قراءة في المجموعة القصصية (دم على ورق | قصص شهداء على طريق القدس) للقاصة أم كلثوم السبلاني
بقلم|| مجاهد منعثرمنشد
يستنشق القارئ مع كل قصة من هذه المجموعة الرائعة نسيم عبير الشهداء .
يقع الكتاب في سبع وعشرين قصة، توثق مشاهد من حياة شهداء المقاومة اللبنانية، مُطعَّمة بقصتين لشهيدين من شهداء الحشد الشعبي.
كتبتها القاصة بأسلوب السهل الممتنع، بلغة صحفية لا تتكلّف، ولا تُشغل القارئ بالبحث عن مفردات صعبة في قواميس اللغة العربية.
وقد جمعت في كتابتها بين أسلوب القصة الكلاسيكي القديم والتكثيف الحديث عند الحاجة.
ولكل حكاية معنى، تغوص فيه المؤلفة بعمق في النفس، سواء نفس المروي عنه أو نفسها كراوية، إذ تُظهر الباطن في العقلين على حد سواء, ففي القصة الأولى (أنا بنت بابا)، وهي قصة ابنة شهيد من ذوي الاحتياجات الخاصة، التقت بها القاصة وبيَّنت تعاطفها وشفقتها عليها، فانصرف ذهنها إلى المصير المجهول الذي ينتظر هذه الطفلة بعد استشهاد والدها!
وركزت الكاتبة على مسألتين: مغزى الحكاية وعنصر التشويق، تاركة القارئ الكريم يتخيل ويحلل بنفسه ما سيحدث لهذه البنت، تحديداً: من سيكون سندها؟ وكيف ستكون حالتها النفسية؟
ثم رسمت صورة وصفية للمكان والأسرة مع بيان كيف عرفت زوجة الشهيد وبناتها الأربع اللواتي يرتدين الوشاح الأصفر، وهو رمز لعلم حزب الله. وأثناء الترحيب، شخصت مرض الطفلة بـ"متلازمة الحب" عند نطقها به دون سؤال، فجذبت القاصة من ثوبها قائلة: (وأنا بنت لبابا)، وبادرت بالتعريف عن نفسها لجميع الضيوف مرة أخرى ناطقة: أنا فاطمة بنت لبابا. وهنا أفصحت المؤلفة عن الشخصية الرئيسية في القصة وأنهت أدوار الشخوص الثانوية ما عدا الطفلة ووالدها الشهيد.
ثم دخلت في محاورة حنين مع البنت وهي تتحدث عن حب أبيها لها، فأوضحت القاصة في هذه المحاورة لطف الله وعنايته بهذه الصغيرة، فتقول: أنا أذهب كل يوم إلى ضريح لبابا, وأضع له وردة، وبابا يأتي كل يوم ويقبلني هنا). وأردفت... (أنا أحب بابا لأنه شهيد، وبابا يحبني لأنني ابنته).
وهنا قفل الحكاية ونهايتها مع عنصر المفاجأة؛ فالكاتبة قَلِقت على نفسها بسبب فهم الطفلة للشهادة أكثر منها، وكيف أدركت ماذا يعني أن تكون البنت (ابنة بابا الشهيد).
وأنهت حكايتها بتجلّي أسلوبها الإبداعي من خلال قيادة ذهن القارئ والناقد وأبعاد تفكيره عن معرفة الزمان وملامح الطفلة الجسدية كلون الوجه والعينين أو اليد وما شابه، فخرجت عن القصة الكلاسيكية إلى التكثيف.
أما عموم مجموعة (دم على ورق) فهو نوع من أرْخِ وَوَثِّق لحياة الشهداء وحفظ إرثهم، فإجابة الأستاذة عن السؤال الوجودي: لماذا يستشهد هؤلاء؟
لقد ابتعدت أختنا الفاضلة عن التركيز على الجوانب البطولية والعسكرية والروح الجهادية التي انفرد بها أمراء الجنة، وبيَّنت ماهية ما يحمله الكتاب من تصنيف، فهو ليس من سنخية أدب المعركة، بل يحمل طابع الأدب المقاوم الاجتماعي والنفسي، فتوغلت كاتبتُه في بطون أسر حياة السعداء، وأصغت بأذنين واعية لكلام أمهاتهم وآبائهم وزوجاتهم وأولادهم وأقاربهم وأصدقائهم وكل من كان على تماس مع شخصية الشهيد.
ورسمت صورة لملامح البيئة (المعجزة) التي تخرجت منها أنوار هؤلاء الأبطال، وهذه المعجزة تكمن في كيفية هندسة نهاياتها من أجل حب الوطن.
كل الشكر والتقدير المعطَّر بأريج الأخوة الإيمانية إلى الأستاذة الفاضلة أم كلثوم السبلاني على معين نتاجها الإبداعي، داعين لها بالمزيد من التألق والنجاح الباهر.







د.أمل الأسدي
منذ 1 اسبوع
لبيك يا حسين
من قتل علياً عليه السلام ؟
محاورة مع كتاب(اتجاه الدين في مناحي الحياة) لسماحة السيد محمد باقر السيستاني (دام عزه)-القسم الثالث
EN