

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
إنَّ القُرآن مَصُونٌ عَنِ التَّحرِيفِ
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج14، ص67-96
2026-04-20
83
الفصل1 الاستدلال بتحدّي القرآن على عدم تحريفه:
من ضروريّات التأريخ أنّ النبيّ العربيّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلّم جاء قبل أربعة عشر قرناً- تقريباً- وادّعى النبوّة وانتهض للدعوة وآمن به امّةٌ من العرب وغيرهم. وأنّه جاء بكتاب يسمّيه القرآن وينسبه إلى ربّه، متضمّن لجمل المعارف وكليّات الشريعة التي كان يدعو إليها. وكان يتحدّى به ويعدّه آية لنبوّته. وأنّ القرآن الموجود اليوم بأيدينا هو القرآن الذي جاء به وقرأه على الناس المعاصرين له في الجملة بمعنى أنّه لم يضع من أصله بأن يُفقد كلّه. ثمّ يوضع كتاب آخر يشابهه في نظمه أو لا يشابهه ويُنسب إليه ويشتهر بين الناس بأنّه القرآن النازل على النبيّ صلى الله عليه وآله.
فهذه امور لا يرتاب في شيء منها إلّا مصابٌ في فهمه ولا إحتمل بعض ذلك أحد من الباحثين في مسألة التحريف من المخالفين والمؤالفين.
وإنّما احتمل بعض من قال به من المخالف أو المؤالف زيادة شيء يسير كالجملة أو الآية،[1] أو النقص أو التغيير في جملة أو آية أو كلماتها أو إعرابها، وأمّا جُلّ الكتاب الإلهيّ فهو على ما هو في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله لم يضع ولم يُفقد.
ثمّ إنّا نجد القرآن يتحدّى بأوصاف ترجع إلى عامّة آياته، ونجد ما بأيدينا من القرآن، أعني: مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ واجداً لما وصف به من أوصاف تحدّى بها من غير أن يتغيّر في شيء منها أو يفوته ويُفقد.
فنجده يتحدّى بالبلاغة والفصاحة، ونجده بأيدينا مشتملًا على ذلك النَّظْم العجيب البديع لا يعدله ولا يشابهه شيء من كلام البلغاء والفصحاء المحفوظ منهم والمرويّ عنهم من شعر أو نثر أو خطبة أو رسالة أو محاورة أو غير ذلك، وهذا النظم موجود في جميع الآيات سواء كِتَابا مُتَشَابِهاً مثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ[2] الْجُلُودُ والْقُلُوبُ.
ونجده يتحدّى بقوله: أفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً،[3] بعدم وجود اختلاف فيه. ونجد ما بأيدينا من القرآن يفي بذلك أحسن الوفاء وأوفاه. فما من إبهام أو خلل يتراءى في آية إلّا وترفعه آية اخرى. وما من خلافٍ أو مناقضة يُتوهّم بادئ الرأي من شطر إلّا وهناك ما يدفعه ويفسّره.
ونجده يتحدّى بغير ذلك ممّا لا يختصّ فهمه بأهل اللغة العربيّة، كما في قوله: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً.[4]
وقوله: إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ، وما هُوَ بِالْهَزْلِ.[5]
ثمّ نجد ما بأيدينا من القرآن يستوفي البيان في صريح الحقّ الذي لا مرية فيه، ويهدي إلى آخر ما يهتدي إليه العقل من اصول المعارف الحقيقيّة وكلّيّات الشرائع الفطريّة وتفاصيل الفضائل الخُلقيّة من غير أن نعثر فيها على شيء من النقيصة والخلل أو نحصل على شيء من التناقض والزلل، بل نجد جميع المعارف على سعتها وكثرتها حيّة بحياة واحدة مدبّرة بروح واحد هو مبدأ جميع المعارف القرآنيّة والأصل الذي إليه ينتهي الجميع ويرجع وهو التوحيد فإليه ينتهي الجميع بالتحليل، وهو يعود إلى كلّ منها بالتركيب.
ونجده يغوص في أخبار الماضين من الأنبياء واممهم، ونجد ما عندنا من كلام الله يورد قصصهم ويفصّل القول فيها على ما يليق بطهارة الدين ويناسب نزاهة ساحة النبوّة وخلوصها للعبوديّة والطاعة. وكلّما طبّقنا قصّة من القصص القرآنيّة على ما يماثلها ممّا ورد في العهدين (العهد القديم والعهد الجديد في التوراة والإنجيل)، انجلى ذلك أحسن الانجلاء.
ونجده يورد آيات في الملاحم، ويُخبر عن الحوادث الآتية في آيات كثيرة بالتصريح أو بالتلويح، ثمّ نجدها فيما هو بأيدينا من القرآن على تلك الشريطة صادقة مصدّقة.
ونجده يصف نفسه بأوصاف زاكية جميلة كما يصف نفسه بأنّه نور وأنّه هادٍ يهدي إلى صراط مستقيم، وإلى الملّة التي هي أقوم؛ ونجد ما بأيدينا من القرآن لا يفقد شيئاً من ذلك ولا يهمل من أمر الهداية والدلالة ولا دقيقة.
ومن أجمع الأوصاف التي يذكرها القرآن لنفسه أنّه ذِكر للّه فإنّه يُذكر به تعالى بما أنّه آية دالّة عليه حيّة خالدة؛ وبما أنّه يصفه بأسمائه الحسنى وصفاته العُليا، ويصف سُنّته في الصنع والإيجاد، ويصف ملائكته وكتبه ورسله، ويصف شرائعه وأحكامه، ويصف ما ينتهي إليه أمر الخلقة، وهو المعاد ورجوع الكلّ إليه سبحانه، وتفاصيل ما يؤول إليه أمر الناس من السعادة والشقاء، والجنّة والنار. ففي جميع ذلك ذكر الله، وهو الذي يرومه القرآن بإطلاق القول بأنّه ذِكر؛ ونجد ما بأيدينا من القرآن لا يفقد شيئاً من معنى الذِّكر.
ولكون الذِّكر من أجمع الصفات في الدلالة على شئون القرآن، عبّر عنه بالذِّكر في الآيات التي أخبر فيها عن حفظه القرآن عن البطلان والتغيير والتحريف كقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ، لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ.[6]
فذكر تعالى أنّ القرآن من حيث هو ذِكر لا يغلبه باطل ولا يدخل فيه حالًا ولا في مستقبل الزمان لا بإبطال ولا بنسخ ولا بتغيير أو تحريف يوجب زوال ذكريّته عنه.
وكقوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ.[7]
فقد أطلق الذكر وأطلق الحفظ. فالقرآن محفوظ بحفظ الله عن كلّ زيادة ونقيصة وتغيير في اللفظ أو في الترتيب يُزيله عن الذِّكريّة ويُبطل كونه ذِكراً للّه سبحانه بوجه.
ومن سخيف القول إرجاع ضمير «له» إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم فإنّه مدفوع بالسياق. وإنّما كان المشركون يستهزؤون بالنبيّ لأجل القرآن الذي كان يدّعي نزوله عليه كما يُشير إليه بقوله سابقاً: وقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ.[8]
فقد تبيّن ممّا فصّلناه أنّ القرآن الذي أنزله الله على نبيّه صلى الله عليه وآله وسلّم ووصفه بأنّه ذكر محفوظ على ما انزل مصون بصيانة إلهيّة عن الزيادة والنقيصة والتغيير كما وعد الله نبيّه فيه.
وخلاصة الحجّة أنّ القرآن أنزله الله على نبيّه ووصفه في آيات كثيرة بأوصاف خاصّة. لو كان تغيّر في شيء من هذه الأوصاف بزيادة أو نقيصة أو تغيير في لفظ أو ترتيب مؤثّر، فقد آثار تلك الصفة قطعاً لكنّا نجد القرآن الذي بأيدينا واجداً لآثار تلك الصفات المعدودة على أتمّ ما يمكن وأحسن ما يكون فلم يقع فيه تحريف يسلبه شيئاً من صفاته. فالذي بأيدينا منه هو القرآن المنزل على النبيّ صلى الله عليه وآله بعينه.
فلو فُرض سقوط شيء منه أو تغيّر في إعراب أو حرف أو ترتيب وجب أن يكون في أمر لا يؤثّر في شيء من أوصافه كالإعجاز، وارتفاع الاختلاف، والهداية، والنوريّة، والذِّكريّة، والهيمنة على سائر الكتب السماويّة إلى غير ذلك، وذلك كآية مكرّرة ساقطة أو اختلاف في نقطة أو إعراب، ونحوها.
الفصل 2 الاستدلال بحديث الثقلين وأمثاله على عدم تحريف القرآن:
ويدلّ على عدم وقوع التحريف الأخبار الكثيرة المرويّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله من طرق الفريقين الآمرة بالرجوع إلى القرآن عند الفتن وفي حلّ عقد المشكلات.
وكذا حديث الثقلين المتواتر من طرق الفريقين: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللهِ وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي، مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أبَداً (الحديث) فلا معنى للأمر بالتمسّك بكتاب محرّف ونفي الضلال أبداً ممّن تمسّك به. وكذا الأخبار الكثيرة الواردة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم وأئمّة أهل البيت عليهم السلام الآمرة بعرض الأخبار على الكتاب، وما ذكره بعضهم أنّ ذلك في الأخبار الفقهيّة. ومن الجائز أن نلتزم بعدم وقوع التحريف في خصوص آيات الأحكام. ولا ينفع ذلك سائر الآيات مدفوع بأنّ أخبار العرض مطلقة، فتخصيصها بذلك تخصيص من غير مخصّص.
على أنّ لسان أخبار العرض كالصريح أو هو صريح في أنّ الأمر بالعرض إنّما هو لتمييز الصدق من الكذب، والحقّ من الباطل. ومن المعلوم أنّ الدَّسَّ والوضع غير مقصورَين في أخبار الفقه، بل الدواعي إلى الدسّ والوضع في المعارف الاعتقاديّة وقصص الأنبياء والامم الماضية وأوصاف المبدأ والمعاد أكثر وأوفر. ويؤيّد ذلك ما بأيدينا من الإسرائيليّات، وما يحذو حذوها ممّا أمر الجعل فيها أوضح وأبين.
و كذا الأخبار التي تتضمّن تمسّك أئمّة أهل البيت عليهم السلام بمختلف الآيات القرآنيّة في كلّ باب على ما يوافق القرآن الموجود عندنا حتى في الموارد التي فيها آحاد من الروايات بالتحريف. وهذا أحسن شاهد على أنّ المراد في كثير من روايات التحريف من قولهم عليهم السلام: كذا نزل هو التفسير بحسب التنزيل في مقابل البطن والتأويل.
وكذا الروايات الواردة عن أمير المؤمنين وسائر الأئمّة من ذرّيّته عليهم السلام في أنّ ما بأيدي الناس قرآن نازل من عند الله سبحانه وإن كان غير ما ألّفه عليّ عليه السلام من المصحف. ولم يُشركوه عليه السلام في التأليف في زمان أبي بكر ولا في زمن عثمان. ومن هذا الباب قولهم عليهم السلام لشيعتهم: اقْرَؤُوا كَمَا قَرَأ النَّاسُ.
ومقتضى هذه الروايات أن لو كان القرآن الدائر بين الناس مخالفاً لما ألّفه عليّ عليه السلام في شيء، فإنّما يخالفه في ترتيب السور أو في ترتيب بعض الآيات التي لا يؤثّر اختلال ترتيبها في مدلولها شيئاً، ولا في الأوصاف التي وصف الله سبحانه بها القرآن النازل من عنده ما يختلّ به آثارها.
فمجموع هذه الروايات على اختلاف أصنافها يدلّ دلالة قاطعة على أنّ الذي بأيدينا من القرآن هو القرآن النازل على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم من غير أن يفقد شيئاً من أوصافه الكريمة وآثارها وبركاتها.
الفصل 3 أدلّة الحشويّة ومحدِّثي الشيعة والعامّة في تحريف القرآن:
ذهب جماعة من محدّثي الشيعة والحشويّة وجماعة من محدّثي أهل السُّنّة إلى وقوع التحريف بمعنى النقص والتغيير في اللفظ أو الترتيب دون الزيادة، فلم يذهب إليها أحد من المسلمين كما قيل. واحتجّوا على نفي الزيادة بالإجماع وعلى وقوع النقص والتغيير بوجوه كثيرة.
الوجه الأوّل: الأخبار الكثيرة المرويّة من طرق الشيعة وأهل السُّنّة الدالّة على سقوط بعض السور والآيات وكذا الجمل وأجزاء الجمل والكلمات والحروف في الجمع الأوّل الذي الِّف فيه القرآن في زمن أبي بكر، وكذا في الجمع الثاني الذي كان في زمن عثمان، وكذا التغيير.
وهذه روايات كثيرة روتها الشيعة في جوامعها المعتبرة وغيرها. وقد إدّعى بعضهم أنّها تبلغ ألفي حديث. وروتها أهل السُّنّة في صحاحهم كصحيحي البخاريّ، ومسلم، وسنن أبي داود، والنسَّائيّ، وأحمد، وسائر الجوامع، وكتب التفاسير، وغيرها. وقد ذكر الآلوسيّ في تفسيره أنّها فوق حدّ الإحصاء.
وهذا غير ما يخالف فيه مصحف عبد الله بن مسعود المصحف المعروف ممّا ينيف على ستّين موضعاً، وما يخالف فيه مصحف ابيّ بن كعب المصحف العثمانيّ، وهو في بضع وثلاثين موضعاً. وما تختلف فيه المصاحف العثمانيّة التي اكتتبها وأرسلها إلى الآفاق، وهي خمسة أو سبعة أرسلها إلى مكّة، والشام، والبصرة، والكوفة، واليمن، والبحرين، وحبس واحداً بالمدينة. والاختلاف الذي فيما بينها يبلغ خمسة وأربعين حرفاً، وقيل: بضع وخمسين حرفاً.[9]
وغير الاختلاف في الترتيب بين المصاحف العثمانيّة. والجمع الأوّل في زمن أبي بكر، فقد كانت سورة الأنفال في التأليف الأوّل في المثاني، وسورة براءة في المئين، وهما في الجمع الثاني موضوعتان في الطوال على ما ستجيء روايته.
وغير الاختلاف في ترتيب السور الموجود بين مصحفي عبد الله بن مسعود وابيّ بن كعب على ما وردت به الرواية وبين المصاحف العثمانيّة، وغير الاختلافات القرآنيّة الشاذّة التي رويت عن الصحابة والتابعين، فربّما بلغ عدد المجموع الألف أو زاد عليه.
الوجه الثاني: أنّ العقل يحكم بأنّه إذا كان القرآن متفرّقاً متشتّتاً منتشراً عند الناس وتصدّى لجمعه غير المعصوم يمتنع عادة أن يكون جمعه كاملًا موافقاً للواقع.
الوجه الثالث: ما روته العامّة والخاصّة أنّ عليّاً عليه السلام اعتزل الناس بعد رحلة النبيّ صلى الله عليه وآله ولم يرتدِ إلّا للصلاة حتى جمع القرآن ثمّ حمله إلى الناس وأعلمهم أنّه القرآن الذي أنزله الله على نبيّه صلى الله عليه وآله. وقد جمعه فردّوه واستغنوا عنه بما جمعه لهم زيد بن ثابت. ولو لم يكن بعض ما فيه مخالفاً لبعض ما في مصحف زيد لم يكن لحمله إليهم وإعلامهم ودعوتهم إليه وجه. وقد كان عليه السلام أعلم الناس بكتاب الله بعد نبيّه صلى الله عليه وآله وقد أرجع الناس إليه في حديث الثقلين المتواتر، وقال في الحديث المتّفق عليه: عَلِيّ مَعَ الحَقِّ والحَقُّ مَعَ عَلِيّ.
الوجه الرابع: ما ورد من الروايات أنّه يقع في هذه الامّة ما وقع في بني إسرائيل: حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ والقُذَّةِ بِالقُذَّةِ.[10] وقد حرّفت بنو إسرائيل كتاب نبيّهم على ما يصرّح به القرآن الكريم والروايات المأثورة، فلا بدّ أن يقع نظيره في هذه الامّة فيحرفوا كتاب ربّهم، وهو القرآن الكريم.
ففي «صحيح البخاريّ» عن أبي سعيد الخُدريّ أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْراً بِشِبْرٍ وذِراعاً بِذِرِاعٍ[11]، حتى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَتَبِعْتُمُوهُ! قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! بِآبائِنَا وامَّهَاتِنَا، اليَهُودُ والنَّصَارَى؟! قَالَ: فَمَنْ؟!
والرواية مستفيضة مرويّة في جوامع الحديث عن عدّة من الصحابة كأبي سعيد الخُدريّ- كما مرّ- وأبي هريرة، وعبد الله بن عمر، وابن عبّاس، وحُذيفة، وعبد الله بن مسعود، وسهل بن سعد، وعمرو بن عوف، وعمرو بن العاص، وشدّاد بن أوس، والمستورد بن شدّاد في ألفاظ متقاربة.
وهي مرويّة مستفيضة من طرق الشيعة عن عدّة من أئمّة أهل البيت عليهم السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم كما في «تفسير القمّيّ» لَتَرْكَبُنَّ سَبِيلَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ والقُذَّةِ بِالقُذَّةِ، لَا تُخْطِئُونَ طَرِيقَهُمْ ولَا تُخْطَا، شِبْرٌ بِشِبْرٍ، وذِرَاعٌ بِذِرِاعٍ، وبَاعٌ بِبَاعٍ؛[12] حتى أنْ لَوْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ.
قَالُوا: اليَهودُ والنَّصَارَى تَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ؟
قَالَ: فَمَنْ أعْنِي؟! لَتَنْقُضُنَّ عُرَى الإسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً! فَيَكُونُ أوَّلُ مَا تُنْفِضُونَ مِنْ دِينِكُمُ الأمَانَةَ، وآخِرُهُ الصَّلَاةَ!
الفصل 4 الاستدلال بالإجماع على عدم التحريف يستلزم الدور:
أمّا الجواب عن استدلالهم بإجماع الامّة على نفي تحريف القرآن بالزيادة بأنّها حجّة مدخولة لكونها دوريّة.
بيان ذلك: أنّ الإجماع ليس في نفسه حجّة عقليّة يقينيّة بل هو عند القائلين باعتباره حجّة شرعيّة لو أفاد شيئاً من الاعتقاد فإنّما يفيد الظنّ سواء في ذلك محصّله ومنقوله على خلاف ما يزعمه كثير منهم أنّ الإجماع المحصّل مفيد للقطع، وذلك أنّ الذي يفيده الإجماع من الاعتقاد لا يزيد على مجموع الاعتقادات التي تفيدها آحاد الأقوال، والواحد من الأقوال المتوافقة لا يفيد إلّا الظنّ بإصابة الواقع، وانضمام القول الثاني الذي يوافقه إليه إنّما يفيد قوّة الظنّ دون القطع، لأنّ القطع اعتقاد خاصّ بسيط مغاير للظنّ وليس بالمركّب من عدّة ظنون. وهكذا كلّما انضمّ قول إلى قول وتراكمت الأقوال المتوافقة زاد الظنّ قوّة وتراكمت الظنون واقتربت من القطع من غير أن تنقلب إليه كما تقدّم.
هذا في المحصّل من الإجماع، وهو الذي نحصّله بتتبّع جميع الأقوال والحصول على كلّ قول قول. وأمّا المنقول منه الذي ينقله الواحد والاثنان من أهل العلم والبحث فالأمر فيه أوضح، فهو كآحاد الروايات لا يفيد إلّا الظنّ إن أفاد شيئاً من الاعتقاد.
فالإجماع حجّة ظنّيّة شرعيّة دليل اعتبارها عند أهل السُّنَّة مثلًا قوله صلى الله عليه وآله وسلّم: لَا تَجْتَمِعُ امَّتِي عَلَى خَطَأٍ أوْ ضَلَالٍ. وعند الشيعة دخول قول المعصوم في أقوال المجمعين أو كشف أقوالهم عن قوله بوجه.
فحجّيّة الإجماع بالجملة متوقّفة على صِحّة النبوّة، وذلك ظاهر. وصِحّة النبوّة اليوم متوقّفة على سلامة القرآن من التحريف المستوجب لزوال صفات القرآن الكريمة عنه كالهداية وفصل القول. وخاصّة الإعجاز فإنّه لا دليل حيّاً خالداً على خصوص نبوّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم غير القرآن الكريم بكونه آية معجزة؛ ومع احتمال التحريف بزيادة أو نقيصة أو أيّ تغيير آخر لا وثوق بشيء من آياته ومحتوياته أنّه كلام الله محضاً. وبذلك تسقط الحجّة وتفسد الآية. ومع سقوط كتاب الله عن الحجّيّة يسقط الإجماع عن الحجّيّة.
ولا ينفع في المقام ما قدّمناه في أوّل الكلام أنّ وجود القرآن المنزل على النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم فيما بأيدينا من القرآن في الجملة من ضروريّات التأريخ، وذلك لأنّ مجرّد اشتمال ما بأيدينا منه على القرآن الواقعيّ لا يدفع احتمال زيادة أو نقيصة أو أيّ تغيير آخر في كلّ آية أو جملة اريد التمسّك بها لإثبات مطلوب.
الفصل 5 الاستدلال بأخبار التحريف وجوابها:
وأمّا الجواب عن الوجه الأوّل الذي اقيم لوقوع التحريف بالنقص والتغيير، وهو الذي تُمُسّك فيه بالأخبار:
أوّلًا: إنّ التمسّك بالأخبار- بما أنّها حجّة شرعيّة- يشتمل من الدور على ما يشتمل عليه التمسّك بالإجماع بنظير البيان الذي تقدّم آنفاً.
فلا يبقى للمستدلّ بها إلّا أن يتمسّك بها بما أنّها أسناد ومصادر تأريخيّة وليس فيها حديث متواتر ولا محفوف بقرائن قطعيّة تضطرّ العقل إلى قبوله، بل هي آحاد متفرّقة متشتّتة مختلفة، منها صحاح، ومنها ضعاف في أسنادها، ومنها قاصرة في دلالتها. فما أشذّ منها ما هو صحيح في سنده تامّ في دلالته.
وهذا النوع على شذوذه وندرته غير مأمون فيه الوضع والدسّ. فإنّ تسرُّب الإسرائيليّات وما يلحق بها من الموضوعات والمدسوسات بين رواياتنا، لا سبيل إلى إنكاره. ولا حجّيّة في خبر لا يؤمَن فيه الدسّ والوضع.
ومع الغضّ عن ذلك، فهي تذكر من الآيات والسور ما لا يشبه النظم القرآنيّ بوجه، ومع الغضّ عن جميع ذلك فإنّها مخالفة للكتاب مردودة.
أمّا ما ذكرنا أنّ أكثرها ضعيفة الأسناد، فيُعلم ذلك بالرجوع إلى أسانيدها فهي مراسيل أو مقطوعة الأسناد أو ضعيفتها. والسالم منها من هذه العلل أقلّ قليل.
وأمّا ما ذكرنا أنّ منها ما هو قاصر في دلالته، فإنّ كثيراً ممّا وقع فيها من الآيات المحكيّة من قبيل التفسير وذكر معنى الآيات، لا من حكاية متن الآية المحرّفة. وذلك كما في «روضة الكافي» عن أبي الحسن الأوّل (الإمام الكاظم عليه السلام) في قول الله: أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ فَقَدْ سَبَقَتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الشَّقَآءِ وسَبَقَ لَهُمُ الْعَذَابُ وقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً.
وما في «الكافي» عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: وإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا قال: إنْ تَلْوُوا الأمْرَ وتُعْرِضُوا عَمَّا امِرْتُمْ بِهِ، فَإنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً. إلى غير ذلك من روايات التفسير المعدودة من أخبار التحريف.
ويُلحق بهذا الباب ما لا يُحصى من الروايات المشيرة إلى سبب النزول المعدودة من أخبار التحريف كالروايات التي تذكر هذه الآية هكذا: يَا أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا انزِلَ إلَيْكَ في عَلِيّ. والآية نازلة في حقّه عليه السلام. وما رُوى أنّ وفد بني تميم كانوا إذا قدموا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وقفوا على باب الحجرة ونادوه أن اخرج إلينا. فذكرت الآية فيها هكذا: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ، فظُنَّ أنّ في الآية سقطاً.
ويُلحق بهذا الباب أيضاً ما لا يُحصى من الأخبار الواردة في جرى القرآن وانطباقه، كما ورد في قوله: وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم. وما ورد من قوله: ومَنْ يُطِعِ الله ورَسُولُهُ في وَلَايَةِ عَلِيّ والأئِمَّةِ مِن بَعْدِهِ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيمًا، وهي كثيرة جدّاً.
ويُلحق بها أيضاً ما اتبع فيه القراءة بشيء من الذِّكر والدعاء فتُوهِّم أنّه من سُقط القرآن كما في «الكافي» عن عبد العزيز بن المهتدي قال: سألتُ الرضا عليه السلام عن التوحيد، فقال: كلّ من قرأ: قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ وآمن بها، فقد عرف التوحيد. قال قلتُ ظ: كيف نقرؤها؟ قال: كما يقرأها الناس. وزاد فيه: كَذلِكَ اللهُ رَبِّي كَذَلِكَ اللهُ رَبِّي.
ومن قبيل قصور الدلالة ما نجد في كثير من الآيات المعدودة من المحرّفة إختلاف الروايات في لفظ الآية كالتي وردت في قوله تعالى: ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ. ففي بعضها أنّ الآية هكذا: ولقد نصركم الله ببدر وأنتم ضعفاء، وفي بعضها: ولقد نصركم الله ببدر وأنتم قليل.
وهذا اختلاف ربّما كان قرينة على أنّ المراد هو التفسير بالمعنى كما في الآية المذكورة، ويؤيّده ما ورد في بعضها من قوله عليه السلام: لا يجوز وصفهم بأنهم أذلة وفيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وربّما لم يكن إلّا من التعارض والتنافي بين الروايات القاضي بسقوطها كآية الرجم على ما ورد في روايات الخاصّة والعامّة، وهي في بعضها: إذَا زَنى الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا ألْبَتَّةَ فَإنَّهُمَا قَضَيَا الشَّهْوَةَ!
وفي بعضها: بِمَا قَضَيَا مِنَ اللَّذَّةِ. وفي بعضها آخرها: نَكَالًا مِنَ اللهِ واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. وفي بعضها: نَكَالًا مِنَ اللهِ واللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
وكآية الكرسيّ على التنزيل التي وردت فيها روايات. فهي في بعضها هكذا: اللهُ لآ إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّومُ لَا تَأخُذُهُ سِنَةٌ ولَا نَوْمٌ لَهُ مَا في السَّمَاواتِ ومَا في الأرْضِ ومَا بَيْنَهُمَا ومَا تَحْتَ الثَّرَى عَالِمُ الْغَيْبِ والشَّهَادَةِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أحَدًا مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ- إلى قوله: وهُوَ الْعَلِيّ العَظِيمُ والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وفي بعضها- إلى قوله: هم فيها خالدون والحمد لله رب العالمين. وفي بعضها هكذا: لَهُ مَا في السَّمَاواتِ ومَا في الأرْضِ ومَا بَيْنَهُمَا ومَا تَحْتَ الثَّرَى عَالِمُ الْغَيْبِ والشَّهَادَةِ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ... إلى آخره. وفي بعضها: عَالِمُ الْغَيْبِ والشَّهَادَةِ الرَّحْمنُ الرَّحِيمِ بَدِيعُ السَّمَاواتِ والأرْضِ ذو الْجَلَالِ والإكْرَامِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. وفي بعضها: عَالِمُ الْغَيْبِ والشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
وما ذكره بعض المحدّثين أنّ اختلاف هذه الروايات في الآيات المنقولة غير ضائرٍ لاتّفاقها في أصل التحريف، مردود بأنّ ذلك لا يُصلح ضعف الدلالة ودفع بعضها لبعض.
وأمّا ما ذكرنا من شيوع الدسّ والوضع في الروايات، فلا يرتاب فيه مَن راجع الروايات المنقولة في الصنع والإيجاد وقصص الأنبياء والامم والأخبار الواردة في تفاسير الآيات والحوادث الواقعة في صدر الإسلام. وأعظم ما يُهمّ أمره لأعداء الدين، ولا يألون جهداً في إطفاء نوره وإخماد ناره وإعفاء أثره هو القرآن الكريم الذي هو الكهف المنيع والركن الشديد الذي تأوي إليه وتتحصّن به المعارف الدينيّة، والسند الحيّ الخالد لمنشور النبوّة وموادّ الدعوة لعلمهم بأنّه لو بطلت حجّة القرآن، لفسد بذلك أمر النبوّة واختلّ نظام الدين ولم يستقرّ من بنيته حجر على حجر.
والعجب من هؤلاء المحتجّين بروايات منسوبة إلى الصحابة أو إلى أئمّة أهل البيت عليهم السلام على تحريف كتاب الله سبحانه وإبطال حجّيّته، وببطلان حجّة القرآن تذهب النبوّة سدى والمعارف الدينيّة لغي لا أثر لها!
وما ذا يُغني قولنا: إنّ رجلًا في تأريخ كذا ادّعى النبوّة وأتى بالقرآن معجزة، أمّا هو فقد مات، وأمّا قرآنه فقد حُرِّفَ، ولم يبق بأيدينا ممّا يؤيّد أمره إلّا أنّ المؤمنين به أجمعوا على صدقه في دعواه، وأنّ القرآن الذي جاء به كان مُعجزاً دالًّا على نبوّته، والإجماع حجّة، لأنّ النبيّ المذكور اعتبر حجّيّته، أو لأنّه يكشف مثلًا عن قول أئمّة أهل بيته؟
وبالجملة فاحتمال الدسّ- وهو قريب جدّاً مؤيّد بالشواهد والقرائن- يدفع حجّيّة هذه الروايات ويفسد اعتبارها، فلا يبقى معه لها لا حجّيّة شرعيّة ولا حجّيّة عقلائيّة حتى ما كان منها صحيح الإسناد. فإنّ صحّة السند وعدالة رجال الطريق إنّما يدفع تعمّدهم الكذب دون دسّ غيرهم في اصولهم وجوامعهم ما لم يرووه.
وأمّا ما ذكرناه أنّ روايات التحريف تذكر آيات وسوراً لا يشبه نظمها النظم القرآنيّ بوجه. فهو ظاهر لمن راجعها فإنّه يعثر فيها بشيء كثير من ذلك كسورتي الخَلْع والحَفْد اللتين رويتا بعدّةٍ من طرق أهل السُّنّة. فسورة الخلع هي: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. اللهم إنا نستعينك ونستغفرك. ونثني عليك ولا نكفرك. ونخلع ونترك من يفجرك.
وسورة الحفد هي: بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ. اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد. وإليك نسعى ونحفد. نرجو رحمتك. ونخشى نقمتك. إن عذابك بالكافرين ملحق.
وكذا ما أورده بعض الروايات من سورة الولاية وغيرها أقاويل مختلفة رام واضعها أن يقلّد النظم القرآنيّ فخرج الكلام عن الاسلوب العربيّ المألوف ولم يبلغ النظم الإلهيّ المعجز. فعاد يستبشعه الطبع وينكره الذوق. ولك أن تراجعها حتى تشاهد صدق ما ادّعيناه. وتقضى أنّ أكثر المعتنين بهذه السور والآيات المختلفة إنّما دعاهم إلى ذلك التعبّد الشديد بالروايات والإهمال في عرضها على الكتاب. ولو لا ذلك لكفتهم للحُكم بأنّها ليست بكلام إلهيّ نظرة.
وأمّا ما ذكرنا أنّ روايات التحريف على تقدير صحّة أسنادها مخالفة للكتاب، فليس المراد به مجرّد مخالفتها لظاهر قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ، وقوله: وإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ، حتى تكون مخالفة ظنّيّة لكون ظهور الألفاظ من الأدلّة الظنّيّة، بل المراد مخالفتها للدلالة القطعيّة من مجموع القرآن الذي بأيدينا حسب ما قرّرناه في الحجّة الأولى التي أقمناها لنفي التحريف.
كيف لا؟ والقرآن الذي بأيدينا متشابه الأجزاء في نظمه البديع المعجز كاف في رفع الاختلافات المنظورة بين آياته وأبعاضه غير ناقص ولا قاصر في إعطاء معارفه الحقيقيّة وعلومه الإلهيّة الكلّيّة والجزئيّة المرتبطة بعضها ببعض المترتّبة فروعها على اصولها المنعطفة أطرافها على أوساطها إلى غير ذلك من خواصّ النظم القرآنيّ الذي وصفه الله بها.
والجواب عن الوجه الثاني أنّ دعوى الامتناع العادي مجازفة بيّنة. نعم، يُجوّز العقل عدم موافقة التأليف في نفسه للواقع إلّا أن تقوم قرائن تدلّ على ذلك، وهي قائمة كما قدّمنا. وأمّا أن يحكم العقل بوجوب مخالفتها للواقع كما هو مقتضى الامتناع العاديّ، فلا.
والجواب عن الوجه الثالث أنّ جمعه عليه السلام القرآن وحمله إليهم وعرضه عليهم لا يدلّ على مخالفة ما جمعه لما جمعوه في شيء من الحقائق الدينيّة الأصليّة أو الفرعيّة إلّا أن يكون في شيء من ترتيب السور أو الآيات من السور التي نزلت نجوماً بحيث لا يرجع هذا الخلاف إلى مخالفة بعض الحقائق الدينيّة.
ولو كان كذلك، لعارضهم عليه السلام بالاحتجاج ودافع فيه، ولم يقنع بمجرّد إعراضهم عمّا جمعه واستغنائهم عنه كما روى عنه عليه السلام في موارد شتّى، ولم يُنقل عنه عليه السلام فيما روى من احتجاجاته أنّه قرأ في أمر ولايته، ولا غيرها آية أو سورة تدلّ على ذلك، وأوجبهم على إسقاطها أو تحريفها.[13]
وهل كان ذلك حفظاً لوحدة المسلمين، وتحرّزاً عن شقّ العصا، فإنّما كان يُتَصَوَّر ذلك بعد استقرار الأمر واجتماع الناس على ما جمع لهم، لا حين الجمع وقبل أن يقع في الأيدي ويسير في البلاد.
وليت شعري هل يسعنا أن ندّعي أنّ ذاك الجمّ الغفير من الآيات التي يرون سقوطها، وربّما إدّعوا أنّها تبلغ الالوف كانت جميعاً في الولاية، أو كانت خفيّة مستورة عن عامّة المسلمين لا يعرفها إلّا النزر القليل منهم مع توفّر دواعيهم وكثرة رغباتهم على أخذ القرآن كلّما نزل وتعلمه، وبلوغ اجتهاد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم في تبليغه وإرساله إلى الآفاق وتعليمه وبيانه؟!
وقد نصّ على ذلك القرآن. قال تعالى: ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ.[14] وقال: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ.[15] فكيف ضاع؟ وأين ذهب ما يشير إليه بعض المراسيل أنّه سقط في آية من أوّل سورة النساء بين قوله: وإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى، وقوله فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ، أكثر من ثلث القرآن، أي: أكثر من ألفي آية، وما ورد من طرق أهل السُّنّة أنّ سورة براءة كانت مبسملة تعدل سورة البقرة، وأنّ الأحزاب كانت أعظم من البقرة، وقد سقطت منها مائتا آية؟! إلى غير ذلك.
أو أنّ هذه الآيات- وقد دلّت هذه الروايات على بلوغها في الكثرة- كانت منسوخة التلاوة كما ذكره جمع من المفسّرين من أهل السُّنّة حفظاً لما ورد في بعض رواياتهم: إنَّ مِن القُرْآنِ مَا أنْسَاهُ اللهُ ونُسِخَ تِلَاوَتُهُ.
فما معنى إنساء الآية ونسخ تلاوتها؟ أكان ذلك لنسخ العمل بها؟ فما هي هذه الآيات المنسوخة الواقعة في القرآن كآية الصدقة، وآية نكاح الزانية والزاني، وآية العدَّة، وغيرها؟ وهم مع ذلك يُقسّمون منسوخ التلاوة إلى منسوخ التلاوة والعمل معاً، ومنسوخ التلاوة دون العمل كآية الرجم.
أم كان ذلك لكونها غير واجدة لبعض صفات كلام الله حتى أبطلها الله بإمحاء ذكرها وإذهاب أثرها، فلم يكن من الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا مُنزّها من الاختلاف، ولا قولًا فصلًا ولا هادياً إلى الحقّ، وإلى طريق مستقيم، ولا معجزاً يتحدّى به ولا، ولا.
فما معنى الآيات الكثيرة التي تصف القرآن بأنّه في لوح محفوظ، وأنّه كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأنّه قول فصل، وأنّه هدى، وأنّه نور، وأنّه فرقان بين الحقّ والباطل، وأنّه آية معجزة، وأنّه، وأنّه؟
فهل يسعنا أن نقول: إنّ هذه الآيات على كثرتها وإباء سياقها عن التقييد مقيّدة بالبعض، فبعض الكتاب فقط، وهو غير المنسيّ ومنسوخ التلاوة لَا يَأتِيهِ البَاطِلُ، وقَوْلٌ فَصْلٌ وهدى ونور وفرقان ومعجزة خالدة؟!
وهل جَعْل الكلام منسوخ التلاوة ونسياً منسيّاً غير إبطاله وإماتته؟ وهل صيرورة القول النافع بحيث لا ينفع للأبد، ولا يصلح شأناً ممّا فَسُد غير إلغائه وطرحه وإهماله؟ وكيف يجامع ذلك كون القرآن ذِكراً؟!
فالحقّ أنّ روايات التحريف المرويّة من طرق الفريقين، وكذا الروايات المرويّة في نسخ تلاوة بعض الآيات القرآنيّة مخالفة للكتاب مخالفة قطعيّة.
والجواب عن الوجه الرابع: إنّ أصل الأخبار القاضية بمماثلة الحوادث الواقعة في هذه الامّة لما وقع في بني إسرائيل ممّا لا ريب فيه، وهي متضافرة أو متواترة، لكن هذه الروايات لا تدلّ على المماثلة من جميع الجهات، وهو ظاهر، بل الضرورة تدفعه.
فالمراد بالمماثلة هي المماثلة في الجملة من حيث النتائج والآثار. وحينئذٍ فمن الجائز أن تكون مماثلة هذه الامّة لبنيّ إسرائيل في مسألة تحريف الكتاب إنّما هي في حدوث الاختلاف والتفرّق بين الامّة بانشعابها إلى مذاهب شتّى يُكفّر بعضهم بعضاً وافتراقها إلى ثلاث وسبعين فرقة كما افترقت النّصارى إلى اثنتين وسبعين، واليهود إلى واحدة وسبعين. وقد ورد هذا المعنى في كثير من هذه الروايات حتى ادّعى بعضهم كونها متواترة.
ومن المعلوم أنّ الجميع مستندون فيما اختاروه إلى كتاب الله، وليس ذلك إلّا من جهة تحريف الكلم عن مواضعه، وتفسير القرآن الكريم بالرأي، والاعتماد على الأخبار الواردة في تفسير الآيات من غير العرض على الكتاب وتمييز الصحيح منها من السقيم.
و بالجملة، فأصل الروايات الدالّة على المماثلة بين الامّتين لا يدلّ على شيء من التحريف الذي يدّعونه. نعم، وقع في بعضها ذكر التحريف بالتغيير والإسقاط، وهذه الطائفة على ما بها من السقم مخالفة للكتاب كما تقدّم.
ثمّ تحدّث سماحة العلّامة الطباطبائيّ عن جمع القرآن في عصر أبي بكر وبعد غزوة اليمامة؛ وفي الفصل الخامس عن جمعه ثانياً في عهد عثمان لاختلاف المصاحف وكثرة القراءات. وتوسّع في الحديث إلى أن قال: وفيه (في كتاب «الإتقان» للسيوطيّ) أخرج ابن أبي داود بسند صحيح عن سويد بن غفلة قال: قَالَ عَلِيّ: لَا تَقُولُوا في عُثْمَانَ إلَّا خَيْراً فَوَ اللهِ مَا فَعَلَ الذي فَعَلَ في المَصَاحِفِ إلَّا عَنْ مَلاءٍ مِنَّا.
قَالَ: مَا تَقُولُونَ في هَذِهِ القُرَّاءِ؟! فَقَدْ بَلَغَنِي أنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: إنَّ قِرَاءَتِي خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَتِكَ! وهَذَا يَكَادُ يَكُونُ كُفْراً.
قَلْنَا: فَمَا تَرَى؟! قَالَ: أرَى- ظ أنْ يُجْمَعَ النَّاسُ عَلَى مُصْحَفٍ واحِدٍ فَلَا يَكُونُ فُرْقَةٌ ولَا اخْتِلَافٌ. قُلْنَا: فَنِعْمَ مَا رَأيْتَ!
وفي تفسير «الدُّرّ المنثور»: أخرج ابن الضريس عن علباء بن أحمر أنّ عثمان بن عفّان لمّا أراد أن يكتب المصاحف أرادوا أن يُلقوا الواو التي في سورة براءة: والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ، قَالَ ابَيّ: لَتَلْحُقنَّها أوْ لأضَعَنَّ سَيْفِي عَلَى عَاتِقي، فَأَلْحَقُوهَا.
وفي «الإتقان» عن أحمد، وأبي داود، والترمذيّ، والنسَّائيّ، وابن حبّان، والحاكم عن ابن عبّاس قال: قلتُ لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين فقرّبتم بينهما، ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموهما في السَّبع الطوال؟![16]
فقال عثمان: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم تنزل عليه السورة ذات العدد. فكان إذا انزل عليه الشيء، دعا بعض من كان يكتب، فيقول: ضعوا هذه الآيات في السورة التي يُذكر فيها كذا وكذا! وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن نزولًا، وكانت قصّتها شبيهة بقصّتها. فظننتُ أنّها منها، فقُبض رسول الله صلّى الله عليه و آله وسلّم ولم يبيّن لنا أنّها منها. فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتها في السبع الطوال.
أقُولُ: السبع الطوال- على ما يظهر من هذه الرواية وروى أيضاً عن ابن جبير- هي: البَقَرَةُ، وآلُ عِمْرَانَ، والنِّسَاءَ، والمَائِدَةُ، والأنْعَامُ، والأعْرَافُ، ويُونُسُ. وقد كانت موضوعة في الجمع الأوّل على هذا الترتيب. ثمّ غيّر عثمان هذا الترتيب، فأخذ الأنفال، وهي من المثاني، وبراءة وهي من المئين قبل المثاني، فوضعهما بين الأعراف ويُونس مُقَدِّماً الأنفال على براءة.
الفصل 6 الروايات الموضوعة في الفصلين السابقين هي أشهر الروايات الواردة في باب جمع القرآن وتأليفه بين صحيحة وسقيمة:
وهي تدلّ على أنّ الجمع الأوّل كان جمعاً لشتات السور المكتوبة في العُسُبِ، واللِّخَافِ، والأكْتَافِ، والجُلُودِ، والرِّقَاعِ،[17] وإلحاق الآيات النازلة متفرّقة إلى سور تناسبها.
وأنّ الجمع الثاني- وهو الجمع العثمانيّ- كان ردّ المصاحف المنتشرة عن الجمع الأوّل بعد عروض تعارض النسخ واختلاف القراءات عليها إلى مصحف واحد مجمع عليه عدا ما كان من قول زيد أنّه ألحق قوله: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ (الآية)، في سورة الأحزاب في المصحف. فقد كانت المصاحف تُتلى خمس عشرة سنة وليست فيها الآية.
وقد روى البخاريّ عن ابن الزبير قال: قلتُ لعثمان: والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أزْوَاجاً، قد نسختها الآية الاخرى فلم تكتبها أو تدعها؟ قال: يا بن أخي لا اغيّر شيئاً منه من مكانه.
والذي يعطيه النظر الحرّ في أمر هذه الروايات ودلالتها- وهي عمدة ما في هذا الباب- أنّها آحاد غير متواترة، لكنّها محفوفة بقرائن قطعيّة. فقد كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم يبلّغ الناس ما نُزِّل إليه من ربّه من غير أن يكتم منه شيئاً، وكان يعلّمهم ويبيّن لهم ما نُزِّل إليهم من ربّهم على ما نصّ عليه القرآن. ولم يزل جماعة منهم يعلّمون ويتعلّمون القرآن تعلّم تلاوة وبيان. وهم القُرَّاءُ الذين قُتل جمّ غفير منهم في غزوة اليمامة.
وكان الناس على رغبة شديدة في أخذ القرآن وتعاطيه ولم يُترك هذا الشأن ولا ارتفع القرآن من بينهم ولا يوماً أو بعض يوم حتى جُمع القرآن في مصحف واحد، ثمّ أجمع عليه فلم يبتل القرآن بما ابتُليت به التوراة والإنجيل وكتب سائر الأنبياء.
أضف إلى ذلك روايات لا تُحصى كثرة وردت من طرق الشيعة وأهل السُّنّة في قراءاته صلى الله عليه وآله وسلّم كثيراً من السور القرآنيّة في الفرائض اليوميّة وغيرها بمسمعٍ من ملأ الناس، وقد سُمّي في هذه الروايات جمّ غفير من السور القرآنيّة مكّيّتها ومدنيّتها.
أضف إلى ذلك ما تقدّم في رواية عثمان بن أبي العاص في تفسير قَوْلِهِ تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والْإِحْسانِ» إلى آخر الآية،[18] من قوله صلى الله عليه وآله وسلّم: إنَّ جَبْرِئِيلَ أتَانِي بِهَذِهِ الآيةِ وأمَرنِي أنْ أضَعَهَا في مَوْضِعِهَا مِنَ السُّورَةِ. ونظير الرواية في الدلالة ما دلّ على قراءته صلى الله عليه وآله وسلّم لبعض السُّور النازلة نجوماً كآل عمران، والنِّساء، وغيرهما. فيدلّ على أنّه صلى الله عليه وآله وسلّم كان يأمر كُتّابَ الوحي بإلحاق بعض الآيات في مواضعها.
وأعظم الشواهد القاطعة ما تقدَّم في أوّل هذه الأبحاث أنّ القرآن الموجود بأيدينا واجد لما وصفه الله تعالى من الأوصاف الكريمة.
وبالجملة، الذي تدلّ عليه هذه الروايات هو:
أوّلًا: أنّ الموجود فيما بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ من القرآن هو كلام الله تعالى، فلم يُزد فيه شيء، ولم يتغيّر منه شيء. وأمّا النقص فإنّه لا يفي بنفيه نفياً قطعيّاً كما روى بعدّة طرق أنّ عمر كان يذكر كثيراً آية الرجم، ولم تُكْتَب عنه. وأمّا حملهم الرواية وسائر ما ورد في التحريف- وقد ذكر الآلوسيّ في تفسيره أنّها فوق حدّ الإحصاء- على منسوخ التلاوة، فقد عرفتَ فساده وتحقّقتَ أنّ إثبات منسوخ التلاوة أشنع من إثبات أصل التحريف.
على أنّ من كان له مصحف غير ما جمعه زيد أوّلًا بأمر من أبي بكر، وثانياً بأمر من عثمان كعليّ عليه السلام، وابي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، لم ينكر شيئاً ممّا حواه المصحف الدائر غير ما نُقل عن ابن مسعود أنّه لم يكتب في مصحفه المُعَوَّذَتَيْنِ، وكان يقول: إنَّهُمَا عَوْذَتَانِ نَزَلَ بِهِمَا جِبْرِيلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِيُعَوِّذَ بِهِمَا الحَسَنَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. وقد ردّه سائر الصحابة. وتواترت النصوص من أئمّة أهل البيت عليهم السلام على أنّهما سورتان من القرآن.
وبالجملة، الروايات السابقة- كما ترى- آحاد محفوفة بالقرائن القطعيّة نافية للتحريف بالزيادة والتغيير قطعاً دون النقص إلّا ظنّاً، ودعوى بعضهم التواتر من حيث الجهات الثلاث لا مستند لها.
والتعويل في ذلك على ما قدّمناه من الحجّة في أوّل هذه الأبحاث أنّ القرآن الذي بأيدينا واجد للصفات الكريمة التي وصف الله سبحانه بها القرآن الواقعيّ الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وآله ككونه قولًا فصلًا ورافعاً للاختلاف وذِكر أو هادياً ونوراً ومبيّناً للمعارف الحقيقيّة والشرائع الفطريّة وآية معجزة إلى غير ذلك من صفاته الكريمة.
ومن الحريّ أن نعوّل على هذا الوجه، فإنّ حجّة القرآن على كونه كلام الله المنزل على رسوله صلى الله عليه وآله وسلّم هي نفسه المتّصفة بهاتيك الصفات الكريمة من غير أن يتوقّف في ذلك على أمر آخر وراء نفسه كائناً ما كان فحجّته معه أينما تحقّق وبيد من كان ومن أيّ طريق وصل.
وبعبارة اخرى: لا يتوقّف القرآن النازل من عند الله إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم في كونه متّصفاً بصفاته الكريمة على ثبوت استناده إليه صلى الله عليه وآله وسلّم بنقل متواتر أو متضافر- وإن كان واجداً لذلك- بل الأمر بالعكس فاتّصافه بصفاته الكريمة هو الحجّة على الاستناد، فليس كالكتب والرسائل المنسوبة إلى المصنّفين والكتّاب، والأقاويل المأثورة عن العلماء وأصحاب الأنظار المتوقّفة صحّة استنادها إلى نقل قطعيّ وبلوغ متواتر أو مستفيض مثلًا، بل نفس ذاته هي الحجّة على ثبوته.
ثانياً: إنّ ترتيب السور إنّما هو من الصحابة في الجمعين الأوّل والثاني. ومن الدليل عليه ما تقدّم في الروايات من وضع عثمان الأنفال وبراءة بين الأعراف ويونس، وقد كانتا في الجمع الأوّل متأخّرتين.
ومن الدليل عليه ما ورد من مغايرة ترتيب مصاحف سائر الصحابة لكلا الجمعين الأوّل والثاني، كما رُوي أنّ مصحف عليّ عليه السلام كان مرتّباً على ترتيب النزول. فكان أوّله اقْرَأ، ثمّ المُدَّثِّر، ثمّ النُّون، ثمّ المُزَّمِّل، ثمّ تَبَّتْ، ثمّ التَّكْوِير، وهكذا إلى آخر المكّيّ والمدنيّ. نقله السيوطيّ في «الإتقان» عن ابن فارس. وفي «تاريخ اليعقوبيّ» ترتيب آخر لمصحفه عليه السلام.
ونُقل عن ابن أشتة في المصاحف بإسناده عن أبي جعفر الكوفيّ ترتيب مصحف ابيّ وهو يغاير المصحف الدائر مغايرة شديدة. وكذا عنه فيه بإسناده عن جرير بن عبد الحميد ترتيب مصحف عبد الله بن مسعود آخذاً من الطوال، ثمّ المئين، ثمّ المثاني، ثمّ المفصّل. وهو أيضاً مغاير للمصحف الدائر.
وقد ذهب كثير منهم إلى أنّ ترتيب السور توقيفيّ، وأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم هو الذي أمر بهذا الترتيب بإشارة من جبرئيل بأمر من الله سبحانه حتى أفرط بعضهم فادّعى ثبوت ذلك بالتواتر. وليت شعري أين هذا التواتر وقد تقدّمت عُمدة روايات الباب ولا أثر فيها من هذا المعنى. وسيأتي استدلال بعضهم على ذلك بما ورد من نزول القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدُّنيا جملة ثمّ منها على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم تدريجاً.
وثالثاً: إنّ وقوع بعض الآيات القرآنيّة التي نزلت متفرّقة موقعها الذي هي فيه الآن لم يخل عن مداخلة من الصحابة بالاجتهاد كما هو ظاهر روايات الجمع الأوّل، وقد تقدّمت.
وأمّا رواية عثمان بن أبي العاص عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم: أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من السورة: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والْإِحْسانِ (الآية). فلا تدلّ على أزيد من فعله صلى الله عليه وآله وسلّم في بعض الآيات في الجملة لا بالجملة.
ويواصل سماحة الاستاذ العلّامة قدّس الله روحه الزكيّة حديثه إلى أن يقول:
أقول: ورُوي ما يقرب من ذلك في عدّة روايات اخر. وروى ذلك من طرق الشيعة عن الباقر عليه السلام. والروايات- كما ترى- صريحة في دلالتها على أنّ الآيات كانت مرتّبة عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم بحسب ترتيب النزول. فكانت المكّيّات في السورة المكّيّة، والمدنيّات في السورة المدنيّة، اللهمّ إلّا أن يُفرض سورة نزل بعضها بمكّة، وبعضها بالمدينة. ولا يتحقّق هذا الفرض إلّا في سورة واحدة. ولازم ذلك أن يكون ما نشاهده من اختلاف مواضع الآيات مستنداً إلى اجتهاد من الصحابة.
توضيح ذلك: أنّ هناك ما لا يُحصى من روايات أسباب النزول يدلّ على كون آيات كثيرة في السور المدنيّة نازلة بمكّة. وبالعكس. وعلى كون آيات من القرآن نازلة مثلًا في أواخر عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم وهي واقعة في سور نازلة في أوائل الهجرة. وقد نزلت بين الوقتين سور اخرى كثيرة، وذلك كسورة البقرة التي نزلت في السنة الأولى من الهجرة، وفيها آيات الربا. وقد وردت الروايات على أنّها من آخر ما نزلت على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم حتى ورد عن عمر أنّه قال: مَاتَ رَسُولُ اللهِ ولَم يُبَيِّنْ لَنَا آيَاتِ الرِّبَا. وفيها قوله تعالى: واتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ... إلى آخر الآية[19] وقد ورد أنّها آخر ما نزل من القرآن على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم.
فهذه الآيات النازلة مفرّقة الموضوعة في سور لا تجانسها في المكّيّة والمدنيّة موضوعة في غير موضعها بحسب ترتيب النزول وليس إلّا عن اجتهاد من الصحابة.
ويؤيّد ذلك ما في «الإتقان» عن ابن حجر: وَرَد عَنْ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أنَّهُ جَمَعَ القُرْآنَ عَلَى تَرتِيبِ النُّزُولِ عِقَبَ مَوْتِ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ. أخرجه ابن أبي داود، وهو من مسلّمات مداليل روايات الشيعة.
هذا ما يدلّ عليه ظاهر روايات الباب المتقدّمة لكن الجمهور أصرّوا على أنّ ترتيب الآيات توقيفيّ. فآيات المصحف الدائر اليوم وهو المصحف العثمانيّ مرتّبة على ما رتّبها عليه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم بإشارة من جبرئيل. وأوّلوا ظاهر الروايات بأنّ جمع الصحابة لم يكن جمع ترتيب وإنّما كان جمعاً لما كانوا يعلمونه ويحفظونه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم من السور وآياتها المرتّبة بين دفّتين وفي مكان واحد.
وأنت خبيرٌ بأنّ كيفيّة الجمع الأوّل الذي تدلّ عليه الروايات تدفع هذه الدعوى دفعاً صريحاً.[20]
هذه معلومات نقلناها عن سماحة الاستاذ قدّس سرّه لمناسبة البحث في عدم تحريف القرآن عند الشيعة. ولمّا كان حديثنا يدور حول عقيدة علماء الشيعة الكبار في صيانة القرآن من التحريف، فإنّ إيراد مطالبه النفيسة والقيِّمة يبدو ضروريّاً.
[1] كقول بعض من غير المنتحلين بالإسلام إنّ قوله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ من وضع أبي بكر وضعه حين سمع عمر وهو شاهر سيفه يهدّد بالقتل مَن قال: إنّ النبيّ مات، فقرأها على عمر فصرفه.
[2] اقتباس من الآية 23، من السورة 39: الزمر. والآية هي: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ ومَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ.
[3] الآية 82، من السورة 4: النساء.
[4] الآية 88، من السورة 17: الإسراء.
[5] الآيتان 13 و14، من السورة 86: الطارق.
[6] الآيات 40 إلى 42، من السورة 41: حم السجدة (فصّلت).
[7] الآية 9، من السورة 15: الحجر.
[8] الآية 6، من السورة 15: الحجر.
[9] ذكره ابن طاووس في «سعد السعود».
[10] القُذَّة: ريش السهم. السهم الذي كان يوضع سابقاً في وتر القوس ويُرمى نحو الهدف عبارة عن عصا أو قصبة كان يوضع في رأسها النصل، وتوضع في نهايتها ريشتان متساويتان لكي تتحرّك باتّجاه مستقيم. ويقطع رأس الريشتين ونهايتهما بالتساوي ويُنصبان في طرفيها من أجل أن يتحرّك السهم باتّجاه مستقيم تماماً. ولهذا استعملت هاتان الريشتان اللتان تُعدّان كالزوج المتماثلين من كلّ جهة كالنعلين من أجل تشبيه المماثلة في التنظير.
[11] الذراع من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطي. ومقدار الذراع طوله الذي هو بطول هذا المقدار.
[12] الباع قَدْرُ مَدِّ اليدينِ من الإنسان.
[13] القراءة المتواترة عندنا هذا اليوم هي على مصحف زيد بن ثابت فحسب. وقال العلّامة الحلّيّ قدّس سرّه في تذكرته، في باب القراءة: ويجب أن يُقرأ بالمتواتر من الآيات. وهو ما تضمّنه مصحف عليّ عليه السلام، لأنّ أكثر الصحابة اتّفقوا عليه [لأنّ ما كتبه زيد بن ثابت يُطابق مصحف الإمام] وحرق عثمان ما عداه. فلا يجوز أن يُقرأ بمصحف ابن مسعود، ولا ابيّ، ولا غيرهما.
[14] الآية 2، من السورة 62: الجمعة.
[15] الآية 44، من السورة 16: النحل.
[16] جاء في اللغة أنّ الطُّوال بمعنى الطويل. واسم التفضيل منه أطول وجمعه أطاول. ومؤنّثه طُولَى، وجمعه طُوَل. والسَّبع الطُّوَل سبع سور من القرآن الكريم. وهي السُّور الكبيرة في أوّل القرآن بعد الفاتحة إذا اعتبرنا الأنفال والتوبة سورة واحدة (لأنّهما نزلتا معاً في غزوات النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم، ولذلك يقال لهما: القرينتان ولا بسملة بينهما) أو اعتبرنا سورة يونس هي السورة السابعة. والمثاني سبع سور بعد هذه السور المذكورة. وعُرفت بهذا الاسم لأنّ مثنى كمعنى ومعاني بمعنى الإتيان تعاقباً. وقد تطلق المثاني على جميع السور القرآنيّة سواء الطوال منها أم القصار. والسور المئين هي السور التي تبدأ بسورة الإسراء إلى سبع سور. وسُميت بهذا الاسم لأنّ آيات كلّ واحدة منها تبلغ قرابة مائة آية. ومئين جمع مائة. والمفصَّلات ثماني وستّون سورة بعد المئين حسب الحديث المأثور عن سعد الإسكاف، عن رسول الله صلى الله عليه وآله كما نقل ذلك الشيخ محمّد حسن في «جواهر الكلام»، كتاب الصلاة عن الكُلينيّ رضوان الله عليه. والمشهور أنّ القرآن يُقسم إلى ثلاثة أقسام هي: الطُّوَل، والمئين، والمفصّلات. غاية الأمر أنّ سورة النبأ فما تلاها إلى آخر القرآن تعرف بالسور القِصار.
[17] العُسُب مفردها عسيب: جريدة من النخل كُشِطَ خوصُها. واللِّخاف الواحدة لَخْفَة، وهي حجارة بِيض رقاق. والأكتاف جمع الكَتِف، وهي عظم عريض خلف المنكب. والجلود جمع الجِلد وهو غشاء جسد الحيوان بعد دبغه. والرِّقاع (بكسر الراء) مفردها رُقعة، وهي القطعة من الورق التي تكتب، وجمعها الآخر: رُقَع.
[18] الآية 90، من السورة 16: النحل.
[19] الآية 281، من السورة 2: البقرة.
[20] «الميزان في تفسير القرآن» لآية الله العلّامة الطباطبائيّ قدّس سرّه، ج 12، ص 106 إلى 133 في سياق بحثه حول تفسير الآية الكريمة: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ.
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)