Logo

بمختلف الألوان
من منا من لا يعرف نفسه ؟! ومن منا من لا يستغرق وقتاً معتداً به ما بين ضياء النهار وعتمة الليل ليغوص في مكنونات ذاته وخواطره؟ وهل منّا من يجهل ملكاته وما هي عليه من قوة أو ضعف؟ والآن ماذا تتوقع الجواب، إن وضعنا هذه التساؤلات في استبيان؟ بلا شك، ستجمع العيّنة المستطلعة على جملة واحدة (لا أحد).. وهذه... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
هل تعلم ان ترك الشر صدقة؟!

منذ شهرين
في 2026/05/22م
عدد المشاهدات :418

حسن الهاشمي
ما أعظم ديني فانه متيسّر لكل أحد، متيسّر للغني والفقير، للوجيه والوضيع، للعالم والجاهل، للراعي وللرعية، ليس مفهوم الصدقة محصورا بالمال فقط، بل إنّ ترك الشرّ عن الناس صدقة عظيمة؛ وهذا الأمر سهل المؤونة وباستطاعة كل انسان عمله، لما فيه من خير وافر يشمل المجتمع برمته؛ لأنّ الإنسان حين يمنع أذاه عن الآخرين يكون قد منحهم أمنا وطمأنينة وسلاما.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ترك الشر صدقة) بحار الانوار للمجلسي: ٧٧ / ١٦٠ / ١٦٨. ومن صور "ترك الشر صدقة" في واقعنا، كفّ اللسان عن الغيبة والتجريح، الامتناع عن نشر الشائعات والإساءات، ضبط الغضب عند الخصومة، عدم إيذاء الجار أو الزميل أو أفراد الأسرة، ترك الغشّ والخداع في التعامل، الامتناع عن التنمّر والسخرية من الناس، وهذه الصدقة قد تكون أحيانا أعظم أثرا من المال؛ لأنّ جرح الكلمة قد يبقى طويلا، بينما كفّ الأذى يحفظ القلوب والعلاقات والمجتمع.
وقد أكّد أئمّة أهل البيت عليهم السلام أنّ حقيقة الإيمان تظهر في سلامة الناس من أذى الإنسان، لا في كثرة الشعارات والعبادات فقط، فالإنسان قد يكثر من النوافل، لكنّه يؤذي من حوله بلسانه أو تصرّفاته، فيفقد روح الدين وأخلاقه.
إنّ المجتمع الذي يتعلّم أفراده "ترك الشر" يصبح أكثر رحمةً واستقرارا؛ لأنّ كثيرا من المشكلات تبدأ من كلمة جارحة، أو تصرّف مؤذٍ، أو ظلم صغير استهان به صاحبه، لذلك فإنّ من أجمل الصدقات اليومية التي يستطيعها كل إنسان أن يمرّ يومه ولم يتسبّب بأذى لعباد الله.
حوارية جميلة حصلت بين الرسول الاكرم وأبي موسى الاشعري تبين عظمة الإسلام بشأن استيعاب كل أفراد المجتمع وزجهم في المجتمع الإسلامي المتآخي والمتحابب والمتعاون، بعيدا عن كل ما يخدش العلاقات النموذجية من أذى أو تصدع أو فساد، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (على كل مسلم صدقة، قال - أبو موسى -: أفرأيت إن لم يجد؟ قال: يعتمل بيده فينفع نفسه ويتصدق، قال: أفرأيت إن لم يستطع؟ قال: فيعين ذا الحاجة الملهوف، قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: يأمر بالخير، قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: يمسك عن الشر فإنه له صدقة) كنز العمال للمتقي الهندي: ١٦٣٠٧.
يُلاحظ في الحديث أنّ النبي ﷺ يرتقي بالإنسان خطوةً خطوة، فإن لم يملك المال، فليعمل، فإن عجز عن العمل، فليساعد المحتاج، فإن لم يستطع، فليكن صاحب كلمة خير، فإن ضعف عن ذلك أيضا، فليكفَّ أذاه عن الناس، وهنا تظهر عظمة الإسلام؛ إذ لا يترك الإنسان بلا بابٍ للخير مهما كانت ظروفه، فحتى الفقير، أو العاجز، أو قليل الإمكانات، يستطيع أن يكون صاحب صدقة عند الله.
وقوله: "يمسك عن الشر فإنه له صدقة" يحمل معنىً عميقا؛ لأنّ كفَّ الأذى حمايةٌ للمجتمع وصيانةٌ لكرامة الناس، فحين يمنع الإنسان لسانه من الغيبة، أو يده من الظلم، أو قلمه من نشر الفتنة، فهو يتصدّق على الآخرين بالأمان والراحة.
وفي واقعنا اليوم، قد تكون هذه الصدقة من أعظم الصدقات أن لا تؤذي أحدا في وسائل التواصل الاجتماعي، أن تكتم غضبك عند الخصومة، أن لا تنقل كلاما يفسد العلاقات، أن تمتنع عن السخرية والتحقير، أن تكفّ ظلمك عمّن هم أضعف منك، فالخير ليس دائما فيما نفعله فقط، بل أحيانا فيما نتركه لله تعالى.
وبما ان الكثير من الخطايا والبلايا والمهالك سببها اللسان لا غيره والعكس هو الصحيح، ولتشذيب هذه اللحمة الصغيرة في حجمها وعظيمة الأثر في تداعياتها سلبا أو ايجابا، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أمسك لسانك، فإنها صدقة تصدق بها على نفسك) الكافي للكليني: ٢ / ١١٤ / ٧. ورد هذا المعنى الجليل عن محمد بن عبد الله في وصاياه الجامعة للأخلاق والتزكية، وفيه إشارةٌ عميقة إلى خطورة اللسان وأثره في صلاح الإنسان أو هلاكه.
فقوله: "أمسك لسانك، فإنها صدقةٌ تصدّق بها على نفسك" يعني أنّ الإنسان حين يمنع لسانه عن الحرام والأذى، فإنّه في الحقيقة يتصدّق على نفسه قبل غيره؛ لأنّه يحفظها من الذنوب والخصومات والندم والعقوبات.
فاللسان صغير الجِرم، لكنّ آثاره عظيمة، كلمةٌ قد تُصلح قلبا، وكلمةٌ قد تهدم أسرة، كلمةٌ قد تُطفئ فتنة، وكلمةٌ قد تشعل عداوةً طويلة، ولذلك كان ضبط اللسان من أعظم أبواب التقوى، حتى ورد عن الرسول الأكرم: (وهل يكبُّ الناسَ على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم) الأمالي للشيخ الصدوق، المجلس 59، الحديث 9.
وفي واقع الناس، كثيرٌ من المشكلات تبدأ من غيبةٍ عابرة، أو سخرية، أو نقلِ كلام، أو تعليقٍ جارح، أو غضبٍ لم يُضبط، فإذا أمسك الإنسان لسانه عند الغضب، أو امتنع عن الخوض في أعراض الناس، أو ترك الجدال المؤذي، فقد قدّم لنفسه صدقةً عظيمة؛ لأنّه حماها من الإثم، وحفظ كرامته، وأراح قلبه.
وهذه الصدقة لا تحتاج مالا ولا جهدا كبيرا، لكنها تحتاج وعيا وصبرا ومراقبةً لله تعالى، ومن الحكم والأقوال الأدبية الدائرة على ألسنة الحكماء والوعّاظ، ومعناها صحيح ومنسجم مع التعاليم الإسلامية في حفظ اللسان، "ربَّ صمتٍ أنفعُ للإنسان من كلامٍ يورثه ندما طويلا" فمن أراد سلامة دينه وعلاقاته وطمأنينة قلبه، فليجعل لسانه ميزانا، لا يقول إلا خيرا، أو يصمت.
التبرؤ الرقمي وعقوق الوالدين: قراءة شرعية وقانونية وظاهرة مجتمعية خطيرة
بقلم الكاتب : د. رافع زعاطي عبادي الحيدري المشعشعي
تشهد العلاقات الأسرية في العصر الرقمي تحولات غير مسبوقة بفعل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لم تعد الخلافات العائلية محصورة في نطاقها الخاص، بل باتت بعض مظاهرها تُعرض بشكل علني أمام الجمهور. ومن بين الظواهر اللافتة في هذا السياق ما يمكن تسميته بـ"التبرؤ الرقمي"، والمتمثل في قيام بعض الأبناء... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها... المزيد
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ... المزيد
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت... المزيد
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ... المزيد
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا... المزيد
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا محمد الصغير...
حدثني صديقي جلال الاسكافي عن اغرب ما حدث له في زمن الخدمة العسكرية بزمن القائد الاوحد, قال: في...
دَعَوْنَاهُمْ لِنَادِينَا فَمًا لبُوا وَلَا نَادَوْا...!!! وَزِدْنَاهُمْ مَوَدَّتُنَا...
بعد وصول التكنلوجيا مراحل متطورة جداً، اتخذت الحكومات (في جميع بلدان العالم) قراراً يقضي...


منذ يومين
2026/07/05
أصبحت بطاريات الليثيوم أيون جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فهي تُشغّل الهواتف...
منذ 1 اسبوع
2026/06/30
ليست كل الحكايات التي يكتبها التاريخ تُقرأ بالحبر فبعضها كُتب بالدموع والدم...
منذ 1 اسبوع
2026/06/30
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وأحد عشر: الفهم الفيزيائي لحالات التوازن...