أقرأ أيضاً
التاريخ: 2024-10-30
![]()
التاريخ: 9-4-2022
![]()
التاريخ: 20-3-2016
![]()
التاريخ: 22-4-2017
![]() |
لما كانت الجريمة ظاهرة اجتماعية قديمة وجدت منذ عرف الإنسان المجتمعات، ومنذ عرف الناس العملة وسيلة للمبادلات وجدت جريمة الاعتداء على العملة ، وقبل ذلك حين كان الناس يقيمون علاقاتهم التجارية على أساس المقايضة(1) ، وظهر الغش في صنف السلع المتبادلة وطبيعتها ووزنها ، ومع تطور وسائل المبادلة بمرور الزمان، ظهرت النقود السلعية وبدأ سكها من المعادن التقنية ولم يخل الامر أيضاً من تعرضها للعديد من وسائل الغش في اوزانها او بخلطها بمعادن رخيصة أخرى . ولقد بدأ التلاعب أولاً بوزن السبائك المعدنية المستعملة وسيلة للتبادل فكان التجار يتجولون لوزن السبائك المعدنية لدى كل مبادلة ، ثم مع تطور ومرور الزمن اصبحت السبيكة توزن مقدماً مع وضع علامة عليها لتدل على صحة وزنها وقيمتها ولم تكن العلامة الدالة على قيمة النقود وحقيقتها رسمية أول الأمر ، أي لم تتولً السلطات العامة امرها بل كان يقوم بها الافراد من تجار وصيارفة ، وقد تعرضت هذه العلامات او الاوزان للعديد من وسائل الغش والتدليس فاضطلعت الدولة بختم هذه السبائك المعدنية ، بختم حكومي يشهد على جودة السبيكة وعلى درجة نقاء معدنها فكان هذا الختم الذي يحمل شعار الحكومة دليلاً على تأكيد قيمة السبيكة وسلامتها(2). ولذلك فإن تزييف العملة يعتبر من اخطر الجرائم منذ العصور الاولى في التاريخ ، وقد نظرت التشريعات الجنائية القديمة إلى هذه الجرائم على أنها اعتداء على حقوق الملوك والحكام ، لان سك العملة المتداولة كان حقاً من حقوقهم اختصوا به(3)، وقد ذكر بعض المؤرخين أن حوض البحر الأبيض المتوسط كان مهداً لتزييف العملة ، حيث غش المزيفون عيار النقود ووزنها وقلدوا الأختام والعملات التي تحملها والدلالة على صحتها ورسميتها وتنوعت سبلهم في سبيل ذلك . وان أول عملة زيفت هي العملة اليونانية الفضية وذلك عام 450 قبل الميلاد ، وكان اسم العملة التي طرأ عليها التزييف (تيتزا دراخم) أي أربعة دراخمات ، وبعد فحص هذه القطعة النقدية تبين أنها مصنوعة من النحاس ومغطاة بطبقة رقيقة من الفضة ، وهذه القطعة ما زالت محفوظة في المتحف الفرعوني بالقاهرة(4). كما ظهرت في عهد بطليموس سنة 300 قبل الميلاد عملات مزيفة بنفس الطريقة ، وكما تنوعت سبل التزييف تنوعت سبل الحكومات في سك العملة لعرقلة أعمال المزيفين فسكت العملة على هيئة أقراص مستديرة يمكن تغطيتها بالنقوش والأختام حتى إذا ما اقتطع المزيفون جزءاً منها زال معه بعض النقوش والأختام فينكشف أمرها كما أنه عندما لجأ المزيفون إلى قرض حافة العملة لجأت الحكومات إلى تعميم النقش في الحوف أيضاً(5). وعليه فإننا سنحاول بيان موقف التشريعات القديمة من هذه الجرائم كالاتي :
1. في القانون الروماني
كان تزييف العملة جريمة ماسه بالتاج وفرض الشارع لها أشد العقوبات(6) . وإذا رجعنا إلى القانون الروماني نجد انه كان يوجد أمر من البريتور ماريوجراتيدياني ، نص على الدعوة لعقاب تزييف العملة الذي ازداد انتشاره في ذلك الوقت ، ولتجريم تزييف العملة اصل بدائي في مجموعة الألواح الأثني عشر (سنة 450 ق.م) في قانون كورنيليا للمستندات الذي تطور إلى قانون كورنيليا للتزييف ، وهذا القانون الأخير تكون منه تطورات هذا الجزء من قانون العقوبات في روما ، حيث يعتبر حجر الاساس للتشريعات الأوربية القديمة ، وقد كان القانون الروماني يعاقب عليها بالإعدام باعتبار أن للملك وحدة الحق في سك العملة . ويتطرق القانون المذكور إلى افعال التزييف ، وهي صنع العملة المزيفة مهما كانت الوسيلة المستخدمة والتمويه ، والترويج ، والامتناع عن الأخبار في حالة العلم بالتزييف . وفي عهد قسطنطين الثاني فقد نص على جريمة التزييف في الدستور باعتبارها جريمة ضد الذات الملكية ، وعوقب مرتكبوها بالإعدام حرقاً بالنار وتقديم مكافأة مالية لكل من يقوم بالإخبار عنها نظراً إلى خطورتها على المجتمع(7).
2. في العهد الفرعوني
كان التشريع الجنائي في العهد الفرعوني يقوم على إدراج العديد من الجرائم الأخلاقية، والجرائم المنبثقة عن مخالفة القيم والعادات والمبادئ السامية في المجتمع في نطاق (التشريع العقابي) ومنها جرائم تزييف العملة والتزوير فقد كانت عقوبات هذه الجرائم من العقوبات التعبيرية بمعنى انه كان يقطع يد المزيف والمزور . وهذا القول يعني أن وجهة نظر الفراعنة في هذه النوع من الجرائم هي أنها جرائم تمس جسد الإنسان ، إذ يستعمل الجاني في ارتكابها يديه لذا وجب عقاب الشخص في هذا الجزء من الجسد الذي ارتكب الجريمة حتى لا يعود إلى ارتكابها مرة أخرى وإذا لم يرهبه وجود هذه العقوبة واقدم عليها ثم تم ضبطه نفذ فيه عقاب قطع اليد(8).
___________________________
[1]- لم يعرف الإنسان التعامل بالنقود حين كان يعيش حياة الغابات ولكن بعد حياة الاستقرار واشتغاله بالزراعة وانخراطه في سلك الجماعة وجد نفسه مضطراً إلى التفكير بالأخذ والعطاء وساعد على ذلك رغبته الفطرية في المبادلة ، وقد ذكر بعض المؤرخين ان المبادلة قامت في الجماعات البشرية على اختيار مادة او اكثر تؤدي بين الناس مهمة الوساطة في التتابع وكسب الأرزاق . ففي الصين استعملوا (المحار) وسيلة للتبادل وفي الهند اتخذت الماشية مقياساً لتحديد قيمة السلعة ، وفي اليونان (الثور) فكانت بعض الأسلحة تساوي تسعة ثيران أو عشرة ، الجارية عندهم تساوي أربعة ثيران ، انظر في ذلك : د. عبد الرحمن فهمي محمد النقود العربية ماضيها وحاضرها - القاهرة 1964 ص2 .
2- د. عادل حافظ غانم ، جرائم تزييف العملة ، دراسة مقارنة ، المطبعة العالمية ، 1966 ، ص11.
3- الأستاذ محمود إبراهيم إسماعيل ، شرح قانون العقوبات المصري ، جرائم الاعتداء على الاشخاص وجرائم التزوير ، مطبعة الاعتماد بمصر ، 1946 ، ص467.
4- الأستاذ محمد وليد الحكيم ، شرح جرائم التزييف والتقليد والتزوير علماً وعملاً ، حلب سورية ، 1970 ، ص23.
5- د. عبد المحسن الخشاب ، العملة المزيفة في المتحف المصري سنة 1958 ، ص4.
6- د. احمد فتحي سرور ، الوسيط في قانون العقوبات -القسم الخاص- الجرائم المضرة بالمصلحة العامة ، جرائم الاشخاص ، 1979 ، القاهرة ، س23.
7- د. عادل حافظ غانم ، المصدر السابق ، 19.
8- د. عبد الرحيم صدقي ، التزوير والتزييف ، مكتبة النهضة المصرية ، 1994 ، ص807.
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|