لطالما مثلت رؤية الإمام الشهيد علي الخامنئي (قدس سره) بوصلةً للمستضعفين في مواجهة قوى الاستكبار العالمي. لم تكن تصريحاته مجرد قراءة سياسية عابرة، بل كانت بشارات تستند إلى سنن تاريخية وقرآنية، تبشر بزوال عصر الفرعنة التي مارستها الولايات المتحدة لعقود، معلنةً عن بزوغ فجر جديد للأمم الحرة والشعوب المستضعفة.
عزلة أمريكا: ثمن التدخل والغطرسة
أكد الإمام الشهيد في محطات عديدة أن السياسات الأمريكية القائمة على التدخل العسكري والاقتصادي في شؤون الدول قد أدت إلى نتيجة عكسية. فبدلاً من إحكام السيطرة، وجدت واشنطن نفسها في عزلة متزايدة.
عزلة أمريكا تزداد يومًا بعد يوم بسبب تدخّلها في بقاع العالم.
لقد أدرك الإمام أن القوة التي تعتمد على الترهيب والحروب لا يمكن أن تدوم، فالعالم اليوم لم يعد يقبل بقطبية أحادية تفرض إرادتها بقوة السلاح. هذا التوسع المفرط والتدخل الفج في شؤون غرب آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية جعل حتى أقرب حلفاء واشنطن يراجعون حساباتهم، خوفاً من الانجرار خلف مغامراتها الفاشلة.
بداية عصر ما بعد أمريكا
لم يكتفِ الإمام الشهيد بوصف الضعف الأمريكي، بل حدد ملامح المرحلة القادمة بدقة واثقة، مشيراً إلى أن النظام العالمي القديم الذي كانت تتسيد فيه الولايات المتحدة قد انتهى فعلياً.
تعدد الأقطاب: بروز قوى إقليمية ودولية جديدة ترفض الإملاءات الأمريكية.
صحوة الشعوب: كسر حاجز الخوف من البعبع الأمريكي والاعتماد على الذات.
فشل الأدوات: عجز العقوبات والتهديدات العسكرية عن تحقيق أهدافها السياسية.
لقد كان الإمام الشهيد يرى بوضوح أننا نعيش بداية عصر ما بعد أمريكا؛ وهو عصرٌ تعود فيه السيادة للشعوب، وتتحطم فيه أصنام الهيمنة التي نصبتها الليبرالية المتوحشة.
الأفول: السقوط من الداخل والخارج
في تشخيصه الدقيق لحالة القوة الأمريكية، استخدم الإمام مصطلحاً قرآنياً وتاريخياً عميقاً وهو الأفول. الأفول ليس مجرد خسارة معركة، بل هو غياب تدريجي للشمس وتلاشٍ للقوة لا يمكن استرداده.
إن تأكيد الإمام على أن أمريكا قد أصيبت بالأفول يعكس إيمانه بأن الانهيار ليس عسكرياً فحسب، بل هو انهيار قيمي وأخلاقي واقتصادي. فالأزمات الاجتماعية العميقة داخل المجتمع الأمريكي، وتآكل الحلم الأمريكي، والديون الهائلة، كلها شواهد على أن هذه الإمبراطورية قد دخلت مرحلة التراجع الذي يسبق السقوط النهائي.
إن بشارات الإمام الشهيد علي الخامنئي (قدس سره) بانتهاء زمان الفرعنة الأمريكية هي دعوة للأمة الإسلامية ولأحرار العالم للاستعداد للمرحلة القادمة. هي رؤية تؤكد أن موازين القوى بصدد تغير تاريخي كبرى، وأن الاستكبار مهما علا وتجبر، فإن مصيره الأفول أمام إرادة الشعوب المؤمنة بحقها في الحرية والكرامة. لقد رحل الإمام الشهيد تاركاً وراءه يقيناً بأن الفرعون الامريكي المعاصر قد بدأ يغرق في بحر أوهامه، وأن عصر ما بعد أمريكا هو حقيقة لا مفر منها.







السيد رياض الفاضلي
منذ ساعتين
صراع حضارات أم حوار حضارات ؟
الاحتباس النفسي وكورونا
نظرة في بيان المرجعية الدينية حول الانتخابات
EN