Logo

بمختلف الألوان
الرجلُ الذي سحبَ أمةً كاملةً منَ الهاويةِ الى نورِ الهدايةِ ، الأمَّةُ التي كانتْ تدفنُ الطفلةَ حيةً تحتَ التُرابِ ، صارتْ تُقبِّلُ رأسَ اليتيمِ وتحتضنهُ وتفرشُ لهُ الأرضَ بعدما سَمِعوا مِن فمِ رسولِ اللهِ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ) : (أنا وكافلُ اليتيمِ كهاتين في الجَنَّةِ). رجلٌ واحدٌ غيَّرَ أمةً... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
صرخةُ معجمٍ ممزّق

منذ 5 شهور
في 2026/02/22م
عدد المشاهدات :1299

في يومٍ من الأيّام، كنتُ أسيرُ في أحدِ الأسواق، والسوقُ يومئذٍ موجٌ من الأصوات، يتلاطم فيه نداءُ الباعة كما تتلاطم أمواجُ البحر على صخورٍ صمّاء. كانت الروائحُ تتعانق؛ عبيرُ التوابل، ودفءُ الخبز، ونكهةُ القهوة، وكلُّ شيءٍ يمضي في نسقٍ صاخبٍ لا يلتفت إلى العابرين، كأنّ الناسَ حروفٌ في سطرٍ طويلٍ من العجلة.
وبينما أنا أتنقّل بين الدكاكين، لفتَ انتباهي بائعُ مكسراتٍ، شيخٌ انحنت قامته كما تنحني سنبلةٌ مثقلةٌ بالريح، وامتدّت أمامه صحونُ اللوزِ والفستقِ والجوز، تلمع تحت ضوء العصر كأنّها حباتُ كهرمانٍ نُثرت على بساطٍ ترابيّ.
ناولَ أحدَ الزبائن قبضةً من المكسرات، ثم مدّ يده إلى رزمة أوراقٍ صفراءَ إلى جانبه، يلفُّ بها البضاعةَ في سرعةٍ معتادة. غير أنّ عيني تعثّرتا بكلمةٍ مطبوعةٍ على طرف الورقة، كلمةٍ ذات جلالٍ ورصانة: "بابُ الهمزة". اقتربتُ خطوةً، فإذا بالورقة صفحةٌ ممزّقةٌ من كتاب مختار الصحاح.
تجمّد في صدري شيءٌ كأنّه شهقةٌ ضلّت طريقها. رأيتُ الحروفَ التي كانت يوماً تُرصّع العقولَ وتُقوّم الألسنة، قد صارت غلافاً لشيءٍ يُقشَّر ويُؤكل ويُلقى. كانت الكلماتُ العريقة، التي صاغها الرازي بعينِ عالمٍ ولسانِ فقيه، تتلطّخ الآن بزيت الفستق وغبار السوق.
أخذتُ من يد الشيخ ورقةً أخرى، وقرأتها خفيةً كأنّي أسترقُ النظر إلى وجهِ شيخٍ جليلٍ أُهين في زحامٍ صاخب. كانت التعاريفُ مصطفّةً في نظامٍ بديع، كلُّ لفظٍ يقود إلى معنى، وكلُّ معنى يفتح باباً إلى نور. تذكّرتُ كيف كنّا نفتح هذا الكتابَ في ليالي الدراسة، فنستنشق من صفحاته عبقَ العربية، ونستضيء بفصوله كما يُستضاء بقنديلٍ في عتمة.
قلتُ للشيخ بلطفٍ يختلط فيه العتبُ بالرجاء: — أتعلمُ ما هذه الأوراق؟ هزّ كتفيه وقال:
— أوراقٌ قديمة يا بنيّ، اشتريتها بثمن بخس من مكتبةٍ أغلقت أبوابها.
أغلقت أبوابها… كأنّ العبارةَ مفتاحُ وجعٍ أكبر. ليست مكتبةً وحدها التي أغلقت، بل بابٌ من أبواب الروح، نافذةٌ من نوافذ الذاكرة.
نظرتُ إلى المكسرات في يده؛ قشورٌ تُكسَر لتُؤكل، فخطر لي أنّ الحروفَ أيضاً تُكسَر إذا لم تجد من يصونها. غير أنّ بين القشرة واللبِّ فرقاً عظيماً؛ فالقشرةُ تُلقى، أمّا الكلمةُ فإن أُهينت أهانت صاحبها، وإن رُفعت رفعت قارئها.
اشتريتُ ما تيسّر من بضاعته، شفقةً على تلك الصفحات. جمعتُ الأوراقَ في حضني كما يُجمع طفلٌ ضائع، وعدتُ إلى بيتي أحمل بين يديّ شيئاً من الغبار… وشيئاً من العار.
في المساء، فردتُ الصفحاتِ على مكتبي، ومرّرتُ أصابعي على الحروف كأنّي أعتذر. شعرتُ أنّ اللغةَ ليست حِبراً على ورق، بل هي كرامةُ أمّةٍ وذاكرةُ قرون، وأنّ كلَّ حرفٍ يُمتهن إنّما يختبر وفاءنا.
وفي تلك الليلة، أدركتُ أنّ الألمَ الذي وخز قلبي في السوق لم يكن لأجل كتابٍ ممزّق فحسب، بل لأجل معنى يُمزَّق كلَّ يومٍ في ضجيج الحياة: معنى أن نحفظ ما يرفعنا، وألّا نبيع تاريخنا بدراهم معدودة.
ومنذ ذلك اليوم، كلّما مررتُ بسوقٍ، أنصتُّ لا إلى صخب الباعة، بل إلى همسِ الحروف… لعلّ بينها صفحات أخرى تنتظر من يضمّد جراحها.
الضجيج والحراك الشعبي، من وجهة نظر اجتماعية
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يُعدّ الحراك الشعبي أحد أبرز الظواهر الاجتماعية، التي تعبّر عن تفاعل المجتمع مع القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية التي تمسّ حياته اليومية. وفي خضم هذا الحراك يبرز ما يمكن تسميته بـ"الضجيج الاجتماعي"، وهو ذلك الكمّ الكبير من الأصوات والخطابات والآراء المتباينة، التي ترافق أي حركة جماهيرية... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها... المزيد
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ... المزيد
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا طويلا، ست...
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا محمد الصغير...


منذ 1 اسبوع
2026/07/05
تُعدّ الأسطح الخضراء من الحلول الجغرافية والبيئية الحديثة التي تسهم في تحسين...
منذ 1 اسبوع
2026/07/05
أصبحت بطاريات الليثيوم أيون جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فهي تُشغّل الهواتف...
منذ اسبوعين
2026/06/30
ليست كل الحكايات التي يكتبها التاريخ تُقرأ بالحبر فبعضها كُتب بالدموع والدم...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+