الثقافة المادية هي مجموع النتاجات الملموسة والأشياء المادية التي يصنعها، يستخدمها، أو يقتنيها أفراد المجتمع، مثل المباني، الأدوات، الملابس، والفنون. تعكس هذه العناصر -التي ظهرت كدراسة في أواخر القرن التاسع عشر- علاقة الإنسان ببيئته وتتطور بتطور التقنيات، وتعتبر مرآة للاتجاهات الاجتماعية والاقتصادية. أبرز عناصر ومكونات الثقافة المادية: المباني والهندسة المعمارية: المنازل، المعابد، والمساجد. الأدوات والآلات: الأسلحة، الأجهزة المنزلية، ووسائل الإنتاج. المقتنيات الشخصية: الملابس، الأثاث، والحلي. الثقافة المادية المطبوعة: الكتب، المجلات، والقصص المصورة. خصائص الثقافة المادية: قابلة للملاحظة واللمس: هي أشياء مادية ملموسة وليست مجرد أفكار. تؤثر وتتأثر بالثقافة المعنوية (غير المادية): هناك إحالة متبادلة؛ فالأدوات المادية (مثل التكنولوجيا) تشكل أفكار الناس وقيمهم، والعكس صحيح. تتطور وتتباين: تتغير بتطور الثورات الصناعية والتقنية وتختلف من مجتمع لآخر. مؤشر حضاري: تعكس التطور التاريخي والقدرة العقلية للإنسان في فترات مختلفة. تختلف الثقافة المادية عن الثقافة غير المادية (التي تشمل القيم، المعتقدات، والعادات)، لكنهما معاً يشكلان البناء الثقافي الشامل للمجتمع.
جاء في الموسوعة الحرة عن الثقافة المادية: في العلوم الاجتماعية يشير مصطلح الثقافة المادية الذي ظهر في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين إلى العلاقة بين الأعمال الفنية والعلاقات الاجتماعية. وتعتبر دراسة علاقة الثقافة بالواقع المادي هي العدسة التي يمكن من خلالها مناقشة الاتجاهات الاجتماعية والثقافية. وأحيانًا ما يستخدم هذا المصطلح المؤرخون باسم التاريخ المادي والذي يعني دراسة الأشياء القديمة لفهم ثقافة معينة، كيف تم تنظيمها وكيف كانت تعمل على مر الزمن. وتعتمد علاقة البشر بالأشياء وإدراكهم لها على الجانبين الثقافي والاجتماعي. وعبرت لجنة اليونسكو عن منظورها لأهمية التراث المادي لدينا في عام 1976 حين صرحت بأن (الملكية الثقافية عنصر من العناصر الهامة لهوية الشعب) يعتمد كيان الأمة على ما لديها من الثقافة ((رولاندس، 2002: 127)) وعلى الرغم من أن حماية التراث الثقافي يمكن أن تساعد على تمكين الأقليات كما يمكن أن يتسبب الاهتمام بالمعالم الأثرية الرسمية في صمت مختلف أنواع التاريخ. وتمتد جذور هذا المسار في المتاحف، ولكن كان هناك (تحول عن هذه النظريات المفضلة كالنفائس لدى ستونهنج وكولا إلى المواد الاستهلاكية مثل حساء الطماطم) كما لاحظ هذا التحول عدد من الكتب التي تطرقت إلى انغماسنا في العالم المادي من خلال أشياء محددة مثل الأقلام الرصاص والسحابات ودورات المياه وزهور التوليب وغير ذلك. وأصبح هذا الحوار النقدي حول الثقافة المادية المعاصرة جانبًا هامًا من جوانب تعليم التصميم لأنه يقدم للمصممين رؤى جديدة حول مدى تأثير ممارساتهم من الناحية الاجتماعية والبيئية. وقدمت هذه النقاشات للثقافة المادية انتقادات حول النزعة الاستهلاكية والإلقاء بالثقافة بعيدًا وعدم الاهتمام بها. ويمكن أن نرى نهجًا جديدة للمدرسة المادية من خلال أفكار مثل التصميم من المهد إلى اللحد وكذلك التكنولوجيا المناسبة. يدرس علماء الآثار الثقافة المادية للمجتمعات القديمة وتدرس هذه المجتمعات من خلال بقايا ثقافتها المادية.
جاء في موقع موضوع عن الفرق بين الثقافة المادية وغير المادية للكاتبة حنان الحديد: تَرتبط الجوانب المُتعلقة بالثقافة المادية وغير المادية ارتباطًا وثيقًا، وبالرغم من ذلك فإنّ الاختلاف بينهما واضح ولا يُمكن تجاهله، ونُدرِج فيما يأتي أهم الفروقات بين الثقافة المادية وغير المادية: المفهوم تُعرّف الثقافة المادية على أنّها الجوانب الملموسة التي صنعها الإنسان أو عدلّ عليها، وترتبط بجماعة أو شعبٍ ما، وتختلف بناءً على خصائصها، كما يُستخدم مفهومها للإشارة إلى المجالات المرتبطة بعلم الأنثروبولوجيا، بينما تُعرّف الثقافة غير المادية على أنّها الأفكار والمُعتقدات التي يتميز بها مجتمعٍ ما، فضلًا عن المواقف التي يُظهرها الأفراد تجاه أيّ أمر يتعرضون له. التطبيقات تُشير الثقافة المادية إلى الأشياء الملموسة التي تركتها الثقافات القديمة والحديثة في المجتمعات، وتُعبّر عن الأشياء التي استخدمها الإنسان، وعاش تجربتها، وعاش فيها مثل؛ المُدن، والبيوت، والطُرق، والأثاث، وكذلك الأماكن الدينية، الأسواق، اللوحات والرموز في الأماكن العامة، وتسريحات الشعر، والإكسسوارات والحليّ، والأزياء. ترتبط الثقافة المادية أيضًا ارتباطًا وثيقًا بمشاعر الناس وعواطفهم منذ السلف السابق، كأن يحتفظ بعض الأشخاص بمكوّن مادي من أجداده والذي يَعود لتاريخ عائلي قديم، والذي يَمنحه قيمة عاطفية كبيرة، وتُظهر كذلك الدستور والنظام الخاص بكل مجتمع. تُعتبَّر الثقافة غير المادية غير ملموسة، وعادةً ما تُعبّر عن طريقة التفكير، والقوانين، والقواعد الخاصة بكل مجتمع، ومن الأمثلة عليها؛ طُرق التحدّث، والأسماء، ونوع الطعام، والأساليب التدريسية، والمقاييس التعليمية، والتوقعات في الحياة الشخصية، وتنسيق الملابس الخاصة بكل مناسبة بما يتلاءم معها،كما تُمثّل الإيمانيات الخاصة بكل مجتمع، والمُتعلقة بالآلهة، والملائكة، والأساطير، ونظرتهم إلى السماء. معلومات عن الثقافة المادية وغير المادية نُدرج فيما يأتي مجموعة من المعلومات عن الثقافة المادية: بدأ العلماء بدراسة الرموز المُتعلقة بها منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي. تُستخدم بعض الأدوات المادية لرواية بعض القصص عن الثقافات القديمة وطريقة العيش في الزمن القديم. نُدرج فيما يأتي مجموعة من المعلومات التي ترتبط بالثقافة غير المادية: ساعد انتقال الثقافة غير المادية بين المجتمعات على تكوين شعوب متشابهة مجتمعيًا. تُساعد المؤسسات في المجتمع مثل الأسرة، ومؤسسة التعليم، والحكومة في إيجاد نظام خاص بالمعتقدات، والأفكار، والمواقف. تتكون الثقافة غير المادية من مجموعة من المكونات تشمل اللغة، الإيماء، القيّم، الأعراف، العقوبات. طُوّر مصطلح الثقافة غير المادية لأول مرة في عام 1976م، على يد إدوارد تي هول، وفي وقت لاحق وتحديدًا في عام 1997م استخدم جون بي تومسون المصطلح ذاته للتعبير عن الطريقة المستخدمة للدلالة على الثقافات. يَجدر بالذكر أنّ الثقافة المادية تُدمج تلقائيًا في الثقافة غير المادية، ومثال على ذلك خاتم الزواج الذي يُعد بالأساس رمز من رموز الثقافة المادية، إلا أنّه وبطريقة تلقائية يُعبّر عن ثقافة غير مادية متمثلة بمشاعر الحب، والعطاء، والإيمان المتبادل بين الزوجين بأنّ سعادتهما سوف تكون معًا.
جاء في موقع العربية عن الثقافة المادية والأنسنة للكاتبة ملحة عبدالله: لم تكن أنسنة المدن بدافع رفاهية الإنسان وتحسين عيشه فحسب، وإنما للحفاظ على أثره الإنساني المستمد من عراقة وعمق تاريخه، ذلك لأنه في الآونة الأخيرة من تحرير الهندسة المعمارية المعاصرة، وخاصة في الثلاثين سنة الماضية، أصبحت هناك قطيعة معرفية بين المكونين الثقافي والاجتماعي. إن التراث المادي هو ميراث الشعوب، وهو كل ما تتكون منه الشخصية والمتمثل في تعاملها مع البيئة، التي تحيط بشعب أو فريق من الناس. ومن هنا تتلازم حتمية تلامس المكان والإنسان وتدجين واستئناس المتوحش منها كلٌ في علاقته بالآخر، فإذا ما أردنا معرفة شعب ما، فعلينا أن نتدارس ونحلل بالملاحظة الدقيقة كل ثقافته المادية وطرزه المعمارية عبر العصور المتلاحقة عليه. هنا تكمن أهمية الحفاظ على سمات هذه الطرز لأنها هي إنسان تلك الحقبة بتكوينه وبتفاعله، ولذا كان خادم الحرمين الشريفين رائد أنسنة المدن والذي أكده بن عياف في كتابه بذات العنوان. وهذا يعني من وجهة نظرنا أن تحمل المدينة ملامح إنسانها ويحملها هو في ثقافته وتكوينه. فحين كتب رالف لينتون في كتابه شجرة الحضارة عن الجنوب الغربي لقارة آسيا –والمملكة بموقعها الحالي جزء من الموقع المذكور- كان وصفه، في معرضه عن الأبنية والطرز المعمارية فترة ما قبل الميلاد، إذ ذكر أن بيوتهم تبنى من الآجر وهذا ملمح بيئي واقتصادي في الوقت ذاته، ثم تحدث عن أن بيوتهم متباعدة وغير ملاصقة وعلل ذلك بأنه لم يكن لديهم حروب في تلك الفترة وهذا ملمح سياسي، ثم يقول "وفي أماكن كثيرة منها لا يزال الفلاحون يعيشون كما كان يعيش أسلافهم في العصر النيوليتي عام 4500 قبل الميلاد، ويستطيع عمال الحفائر الأثرية أن يوضحوا الغرض الذي استُخدمت فيه الأدوات المختلفة التي عثروا عليها في حفائر هذه المنطقة خيراً مما يستطيعه معظم علماء الآثار". ولذا فالثقافة المادية ومنها الطرز المعمارية هي ما يتبقى عبر العصور للدراسة وتحليل الإنسان نفسه وتكوينه وهذا أمر بديهي للحفاظ على الأثار في العالم أجمع. ولكي نتناول الثقافة المادية بالتحليل والتفسير، وهي في مجملها أنسنة (المكان والإنسان) فعلينا بتعريف الثقافة، وهي مجمل الموروثات الإنسانية المادية منها وغير المادية والمحكومة بالبيئة الاقتصادية والاجتماعية والجغرافية المحيطة بها، وتدخل فيها كذلك الممارسات اليومية التي تكيف الحياة بصفة عامة والسلوك على وجه الخصوص. ولذلك كان لابد من تحديد مفهوم الثقافة المادية كـ(أنسنة) وهي الشيء الملموس والمحسوس بوجه عام، أو بمعنى آخر هو تحويل المادة الخام إلى شكل محدد يخدم غرضاً لدى الإنسان ومنها الابنية والمنازل، الحرف والصناعات الشعبية، أدوات العمل الزراعي، الأسلحة، الأزياء الشعبية، أدوات الزينة، الأدوات المنزلية، ثم الإضاءة وتطورها وهو ما حوته موسوعة الجزيرة العربية المكان والإنسان عبر صفحاتها التي تفوق الألف صفحة في هذا الشأن. ولم تكن أبنية الجزيرة العربية ومنازلها مستحدثة أو منقولة من حضارات مجاورة، بل كانت ذات تصميم وبناء معماري ينبع من الشخصية ذاتها والمتمحورة حسب بيئتها ومناخها وعاداتها وتقاليدها والتفاعل معها، ثم انتشرت في باقي البلاد لما لهذه المنطقة من عمق تاريخي يؤهل أصحابه إلى الاختراع. فأول من بنى مدناً ذات هندسة معمارية وطراز محكم هو النبي شيث عليه السلام بحسب ما ورد في المخطوطات، إذ بنى شيث مئة وثمان وعشرين مدينة على أسس هندسية كما ذكر البغدادي في مخطوطه (سبائك الذهب) في هذه البقعة النفيسة على وجه الأرض، وإذا ما اعتبرنا ذلك كذلك فجديرٌ بها أن تكون مؤسسة هندسة المعمار الحضاري واختراع مساكن لبني البشر وهو ما كشف عنه علماء الآثار والتنقيب. ويظهر ذلك في مدائن صالح، وحضارة إرم، وحضارة العصر الحجري.
وتستطرد الكاتبة ملحة عبدالله قائلا: وعن الطرز المعمارية فيها يقول لنتون سالف الذكر: "وفي أقدم العصور كان الناس يعيشون في قرى متجاورة". وحقيقة القول أن العصر النيوليتي كان يزخر بالعديد من القصور والمعابد التي كشف عنها التنقيب في عصرنا الحديث، كما أنه لم يكن هناك على ما يبدو منازل منعزلة مما يترتب عليه عدم وجود الحروب الداخلية بين ابناء القرية الواحدة. يقول لنتون متحدثاً عن العصر النيوليتي 5400 ق.م: "كانت منازلهم مستطيلة الشكل ومشيدة من الطوب أو من الحصير، يثبتونها فوق إطار خشبي يطلسونها بالطين. أما سقوفها فكانت من القش وهي إما مسطحة أو مثلثة الشكل (على هيئة الجمالون)، وذلك يرجع قبل كل شيء آخر إلى حالة نزول المطر في المنطقة. وتدل طريقة تشييد تلك المنازل على أنه كانت توجد منذ ذلك الوقت البعيد أزمة في الأخشاب في مناطق كثيرة، أو أن سكان القرى كانوا يتحاشون بذل الجهود اللازم في قطع الأشجار لإعدادها". وفي تراثنا المعماري نجد ذلك التنوع في طرز الأبنية والمنازل في التصميم والمادة المستعملة في البناء، حسب المناخ والموقع وطبيعة المناخ وحسب تلك الشخصية المتفاعلة بحسب دائرة مستمرة الدوران بين الإنسان والمكان. فالمنازل في الحضر مثل جدة والرياض الدمام، تختلف عنها في أبها وعسير وقحطان وعنهــا في بلاد تهامة وجازان ونجران. ولطبيعة المكان أثر واضح في تصميم الابنية؛ ففي نجد والمنطقة الوسطى نجد المستطيل والخطوط المستقيمة، وهذا يرجع إلى امتداد الرؤية واتساع الصحراء والسماء الصافية، فالبصر يمتد إلى ما لا نهاية وهذا ينتج عنه امتداد الخطوط المعمارية كما في نجد، وذلك على عكس ما نراه في أبنية المنطقة الجنوبية، حيث الشكل المربع أو الدائري لكثرة الجبال بها مما يجعل البصر يرتد سريعا ما يؤثر ذلك على الإيقاع الداخلي للإنسان نفسه إذا ما وقع بصره على جبل. وهذا أيضا له الأثر الواضح على سلوك الشخصية. فأهل نجد نجدهم صبورين هادئين لأن الإيقاع المكاني رتيب ومنتظم، وذلك على عكس الشخصية في المنطقة الجنوبية إذ نجد الايقاع السريع في سلوكهم كما نجد سرعة انفعالاتهم أيضا. لم تكن أنسنة المدن بدافع رفاهية الإنسان وتحسين عيشه فحسب، وإنما للحفاظ على أثره الإنساني المستمد من عراقة وعمق تاريخه، ذلك لأنه في الآونة الأخيرة من تحرير الهندسة المعمارية المعاصرة، وخاصة في الثلاثين سنة الماضية، أصبحت هناك قطيعة معرفية بين المكونين الثقافي والاجتماعي.. يقول د. محمد المحمود في هذا السياق:" أصبحنا نعتمد على نماذج جاهزة وأفكار مسافرة ونظريات عمرانية نشأت خارج السياق الثقافي والاجتماعي للمدينة السعودية والمهم في الأنسنة أن نقرأ هذه الظواهر من خلال أدوات مختلفة كالملاحظة والفحص". ولذا فإن المملكة العربية السعودية برؤيتها الحديثة تحرص على تجديد الفكر والثقافة المادية لأهمية ذلك التلامس الواجب بين الأصالة والمعاصرة لتبقى ذواتنا ذاهبة آيبة عبر تاريخنا وللحفاظ على الهوية.







السيد رياض الفاضلي
منذ 1 يوم
المرجعية صرح شاهق
كيف قتلت الدارونية (50) مليون من البشر؟!
هل كذب الفرزدق؟
EN