زيد علي كريم /الكفل
تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء.
كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه:
«عام مر على الغياب.. والوجع الممتد في المدى لا يكف عن التجدد...حين نذكرك، نذكر ذلك الخلق الرفيع والقلب الذي كان يسع الجميع بابتسامة حانية ونبل أصيل لا يتكرر، عامٌ كامل طوى الأيام ولم يطوِ غيابك المفجع. يعود هذا اليوم ليقلّب مواجع الفقد، ويشعل في أرواحنا نار اشتياقٍ لا تنطفئ......»
ورغم لقاءاتي القليلة معه في قسم الإعلام، لكنه ترك انطباعات لا تمحى من الذاكرة بطيبته وجمالية احترامه للآخرين.
لم يكن السلامي إعلاميا عابرا، بل كان شاعرا وقاصاً ، مناضل ومثقف، موسوعي وفنان في مجالات عديدة حتى في علاقاته الإجتماعية تشعر به وبسعة ثقافته، تشعر بأنك أمام شخصية استثنائية تركت أثرا فيمن حولها.
في ذكرى رحيله، نقف بخشوع لاستذكاره ونؤكد الوثائق إن السلامي (ولد 1387 هـ / 1967 م)، ولد في محلة المهدية بالحلة، وتخرج من جامعة بغداد، كلية الآداب / قسم الإعلام، عام (1990) مارس العمل الصحفي في صحف المعارضة في بيروت ودمشق أيام النظام البائد بأسماء مستعارة، وبعد سقوط النظام رأس تحرير مجلة (عفاف) التي تعنى بشؤون المرأة المسلمة والتي تصدر في كربلاء كما عمل في قسم الإعلام في العتبة الحسينية المقدسة.
ولم تقتصر تجربته على الإعلام، فقد نشر نتاجه الأدبي في الصحف والمجلات العراقية والعربية، وترك نتاجا شعريا وادبيا مميزا ومنه ديوان في مدح ورثاء أهل البيت (عليهم السلام) بقي مخطوطاً.
ومن شعره في الإمام الحسين عليه السلام قصيدته (عند أعتاب الحسين)، التي يقول فيها:
ذي كربلا ما زالَ يغمرُ سُوحَها
أرَجُ الـشــهـادةِ إنـــه لَـجديدُ
لــولاكَ مــا بــقــيــتْ لـدينِ محمدٍ
عـيـنٌ ولا للهِ ثَـــمّ حُـــــدودُ
ولرأسِــكَ الآيــاتُ خرّتْ سُــجّــداً
وبكى عليكَ العدلُ والتوحيد....
لقد كان السلامي من الشخصيات الإعلامية والأدبية البارزة أفنى حياته في خدمة الدين والمذهب، ولم يكن عطاؤه محصورا في الكلمة والإعلام بل أمتد إلى مواقفه الإنسانية والاجتماعية ومن بينها دعمه المستمر لفئة الصم واهتمامه بقضاياهم.
وكان ملتزما بأدب الكلمة وأخلاق المهنة وكان صوته حاضرا في المحافل الحسينية، ولا سيما تلك الفعاليات التي تقيمها العتبة الحسينية المقدسة معبرا عنه محبته للإمام الحسين عليه السلام.
عام مضى على رحيل حيدر السلامي لكن استذكار سيرته لا من باب الحزن بل من باب الوفاء للراحلين وحفظ اثرهم الطيب وتذكير بما قدموه من جهد وعطاء.
رحل الجسد لكن بقيت الكلمة حاضرة في الذاكرة، وبقيت المواقف شاهدة على مسيرته العطرة لخدمة سيد الشهداء عليه السلام.
رحم الله الشاعر والاعلامي حيدر السلامي، وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان إنا لله وإنا إليه راجعون.
عام على الرحيل وحيدر السلامي مازال حاضرا في الذاكرة.







زيد علي كريم الكفلي
منذ 49 دقيقة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN