0

بمختلف الألوان
لقد عاش السواد الأعظم من الأجيال السابقة بمهارات محدودة-تبعاً لمحدودية أدواتهم-لكنها مكنتهم من الوصول الى خط النهاية بسلام وأمان. أما الألفية الثالثة فقد فرضت على جيلها ضرورة امتلاك سلة (كاملة) من المهارات. كمهارة التعلم والابتكار، ومهارة الثقافة المعلوماتية والإعلامية والتكنلوجية، ومن أبرزها... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
التبرؤ الرقمي وعقوق الوالدين: قراءة شرعية وقانونية وظاهرة مجتمعية خطيرة

منذ 3 شهور
في 2026/07/07م
عدد المشاهدات :607
بيت القصيد
مقال...
التبرؤ الرقمي وعقوق الوالدين: قراءة شرعية وقانونية

بقلم الدكتور رافع زعاطي الحيدري المشعشعي


تشهد العلاقات الأسرية في العصر الرقمي تحولات غير مسبوقة بفعل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لم تعد الخلافات العائلية محصورة في نطاقها الخاص، بل باتت بعض مظاهرها تُعرض بشكل علني أمام الجمهور. ومن بين الظواهر اللافتة في هذا السياق ما يمكن تسميته بـ"التبرؤ الرقمي"، والمتمثل في قيام بعض الأبناء بتعديل أسمائهم في الحسابات الإلكترونية أو حذف اسم الأب من الاسم الثنائي، بما قد يُفهم منه الانفصال الرمزي عن الانتماء الأسري، وأحيانًا يترافق ذلك مع محتوى رقمي يحمل دلالات سلبية تجاه الوالدين.
هذه الظاهرة تثير إشكالاً مركبًا يجمع بين البعد الأخلاقي والشرعي من جهة، والبعد القانوني من جهة أخرى، خصوصًا عندما يتجاوز الفعل حدود الحرية الشخصية إلى دائرة الإساءة أو التشهير أو الإضرار المعنوي بالوالدين.
أولاً: الإطار الشرعي والدستوري لحماية الوالدين
أولت الشريعة الإسلامية مكانة عظيمة للوالدين، وجعلت الإحسان إليهما من أصول البر، قال تعالى:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾
كما نهت النصوص القرآنية عن أدنى صور الإيذاء اللفظي أو المعنوي، بما يعكس حماية شاملة لمكانة الوالدين وكرامتهما داخل الأسرة والمجتمع.
ومن الناحية الدستورية، نص دستور جمهورية العراق لسنة 2005 في المادة (29) على أن الأسرة أساس المجتمع، كما قرر في الفقرة (ثانيًا) حق الوالدين على أبنائهم في الاحترام والرعاية، ولاسيما في حالات العوز والشيخوخة. ويُفهم من هذا النص أن احترام الوالدين ليس مجرد قيمة أخلاقية، بل هو التزام دستوري يعكس حرص الدولة على استقرار البنية الأسرية.
ثانياً: التكييف القانوني:
إلا أن التكييف القانوني يختلف إذا ارتبط هذا الفعل بقرائن وسياقات أخرى، مثل نشر عبارات تتضمن إساءة أو تنصلًا صريحًا من الوالدين، أو استخدام المنصات الرقمية للإيحاء بالقطيعة أو الانتقاص من مكانة الأب بشكل علني.
في هذه الحالات، قد يخضع الفعل لأحكام قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969، ولا سيما النصوص المتعلقة بالسب والقذف والإساءة إلى الاعتبار الاجتماعي، مثل المواد (433 و434)، إضافة إلى القواعد العامة التي تحمي الكرامة والسمعة من الاعتداء العلني.
كما أن عنصر العلانية المتحقق في النشر الإلكتروني يضفي على الفعل بعدًا أكثر خطورة، لكونه يوسع نطاق الضرر المعنوي ويجعل الإساءة متداولة بين جمهور واسع يصعب ضبطه أو حصره.
ثالثاً: المسؤولية الجنائية في حالات التحريض والنشر
لا تقتصر المسؤولية القانونية على الفاعل المباشر، بل قد تمتد لتشمل كل من ساهم في النشر أو التحريض أو الترويج للمحتوى المسيء.
فوفق القواعد العامة في قانون العقوبات العراقي، يمكن مساءلة الشريك أو المحرّض متى ثبت أن فعله كان له دور في وقوع الجريمة أو تسهيلها، سواء عبر التحريض المباشر أو المساعدة في النشر أو إعادة الترويج للمحتوى.
وبذلك، فإن تداول محتوى يتضمن إساءة للوالدين أو تحريضًا على القطيعة الأسرية قد يترتب عليه مسؤولية قانونية بحسب ظروف كل حالة، ومدى توافر القصد الجنائي والعلاقة السببية بين الفعل والنتيجة.
رابعاً: البعد الاجتماعي للظاهرة
لا يقتصر أثر التبرؤ الرقمي على الإطار القانوني فحسب، بل يمتد إلى البنية الاجتماعية للأسرة، حيث يسهم في تحويل الخلافات الخاصة إلى قضايا علنية، ويؤثر في صورة الأسرة داخل المجتمع، وقد يؤدي إلى تعميق الفجوة بين الأجيال.
وفي المقابل، يبقى دور القانون محددًا بمعالجة الأفعال التي تتجاوز حرية التعبير إلى دائرة الإساءة أو التشهير، بينما يظل الوازع الأخلاقي والتربوي هو الأساس في الحد من هذه الظواهر وحماية الروابط الأسرية.
خلاصة القول...
إن ظاهرة التبرؤ الرقمي من الوالدين تمثل انعكاسًا مباشرًا لتحولات العصر الرقمي في العلاقات الإنسانية، وتستدعي قراءة متوازنة تجمع بين الفهم الشرعي، والضبط القانوني، والوعي المجتمعي.
بينما تؤكد الشريعة الإسلامية والدستور العراقي على مكانة الوالدين وحقهما في الاحترام والرعاية، ويوفر قانون العقوبات إطارًا لحماية الكرامة من صور الإساءة والتشهير متى تحققت أركانها القانونية.
وفي النهاية، تبقى حماية العلاقة بين الوالدين والأبناء مسؤولية مشتركة، لا ينهض بها القانون وحده، بل تحتاج إلى ثقافة مجتمعية تعيد الاعتبار لقيمة الأسرة بوصفها الركيزة الأولى لاستقرار المجتمع.

اعضاء معجبون بهذا

موعد مع وحدة الهدف: العراق هَمُّنا
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يقضي الإنسانُ لياليًّ وأياماً، ساهراً مكباً، يخططُ القيام بعمل ما، أو الإقدام على الدخول في مشروعٍ مُعيَّن، تتزاحم الأفكار حتى يفقد الوعي، ويقع تحت سطوة الإعياء، فتتناثر الخطط وكأن شيئاً لم يكن، حينها وفي فجوةٍ من فجوات زمن اللا تفكير، تلعب الأقدار لعبتها معه. على حين غُرةً، تجري الرياح بما... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 3 ساعات
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ 1 اسبوع
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...
منذ اسبوعين
2026/09/23
تخوض البنوك المركزية حول العالم واحدة من أعقد اختبارات السياسة النقدية منذ عقود،...