مقدمة الدعاء الاول من الصحيفة السجادية
قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ : وَالْحَمْدُ لله عَلَى مَا عَرَّفَنا مِنْ نَفْسِهِ وَأَلْهَمَنَا مِنْ شُكْرِهِ وَفَتَحَ لَنَا من أبوَابِ الْعِلْمِ بِرُبُوبِيّته وَدَلَّنَا عَلَيْهِ مِنَ الاِخْلاَصِ لَهُ فِي تَوْحِيدِهِ وَجَنَّبَنا مِنَ الالْحَادِ وَالشَّكِّ فِي أَمْرِهِ، حَمْداً نُعَمَّرُ بِهِ فِيمَنْ حَمِدَهُ مِنْ خَلْقِهِ ، وَنَسْبِقُ بِـهِ مَنْ سَبَقَ إلَى رِضَاهُ وَعَفْوِهِ
الشَّرْح : العُمرُ والحياةُ ومعرفةُ الحَمْدِ ، نِعَمٌ ( قابَلَها النُّورُ المُخْلَصُ زَيْنُ العابِدِينَ عليهِ السَّلامُ بِحَمْدٍ خالِصٍ للهِ الواحِدِ على تَفَضُّلِهِ بِها ، وَهَا هُوَ صَلَواتُ اللهِ عليهِ يُخْلِصُ مَرَّةً أُخْرى حَمْدَهُ لِرَبِّهِ الذي أَراحَ بِتَعَبِ عِبادَتِهِ جُهْدَهُ ، فَهُنا غَيْثٌ مِنَ المَعارِفِ يَسْتَحِقُّ الحَمْدَ : نِعْمَةُ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَ {أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ } ، وَنِعْمَةُ شُكْرِهِ سُبْحانَهُ ، { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكورُ }، وَ {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } ، وَلِلْعِلْمِ بِرُبُوبِيَّتِهِ تعالى أَبْوابٌ مَنَّ عَلَيْنا بِفَتْحِها ، وَلِرُبوبِيَّتِهِ سُبْحانَهُ شَأْنٌ عَميقٌ ، ألا تَرى أَنَّ جُلَّ أَدْعِيَةِ الكِتابِ العَزِيزِ يَتَصَدَّرُها قَوْلُ { رَبَّنا } ، وَلِلْحَمْدِ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ تَسْتَحِقُّهُ يَمُنُّ بِها رَبُّنا الواحِدُ علينا ، إِنَّها الإِخْلاصُ لَهُ في تَوْحِيدِهِ ، { وَكَمالُ الإخلاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفاتِ عَنْهُ }. وَإِنَّها لَطامَّةٌ كُبْرى أَنْ يُلْحِدَ إنسانٌ أو يَشُكَّ في أَمْرِ رَبِّهِ العزيزِ سُبْحانَهُ، وَإنَّها لَلنِّعْمَةُ الأكبرُ أَنْ يُجَنِّبَنا عَزَّ وَجَلَّ الإلْحادَ والشَّكَّ في أَمْرِهِ، فَإِنَّ قَوْمَ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمودَ والذينَ مِنْ بَعْدِهِمْ {جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ في أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنّا لَفي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إليهِ مُرِيبٍ، قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفي اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ}. نَعَمْ أَيُّها العاقِلُ العَزِيزُ إِنَّهُ لَجُنونٌ إَنْ يَقْبَلَ الإلحادَ عاقِلٌ، وَإِنَّما هُوَ السَّفَهُ يَأْخُذُ المُلْحِدَ في مَتاهَةٍ مِنَ الغُرُورِ بِأَدِلَّةٍ واهمةٍ يُتْعِبُ في زَخْرَفَتِها عَقْلَهُ، وَيُرْهِقُ في الإقناعِ بها جَهْلَهُ؛ فَإِنَّ القَبُولَ بِها أَشَقُّ على العَقْلِ مِنْ تَسْطيرِها وَالتَّزْويقِ لَها. وَها هِيَ الأَدِلَّةُ عليهِ عَزَّ اسْمُهُ سَهْلَةً، رَصِينَةً، يَحْمِلُها العَقْلُ مِصْباحًا، والمُؤْمِنُ الدّاعي إلى اللهِ سِلاحًا، {أَفي اللهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ}. وَفي السَّماواتِ وَالأَرْضِ مِنَ الأَدِلَّةِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ ما يَسْتَدِلُّ بِهِ البُسَطاءُ، وَيَتَفَكَّرُ فيهِ الأَوْلِياءُ. وإِنَّها لَقُدْرَتُهُ تعالى، يَخْلُقُ خَلْقًا يَنْهَلُ مِنْهُ عامَّةُ النّاسِ ما يُنْجِيهِمْ، وَيَغْتَرِفُ مِنْ آفاقِهِ الأولياءُ ما يُنْجِيهِمْ. وَلَعَلَّ قَوْلَ الرُّسُلِ هذا تَعَجُّبٌ مِنْهُمْ وَإِنْكارٌ على أَقْوامِهِمْ شَكَّهُمْ في اللهِ الخالِقِ الذي لا يَشُكُّ عَقْلٌ سَلِيمٌ فيهِ، وَلَعَلَّ بَعْضَ أَقْوامِ الأَنْبِياءِ لَمْ يَشُكُّوا فيهِ سُبْحانَهُ؛ لِبَداهَةِ وُجودِهِ، لكنَّهُمْ أَنْكَروا بَعْثَ الرُّسُلِ وَإِنْزالَ الكُتُبِ. قالَ سُبْحانَهُ: {قالوا ما أنْتُمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إنْ أنتُمْ إلا تَكْذِبونَ







د.فاضل حسن شريف
منذ 4 ايام
في فقه الاستماع
عراق الحسين (ع) - من وحي الأربعينية
من أدب الدفاع المقدس.. ( لا تكتملُ البهجة إلا بحزن )
EN