الاسم :
الايميل :
رقم الهاتف :
المحتوى
8i4S

هَل يُمكِنُ أنْ يُعتَبَرُ الطِّفلُ كاذباً؟
117   2020/11/15

تُشيرُ أكثَرُ المعلوماتِ والحقائقَ إلى أنَّ الأطفالَ صفحةٌ بيضاءُ وكُلَّ دوافِعِهِم نقيّةٌ وبريئةٌ، مَبنِيَّةٌ على المَرَحِ واللَّعِبِ والتَّمَلُّكِ والفُضُولِ؛ فكثيرٌ مِن كلامِهِم وتعبيرِهِم مَبنيٌّ على خَيالِهم البسيطِ وتصوُّراتِهِمُ الساذجَةِ، ومعلومٌ أنَّهُم في الغَالِبِ يفتَقِرونَ إلى المفرداتِ فيلجَؤونَ إلى استعمالِ المفرداتِ والعِباراتِ التي تتوفَّرُ في ذاكرتِهم عَن أيِّ واقعٍ يُحاولونَ إخبارَنا عَنهُ.

يقومُ المُرَبُّونَ والوالدانِ بتلقينِ الأطفالِ مفردةَ " كَذِب" ويؤكِّدانِها عِبرَ التّكرارِ مِن خِلالِ اتِّهامِهِم لطفلِهِم بأنَّهُ يكذِبُ متى ما نقلَ شيئاً مـُخالِفاً للواقِعِ، ويَصِفونَ تعبيَرهُ البسيطَ بالكَذِبِ؛ لأنَّهُم لم يسمعوهُ يتحدَّثُ عَنِ الحقيقةِ كاملةً أو يرونَهُ يُبَرِّرُ لفعلِهِ السيءِ لينجو مِن عقابِهم كما يتخيَّلونَ!

وهذا الأسلوبُ في التعامُلِ معَ الأطفالِ يؤصِّلُ لفكرَةِ الكَذِبِ ويُجَذِّرُ لمفرَدَةِ الكَذِبِ في أدبياتِ التَّعامُلِ عندَهُ؛ فنسمَعُهُ يتَّهِمُ أخاهُ بالكَذِبِ ويَصِفُهُ بأنَّهُ لم يَنطِقْ بالصِّدقِ! ويعتَمِدُ القَسَمَ في كَلامِهِ ليُثبِتَ للآخرينَ صِدقَ حَديثِهِ!

مِنَ المُستَحسَنِ أنْ يَتَجَنَّبَ الأهلُ اتِّهامَ الطِّفلِ بالكَذِبِ وخصوصاً قبلَ السابِعَةِ مِن عُمرِهِ، وأنْ يتعامَلُوا معَهُ بمُنتَهى الثِّقَةِ، وأنْ لا يُكَرِّروا على ذهنِهِ مُفردَةَ "كذَّاب" و " كاذِب" و "لم تَقُلْ الصِّدقَ " أو يُطالبونَهُ بالقَسَمِ والبَرهَنَةِ على صِدقِ كلامِهِ!

وأنْ يُعطوهُ مساحةً مِنَ الأمانِ بأنْ يُعَبِّرَ عَمّا يُريدُ مِنَ المُبَرّراتِ حَتى وإنْ كانتْ تُخاِلفُ الحقيقةَ، ولكنْ في الوَقتِ نفسِهِ عَليهم مساعدَتُهُ في صِياغَةِ الكلامِ عَنِ المواقِفِ والحقائِقِ والحوادِثِ التي يشهَدُها ويتفاعَلُ معَها ويزودوهُ بالمُفرداتِ اللازِمَةِ ويُعدِّلُوا على تعبيرِهِ بأسلوبٍ تعليميٍّ بنّاءٍ وداعِمٍ ومُحَفِّزٍّ لمهاراتِهِ النُطُقيّةِ واللُّغويّةِ.

ومِنَ المُفيدِ أنْ توضَعَ أمامَهُ صورةً لمنظرٍ طبيعيٍّ أو لوحَةً مُكبَّرةً مِن فيلمٍ كارتوني يعرِفُهُ ويُطلَبُ منهُ أنْ ينظُرَ إليها بتركيزٍ، ثُمَّ تدعوهُ الى غُرفَةٍ أخرى أو مكانٍ بعيدٍ عَن تلكَ الصورَةِ واللّوحَةِ، ويُطلَبُ منهُ أنْ يَصِفَ ما رآهُ وشاهدَهُ، وَلِيَتُمَّ مساعدَتُهُ في التعبيرِ وإنْ أخطأَ، عَرِّفهُ بأنَّهُ لم يُصِبِ الوَصفَ حتى يَتَعلَّمَ الدِّقَّةَ في التعبيرِ ويتحرّى الواقِعَ في النَّقلِ.