0

بمختلف الألوان
ـ نشأ أميرُ المؤمنينَ وسيِّدُ الوصيّينَ عليُّ بن أبي طالبٍ (عليه السّلام) منذُ نعومةِ أظفارِهِ في حِجرِ رسولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله) وتغذَّى من مَعِينِ هَديهِ، وكانَ أوَّلَ المؤمنينَ بِهِ والمُصدِّقِين، وفدى النبيَّ بنفسِهِ حتَّى نزلَ فيهِ قولُهُ تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
متى يسمع الشاب النصيحة؟

منذ 10 سنوات
في 2016/09/11م
عدد المشاهدات :1210
متى يسمع الشاب النصيحة؟
منذ أيام ومحمد يتحامل على نفسه للوقوف على قدميه بعد أيام من تعرضه للإصابة اثناء لعب كرة القدم، وكان والده قد خرج من البيت بعد أن غضب من الأمر، وأثناء محاولته تلك تبين له أن وضعه الصحي لن يتحسن قبل مرور مدة طويلة، وفقد نتيجة ذلك أمله في العودة الى المشي من دون الاستعانة بالآخرين في الوقوف وحده، فعاد الى فراشه وهو في حالة ياس شديدة.
وكانت والدته تحظر له طعاماً ليتناوله عندما يستيقظ من نومه، وفجأة ناداها بصوت عالٍ، فجاءت الأم مسرعة مخافة أن يكون هناك مكروه قد وقع على ابنها وهو في الغرفة وحيداً، وما أن رأته في فراشه حتى قالت له: إن اباك قد ذهب الى خارج البيت حتى لا يرى وضعك هذا.
قال محمد: إنني بحاجة الى الحديث معه بدل ان يخرج لأنني اشعر بالذنب، فقد نهاني عن اللعب أكثر من مرة وكنت في كل مرة اؤكد له أن الأمر لا يدعو للقلق أبداً، فيما كان هو يؤكد لي أن هذا اللعب سيكلفني أكثر مما أتوقع وقد صدق حدسه وخاب ظني.
وفي هذه الأثناء عاد الأب وهو يمل في يده طعاماً جلبه خصيصاً لابنه المصاب وأعطاه للأم، فقامت باستلام الأغراض من الأب وطلبت من الأب أن يأتي معها في المطبخ لتحدثه عن أمر ضروري.
وأثناء تحضير الطعام الذي جلبه الأب في المطبخ قالت الأم: إن ابنك مصاب بخيبة أمل كبيرة لأنه لم يستمع الى كلامك ونصيحتك خصوصاً بعد أن وصل الأمر الى الوضع الذي تراه، فرد الأب: إنني كنت على يقين من وصول الوضع الى هذه الوضعية وذلك لأن الاشخاص الذين كانوا مع ابنك في ممارسة اللعب ليس عندهم حرص على أن تكون كرة القدم لعبة من أجل التسلية والاستفادة الصحية بل كانوا يستعملون القوة في اللعب وقد حذرت ابنك من هذه النتيجة لكنه كان لا يسمع الكلام ولا يحب ان يفهم إذا سمع ولهذا كنت أريد ان اسمعه مخاوفي من هذه اللعبة لكنه لم يكن معي ابداً.
وعندما عاد الأب الى غرفة ابنه محمد بادره الإبن بالقول: انني لم أكن أتصور أن تكون هذه هي نهاية اللعب في كرة القدم، فقال الأب: هذه ليست هي نهاية ممارسة كرة القدم بل هذه نتيجة عدم الاستماع الى النصيحة والتحذير، فقد قدمت لك النصح لكنك اغلقت قلبك وعقلك دوني فكانت هذه هي النتيجة، ولأنني حريص عليك تركتك تكتشف الحقيقة بنفسك ولم أكن اتصور الى يصل الامر الى الكسر.
حاول الأبن أن يمنع نفسه من البكاء لكنه لم يتمالك نفسه، وقال: ما كنت أتصور أن الامر سيصل الى هذا المستوى وكان ظني أن التحذيرات التي كنت تبلغني بها ليست أكثر من مخاوف أب مشفق على ابنه.
قام الأب بتجفيف دموع ابنه، وقال له: انا لا الومك في موقفك هذا كثيرا وذلك لان الشاب دائما يبحث عما يناسب ادراكه وانت عملت وفق ما يتصوره معظم الشباب.
في هذا الوقت خطر سؤال في بال الابن فقال للأب: وهل كان اللعب الذي كنت أمارسه مشروعاً مع أنه أوصلني الى هذه الحالة؟
قال الأب: ليس من المشروع ان تكون الرياضة محلاً للأحقاد والأذى بهذا الشكل الذي كنت تمارسه في الأيام السابقة فالرياضات غير القمارية ليست ممنوعة لكنها ليست مشروعة مطلقاً، فإن شرط حليّتها أن تكون خالية من الرهن، ومن الأذى غير المعتاد، وأنت تعلم أن اللعب الذي كنت تمارسه لا تتوفر يه جميع الشروط التي ذكرتها، وهذا الأمر ليس خاصا كرة القدم بل هو شامل لكل الرياضات المشروعة غير القمارية.
وفي هذا الوقت شعر الابن بالآسى على نفسه إذ أنه أمسى يقلب كفيه من دون نتيجة نافعة فقد سبق الخطر الى المرمى فصار التدارك صعباً او شبه مستحيل.
وقامت الأم بجلب الطعام وكانت تبتسم لأنها رأت التفاهم قد صار هو اللغة المتبعة بين زوجها وابنها فحمدت الله على ذلك وقدمت الطعام لولدها وهي تقول: تعال عوض ما فقدته من طاقة بعد هذا الحادث المرير.
وعندما بدأ محمد بالأكل اخذ الاب يشرح له كيفية التطهر مع وجود هذه الجبيرة على قدمه وكيف يمكنه الاغتسال ايضا، وكان محمد في هذا الوقت يسمع ولا يعترض لانه علم اهمية وقيمة النصيحة التي قدمها الأب وذهبت ادراج الرياح وكادت أن تؤدي بمستقبله وربما حياته. وفي الاسبوع التالي أصبح وضع محمد جيدا وفتح عن قدمه الجبيرة وأخذ يتمشى قليلاً حتى يعتاد المشيء من جديد وكان باله دائماً مشغولاً بأهمية الاستماع الى نصيحة الاب عندما يحذر من بعض الأعمال لأن الأب ليست عنده مصلحة سوى البحث عن مصلحة الولد.
وعندما تعافى محمد من هذه الاصابة ذهب الى الشخص الذي أصابه وأخبره أنه قد غفر له وسامحه في حقه لأن والده قد رضي عنه فجعل ذلك شكراً لله عل عودته الى الطريق الصحيح بعد أن كان معانداً لا يرى راياً صحيحاً غير رأيه.
جميل مانع البزوني

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر،... المزيد
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية والفروق اللغوية...
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"، غرسنا معاً...
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى التمييز بين...
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...


منذ 4 ايام
2026/09/17
منذ أن رفع الإنسان عينيه إلى السماء، كان القمر أكثر الأجرام السماوية حضورًا في...
منذ 6 ايام
2026/09/15
تتعرض التربة خلال فترات تغير درجات الحرارة إلى فقدان كميات كبيرة من الماء بسبب...
منذ 1 اسبوع
2026/09/14
عندما ننظر إلى قطعة من الحديد، تبدو لنا كتلة صلبة ساكنة لا يتغير فيها شيء. لكن على...