يوم الشورى على أصحاب الشورى (الزُّبَير، وطَلْحَة، وعُثْمَان، وسَعْد، وعَبْد الرَّحْمَن) وذلك ضمن مناشدة واحتجاج مفصّل: قَالَ: "نَشَدْتُكُمْ بِاللهِ: هَلْ فِيكُمْ أحَدٌ نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآيَةُ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ} غَيرى؟! قَالُوا: لَا.[3]
وممّا نقله الطبرسيّ ضمن احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على المهاجرين والأنصار: قَالَ: "فَأنْشُدُكُمْ بِاللهِ: أ تَعْلَمُونَ حَيْثُ نَزَلَتْ: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}،[4] وحَيْثُ نَزَلَتْ: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ}.وَ حَيْثُ نَزَلَتْ: {وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ولا رَسُولِهِ ولَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً}.[5]
قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أخَاصَّةٌ في بَعْضِ الْمُؤمِنِينَ أمْ عَامَّةٌ لِجَمِيعِهِمْ؟! فَأمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ أنْ يُعْلِمَهُمْ وُلَاةَ أمْرِهِمْ وأنْ يُفَسِّرَ لَهُمْ مِنَ الْوَلَايَةِ مَا فَسَّرَ لَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ وزَكَاتِهِمْ وصَوْمِهِمْ وحَجِّهِمْ، فَنَصَبَنِي لِلنَّاسِ عَلَماً بِغَدِيرِ خُمٍّ؟ (الحديث).[6]
وممّا أورده الطبرسيّ من احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على المهاجرين والأنصار، رواية يرويها عن سُليم بن قَيس يقول فيها «سأل رجل على بن أبي طالب عليه السلام، فقال- وأَنا أسمع-: أخبرني بأفضل منقبة لك! قال: ما أنزل الله في كتابه. قال: وما أنزل الله فيك؟! قال: {أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ}.[7]
[قال] أنا الشاهد من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم! وقوله: {وَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ومَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ}.[8]
أإيّأي عني بمن عنده علم الكتاب؛ فلم يدع شيئاً أنزل الله فيه إلّا ذكره. مثل قوله: {إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ}.
وقوله: {أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}. وغير ذلك (الحديث).[9]
[1] «غاية المرام» ص 109، الحديث 19 عن الخاصّة؛ و«تفسير البرهان» ج 1، ص 295؛ و«الاحتجاج» للطبرسيّ، طبعة النجف، ج 1، ص 379؛ و«تفسير الميزان» ج 6، ص 18 إلي هنا إذ يقول: غير رجُلٍ وَاحِدٍ بعينه.
[2] «غاية المرام» ص 109.
[3] «الاحتجاج» طبعة النجف ج 1، ص 202.
[4] الآية 59، من السورة 4: النساء.
[5] الآية 16، من السورة 9: التوبة.
[6] «الاحتجاج» ج 1، ص 213.
[7] الآية 17، من السورة 11: هود.
[8] الآية 43، من السورة 13: الرعد.
[9] «الاحتجاج» ج 1، ص 231 وص 232.