شرح فقرات خطبة (وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه) لأمير المؤمنين (عليه السلام) |
![]() ![]() |
أقرأ أيضاً
التاريخ: 2024-12-22
![]()
التاريخ: 24-10-2014
![]()
التاريخ: 25-10-2014
![]()
التاريخ: 3-07-2015
![]() |
قال مولانا أمير المؤمنين وسيد الموحدين عليه السلام: " وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله. " نهج البلاغة، الخطبة الأولى (أ).
______________
(أ) لقد أجاد في توضيح فقرات الخطبة ابن ميثم البحراني حيث قال: أما قوله: " لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف " وبالعكس فهو توطئة الاستدلال ببيان المغايرة بين الصفة والموصوف، والمراد بالشهادة هاهنا شهادة الحال، فإن حال الصفة تشهد بحاجتها إلى الموصوف وعدم قيامها بدونه، وحال الموصوف تشهد بالاستغناء عن الصفة والقيام بالذات بدونها، فلا تكون الصفة نفس الموصوف. وأما قوله: " فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه " فهو ظاهر، لأنه لما قرر كون الصفة مغايرة للموصوف لزم أن تكون زائدة على الذات، غير منفكة عنها، فلزم من وصفه بها أن تكون مقارنة لها، وإن كانت تلك المقارنة على وجه لا يستدعي زمانا ولا مكانا. وأما قوله: " ومن قرنه فقد ثناه " فلأن من قرنه بشئ من الصفات فقد اعتبر في مفهومه أمرين: " أحدهما الذات، والآخر الصفة. فكان واجب الوجود عبارة عن شيئين أو أشياء، فكانت فيه كثرة، وحينئذ ينتج هذا التركيب: إن من وصف الله سبحانه فقد ثناه. وأما قوله:
" ومن ثناه فقد جزأه " فظاهر. أنه إذا كانت الذات عبارة عن مجموع أمور كانت تلك الأمور أجزاء لتلك الكثرة من حيث أنها تلك الكثرة وهي مبادئ لها، وضم هذه المقدمة إلى نتيجة التركيب الأول ينتج أن من وصف الله سبحانه فقد جزأه. وأما قوله: " ومن جزأه فقد جهله " فلأن كل ذي جزء فهو يفتقر إلى جزء، وجزئه غيره، فكل ذي جزء فهو مفتقر إلى غيره، والمفتقر إلى الغير ممكن فالمتصور في الحقيقة لأمر هو ممكن الوجود لا واجب الوجود بذاته، فيكون إذن جاهلا به. وضم هذه المقدمة إلى نتيجة ما قبلها ينتج أن من وصف الله سبحانه فقد جهله، وحينئذ يتبين المطلوب وهو أن كمال الاخلاص له نفي الصفات عنه، إذ الاخلاص له والجهل به مما لا يجتمعان، وإذا كان الاخلاص منافيا للجهل به الذي هو لازم لإثبات الصفة له، كان إذن منافيا لإثبات الصفة له، لأن معاندة اللازم تستلزم معاندة الملزوم وإذ بطل أن يكون الاخلاص في إثبات الصفة له، تثبت أنه في نفي الصفة عنه، إلى أن قال:
وذلك هو التوحيد المطلق والاخلاص المحقق الذي هو نهاية العرفان وغاية سعي العارف من كل حركة حسية وعقلية (1).
ثم إن هاهنا سؤالا وهو أن مقتضى كلام الإمام علي بن أبي طالب - عليه السلام - هو أنه تعالى لا يوصف بشئ من الصفات فكيف يجتمع هذا مع توصيفه بالأوصاف المشهورة كالعلم والقدرة والحياة والسمع والبصر وغيرها؟
يمكن الجواب عنه بأن مقتضى الجمع بين قوله المذكور وبين قوله - عليه السلام - في صدر هذه الخطبة في توصيفه تعالى: " الذي ليس لصفته حد محدود ولا نعت موجود ولا وقت معدود ولا اجل محدود " هو أن له صفة غير محدود وحيث أن غير المحدود لا يتكرر ولا يتثنى، فصفته متحدة مع ذاته التي تكون غير محدود، وعليه يرجع إثبات الصفة إلى الصفة المتحدة مع الذات، كما أن النفي يرجع إلى الصفات المحدودة الزائدة على الذات فلا منافاة (2).
كما ارتفعت المنافاة بين ذيل تلك الخطبة وتوصيفه تعالى في الكتب الإلهية والسنن القطعية بالأوصاف المشهورة ولابن ميثم هنا جواب آخر أغمضنا عنه وأحلناه إلى مقام آخر فراجع.
_______________
(1) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني: ج 1 ص 123.
(2) راجع جهان بيني: ص 56.
|
|
النوم 7 ساعات ليلا يساعد في الوقاية من نزلات البرد
|
|
|
|
|
اكتشاف مذهل.. ثقب أسود ضخم بحجم 36 مليار شمس
|
|
|
|
|
العتبة العلوية المقدسة تعقد اجتماعها السنوي لمناقشة الخطة التشغيلية وتحديثها لعام 2025
|
|
|