1.5 أساليب التعامل مع بحوث التسويق الدولية
Techniques for Dealing with International Marketing Research
إن الوسيلة لحل أية مشكلة تبدأ بتعريف هذه المشكلة؛ حيث يمكن بعد ذلك التعرف على أسبابها، ومن ثم تقديم الحلول المناسبة لها. وهذا للمبدأ يمكن تطبيقه على مشاكل بحوث التسويق الدولية، حيث بعد أن يتعرف الباحث على هذه المشاكل يبرز السؤال: ما هي طرق التعامل مع هذه المشاكل؟
وتظهر أهمية التعرف على المشاكل من منطلق أن الشركة إذا أرادت أن تتفادى المخاطر واحتمالات الفشل، يجب عليها أن تتعرف على هذه الأسواق، ومن ثم تحاول تحديد المزيج التسويقي الذي يلائم كل سوق. وفي هذه الحالة إما أن تكون الشركة جديدة على الأسواق الخارجية أو أن تكون لها خبرة سابقة فيها. فإذا كانت تتعامل مع هذه الأسواق لأول مره فإنها تستطيع التعرف على هذه الأسواق من خلال كادر مؤهل يزودها بالمطلوب لما إذا كان لها خبرة في هذه الأسواق فهي في وضع أقوى حيث إن الخبرة هي أفضل معلم.
أما فيما يتعلق بطرق التعامل مع المشاكل فهي كالتالي:
1- الارتجال (Improvisation):
يمكن تعريفه على أنه طرق وأساليب غير تقليدية أو عادية للحصول على المعلومات المطلوبة من الأسواق الخارجية. وغالباً ما تستخدم هذه الطريقة للتغلب على مشكلة النقص في البيانات المنشورة وخاصة في الدول النامية والشيوعية. فلقد قام هيل بدراسة لطرق البحث التي تستخدمها الشركات البريطانية التي تبيع المعدات الرأسمالية إلى دول أوروبا الشرقية ووجد بأن أهم الطرق التي تعتمدها هذه الشركات ما يلي: (1) المناقشة مع المؤسسات السوفياتية المستوردة (2) المشاركة في معارض التجارة السوفياتية (3) إنشاء مركز تجاري في موسكو (4) المشاركة في أعمال حكومية متداخلة (283-271.Hill, 1979, PP).
2- توفير خدمات جديدة لمساعده الشركات الدولية
New services to aid the international firm
مع ازدياد واستمرار الشركات بالعمل في الأسواق الدولية وتوسع نشاطها یزداد عدد الشركات والمؤسسات التي تقدم الخدمات التسويقية الجديدة وبالأخص شركات خدمة المعلومات. ومن الأمثلة عليها شركة خدمة للمعلومات الدولية (International Information Service) التي لها أكثر من 400 عميل في 30 دولة، حيث تقوم بتقديم خدمات لمنتجي السلع الاستهلاكية حول المنافسين والسلع التي ينتجونها.
3- التعلم بالممارسة Learning by doing وتستخدم هذه الطريقة عادة إذا كانت تكاليف إجراء البحوث عالية، فبدلاً من أن تقوم الشركة بإجراء البحوث، تبدأ بالتصدير أولاً، ومن ثم بعد مرور سنة أو سنتين تتعرف على أوضاع السوق وردود الفعل الناتجة وهذا يفيدها أكثر مما لو أجرت أبحاثاً، لأنها تتعرف بالتجربة على هذه الأسواق. حيث تعتمد الشركة في اتخاذ قرارها على إتباع هذه الطريقة في الوصول إلى النتائج، فإذا كانت النتائج إيجابية فإن الشركة ستزيد نشاطاتها وتتوسع أكثر من السابق، أما إذا كانت النتائج سلبية فإنها سوف تتراجع دون تحمل خسائر أكثر.
بالإضافة إلى الطرق السابقة، فإنه يوجد طرق أخرى يمكن للدولة الأقل تطوراً الاستعانة بها، حيث تتميز هذه الدول بأنها تملك أسواقا صغيرة الحجم، وبالتالي يصعب عليها تطبيق نفس السياسات المحلية على الأسواق الخارجية مقارنة مع الدول الصناعية للمتقدمة التي تمتلك أسواقاً كبيرة الحجم تمكنها من تطبيق نفس السياسات المحلية.
وفي هذا المجال سنختصر الحديث على بعض الطرق التي اقترحها موير Moyer وهي كالآتي (360-353 .Moyer, 1986, PP):
أـ تحليل أنماط الطلب Analysis of demand pattern
كلما اختلفت معدلات الدخول الفردية من بلد لآخر اختلفت أنماط الاستهلاك والإنتاج. هذه الطريقة تعتبر مهمة جداً لأنها تساعد الباحث في التعرف على أوجه الإنتاج والاستهلاك على المستوى العام في الدول. فهذه الطريقة تساعد الباحث في التعرف على الوضع الحالي في الأسواق المختلفة، والوضع المحتمل في المستقبل، وهذا بدوره يساعد الشركة في التعرف على احتمالات التصدير للأسواق الخارجية.
ب ـ دلالات أكثر من متغير Multiple - factor indexes وهذه الطريقة تعتبر الفضلى، ويمكن احتسابها بأسلوبين:
1- تقدير التماثل Estimation of Analogy ويقوم هذا الأسلوب على أساس أخذ حجم السوق لسلعة معنية في دولة ما وربطه ببعض المؤشرات الاقتصادية، مثل الدخل الفردي المتاح لذلك من أجل الخروج بنسبة معينة، وبعد ذلك تؤخذ هذه النسبة وتطبق في سوق دولة أخرى، حيث يعرض فيه الدخل الفردي وبهذا يمكن التعرف على احتمالات السوق لهذه السلعة.
2 ـ أسلوب السلسلة الزمنية Time sieres، وتقوم هذه الطريقة على أساس احتساب الطلب في بلد آخر على فرض أنها تملك نفس مستوى الاستهلاك للبلد الأول، وعند نفس مستوى التطور. فهذه الطريقة تفترض أن استخدام السلعة يدور في حلقة. فعندما تكون الدول أقل تطوراً فالاستهلاك يكون بكميات أقل، والعكس صحيح إذا كانت الدول متطورة فالاستهلاك سيكون بكميات متزايدة.
ومن محددات هاتين الطريقتين أنهما تفترضان إمكانية المقارنة بين الدول في أنماط الاستهلاك، وعندما تكون هذه الافتراضات غير صحيحة فإن المقارنة تكون غير فعالة.
ج- تحليل معامل الانحدار Regression Analysis
معامل الانحدار يعبر عن العلاقة القائمة بين متغيرين، بحيث يمكن توظيفهما في تقدير قيم أحدهما ويسمى "بالمتغير التابع" إذا عرفت قيمة المتغير الآخر ويسمى "بالمتغير المستقل"، وتسمى عملية التقدير هذه عادة عملية التنبؤ، وقد استخدم الإحصائيون مصطلح الانحدار للدلالة عليها.
وقد درست الأبحاث للعلاقة بين إجمالي للمؤشرات الاقتصادية وحجم الطلب للدول. وهنا فإن العلاقة التي يتم الحصول عليها يمكن أن تترجم بعد ذلك للدول التي تمتلك فقط معلومات عن إجمالي الاقتصاد، ولا تملك معلومات عن استهلاك السلع والمعادلة المستخدمة هنا هي:
Y = a + bx1 حيث إن
Y = كمية للمنتجات المستعملة لكل نسبة من السكان
X = معدل الدخل الفردي.
التحليل التجميعي Cluster Analysis
من الطرق التي استخدمت لتطوير القوائم القصيرة والقليلة من الأسواق التحليل الجماعي للدول التي تستخدم الاقتصاد الكلي والمعلومات الاستهلاكية. أصبحت طريقة التحليل الجماعي أداة مفضلة لتحديد الأسواق المتشابهة والهدف منها هو اختصار هذه الأسواق إلى قائمة قصيرة لكي يتم شرحها بشكل واف، ودراستها بشكل جيد، بحيث يتم وضع الأسواق المتشابهة في مجموعة واحدة.
قام سيشي سنة 1971، باستخدام الأساليب الرياضية لتطوير سبع مجموعات متميزة من الدول، حيث قام أولا باستخدام أربع مجموعات من المتغيرات لكل من هذه الدول مثل: (1) متغيرات الإنتاج والنقل (2) متغيرات الاستهلاك (3) بيانات تجارية (4) متغيرات عن الصحة والتعليم. وقام بتصنيف الدول تحت هذه المتغيرات في مجموعات، ثم جمع الدول المتشابهة في سبع مجموعات متميزة بصفات خاصة؛ ولان التشابه بين الدول الواقعة ضمن المجموعة الواحدة كبير، فإنه يمكن استخدام نفس استراتيجيات التسويق لكل للدول الواقعة ضمن المجموعة نفسها وليس لكل دولة على حدة (1971، Sethi).
ومن الطرق والأساليب الإحصائية الأخرى المقترحة، أسلوب تحليل المقارنة، وتحليل الفجوات، والأسلوب الإحصائي متعدد للعوامل.
أسئلة التقويم الذاتي (2)
1. تحدث عن أهم المشاكل التي تواجه الباحث في الأسواق الدولية؟
2. ناقش أهم الطرق المقترحة للتغلب على مشكلات جمع المعلومات في الأسواق الدولية؟
3. اشرح مشكلات عملية جمع المعلومات في الدول النامية؟