الجميع يعرف أن الهدف الأسمى لكل إنسان واعي هو الوصول الى شخصية متكاملة قدر الإمكان مع الحفاظ على الهوية الحقيقية التي تميزه عن باقي الناس سواء كان ذلك في البيت أو العمل أو في الشارع ، وبما أننا مجتمع هويته الإسلام اذن يجب الحفاظ على هذه الهوية المقدسة، ولكن مع الاسف الشديد نجد اليوم الكثير من طبقات المجتمع المسلم ــ خصوصا الشباب منهم ــ يحاول أن ينسلخ من هويته الإسلامية وبشتى الطرق (من حيث يشعر أو لا يشعر) ، حيث يفسر ما يريد حسب رغباته وميوله الشخصية الغير خاضعة للقوانين الاسلامية مدعيا أن ذلك هو من منطلق الحرية أو الثقافة أو التمدّن وغيرها من المصطلحات التي فهمت من قبل هؤلاء من أن الاسلام يقف بالضد منها فهم بذلك أقرب الى الأفكار الغربية الدخيلة على مجتمعنا المسلم ، فترسخت في أذهانهم الكثير من المباديء الخاطئة التي تجعلهم يبتعدون شيئا فشيئا عن هويتهم الحقيقية الإسلامية ، وإنَّ من أهم الاسباب في ذلك هو الهجمة الثقافية الغربية التي وُجهت الى شبابنا المسلم عبر الفضائيات أو الأنترنيت خصوصا مواقع التواصل الإجتماعية التي فَتحت آفاقا شتى لكل الناس وليس للشباب وحدهم فأثّرت على الكثير منهم سلبا لا إيجابا ، فمثلا بمجرد أن تنشر خبراً يتحدث عن بعض الممارسات اللاأخلاقية التي يفعلها بعض شبابنا تجد الكم الهائل من الردود التي تحاول أن تعطي غطائا لهكذا ممارسات من باب الحرية الشخصية وما إلى ذلك من الحجج الواهية وكأن الاسلام جاء ليكبل الحريات بالسلاسل والقيود وجعلهم كالعبيد مع أن العكس هو الصحيح وتناسوا أن الإسلام جاء لإصلاح المجتمع ولحفظ حريات الانسان .
فالإسلام قطعا لا يتعارض مع حرية الأفراد التي لا تؤدي الى فسادهم وبالتالي فساد المجتمع، وبهذا المعنى قال أحد العلماء :
ـ إنّ الإسلام يجيز جميع معطيات التمدّن والحضارة، إلا ما أدى منها إلى فساد الأخلاق وذهاب العفّة ، فالإسلام إنّما نهى عن الأمور التي تتعارض مع صلاح الناس، بل إنّه يؤكد على ما كان منسجماً مع صلاح الناس منها.
ـ إذا أصبح كل شيء إسلاميا، أصبح المجتمع عندئذ غير قابل للإفساد.
ـ إنّ الإسلام يشتمل ـ من الناحية الحقوقيّة ـ على قوانين متطورة ومتكاملة وشاملة.
فعلينا أن نسعى جادين في كسب كل ما يوصلنا الى التكامل الذي ينشده الجميع مع الحفاظ على الهوية الإسلامية التي جاء بها خاتم الأنبياء صلوات الله عليه وعلى آله.







محمد عبد السلام
منذ 3 ايام
في شأن التعليم العالي وما يتّصل به ..
آثار وتداعيات فيروس كورونا المُستَجَد على الإقتصاد والمجتمع في العراق
العمامة والشعر
EN