0

بمختلف الألوان
الوعد هو أن يقطع المرء بفعل شيء معين في المستقبل فان التزم بتنفيذه فقد وفى بوعده وان لم يلتزم من دون عذر مشروع فهو يعد مهمل ومدان وربما يصل الى درجة الخيانة والغدر ، والوعد من القيم التي لا يقوم بها سوى الافراد الجادين الملتزمون بكل كلمة حق يتفوهون بها لا مطلقا ومهما كان الأمر صعب عليهم، وقد حث الإسلام... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الجيش المصري أغلى من أطفال غزة وأرخص من عرش المملكة

منذ ساعتين
في 2026/10/25م
عدد المشاهدات :33
الجيش المصري أغلى من أطفال غزة وأرخص من عرش المملكة
الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي
25/10/2026
في السادس والعشرين من أيلول 2025، وقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمام طلبة الأكاديمية العسكرية المصرية، مبررًا امتناعه عن استخدام القوة العسكرية لإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، الذي كان سكانه يواجهون القتل والتجويع والحصار، ولا يزالون يعانون من آثارها حتى يومنا هذا، قائلًا: "بس ماحدش يطلب مني إن أنا أراهن بحياة المصريين وأقول إن أنا أخش في صراع عشان ندخل المساعدات بالقوة". وقد قدم موقفه بوصفه تعبيرًا عن المسؤولية الوطنية والحرص على سلامة المصريين، وكأن حياة الجندي المصري خط أحمر لا يجوز تجاوزه مهما بلغت فداحة المأساة الإنسانية على الجانب الآخر من الحدود. غير أن التطورات اللاحقة وضعت هذا المبدأ المعلن أمام اختبار مختلف، في ظل صراع إقليمي تؤدي فيه الحسابات الأمريكية والإسرائيلية دورًا محوريًا في حماية الأنظمة الحليفة، بما يثير تساؤلات جدية عن استقلال القرار العسكري المصري والجهة التي تحدد أولويات استخدامه.
ولم يكد السيسي ينهي حديثه حتى انطلقت المنابر الإعلامية الموالية تتسابق في تمجيد حكمته، وتنسج من موقفه بطولة سياسية. وتحول الامتناع عن التدخل إلى انتصار للعقل، والصمت أمام المأساة الفلسطينية إلى ذروة المسؤولية الوطنية، وكأن أطفال غزة أنفسهم مدينون للرئيس بالامتنان لأنه قرر ألا يخاطر بجندي واحد من أجلهم. هكذا تُصنع البطولات الإعلامية في الأنظمة الدكتاتورية التي اعتادت تحويل عجز السلطة إلى حكمة، وترددها إلى شجاعة، وخضوعها للحسابات الخارجية إلى استقلال في القرار.
لكن حبل التبريرات السياسية قصير، والأيام كفيلة بكشف المسافة بين المبادئ المعلنة والحسابات الحقيقية. ففي السابع عشر من تشرين الأول 2026، أعلن السيسي استعداد مصر لاتخاذ أي إجراء لحماية المملكة العربية السعودية والدفاع عنها، مستخدمًا عبارة بالغة الدلالة حين قال: "فمصر طبقًا لتوجيهات الملك سلمان وتوجيهات ولي العهد محمد بن سلمان، هننفذ أي إجراء لحمايتكم والدفاع عنكم". وهكذا عادت حياة الجندي المصري إلى طاولة الحسابات العسكرية، لكن هذه المرة لم يكن الحديث عن إنقاذ أطفال يتضورون جوعًا على حدود مصر الشرقية، وإنما عن الاستعداد للدفاع عن المملكة العربية السعودية.
والأشد إثارة للاستغراب أن السيسي لم يكتف بإعلان استعداده للدفاع عن السعودية، بل ربط الإجراءات التي قد تتخذها مصر بتوجيهات الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان. والتحالفات بين الدول، مهما بلغت درجة التقارب بينها، تقوم على التشاور والتنسيق والاتفاق، ولا تمنح أي دولة سلطة توجيه رئيس دولة أخرى. إن خطورة هذا الموقف تكمن في وضع القرار السيادي المصري، بما فيه قرار استخدام القوة العسكرية، في إطار توجيهات تصدر عن قيادة دولة أجنبية، بدلًا من أن يستند حصرًا إلى المصلحة الوطنية المصرية. وبهذا تتجاوز المسألة حدود التعاون العسكري بين دولتين لتطال مكانة الرئاسة المصرية نفسها، وتكشف عن اختلال في العلاقة بين التحالف السياسي والتبعية في اتخاذ القرار.
ولم يكن استدعاء السيسي لما قدمته دول الخليج لمصر من مساعدات اقتصادية منذ عام 2013 أقل خطورة من حديثه عن التوجيهات السعودية. فقد تحدث عن سفن النفط والغاز والدعم الذي تلقته مصر، وربط موقفه الحالي بالاعتراف بالجميل. غير أن ما أغفله الرئيس في تبريره هو مسؤولية السلطة التنفيذية عن السياسات الاقتصادية التي جعلت البلاد بحاجة مستمرة إلى الدعم الخارجي. فبدلًا من مساءلة تلك السياسات عن أسباب تعثر الاقتصاد وعجزه عن تلبية احتياجات الدولة، يجري استحضار نتائج ذلك العجز لتبرير التزامات عسكرية قد يدفع الجنود المصريون ثمنها من أرواحهم. وهنا تكتسب كلمة "المساعدات" معنى مختلفًا؛ فإذا كانت تستدعي مقابلًا عسكريًا بعد سنوات من تقديمها، فهل بقيت مساعدات فعلًا، أم تحولت إلى فواتير مؤجلة يُطلب تسديدها بدماء المصريين؟ إن تبرير الرئيس لا يعفي السلطة من مسؤوليتها، بل يضاعفها؛ لأنها بذلك تنقل كلفة إخفاقها الاقتصادي إلى المؤسسة العسكرية، وتجعل الشعب الذي تحمل أعباء الأزمة مطالبًا بتحمل تبعاتها السياسية والعسكرية أيضًا.
فالجيش المصري ليس جيش مرتزقة، ولا شركة أمنية عابرة للحدود يمكن استدعاؤها مقابل شحنات نفط وغاز أو دعم مالي سابق، وإنما مؤسسة وطنية أُنشئت للدفاع عن مصر وشعبها وأرضها. ولا يجوز أن تتحول العلاقات بين الحكام إلى التزامات عسكرية تتجاوز المصالح الوطنية، أو أن يصبح الامتنان السياسي مسوغًا لتعريض الجنود للموت في حروب خارج حدود بلادهم. فالقرار بإشراك القوات المسلحة في حرب خارجية ليس شأنًا شخصيًا لرئيس الجمهورية، ولا امتيازًا يملكه للتصرف بمصير الجنود وفق مقتضيات علاقاته مع الحكام الآخرين، وإنما قرار سيادي تتحدد مشروعيته بأسبابه وأهدافه ومدى اتصاله بأمن مصر ومصالح شعبها.
غير أن المسألة لا تقف عند حدود السيادة الوطنية، بل تمتد إلى المرجعية الدينية التي كثيرًا ما تستدعيها السلطات لتبرير سياساتها. فقد وضع القرآن الكريم قاعدة للتعامل مع الاقتتال بين المؤمنين، فقال تعالى:
﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: 9].
وعند النظر إلى الحرب في اليمن في ضوء المبدأ الذي تقرره الآية الكريمة، لا يجوز تجاهل أن السعودية قادت العدوان العسكري الذي بدأ في السادس والعشرين من آذار 2015، وأن عمليات القصف الجوي الواسعة وما رافقها من حصار وقيود على الإمدادات الأساسية كانت من العوامل الرئيسية التي صنعت الكارثة الإنسانية في اليمن، بما خلفته من ضحايا مدنيين ودمار في المنشآت والبنى التحتية وانهيار في مقومات الحياة. ومن ثم فإن الاستشهاد بالقرآن للدعوة إلى الإصلاح لا يستقيم مع إغفال مسؤولية الدولة التي قادت هذا العدوان عن نتائجه، ولا مع تجاوز الأمر القرآني بإقامة الصلح على أساس العدل والقسط. فالعدل لا يتحقق بمطالبة المعتدى عليه وحده بوقف القتال، مع إعفاء من بدأ التدخل العسكري من المسؤولية عن الدمار الذي أحدثه.
وهنا يتجلى التكامل بين موقف السلطة السياسية المصرية وخطاب بعض مؤسساتها الدينية الرسمية. فبينما تعلن السلطة استعدادها لاتخاذ إجراءات عسكرية دفاعًا عن السعودية، التي قادت العدوان على اليمن، يجري توظيف الخطاب الديني لتأكيد مشروعية الدفاع عن المملكة، مع تغييب مسؤوليتها عن الحرب وما خلّفته من دمار ومعاناة إنسانية. وبهذا لا يعود الاستشهاد بالنصوص الدينية التزامًا مستقلًا بمبادئ العدل والقسط، وإنما يتحول إلى غطاء ديني للمواقف السياسية، تُستحضر فيه المبادئ عندما تخدم التحالفات القائمة، ويغيب مقتضاها عندما يستدعي تطبيقها مساءلة الحليف عن عدوانه.
وبعد أكثر من أحد عشر عامًا على بدء الحرب، لم تعد المعادلة العسكرية هي نفسها التي انطلقت منها في آذار 2015. فقد دخلت السعودية الحرب على رأس تحالف يمتلك تفوقًا كبيرًا في الطيران والتسليح والإمكانات المالية، لكنها لم تتمكن من تحقيق الحسم العسكري الذي سعت إليه، بينما طورت القوات المسلحة التابعة للحكومة اليمنية في صنعاء قدراتها الصاروخية والجوية، وأصبحت قادرة على تهديد أهداف داخل الأراضي السعودية والتأثير في الملاحة عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وقد أعلنت القيادة العسكرية اليمنية في صنعاء معادلات للرد بالمثل، تقوم على مقابلة الحصار بالحصار، والمطار بالمطار، والمنشآت الحيوية بالمنشآت الحيوية، وفق ما ورد في بياناتها العسكرية. ويكشف هذا التحول عن انتقال المواجهة من محاولة فرض الحسم العسكري على اليمن إلى مواجهة قدرة يمنية متنامية على الردع وفرض كلفة عسكرية واقتصادية على استمرار العدوان.
وتكتسب التقارير المتداولة خلال عام 2026 عن مساعٍ سعودية للاستعانة بمقاتلين من سوريا، وعن عروض لمنح الجنسية لمن يتجند للدفاع عن المملكة من بلدان أخرى، دلالة سياسية تتجاوز مجرد البحث عن قوات إضافية. فهي تضع القدرة العسكرية السعودية على مواجهة القوة اليمنية المتنامية موضع تساؤل. وفي هذا السياق يأتي إعلان السيسي استعداده للدفاع عن المملكة، ليفتح الباب أمام احتمال زج الجيش المصري في مواجهة لم تكن مصر طرفًا في إشعالها. وهكذا تصبح القضية احتمال نقل أعباء الحرب التي بدأتها السعودية إلى جيوش دول أخرى، بعد إخفاقها في تحقيق أهدافها بقواتها وتحالفاتها السابقة.
ولم يكن اليمن هو الذي أرسل طائراته لقصف المدن السعودية عند بداية الحرب عام 2015، وإنما كانت السعودية هي التي قادت العمليات العسكرية داخل الأراضي اليمنية، بما رافقها من قصف طال المدنيين والمستشفيات والمنشآت والبنى التحتية، وخلّف دمارًا واسعًا ومعاناة إنسانية هائلة. أما العمليات اليمنية اللاحقة ضد أهداف داخل السعودية، فلا يجوز فصلها عن السياق الذي نشأت فيه، أو تقديمها بوصفها أصل المواجهة التي بدأت قبلها بسنوات. إن قلب التسلسل التاريخي للحرب يحجب المسؤولية عن إشعالها، ويحوّل الدولة التي بدأت القصف إلى طرف يطلب الحماية من النتائج العسكرية لعدوانه، بينما يُختزل موقف اليمن في صورة تهديد ينبغي حشد الجيوش لمواجهته.
ولم يكن وصف الإعلامي ووزير الإعلام اللبناني السابق جورج قرداحي للحرب اليمنية بأنها "حرب عبثية" مجرد تعبير إعلامي عابر، بل كان توصيفًا أثار أزمة دبلوماسية واسعة، وكشف الحساسية السياسية تجاه انتقاد الحرب. فقد بدا أن الاعتراض على العبارة تجاوز النقاش بشأن نتائج الحرب نفسها، في حين استمرت معاناة اليمنيين وتفاقمت الانقسامات التي خلفتها سنوات المواجهة.
ولا يمثل بيان الأزهر الشريف الصادر في الثاني عشر من تشرين الأول 2026، بشأن استهداف مطار الملك خالد الدولي بالرياض، موقفًا منفردًا في خطابه تجاه الحرب اليمنية. فقد سبق للأزهر أن أشاد في أيلول 2015 بقيادة السعودية للتحالف العسكري في اليمن، وأصدر خلال السنوات اللاحقة بيانات متكررة تدين الهجمات على المملكة وتؤكد التضامن معها. وهكذا فإن المسألة تتجاوز إدانة حادثة بعينها إلى موقف ديني رسمي اتخذ، في بيانات موثقة، جانب التحالف الذي قادته السعودية. وتبرز هنا المفارقة بين استحضار حرمة الدماء والسيادة عند تعرض المملكة للهجمات، وبين الإشادة بالدور العسكري السعودي في حرب خلّفت كارثة إنسانية واسعة في اليمن. وهو ما يجعل مساءلة اتساق هذا الخطاب مع مبدأ العدل والقسط الذي يقرره القرآن الكريم أمرًا مشروعًا وضروريًا.
والتاريخ لا يحاكم الحكام بعدد الخطب التي ألقوها عن السيادة، ولا بحجم المديح الذي أغدقته عليهم أبواق الإعلام، وإنما بالقرارات التي اتخذوها عندما تعارضت مصالح شعوبهم مع مطالب حلفائهم. وعند هذه اللحظة تحديدًا تتكشف حقيقة المواقف السياسية، ويظهر التناقض بين الشعارات المعلنة والقرارات المتخذة. وفي هذا التناقض تتجسد المفارقة التي يلخصها الموقف المصري: أن الجيش الذي قيل إنه أغلى من أن يُضحّى به من أجل أطفال غزة، قد يصبح في حسابات السلطة أرخص من عرش يخشى أصحابه السقوط.

اعضاء معجبون بهذا

حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة
بقلم الكاتب : نوري حسين نور الهاشمي
حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي 17/10/2026 قبل ثلاث سنوات دفعتني معاناة صحية إلى مراجعة طبيب اختصاص في جراحة المسالك البولية، كان يوصف بأنه من أفضل الأطباء في المحافظة. وعندما وصلت إلى عيادته استوقفتني لافتة كبيرة ازدحمت بالألقاب والشهادات والزمالات،... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما تحرك،...
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح قليلا.......
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...


منذ 5 ايام
2026/10/20
تخيّل أن تدخل سيارتك، وتحدد وجهتك على الشاشة، ثم تنطلق السيارة في الطريق وتتعامل...
منذ 5 ايام
2026/10/20
هل لاحظت أن نبات البوتس لديك يطيل سيقانه باستمرار، بينما تبقى أوراقه صغيرة؟ ثم...
منذ 5 ايام
2026/10/20
يشهد العالم تغيرات متسارعة بفعل الذكاء الاصطناعي، ولم يعد تأثيره مقتصرًا على...