0

بمختلف الألوان
لقد فاضلَ الله سبحانه وتعالى بحسب حكمته في التشريع بين الشهور كما فاضلَ بين الأيّام، وكما فاضل بين السّاعات لأجل أن تكون هذه الفضيلة منبّهات للإنسان على مزيدٍ من الجد والتبصّر والاستعداد للحياة الأخرى. فلو كان الإنسان مدعوّاً إلى عمل الخير في جميع الأوقات على وجهٍ واحدٍ لم يكن له حافز على استثمار... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
مَوَاردُ الهَلَكَة [قصة قصيرة]

منذ 3 شهور
في 2026/07/20م
عدد المشاهدات :845
كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد:
القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ الأطول، والمخالبَ الأشدَّ فتكاً.
تعتاش على الافتراس، وتقتاتُ من ضعفِ غيرها، فلا عهدَ عندها ولا رحمة، وكانت قطعانُ الحيواناتِ الضعيفة تعيشُ دائماً في خوفٍ دائم، تنتظرُ ساعةَ الهجوم القادمة.
وحينما يشتدُّ الجوعُ، أو يقلُّ الصيد، كانت الوحوشُ تدخلُ في حروبٍ طاحنة فيما بينها، تتنازعُ على قطيعٍ صغير، أو بئر ماء، أو أرضٍ يسهلُ افتراسُ من فيها.
في إحدى السنوات، اندلعت حربٌ عظيمة بين جماعتين من الوحوش، حتى امتلأت الأرضُ بالجيف، وسالت الدماءُ في الوديان، واستمرت المعاركُ زمناً طويلاً، أضعفت الفريقين معاً.
لم تكن الوحوشُ تبكي قتلاها، ولا تهتمُّ لمن يسقط منها، لكن بعض العقلاءِ بينها أدركوا أن استمرار الحرب يعني فنائهم جميعاً، فطلبوا هدنةً مؤقتة.
اجتمع قادةُ الوحوش في ليلةٍ مظلمة داخل كهفٍ عظيم. وبعد اجتماعاتٍ كثيرة، اتفقوا على إنهاءِ الحرب، وأن يتجه كلُّ فريقٍ إلى أراضٍ جديدةٍ يفترسُ فيها ما يشاء بعيداً عن الآخر، وأن يتحالفوا عند الضرورة، إن واجهوا عدواً مشتركاً. وهكذا انتهت الحرب… لكن الشرَّ لم ينتهِ.
قررت الوحوشُ أن تتجه نحو المجاميع البشرية الضعيفة؛ القرى المتناثرة في الصحارى والسهول، حيث لا حصونَ ولا جيوشَ تحمي الناس.
بدأت الهجماتُ فجراً.
كانت الوحوشُ تتحركُ في جماعاتٍ منظمة، تهاجم من عدة اتجاهات، وتستخدمُ التشتتَ والمباغتة، فتسقطُ القرى قبل أن تفهمَ ما يجري.
أُحرقت البيوت، وافترست المواشي، ومُزقت الطيور، وحتى البشر لم يسلموا من أنيابها.
لم تكن تلك حرباً يُؤخذُ فيها الأسرى؛ إما قتيلٌ تُنهشه الوحوش، أو هاربٌ شريدٌ يبحث عن مأوى.
وصلت أخبارُ الخراب إلى المدن والحصون المنيعة. ففهم أهلُها أن الدور سيأتي عليهم عاجلاً أم آجلاً.
اجتمع الحكماءُ والقادة، وقرروا بناء جيشٍ كبيرٍ لحماية المدن، وإنقاذ ما تبقى من القرى، وردِّ الوحوش عن البلاد. لكن الحربَ كانت أعنف مما توقعوا.
قاتل البشرُ بشجاعة، وسقط منهم الكثير، بينما كانت الوحوشُ تقاتل بوحشيةٍ لا تعبأ بخسائرها.
كان البشرُ يحزنون على قتلاهم، وتتوقف عزائمهم حين يفقدون أحداً، أما الوحوشُ فكانت تدفع بالمزيد دون اكتراث. ومع استمرار الهزائم، أدرك البشرُ أن عليهم تغيير أسلوب الحرب.
كانت لدى البشر ذئابٌ وكلابٌ قوية شرسة، يربونها للصيد والحراسة، فأمر القادةُ بتدريبها للحرب، وتسليحها بكل ما تحتاجه من أدوات القتال.
أُنشئت لها معسكراتٌ خاصة، يقودها بشرٌ ذوو خبرةٍ وقدرة على السيطرة عليها.
سرعان ما أظهرت الذئابُ والكلاب شراسةً عظيمة في مواجهة الوحوش. فقد تمكنت من صدِّ الهجمات، وإيقاع خسائر فادحة بالوحوش، حتى بدأت موازين الحرب تميل لصالح البشر.
ثم قرر القادةُ الانتقال من الدفاع إلى الهجوم. فشنت الذئابُ والكلاب بقيادة البشر غاراتٍ تكتيكية على ثكنات الوحوش ومعسكراتها، ونجحت العمليات نجاحاً كبيراً، حتى شعرت الوحوش لأول مرة بالخوف الحقيقي. اجتمع قادة الوحوش في كهفهم القديم، وقد بدا القلقُ على وجوههم. قال أحدهم:
— لا طاقةَ لنا اليوم بهؤلاء البشر وذئابهم.
وقال آخر:
— ولا نستطيع الاعتراف بالهزيمة.
ثم نهض أدهى الوحوش مكراً وقال:
— إذا لم نستطع هزيمتهم… فلنستملْ ذئابهم أو كلابهم.
ساد الصمت.
ثم أكمل:
— كثيرٌ من هذه الذئاب والكلاب يحملُ في داخله ما نحمله نحن: حبُّ السلطة، والطمع، والرغبة في السيطرة. فلنُغذِّ ذلك في نفوسهم.
وهكذا بدأت أخطرُ خطةٍ عرفتها الوحوش.
أطلقت الوحوشُ أبواقَها الإعلامية، تنشرُ الأكاذيب والإشاعات المحبطة بين الذئاب والبشر.
قالوا للذئاب:
" إن البشر يستغلونكم. وأنكم وقودُ الحرب فقط. وأن النصر الحقيقي يجب أن يكون لكم لا لسادتكم"
ثم بدأت الإغراءات.
ذهبٌ…
سلطة…
قيادة…
ووعودٌ بأن تكون الذئابُ سادةَ الأرض الجديدة.
تسلل الطمعُ إلى القلوب الضعيفة، ودخل الرعبُ إلى النفوس، وخافت بعض الكلاب من استمرار الحرب وخسارة كل شيء.
وبدأت الخيانة.
في ليلةٍ سوداء، انقلبت مجموعاتٌ من الكلاب على قادتها من البشر.
فتحت أبواب الحصون للوحوش، وكشفت خطط الجيوش، وهاجمت رفاقها الذين قاتلوا معها سنوات.
واختارت لنفسها قادةً من بني جلدتها.
لكن الوحوشَ لم تكن تمنحُ السلطةَ لأحد.
فما إن انتهت حاجةُ الوحوش إلى أولئك الخونة، حتى دفعتهم إلى مقدمة المعارك، وألقت بهم في ساحات الموت، حتى هلكوا واحداً تلو الآخر.
وعندما أدركت الكلابُ الخائنة الحقيقة، كان الوقت قد فات.
لقد ظنوا أنهم صاروا سادةً… لكنهم لم يكونوا سوى أدواتٍ مؤقتة في مخالب الوحوش.
أما البشرُ الذين نجوا، فقد فهموا درساً لن ينسوه أبداً:
"أن العدوَّ الذي يفشلُ في كسرِ الجدران، سيحاولُ دائماً التسللَ إلى العقول والقلوب.
وأن الأمم لا تُهزمُ حين تخسرُ معركة… بل تُهزمُ حين يبيعُ حراسُها أنفسهم للطمع والخوف."
وفي الخرائب البعيدة، كانت الوحوشُ تضحك، بينما كانت النارُ تلتهمُ آخرَ ما تبقى من المدن...

اعضاء معجبون بهذا

قد يكون الفراق قرارنا ياجورجيو!!
بقلم الكاتب : د.أمل الأسدي
في طفولتنا بكينا مع " جورجيو" في الفلم الكارتوني" نيلز" وكم كرهنا قسوة القائد "أكسا" الذي تخلی عن ربيبه، وتنازل عن أبوته تجاه " جورجيو" وكيف حلّق بعيدا مع سربه من دون الاكتراث بوجع "جورجيو" ومن دون الالتفات أو الإصغاء الی نداءاته المتكررة ولهفته! فلم تحركه صرخاته بكلمة: أبي أبي أبي أكسا... وقد اعترض"... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أحد الصفوف المترامية من مدرسةِ الحيِّ القديمة، حيث تنعكسُ الشمسُ على... المزيد
في زاويةٍ معتمةٍ من سجن "النهضة" بمحافظة الديوانية، كان الليلُ ينسكبُ ثقيلاً... المزيد
يقف "سمُّ الخياط" أسطورةً ناصعة في الذاكرة الإنسانية، تلك البوابة الضيقة التي... المزيد
بين أزقة بغداد المترعة بعبق الورق وذاكرة الحبر، وفي ذلك الشارع الذي تنهب فيه روح... المزيد
قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان قائد السرب،...
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق الجدران الطينية...
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا يتجاوز...
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن وزهــــــــا...


منذ 1 اسبوع
2026/10/25
تُعدّ الصواعق الرعدية من أبرز الظواهر الجوية التي تحدث في الغلاف الجوي، وتمثل...
منذ 1 اسبوع
2026/10/25
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وواحد وعشرون: أينشتاين وانحناء الضوء:...
منذ اسبوعين
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...