العابدي لـ ” الراصد ٢٤ ” رفضنا الاكتفاء بتعبئة الدواء وحصلنا على التكنولوجيا والمفاعل البايولوجي وتدريب الكوادر العراقية
بإصرار على بناء صناعة دوائية وطنية متكاملة لا الاكتفاء باستيراد المنتجات أو إعادة تعبئتها خاضت هيئة الصحة والتعليم الطبي في العتبة الحسينية المقدسة رحلة تفاوض امتدت لأشهر مع كبرى الشركات العالمية انتهت بإبرام شراكة استراتيجية مع شركة Thermo Fisher Scientific الأمريكية لنقل تكنولوجيا تصنيع الأدوية البايولوجية إلى العراق في خطوة تمثل تحولاً نوعياً على طريق تحقيق الأمن الدوائي.
وقال رئيس الهيئة الدكتور حيدر حمزة العابدي في تصريح خص به “ وكالة الراصد ٢٤ ” إن رحلة البحث انطلقت قبل نحو عام من كوريا الجنوبية حيث زار وفد الهيئة إحدى كبريات الشركات المتخصصة بإنتاج المواد الأولية الداخلة في صناعة الأدوية البايولوجية للاطلاع على تجربتها وإمكانية التعاون معها.
وأوضح أن الشركة الكورية تمتلك مصانع متطورة لإنتاج المواد الخام التي تعتمد عليها شركات دوائية عالمية إذ تقوم تلك الشركات بالحصول على المادة الأولية ثم إعادة تعبئتها وتسويقها بأسمائها التجارية مبيناً أن العرض الذي قُدم للهيئة اقتصر على تزويد العراق بالمادة الخام وفق ضوابط محددة مع الاكتفاء بعمليات التعبئة داخل البلاد.
وأضاف العابدي أن هذا الطرح لم يكن منسجماً مع رؤية الهيئة التي كانت تستهدف منذ البداية نقل التكنولوجيا التصنيعية بالكامل وبناء صناعة عراقية قادرة على إنتاج الدواء وليس مجرد إعادة تعبئته.
وأشار إلى أن الزيارة كشفت أيضاً طبيعة تطور الصناعة الدوائية العالمية إذ إن الشركة الكورية نفسها بدأت نشاطها بالاعتماد على مفاعل بايولوجي من شركة أوروبية قبل أن تنتقل إلى استخدام مفاعل متطور من شركة Thermo Fisher Scientific الأمريكية وهو ما أسهم في توسعها وإبرام عقود تصنيع مع شركات دوائية أمريكية فضلاً عن استحواذها لاحقاً على شركة لتصنيع الأدوية في ولاية نيوجيرسي.
وأكد العابدي أن الهيئة لم تعتبر انتهاء المفاوضات في كوريا نهاية للمشروع بل بداية لمرحلة جديدة إذ توجهت مباشرة إلى المصدر الرئيس للتكنولوجيا لتبدأ سلسلة من الاجتماعات والمباحثات الفنية مع الشركة الأمريكية، التي أثمرت عن التوصل إلى اتفاق لتوفير المفاعل البايولوجي الحديث والحصول على موافقات نقل التقنية التصنيعية إلى جانب تدريب وتأهيل الكوادر العراقية على تشغيل المنظومة وفق أعلى المعايير العالمية.
وبين أن المشروع لا يقتصر على استيراد أجهزة أو خطوط إنتاج بل يؤسس لامتلاك المعرفة الصناعية والخبرة التقنية داخل العراق بما يتيح تصنيع الأدوية البايولوجية محلياً ويضمن استدامة الإنتاج وتطويره بأيدٍ عراقية.
وأوضح أن هذا الإنجاز يمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق الأمن الوطني الدوائي إذ سيعزز قدرة العراق على توفير الأدوية الحيوية والعلاجات المتقدمة للمرضى ويحد من تأثير الأزمات العالمية وسلاسل الإمداد كما حدث خلال جائحة كورونا عندما واجهت العديد من الدول نقصاً في الأدوية البيولوجية.
وختم العابدي حديثه بالتأكيد أن العراق أصبح اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى امتلاك قاعدة وطنية متقدمة لصناعة الأدوية البايولوجية بفضل الشراكات الاستراتيجية مع الشركات العالمية الرائدة ونقل التكنولوجيا وبناء الكفاءات العراقية بما يمهد لمرحلة جديدة تنتقل فيها البلاد من الاعتماد على الاستيراد إلى الإنتاج وتعزز سيادتها الدوائية وقدرتها على تلبية احتياجات المرضى داخل العراق.







محمد عبد السلام
منذ 54 دقيقة
شهر رمضان فرصة ربانية لتزكية النفس
هتفَ البشيرُ فَقبِّلْ ابنَكَ ياعَليّ
تأثير الخلل في الحاضنة على سوء تلقي الدين
EN