0

بمختلف الألوان
لقد عاش السواد الأعظم من الأجيال السابقة بمهارات محدودة-تبعاً لمحدودية أدواتهم-لكنها مكنتهم من الوصول الى خط النهاية بسلام وأمان. أما الألفية الثالثة فقد فرضت على جيلها ضرورة امتلاك سلة (كاملة) من المهارات. كمهارة التعلم والابتكار، ومهارة الثقافة المعلوماتية والإعلامية والتكنلوجية، ومن أبرزها... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
مؤسسة الفادي.. صناعة الوعي وبناء الإنسان قبل وقوع الخلل

منذ 1 ساعة
في 2026/10/06م
عدد المشاهدات :54

حسن الهاشمي
اسم "الفادي" في هذا السياق بوصفه إحالة رمزية إلى شخصية أبي الفضل العباس (عليه السلام)، الذي جسّد الفداء في أسمى صوره؛ فقد قدّم نفسه في سبيل نصرة الإمام الحسين (عليه السلام) والدفاع عن الدين والولاية.
ومن هذا المنطلق كان وجه تسمية المؤسسة بالفادي للإنتاج والتأثير الوقائي التابعة للعتبة العباسية المقدسة، فهي مؤسسة تُعنى بالجانب التربوي والاجتماعي والوقائي، ومن نشاطاتها إقامة الورش والبرامج التي تستهدف الأسرة والشباب والمراهقين، وتعزيز الوعي الثقافي والاجتماعي ومهارات التواصل والوقاية من المشكلات الأسرية والاجتماعية، ويترأسها السيد "جسام محمد السعيدي" الذي له باع طويل في مجال الاعلام وعلم النفس والوقاية من الوقوع في المنزلقات التربوية ولا سيما فئة الشباب والمراهقين.
ومن أهم أهدافها التي تظهر من خلال نشاطاتها: تعزيز الهوية الثقافية لدى الشباب، الوقاية من الانحرافات والمشكلات الاجتماعية والأسرية، تطوير مهارات التعامل مع المراهقين والشباب، نشر الوعي في مجال الأسرة والتواصل الاجتماعي، وإقامة ورش تدريبية وبرامج تثقيفية متخصصة.
يعد البعد التربوي والاجتماعي والوقائي للمؤسسة ودورها في خدمة المجتمع، الهاجس الأوحد لتشكيل هذه المؤسسة النموذجية، ومن الواضح انه ليست معالجة المشكلات الاجتماعية دائمًا في انتظار وقوعها ثم البحث عن علاج لها؛ فهناك طريق أكثر وعيًا وعمقًا، هو أن نحصّن الإنسان قبل أن يتعرض للخلل، وأن نبني الأسرة قبل أن تهتز أركانها، وأن نمنح الشباب من الوعي والمعرفة ما يجعلهم أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة.
ومن هذا المنطلق تبرز مؤسسة الفادي للإنتاج والتأثير الوقائي في العتبة العباسية المقدسة بوصفها مشروعًا يهتم بالجانب الوقائي والتربوي والاجتماعي، وينطلق من فكرة أساسية مفادها أن الوقاية ليست إجراءً طارئًا، وإنما هي صناعة مستمرة للوعي، وبناء للإنسان، وتعزيز لمقومات الأسرة والمجتمع.
وقد ظهر هذا التوجه في البرامج والورش التي تقيمها المؤسسة، ومنها برامج تناولت مهارات التعامل مع المراهقين، وفهم الهوية الثقافية، ومعالجة المشكلات الاجتماعية والأسرية، وسبل الوقاية من الانزلاق في مسارات الخلل الأسري، فضلًا عن تطوير مهارات التواصل مع الآخرين.
الفادي.. اسم يستلهم مدرسة أبي الفضل العباس (عليه السلام)
يحمل اسم "الفادي" دلالةً عميقة حين يُقرأ في رحاب العتبة العباسية المقدسة؛ فهو يستحضر إلى الذاكرة معنى الفداء والتضحية والبذل، وهي معانٍ تجسدت بأعلى صورها في شخصية أبي الفضل العباس (عليه السلام).
فالعباس (عليه السلام) لم يكن الفداء عنده كلمةً تُقال، ولا شعارًا يُرفع، وإنما كان موقفًا وممارسةً ومصيرًا. لقد قدّم نفسه نصرةً للإمام الحسين (عليه السلام)، وثباتًا على الولاية، ودفاعًا عن الحق، حتى أصبح رمزًا خالدًا للوفاء والتضحية والإيثار.
ومن هنا يمكن أن تُقرأ تسمية «مؤسسة الفادي» قراءةً رمزيةً تستلهم هذه المدرسة المباركة؛ مدرسة الإنسان الذي لا يعيش لنفسه وحدها، بل يجعل من وعيه وعلمه وطاقته وسيلةً لخدمة الآخرين وحمايتهم والارتقاء بهم.
وإذا كان أبو الفضل العباس (عليه السلام) قدّم أعظم صور الفداء في نصرة الحق، فإن الفداء في العمل التربوي والاجتماعي يأخذ صورةً أخرى؛ فالمربّي يفدي من وقته، والمبلّغ يفدي من جهده، والباحث يفدي من علمه، والعامل في خدمة المجتمع يفدي من راحته في سبيل بناء الإنسان وحمايته من مواطن الانحراف والخلل.
وهنا تكتسب فكرة التأثير الوقائي معناها الأعمق؛ إذ يصبح العمل من أجل الإنسان نوعًا من الفداء الاجتماعي: أن تبذل جهدك لتمنع ألمًا قبل وقوعه، وأن تبني وعيًا يحمي أسرة، وأن ترشد شابًا قبل أن يقع في طريق خاطئ، وأن تسهم في صناعة بيئة اجتماعية أكثر أمنًا واستقرارًا.
إن الفادي، في مدرسة أبي الفضل العباس (عليه السلام)، هو الإنسان الذي يسمو على أنانيته، ويقدّم المصلحة العليا على مصلحته الخاصة، ويجعل ما يمتلكه من طاقة وعلم وقدرة في خدمة الحق والإنسان.
ومن هذه الزاوية، يصبح اسم "الفادي" أكثر من مجرد عنوان؛ إنه استحضار لقيمة إنسانية وإيمانية عظيمة: قيمة البذل من أجل الآخرين.
فكما كان العباس (عليه السلام) رمزًا للفداء في كربلاء، يمكن أن يكون الفداء في ميادين الحياة المعاصرة علمًا وتربيةً وإرشادًا وخدمةً ووقايةً؛ لأن رسالة البناء لا تقل حاجةً إلى المخلصين عن رسالة المواجهة، وكلاهما يلتقيان في أصل واحد: أن يبذل الإنسان نفسه فيما ينفع الدين والمجتمع والإنسان.
وهكذا يمكن أن تتحول تسمية "الفادي" إلى رسالةٍ حيّة: أن يكون كل من يعمل في هذا المشروع مستلهمًا من أبي الفضل العباس (عليه السلام) معنى الوفاء، وروح التضحية، وصدق الخدمة، وأن يجعل من عمله سبيلًا لحماية الإنسان وبناء وعيه وصيانة أسرته ومجتمعه.
الوقاية تبدأ من الوعي
إن كثيرًا من المشكلات لا تبدأ كبيرة؛ فقد تبدأ بفكرة خاطئة، أو ضعف في التواصل، أو سوء فهم داخل الأسرة، أو عجز عن التعامل الصحيح مع مرحلة المراهقة، ثم تتراكم هذه التفاصيل الصغيرة حتى تتحول إلى أزمة يصعب احتواؤها.
ومن هنا تأتي أهمية العمل الوقائي؛ لأنه يحاول الوصول إلى جذور المشكلة قبل أن تتحول إلى واقع مؤلم، فالأسرة الواعية تستطيع أن تكتشف مؤشرات الخلل مبكرًا، والوالدان اللذان يمتلكان مهارات التواصل مع أبنائهما يكونان أقدر على احتواء المشكلات، والشاب الذي يمتلك وعيًا ثقافيًا واجتماعيًا يكون أكثر قدرة على اتخاذ مواقف متوازنة أمام التحديات.
وهذا ما يجعل المؤسسة تتحرك في مساحة مهمة من مساحات البناء الاجتماعي؛ إذ لا تكتفي بتقديم المعلومة، وإنما تسعى إلى تحويل المعرفة إلى مهارة وسلوك وممارسة.
الأسرة.. خط الدفاع الأول
إن الأسرة هي المدرسة الأولى التي يتشكل فيها وعي الإنسان، ولذلك فإن حماية الأسرة من التفكك والخلل تعني حماية المجتمع بأكمله، فالأسرة التي يسودها الحوار تستطيع أن تعالج كثيرًا من المشكلات قبل تفاقمها، والأسرة التي تمنح أبناءها الثقة والاحتواء تكون أكثر قدرة على حمايتهم من المؤثرات السلبية، أما غياب التواصل فقد يترك فراغًا يحاول الآخرون ملأه، وقد يجد الأبناء إجاباتهم في مصادر لا تمتلك بالضرورة الرؤية الصحيحة أو القيم السليمة.
ولهذا فإن الاهتمام بمهارات التعامل مع المراهقين، الذي تناولته إحدى ورش المؤسسة بمشاركة نحو (160) مشاركة، يكشف عن أهمية استهداف الأسرة باعتبارها البيئة الأولى للتربية والتوجيه.
الشباب بين الهوية والتحديات
وفي زمن تتسارع فيه المؤثرات الفكرية والثقافية والإعلامية، لم يعد بناء شخصية الشاب أمرًا يمكن أن يترك للصدفة، فالشباب بحاجة إلى من يساعدهم على فهم هويتهم، والاعتزاز بقيمهم، والتعامل الواعي مع المتغيرات من حولهم، لا من خلال العزلة عن العالم، وإنما من خلال امتلاك أدوات التفكير والتمييز والاختيار.
وهنا تلتقي رسالة مؤسسة الفادي مع التوجه الثقافي العام للعتبة العباسية المقدسة، الذي يؤكد أهمية الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع وتقديم ما ينفعهم على المستويات الدينية والأسرية والاجتماعية والثقافية.
الفرق كبير بين مؤسسة تنتظر المشكلة لكي تتعامل معها، ومؤسسة تعمل على منعها قبل وقوعها، فالعلاج يأتي غالبًا بعد أن تكون المشكلة قد تركت آثارها، بينما الوقاية تبدأ من السؤال: كيف نحمي الإنسان من الوصول إلى هذه المرحلة؟ وهذا هو جوهر التأثير الوقائي؛ أن نمنح الإنسان المعرفة قبل التجربة القاسية، وأن نرشده إلى الطريق قبل أن يضل، وأن نعلّمه كيف يتعامل مع المشكلة قبل أن تتحول إلى أزمة.
ولذلك فإن الورش التخصصية التي تتناول الخلل الأسري، ومهارات التواصل، والتعامل مع المراهقين، ليست مجرد نشاطات ثقافية عابرة، بل يمكن النظر إليها بوصفها أدوات لبناء مناعة اجتماعية وثقافية لدى الفرد والأسرة، وقد أكدت العتبة العباسية أن مثل هذه الفعاليات تسهم في دعم الأسرة والمجتمع وتعزيز الوعي الثقافي والاجتماعي لدى المشاركين.
إن قيمة أي مشروع ثقافي أو تربوي لا تقاس بعدد الندوات التي يقيمها فحسب، وإنما بما يتركه من أثر بعد انتهاء الندوة، فالمعلومة النافعة ينبغي أن تنتقل من القاعة إلى البيت، ومن الورشة إلى الأسرة، ومن الوعي الفردي إلى السلوك الاجتماعي، وعندما تتعلم الأم كيف تتعامل مع أبنائها في مرحلة المراهقة، أو يتعلم الأب كيف يستمع بدل أن يكتفي بالأوامر، أو يدرك الشاب أهمية الحفاظ على هويته وقيمه، فإن أثر البرنامج يتحول إلى واقع حيّ.
وهنا تتجسد حقيقة التأثير الوقائي؛ فالمؤسسة لا تستهدف المشكلة وحدها، وإنما تستهدف البيئة التي يمكن أن تنشأ فيها المشكلة، وتعمل على تقوية عناصر الحماية فيها.
بناء الإنسان.. أعمق من معالجة الظاهرة
إن المجتمعات لا تُبنى بكثرة البرامج وحدها، وإنما ببناء الإنسان القادر على حمل القيم وتحويلها إلى سلوك، ومن هنا تكتسب مؤسسة الفادي أهميتها؛ لأنها تلتقي مع حاجة المجتمع إلى مشاريع تربوية واجتماعية تشتغل على الإنسان من الداخل، وتساعد الأسرة على أداء رسالتها، وتمنح الشباب أدوات الوعي، وتدعم التواصل السليم بين أفراد المجتمع.
إن الوقاية في حقيقتها ليست خوفًا من المستقبل، بل استعداد واعٍ له؛ وليست انسحابًا من تحديات العصر، بل امتلاكًا للأدوات التي تجعل الإنسان قادرًا على مواجهتها بثبات ووعي، وهكذا يمكن أن تكون مؤسسة الفادي نموذجًا لمشروع اجتماعي يضع شعارًا عمليًا واضحًا أمامه: أن نبني الوعي قبل أن نعالج الخلل، وأن نحمي الأسرة قبل أن تتصدع، وأن نصنع الإنسان الواعي قبل أن تواجهه الفتن والتحديات.
فإذا كانت معالجة الجرح ضرورة، فإن منع الجرح أعمق أثرًا؛ وإذا كان إصلاح الخلل واجبًا، فإن صناعة المناعة التي تمنع الخلل من الأصل هي مسؤولية لا تقل أهمية، وهذه هي قيمة العمل الوقائي: أن يصنع من الوعي حصانة، ومن الأسرة أمانًا، ومن الشباب قوةً واعية، ومن المجتمع بيئةً أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة.

اعضاء معجبون بهذا

موعد مع وحدة الهدف: العراق هَمُّنا
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يقضي الإنسانُ لياليًّ وأياماً، ساهراً مكباً، يخططُ القيام بعمل ما، أو الإقدام على الدخول في مشروعٍ مُعيَّن، تتزاحم الأفكار حتى يفقد الوعي، ويقع تحت سطوة الإعياء، فتتناثر الخطط وكأن شيئاً لم يكن، حينها وفي فجوةٍ من فجوات زمن اللا تفكير، تلعب الأقدار لعبتها معه. على حين غُرةً، تجري الرياح بما... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 59 دقيقة
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ 1 اسبوع
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...
منذ اسبوعين
2026/09/23
تخوض البنوك المركزية حول العالم واحدة من أعقد اختبارات السياسة النقدية منذ عقود،...