⚠️ خطر الوافد:
لو لاحظنا العقلاء والمتشرعّة قالتها عقولهم لوجوب متابعة الثقلين وأنّهم يلتزمون بما جاء عنهما ونجدهم كذلك ينظرون للعلماء ولأهل الفضل والخبرة بحقّ في مجالهم فيأخذون عنهم ما يحتاجونه منهم بلا تحكيم الهوى أو الرغبات أو الانقياد الى النزعات الذميمة التي لا تنتج غير الإنحراف، وحجّتهم ما ورد في بيان وُجوبِ الرُّجوعِ إلى أهْلِ العِلْمِ والِاخْتِصَاصِ، كما في قوله تعالى : {.. فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (سورة النَّحل، الآية 43، ووَرَدَتْ أيضاً في سورة الأنبياء، الآية 7).
ومن جملة ما ننظر له هو ما يخصّ التصدّي لبعض الأمور كإمامة صلاة الجماعة والإجابة عن الأسئلة الدينيّة وإنَّ من جملة التَّقاليد الصَّارمة في المدارس الدِّينيَّة الرَّصينة نجد عندهم جملة ضوابط، منها:
أنَّ الطَّالب لا يتصدَّى لجواب السُّؤال الفقهيِّ، ولا لإمامة صلاة الجماعة، ولا الخطابة ولا الكتابة ولا غيرها من وجوه التصدّي في الشأن العامّ، إلَّا بعد تجاوز مرحلة علميَّة معيَّنة تؤهله لذلك _وهي التي بعدها يعتمر العمامة المباركة_ وبعد حيازة تلك الملكات العلميّة والنفسيّة التي تقتضيها تلك المهامّ، وهذا كذلك على خطر إن لم يتثبّت ويحكم أمره؛ فالخَوْضَ في مَصائِرِ النَّاسِ وشُؤونِهم العَامَّةِ بِلَا مَلَكَاتٍ عِلْمِيَّةٍ ونَفْسِيَّةٍ لا يَقِلُّ جُرماً عَنِ الفُتْيا بِلَا عِلْمٍ.
ولنستذكر معاً الآيات التي تبيّن الموقف من التصدّي لمثل هذا والقول بغير علم:في ذمِّ التَّصدِّي والقَوْلِ بغيرِ عِلْمٍ الآية الشريفة: {قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (سورة الأعراف، الآية 33)، يا له من أمر خطير يدعو للتوقّف والحذر، وقد ذهب مشهور الفقهاء وأعلام الطائفة المحقّة سيّما مرجعنا الأعلى (دام ظلّه العالي) ذكر جملة من المحرّمات في الشريعة الاسلاميّة التي منها:( حرمة القول بغير علم) كما في كتبه الفتوائيّة، التي منها كتاب المسائل المنتخبة في خاتمة كتاب الاجتهاد والتقليد.
وذهب بعض أعلام العصر من اساتذتنا (دامت بركاته) في بعض كلماته: (الى حرمة القول بغير علم حتى في الامور غير الدينيّة).
وعليه لنا أن نقول: بأيّ وجه يكون اقحام النفس وإهلاكها بمثل هذه الأمور بلا مؤهل ولا حجّة ولا عذر يؤمِّن ذلك التصدّي الذي يمثّل اعتداء سافراً على أهل الاختصاص، نعم، لعلّني أعلم وجهاً اعتذر به لتصدِّي هؤلاء لهذه المهامِّ الجسيمة هو الاعتقاد بأنّ دخول جهنّم له:《 حكم الوجوب العينيّ عليه!》 عجباً منهم كيف يتصدّون وهم لا يفقهون أبسط الأحكام الشَّرعيَّة؟ ويخالفون الروايات الكثيرة في بيان الفرار من الفتيا كما ورد في الحديث:《 فرّ من الفتيا فرارك من الأسد》ينظر أصول الكافي وغيره من الكتب الروائيّة الأم، لا سيما كتب الآداب والسنن والاخلاق ككتاب منية المريد.
ولا أشكّ بل لا يشكّ أيّ مطالع للفقه المقارن وثقافات المدارس الأخرى في أنَّ هذا المسلك هو مسلك دَّخيل و وافد من ثقافات مدارس أخرى عُرفت بالتسامح وعدم التثبّت في الشؤون الخطيرة، وأقول جازماً إنّ مثل هذه الأفعال هي عين التسامح والتهاون وكافة عن خلل في إدراك حقيقة الأمور والمهامّ، لذا فهي أفعال لا تمتُّ للإماميَّة الاثنا عشريّة ومناهجها الرصينة بصلة لا من قريب ولا من بعيد، وهذه الأفعال من الخلل في المروءة ومجانبة لسمت المتشرّعة.
رياض السيّد عبدالأمير الفاضليّ
النجف الأشرف
ذو الحجّة / ١٤٤٧ للهجرة.







السيد رياض الفاضلي
منذ 47 دقيقة
بين الجامعة والوسط الأدبي
الموت من أجل الولادة
في ذكرى سقوطه
EN