0

بمختلف الألوان
لقد فاضلَ الله سبحانه وتعالى بحسب حكمته في التشريع بين الشهور كما فاضلَ بين الأيّام، وكما فاضل بين السّاعات لأجل أن تكون هذه الفضيلة منبّهات للإنسان على مزيدٍ من الجد والتبصّر والاستعداد للحياة الأخرى. فلو كان الإنسان مدعوّاً إلى عمل الخير في جميع الأوقات على وجهٍ واحدٍ لم يكن له حافز على استثمار... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
سلسلة وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ الجزء الأول: المحاصصة العائلية: وجه جديد لاحتكار السلطة

منذ 44 دقيقة
في 2026/11/02م
عدد المشاهدات :16
سلسلة وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ
الجزء الأول: المحاصصة العائلية: وجه جديد لاحتكار السلطة
الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي
01/11/2026
أوصل نظام حكم صدام حسين الشعب العراقي إلى مرحلة أصبح فيها يتمنى التحرر من النموذج الصدامي، بغض النظر عمّن يأتي بديلاً عنه. ثم أسقطت الولايات المتحدة النظام السابق، وأقامت بعد احتلال العراق نظاماً سياسياً جديداً أُعيد فيه توزيع السلطة والنفوذ وفق المحاصصة الحزبية والطائفية، وهو ما أطلقنا عليه "رهط التسعة". وبعد أكثر من ثلاثة وعشرين عاماً من تجربة هذا النموذج، يبدو أن الشعب العراقي وصل مرة أخرى إلى استنتاج مشابه: ضرورة التحرر من نموذج الحكم القائم، بغض النظر عمّن يأتي بعده!
وإذا كان العراقيون قد عانوا في ظل النظام السابق من الاستبداد وتفرد السلطة، فإنهم وجدوا أنفسهم بعد عام 2003 أمام نموذج آخر اتسم بممارسات سلطوية وأساليب تراوحت بين الضغط الناعم والقهر، ولا سيما خلال السنوات العشر الأولى من الاحتلال. فلم يحقق هذا النموذج تطلعاتهم إلى دولة مستقلة وعادلة، بل أدخل البلاد في دوامة من الفساد والمحاصصة وسوء الإدارة وتراجع الخدمات، وهي أوضاع ما زالت مستمرة حتى اليوم. وعلى الرغم من اختلاف النموذجين في طبيعة الحكم وأدواته، بقي المواطن العراقي الخاسر الأكبر؛ إذ استمرت معاناة الشعب، وتراجعت الثقة بالسلطة، وتحولت ثروات البلاد الهائلة إلى سؤال مفتوح عن مصيرها، في ظل منظومة سياسية لم تُظهر استعداداً جدياً لمراجعة تجربتها أو تحمّل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع.
إن النموذجين، في كثير من النتائج، وجهان لعملة واحدة؛ فقد رهنا السيادة وأضعفا الاقتصاد، فيما ظل المواطن يدفع ثمن منظومتين مختلفتين في الشكل، متشابهتين في عجزهما عن تحقيق تطلعاته. غير أن استمرار المحاصصة ليس وحده موضع القلق، بل إن طبيعة النفوذ الذي تنتجه وآليات استدامته تستحقان التوقف عندهما، ولا سيما حين تتحول المؤسسات العامة إلى مواقع لتوزيع المناصب والصلاحيات وفق المصالح السياسية، بعيداً عن مقتضيات بناء الدولة ومحاسبة المسؤولين.
وفي هذا السياق، لفت انتباهي تصريحان متقاربان صدرا عن وزيرين تعاقبا على وزارة الاتصالات. فقد تحدث الوزير الحالي، مصطفى سند، في مقابلة متلفزة، عن احتمال تلاشي الوزارات في السنوات القادمة، مع بقاء وزارتي النفط والاتصالات. أما الوزيرة السابقة، هيام الياسري، فتحدثت عن استمرار استحداث الوزارات والمناصب، وأشارت إلى مشروع قانون هيئة الغذاء والدواء وما يمكن أن يترتب عليه من جمع اختصاصات تتصل بعمل وزارات متعددة في هيئة واحدة.
تكشف المقارنة بين التصريحين مفارقة في مسار التغييرات الإدارية والسياسية: حديث عن تلاشي الوزارات يقابله استمرار استحداث الوزارات والمناصب والهيئات ونقل الصلاحيات من مؤسسة إلى أخرى. وعندما تُنشأ مناصب تبدو مفصلة على مقاس أشخاص بعينهم، كما وصفت هيام الياسري هذه الممارسة بعبارتها "دكمة ونفصل عليها قاط"، يصبح التغيير الإداري مرتبطاً بتوزيع النفوذ والمصالح التي تستفيد منه. وفي ظل نهج سياسي رسّخ المحاصصة في مؤسسات الدولة وأفقد المواطنين الثقة بدوافع التغييرات المتعاقبة، يغدو من الضروري النظر في الجهات التي تستفيد من إعادة تشكيل المؤسسات، وفي أثر ذلك على استقلالها وقدرتها على أداء وظائفها.
وتقدم هيئة الإعلام والاتصالات مثالاً يستحق التوقف عنده. فوجود هيئة تحمل هذا الاسم إلى جانب وزارة الاتصالات يثير إشكالاً يتعلق بتوزيع الصلاحيات في قطاع الاتصالات نفسه، إذ تتولى الهيئة اختصاصات تنظيمية مؤثرة، فيما يُفترض أن تكون الوزارة معنية بإدارة هذا القطاع والإشراف على شؤونه. وقد ظهر الخلاف بين المؤسستين إلى العلن في التوتر بين وزير الاتصالات ورئيس الهيئة، كما ناقشت لجنة النقل والاتصالات النيابية مع الوزير حدود الاختصاصات بينهما والحاجة إلى تنظيم العلاقة تشريعياً.
ولا يتعلق الأمر بمجرد خلاف إداري عابر، بل ببنية الاختصاصات التي تحدد الجهة صاحبة القرار والمسؤولة عن نتائجه. وقد أظهرت المناقشات النيابية الحاجة إلى تنظيم العلاقة بين وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام والاتصالات تشريعياً، وتحديد مسؤولية كل منهما بوضوح. ومن وجهة نظري، ينبغي ألا تقتصر المعالجة المطلوبة على توزيع الصلاحيات القائمة، بل أن تتجه إلى إعادة تنظيم القطاع على أساس مؤسسي واضح، يحصر اختصاصات الهيئة في شؤون الإعلام، ويضع شؤون الاتصالات ضمن إطار إداري وتشريعي يضمن وحدة المسؤولية والمحاسبة. فالمواطن العراقي يلمس نتائج إدارة هذا القطاع في جودة الإنترنت وانتظام الخدمات والانقطاعات، ومن حقه أن يعرف الجهة التي تملك القرار وتتحمل المسؤولية عند الإخفاق. أما استمرار غموض الصلاحيات، فيضعف الرقابة ويصعّب محاسبة المسؤولين، ويتيح تبادل المسؤولية عن الإخفاق بين المؤسسات المعنية.
وتتضح أهمية هذا المثال عند النظر إلى واقع المحاصصة في الدولة العراقية؛ فهي لم تقتصر منذ عام 2003 على المناصب العليا، بل امتدت إلى المديرين العامين وما دونهم، وصولاً إلى مديري النواحي. وبذلك أصبحت منظومة لتوزيع المواقع والنفوذ تشمل مختلف مستويات الإدارة ومراكز القرار. ولا تكمن المشكلة في وجود هيئة مستقلة بحد ذاته، بل في غياب الضمانات المؤسسية التي تمنع تحويل الصلاحيات الواسعة إلى أدوات لتثبيت النفوذ السياسي، وتضمن وضوح المسؤولية وإمكان محاسبة من يتولى القرار.
ويبرز مشروع قانون هيئة الغذاء والدواء مثالاً آخر، نظراً إلى اتساع الاختصاصات التي يُراد جمعها في مؤسسة واحدة. فالمشروع يطرح ضم اختصاصات تتصل بعمل وزارات متعددة، من بينها الصحة والتجارة والزراعة والصناعة، وقد حذرت النائبة هيام الياسري من اتساع الصلاحيات التي يمكن أن تُمنح لهذه الهيئة، ومن المخاطر التي قد تترتب على طريقة تنظيمها وإدارتها.
إن جمع صلاحيات واسعة تتصل بالاستيراد والتصنيع والتجارة والرقابة على الغذاء والدواء في مؤسسة واحدة يمنح الجهة المسيطرة على إدارتها نفوذاً يتجاوز المجال الصحي إلى قطاعات اقتصادية متعددة. وفي ظل منظومة سياسية قامت على المحاصصة الحزبية والطائفية، يثير استحداث مثل هذه المؤسسات مخاوف تتعلق بإعادة توزيع النفوذ، ولا سيما إذا تحولت إلى مواقع إضافية لترسيخه وتوسيعه. فالمسألة لا تقف عند تغيير الهيكل الإداري أو جمع اختصاصات متفرقة، بل تمتد إلى طبيعة القوى التي ستسيطر على هذه الاختصاصات، والآليات التي تتيح لها الاحتفاظ بنفوذها. وقد يشكل ذلك مدخلاً لانتقال المحاصصة من تقاسم المواقع بين الأحزاب إلى تمركزها داخل عائلات سياسية.
ولعل النموذج اللبناني يقدم مثالاً واضحاً على كيفية ترسخ النفوذ العائلي داخل نظام سياسي يقوم على المحاصصة الطائفية. فقد احتفظت عائلات سياسية، مثل الحريري والجميل وجنبلاط وفرنجية وغيرها، بأدوار مؤثرة في الحياة السياسية اللبنانية عبر أجيال متعاقبة. ويكتسب هذا النموذج أهمية خاصة عند مقارنته بالنظام السياسي العراقي الذي تشكّل بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003، إذ يقوم كلا النظامين على المحاصصة الطائفية والحزبية في توزيع السلطة، بما يتيح للقوى السياسية الراسخة الاحتفاظ بمواقعها والتأثير في تشكيل الحكومات وتوزيع المناصب.
وقد أُقيم النظام العراقي الجديد في ظل الإدارة الأمريكية للعملية السياسية، التي أسهمت في رسم الإطار الذي تشكّل ضمنه النظام بعد الاحتلال. ومنذ ذلك الحين، لم يكن تداول الحكومات تعبيراً عن انتقال السلطة بين أغلبية حاكمة ومعارضة تسعى إلى الحلول محلها، بقدر ما كان إعادة توزيع للمناصب والنفوذ بين القوى المشاركة في منظومة المحاصصة. فتتغير الوجوه والتحالفات، وتتبدل مواقع الأطراف داخل الحكومة، بينما تبقى القوى السياسية نفسها، في معظمها، جزءاً من منظومة تقاسم السلطة، ولا تتشكل معارضة خارجها بالمعنى الذي يجعلها بديلاً سياسياً متكاملاً يسعى إلى تغيير قواعد الحكم ذاتها.
وفي هذا السياق، يبرز احتمال أن يزداد النفوذ العائلي رسوخاً داخل المنظومة القائمة، بحيث تتجمع المصالح الحزبية والعائلية وتتعزز قدرة دوائر محددة على التأثير في القرارات وتوزيع المناصب والموارد. وعندئذ لا يقتصر احتكار النفوذ على بقاء القوى السياسية نفسها في مواقع التأثير، بل يمتد إلى استمرار هذا النفوذ عبر الروابط العائلية، بما قد يجعل تغيير المسؤولين والحكومات أقل تأثيراً في البنية الفعلية للسلطة.
وهكذا قد يصبح الحكم في العراق جمهورياً في نصوصه ومؤسساته الرسمية، لكنه ملكي في بعض تفاصيله الدقيقة؛ تتغير أسماء المسؤولين، وتُستحدث الوزارات والهيئات أو تُعاد هيكلتها، وتُنقل الصلاحيات من مؤسسة إلى أخرى، بينما يظل النفوذ الفعلي متركزاً في دوائر سياسية وعائلية محددة. وإذا كان العراقيون قد خرجوا من تجربة حكم استبدادي أملاً في بناء دولة المؤسسات، ثم وجدوا أنفسهم أمام نظام أنهكته المحاصصة والفساد، فإن الخطر يكمن في استمرار احتكار النفوذ وإعادة إنتاجه بأشكال تتغير ظاهرياً، بينما تبقى مراكز التأثير قادرة على حماية مصالحها.
وهنا يعود عنوان السلسلة إلى دلالته: "وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ". فالمشكلة ليست في تبديل الوجوه أو تغيير أسماء المؤسسات، بل في استمرار منظومة تجعل الدولة مجالاً لتقاسم النفوذ بدلاً من أن تكون إطاراً لخدمة المواطنين وحماية حقوقهم. وإذا ترسخ النفوذ العائلي داخل هذه المنظومة، فلن يكون ذلك إصلاحاً للنظام القائم، بل امتداداً لاحتكار السلطة في صورة جديدة، فيما يبقى المواطن العراقي أسير منظومة لا تقدم له الدولة التي يستحقها.

اعضاء معجبون بهذا

قد يكون الفراق قرارنا ياجورجيو!!
بقلم الكاتب : د.أمل الأسدي
في طفولتنا بكينا مع " جورجيو" في الفلم الكارتوني" نيلز" وكم كرهنا قسوة القائد "أكسا" الذي تخلی عن ربيبه، وتنازل عن أبوته تجاه " جورجيو" وكيف حلّق بعيدا مع سربه من دون الاكتراث بوجع "جورجيو" ومن دون الالتفات أو الإصغاء الی نداءاته المتكررة ولهفته! فلم تحركه صرخاته بكلمة: أبي أبي أبي أكسا... وقد اعترض"... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ 1 اسبوع
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...
منذ 1 اسبوع
2026/10/25
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وواحد وعشرون: أينشتاين وانحناء الضوء:...
منذ اسبوعين
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...