أقرأ أيضاً
التاريخ: 5-4-2016
![]()
التاريخ: 12-2-2022
![]()
التاريخ: 14-3-2021
![]()
التاريخ: 11-12-2021
![]() |
المصلحة الوطنية هي احد موانع تطبيق القانون الأجنبي الخاص بأحكام الأهلية وذلك في حالة ما اذا كان الاخذ بأحكامها يرتب اضرارا بالمصلحة الوطنية .
ظهرت هذه النظرية في الفقه الفرنسي في سنة 1861 في قضية تعرف بقضية ( ليزاردی) (1) والتي تتلخص بما يأتي :
كان ليزاردي المكسيكي الجنسية، والذي يسكن باريس قد عقد في سن يتعدى الواحدة والعشرين من العمر صفقة لشراء بعض المجوهرات. ولم يبين للبائع أن بلوغ سن الرشد وفقا للقانون المكسيكي هو تمام الخامسة والعشرين من العمر .
ولدى مطالبة البائع له بالأقساط المتفق عليها دفع لیزاردی ببطلان التزامه لأنه قاصر وفق احكام القانون المكسيكي لعدم بلوغه الخامسة والعشرين من العمر . الا أن المحكمة المرفوع امامها النزاع لم تأخذ بهذا الدفع وقضت بصحة التزامه وايدتها في ذلك محكمة النقض والزم المدعي عليه بدفع المبلغ اللازم بذمته . وجاء في حيثيات الحكم ، أن التاجر الفرنسي قد خدعته مظاهر هذا الشاب الذي تراءى له رشيدا قياسا على احكام القانون الفرنسي . وان تصرف التاجر الفرنسي كان بحسن نية وهو لا يلزم بمعرفة قوانين الدول المختلفة ونصوصها المتعلقة بالقصر والبلوغ وانه يتولد من الأخذ بالقانون المكسيكي اضرار بالمصلحة الوطنية . وقد أحدث هذا الحكم دويا هائلا مع ان السبب الذي استند اليه وهو المصلحة الوطنية غير كاف من الناحية القانونية، ولذلك لجأت الدول المحبذة للأخذ بالمصلحة الوطنية إلى النص عليها .
أخذ المشرع الأردني بالمصلحة الوطنية في الفقرة (1) المادة (12) من القانون المدني . فهي بعد أن اعطت الاختصاص لقانون جنسية الشخص فيما يتعلق بالأهلية عادت واستثنت منها حالة نقص الأهلية لسبب خفي يجهله الطرف الآخر وقضت بانه ومع ذلك ففي التصرفات المالية التي تعقد في المملكة وتترتب آثارها فيه اذا كان أحد الطرفين اجنبيا ناقص الاهلية وكان نقص اهليته يرجع الى سبب فيه خفاء لا يسهل للآخر تبينه فان هذا السبب لا يؤثر في اهليته (2).
وقد اخذ القانون الاردني ايضا بفكرة المصلحة الوطنية في المادة 130 فقرة (2) من قانون التجارة رقم 12 لسنة 1966 حين قضت بما يلي :
" يرجع في تحديد اهلية الشخص الملتزم بمقتضى سند سحب وتوافرت فيه اهلية الالتزام به وفقا لقانون البلد الذي صدر فيه هذا الالتزام كان التزامه صحيحا ولو كانت لا تتوافر فيه هذه الاهلية وفقا لقانون بلده .
ومؤدي هذا أن من ادرك الثامنة عشرة من عمره اذا ما التزم بمقتضى سند السحب في الاردن فان التزامه يعتبر صحيحا حتى لو كان قانون دولته يعتبره ناقص الاهلية .
وانطلاقا من فكرة المصلحة الوطنية ايضا اعتبرت المادة الخامسة عشرة من قانون التجارة المذكور من بلغ ثماني عشرة يكتسب صفة التاجر في الأردن ولو كان قانون الدولة التي ينتمي اليها بجنسيته يعتبره قاصرا في هذه السن (3).
شروط التمسك بالمصلحة الوطنية :
للتمسك بالمصلحة الوطنية يلزم توافر ما يأتي :
1- ان يكون التصرف موضوع النزاع تصرفا ماليا او تجاريا وبهذا تخرج التصرفات الأخرى من دائرة التمسك بالمصلحة الوطنية ، كتلك التي تتعلق بالأحوال الشخصية كالزواج والتبني والتي هي من الندرة والاهمية ولا يتم - ابرامها على عجل ويكون في مقدور المرء أن يتعرف على قانون جنسية الطرف الآخر. وقد اشترط القانون المدني انعقاد التصرف المالي في الاردن وترتب آثاره فيه . أما إذا كان التصرف قد تم خارج الأردن أو ترتبت أثاره في الخارج ، فلا مجال للعمل بهذا الاستثناء لمنع تطبيق القانون الاجنبي حتى ولو تحققت الشروط الاخرى للمصلحة الوطنية. ولم تشترط المادة 130 من قانون التجارة ان يتم التصرف في الأردن او ان تترتب آثاره فيه ، وإنما يكفي لذلك أن يتم التصرف في الأردن (4) .
2- ان يكون احد اطراف العلاقة اجنبية ناقص الاهلية وفقا لقانون جنسيته الا انه كامل الأهلية بمقتضى القانون الاردني اما اذا كان ناقص الأهلية وفقا للقانون الأردني ايضا فان الطرف الآخر لا يستطيع التمسك بالمصلحة الوطنية لانتفاء حسن النية .
ولنتساءل ما إذا كان في مقدور الأجنبي المقيم في الأردن الإفادة فكرة المصلحة الوطنية كما يستفيد منها العاقد الوطني او ان هذا الاستثناء قرر لمصلحة الوطني فقط ؟ يرى البعض تحديد تطبيق فكرة المصلحة الوطنية على الوطني لأنه لو رجعنا إلى أصل هذا القيد لوجدنا انه قد قرر لحماية الوطني من مفاجآت القانون الأجنبي . ثم أن صيغة النص تدل على ذلك اذ جاء فيها «اذ كان احد الطرفين اجنبية ناقص الاهلية ..، فيما يتضمن من معانيه أن الطرف الآخر يقتضي أن يكون وطنيا فاستنادا إلى ما تقدم ذكره ليس في مقدور الأجنبي التمسك بالمصلحة الوطنية . ويرى آخرون خلاف ذلك فليس بالضرورة أن يكون وطنية بل يستوي في ذلك ان يكون اجنبية او وطنية ، ويستندون في اجتهادهم هذا الى ان النص لم يشر الا الجنسية ناقص الأهلية فأشترط ان يكون أجنبية أما المتعاقد الآخر فلم يتعرض له ولم يشترط أن يكون وطنية ، وما دام لم يرد في النص ما يفيد قصر الحماية على الوطنين فيكون مطلقة ، وهذا الاطلاق يمكن الاجنبي من الافادة بالتمسك بالمصلحة الوطنية . ويضيف هذا الفريق أن هذا الاطلاق يمكن الأجنبي من الاستفادة من المصلحة الوطنية ، مبررين أن فكرة المصلحة الوطنية هي تأمين س لامة المعاملات التي تجري في حدود الدولة ، وليس مجرد حماية الوطني (5) وراينا مع من يذهب إلى تعميم فكرة المصلحة الوطنية وعدم قصر الحماية التي تقررها على الوطنيين بشرط أن لا يكون الأجنبي من نفس جنسية ناقص الاهلية لانهما لو كانا من جنسية واحدة فان المتضرر لا يستطيع التمسك بجهل قانونه (6)
3- أن يرجع نقص الأهلية إلى سبب فيه خفاء لا يسهل على الطرف الآخر تبينه
ومعرفته . لان سهولة معرفة نقص اهلية الاجنبي تنفي حسن نية المتعاقد الاخر . وتقدير سهولة معرفة عدم أهلية الأجنبي او صعوبتها يعود للمحكمة التي عليها ان تأخذ بعين الاعتبار الظروف التي تم فيها التصرف القانوني . ففي العقود الجارية كتلك المتعلقة بالمأكل والمشرب والعلاج لا تطلب المحكمة من المتعاقد الوطني الدقة في التحري لمعرفة القانون الأجنبي وتفترض حسن نيته في حين تشترط في المعاملات المصرفية والارتباط بالشركات التجارية المهمة ، زيادة في الحرص والتحري عن الحقائق . ويبدو أن هناك اتجاها تشريعيا وفقها يقر التمسك بهذا الاستثناء في شأن اهلية الشخص الاعتباري . فلو ادعى الشخص الاعتباري الاجنبي نقص الاهلية الان أهليته في التعاقد تتقيد بحدود الغرض الذي نشأ من اجله في حين أن التصرف يخرج عن تلك الحدود . ففي مثل هذه الحالة يكون في مقدور المتعاقد الآخر ان يتمسك بالمصلحة الوطنية بشرط أن تكون اجراءات الشهر للنظام القانوني للشخص الاعتباري الاجنبي لم تتم في البلد الذي تم فيه التصرف (7) .
آثار المصلحة الوطنية :
يترتب على الأخذ بنظرية المصلحة الوطنية عدم حكم اهلية الأجنبي بقانون جنسيته بالنسبة للتصرف المالي الذي يتولد منه ضرر لأحد الوطنيين . ويصحح العقد باعتباره صادرا من كامل الاهلية كما هو وارد في القانون الوطني . ويرفض دفع الأجنبي بنقص اهليته ويلزم بما يرتبه العقد من آثار والتزامات .
__________
1- Siry 1861. 1. 350 Niboyet 112
2- يقابلها في القانون الكويتي المادة 23 من قانون رقم 5 لسنة 1961 وفي القانون العراقي الفقرة 2 من المادة 18 مدني .
3- الدكتور محمد حسين اسماعيل - القانون التجاري الأردني . «ويكتسب الأجنبي صفة التاجر كالمواطن الاردني حتى ولو كان قاصرة وفقا لقانون جنسيته ، ويحرم بالتالي من الدفع بالبطلان للتخلص من التزامه قبل الغير ما دام راشدة وفقا للقانون الأردنية . ص 132.
4- اعطت قوانين بعض الدول الاختصاص في الأهلية الى قانون البلد الذي تم فيه التصرف
بالنسبة لسندات الأمر والشيكات . راجع graids arrits ed la juresprence francaise de droit international privé page 2.
5- بهذا الرأي دكتور عز الدين عبد الله ، القانون الدولي الخاص ، 1972 ص277. دكتور جابر جاد تنازع القوانين ، 1961 ص 601 دكتور منصور مصطفى منصور ، تنازع القوانين 1959 ص 255.
6 - الدكتور صلاح الدين الناهي - التعليقات الوافية على متون القوانين المرعية في العراق، ص106، اذ يقول : ان يكون أحد طرفيه أجنبية أما الطرف الاخر فيشترط فيه أن يكون اجنبية او عراقية على أن لا يكون من جنسية الطرف الأول، لسنة 1954.
7- راجع دكتور هشام علي صادق ، تنازع القوانين ، 1974ص598.
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|