0

بمختلف الألوان
لقد فاضلَ الله سبحانه وتعالى بحسب حكمته في التشريع بين الشهور كما فاضلَ بين الأيّام، وكما فاضل بين السّاعات لأجل أن تكون هذه الفضيلة منبّهات للإنسان على مزيدٍ من الجد والتبصّر والاستعداد للحياة الأخرى. فلو كان الإنسان مدعوّاً إلى عمل الخير في جميع الأوقات على وجهٍ واحدٍ لم يكن له حافز على استثمار... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الأربعاء... أتزدان بتشييع الولي أم تفجع؟

منذ 4 شهور
في 2026/07/12م
عدد المشاهدات :715
ليس كل يومٍ يمر في حياة الأمم يشبه ما قبله أو ما بعده؛ فهناك أيامٌ تتحول إلى محطاتٍ فاصلة، تخلدها الذاكرة وتتناقلها الأجيال بوصفها لحظاتٍ صنعت التاريخ أو غيّرت مساره. والأربعاء المقبل، الذي يشهد مراسم تشييع السيد الشهيد علي الخامنئي في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، يفرض سؤالًا يتردد في وجدان الملايين: هل يزدان الأربعاء بتشييع الولي، أم يفجع بفراقه؟
إن هذا السؤال لا يبحث عن إجابة لغوية، بقدر ما يستحضر حالةً وجدانية تختلط فيها مشاعر الحزن بالفخر، والأسى بالوفاء. فحين تجتمع الحشود لتشييع شخصيةٍ تركت أثرًا واسعًا في حياة مؤيديها، فإنها لا تخرج لتوديع جسدٍ فحسب، وإنما لتجديد العهد مع المبادئ التي آمنت بها، والتأكيد على أن الرسالات لا تنتهي برحيل أصحابها، بل تستمر ما دام هناك من يحملها بإيمانٍ وإخلاص.
فإذا كانت النجف الأشرف مدينة العلم والإمامة، وكانت كربلاء رمزًا خالدًا للتضحية والفداء، فإن احتضان هاتين المدينتين لمراسم التشييع يمنح الحدث بُعدًا روحيًا وتاريخيًا عميقًا. فالنجف تستقبل الموكب بعراقتها الدينية ومكانتها العلمية، وكربلاء تستحضِر في وجدان المسلمين معاني الصبر والثبات والإيثار، لتلتقي الرموز في مشهدٍ يراه المشاركون امتدادًا لمسيرة التضحية في سبيل المبادئ.
إن عظمة التشييع لا تُقاس بطول المواكب أو كثرة الرايات، وإنما بما يحمله الناس في قلوبهم من وفاء. فالجموع التي تتدفق من مختلف المدن والبلدان لا يجمعها مكانٌ واحد فحسب، بل يجمعها شعورٌ بأن القادة الحقيقيين يتركون أثرًا يتجاوز حدود الزمن، وأن الأفكار التي قامت عليها مسيرتهم تظل حاضرةً في ضمير الأتباع حتى بعد غيابهم.
في الوقت نفسه، يبقى الفقد موجعًا، لأن رحيل الشخصيات المؤثرة يترك فراغًا نفسيًا وسياسيًا لا يُملأ بسهولة. فالمواقف التي كانت تُنتظر، والكلمات التي كانت تُلهم، والحضور الذي كان يمنح أنصاره شعورًا بالثقة، تتحول إلى ذكرى تستدعي الدموع والدعاء. ولهذا فإن الأربعاء ليس يومًا للحزن وحده، ولا يومًا للفخر وحده، بل هو اجتماعٌ بين مشهدين؛ مشهد الوداع الذي يثقل القلوب، ومشهد الوفاء الذي يمنحها الصبر.
إن الشعوب تحفظ في ذاكرتها أيامًا بعينها لأنها ارتبطت برجالٍ تركوا بصمتهم في التاريخ، سواء اتفق الناس معهم أم اختلفوا حولهم. وفي مثل هذه المناسبات، تتجلى قدرة الذاكرة الجماعية على تحويل لحظة الفراق إلى مناسبة لاستحضار المبادئ والقيم التي ارتبطت بصاحبها.
بقي شيء...
هكذا، يبقى الأربعاء يومًا يحمل وجهين متلازمين؛ فهو يزدان بمشهد الوفاء الذي ترسمه الجموع وهي تسير خلف نعش قائدها، ويفجع بمرارة الغياب التي لا يستطيع الزمن أن يمحوها سريعًا. إنه يومٌ تُرفع فيه الأكف بالدعاء، وتُستعاد فيه صفحات من السيرة، وتُجدد فيه العهود على الثبات، ليبقى في ذاكرة محبيه شاهدًا على أن الرجال يرحلون، لكن القيم التي عاشوا من أجلها، في نظر أنصارهم، تبقى حيةً في النفوس، تنتقل من جيلٍ إلى جيل، وتستمد قوتها من الإيمان والوفاء، حتى يصبح الوداع بدايةً لمسؤولية جديدة، لا نهايةً لمسيرةٍ امتدت لعقود.

اعضاء معجبون بهذا

قد يكون الفراق قرارنا ياجورجيو!!
بقلم الكاتب : د.أمل الأسدي
في طفولتنا بكينا مع " جورجيو" في الفلم الكارتوني" نيلز" وكم كرهنا قسوة القائد "أكسا" الذي تخلی عن ربيبه، وتنازل عن أبوته تجاه " جورجيو" وكيف حلّق بعيدا مع سربه من دون الاكتراث بوجع "جورجيو" ومن دون الالتفات أو الإصغاء الی نداءاته المتكررة ولهفته! فلم تحركه صرخاته بكلمة: أبي أبي أبي أكسا... وقد اعترض"... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ 1 اسبوع
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...
منذ 1 اسبوع
2026/10/25
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وواحد وعشرون: أينشتاين وانحناء الضوء:...
منذ اسبوعين
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...