Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
من أسطورة القوة إلى منطق التدمير...كيف انكشف الوجه الحقيقي للجيش الأمريكي؟

منذ 1 ساعة
في 2026/04/24م
عدد المشاهدات :19
من أسطورة القوة إلى منطق التدمير...كيف انكشف الوجه الحقيقي للجيش الأمريكي؟
قراءة في تفكك السردية الأمريكية بين هوليوود والميدان، وانكشاف حدود القوة أمام إرادة المواجهة
الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي
24/04/2026
في هذا العالم الذي تُصاغ فيه الحقائق بقدر ما تُصاغ الصور، لا تكون القوة دائمًا ما نراه، بل ما يُراد لنا أن نصدّقه. وبين الكاميرا التي تلمّع، والميدان الذي يختبر، تتسع فجوةٌ لا تُردم بسهولة. وفي هذه المسافة تحديدًا، تولد الأساطير… ثم تبدأ بالانهيار.
لعلّ وصف الجيش الأمريكي بأنه من أكثر الجيوش جبنًا في العصر الحديث يبدو، للوهلة الأولى، حكمًا صادمًا بل مستفزًا، خصوصًا في ظل الصورة الذهنية التي رُسّخت عنه لعقود طويلة. غير أن هذا الوصف، حين يُفكَّك بعيدًا عن الضجيج الدعائي، لا يصدر عن انطباع عاطفي أو موقف أيديولوجي مجرّد، بل يستند إلى قراءة تراكمية لوقائع ميدانية وتاريخية تكشف عن فجوة هائلة بين ما يُعرض وما يحدث فعلًا على الأرض.
لقد لعبت السينما الأمريكية، ولا سيما عبر آلة هوليوود الضخمة، دورًا حاسمًا في صناعة هذه الهالة. ففي زمنٍ كان فيه العالم يعاني من فراغ إعلامي وتكنولوجي، نجحت هذه الصناعة في احتكار السردية، مقدِّمة الجندي الأمريكي بوصفه كائنًا خارقًا، لا يُهزم، ولا يتردد، وقادرًا على إنجاز المستحيل بأدوات شبه أسطورية. ولم تكتفِ هذه الصورة بتضخيم القدرة القتالية، بل أضافت بعدًا أخلاقيًا مُصطنعًا، صوّرت فيه هذا الجيش كحامل لقيم إنسانية فريدة، حتى بدا وكأنه جيش “الفضيلة” في عالمٍ فوضوي.
ومع تراكم هذه الصور، تحوّلت الفكرة إلى ما يشبه المسلّمة: أن مواجهة هذا الجيش تعني انتحارًا محسوم النتائج. بل ذهبت السردية الأمريكية إلى أبعد من ذلك، حين أعادت كتابة تاريخ الحرب العالمية الثانية بطريقة توحي بأن هزيمة ألمانيا النازية لم تكن لتتحقق لولا التدخل الأمريكي، في تجاهل شبه متعمّد لبقية الفاعلين في تلك الحرب.
غير أن وضع هذه السردية على محكّ الحقيقة التاريخية يكشف سريعًا عن تناقضاتها. ففي الحرب العالمية الثانية، لم يكن العامل الحاسم في إسقاط ألمانيا هو الجهد الأمريكي، بل التقدّم الكاسح للجيش الأحمر السوفيتي، الذي دفع أثمانًا بشرية ومادية هائلة في معارك مفصلية، من ستالينغراد إلى كورسك، وصولًا إلى قلب برلين. لقد كان هذا الجيش هو من كسر العمود الفقري للآلة العسكرية الألمانية، وأجبرها على التراجع الاستراتيجي المستمر.
وفي خضم هذا الانهيار، اضطرت القيادة الألمانية إلى سحب قواتٍ ضخمة من الجبهة الغربية لدعم جبهتها الشرقية المنهارة، ما خلق فراغًا عسكريًا استغلته القوات الأمريكية وحلفاؤها للتقدّم في أوروبا الغربية. هذا التقدّم، الذي صُوِّر لاحقًا كملحمة بطولية، كان في كثير من مراحله ثمرة خلل استراتيجي أصاب ألمانيا بفعل الضغط السوفيتي، لا نتيجة تفوق ميداني أمريكي خالص كما تحاول السردية السينمائية ترسيخه.
أما في الجبهة الآسيوية، فإن الصورة تصبح أكثر قتامة. فقد واجهت الولايات المتحدة مقاومة شرسة من اليابان، وتكبدت كلفة بشرية وعسكرية عالية في معارك المحيط الهادئ. ولم يكن الحسم نتيجة انتصار عسكري تقليدي، بل جاء عبر قرار كارثي باستخدام السلاح النووي ضد مدينتي هيروشيما وناجازاكي، في واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الحديث، حيث قُتل عشرات الآلاف من المدنيين خلال لحظات، في فعلٍ يكشف عجزًا عن الحسم التقليدي بقدر ما يكشف استعدادًا للذهاب إلى أقصى درجات التدمير.
وعند الانتقال إلى الحروب اللاحقة، تتكرر الأنماط ذاتها بصورة أكثر وضوحًا. في فيتنام، واجه الجيش الأمريكي هزيمة استراتيجية رغم تفوقه التكنولوجي الساحق، وعجز عن كسر إرادة خصم أقل تسليحًا لكنه أكثر تجذرًا في أرضه. وفي أفغانستان، انتهت أطول حرب أمريكية بانسحاب مرتبك كشف حدود القوة العسكرية حين تُفصل عن الفهم السياسي والاجتماعي للميدان. أما في العراق، فقد أدى إسقاط النظام إلى فوضى ممتدة دون قدرة على بناء استقرار حقيقي، ما جعل “النصر العسكري” يتحول إلى مأزق استراتيجي مفتوح.
ولا يمكن في هذا السياق إغفال واحدة من أكثر الصفحات قتامة في صورة الجيش الأمريكي، والمتمثلة في ما كُشف في سجن “أبو غريب” في العراق، حيث وثّقت تقارير حقوقية دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش، انتهاكات خطيرة شملت التعذيب والمعاملة المهينة للمعتقلين، في مشاهد هزّت الرأي العام العالمي ونسفت الادعاء الأخلاقي الذي رافق خطاب “نشر الديمقراطية”.
وقد شكّلت هذه القضية لحظة انكشاف حاد، ليس فقط بسبب حجم الانتهاكات، بل لأنها كشفت خللًا بنيويًا في منظومة الاحتلال وإدارة السجون في سياق الحروب، حيث تداخلت السلطة العسكرية مع انهيار الضوابط القانونية والأخلاقية. ورغم الاعتراف الرسمي بوقوع تجاوزات ومحاسبة عدد من الجنود، فإن ملف المساءلة بقي جزئيًا، دون أن يطال البنية السياسية والعسكرية التي سمحت بحدوثها.
وفي تطورٍ بالغ الدلالة، يقدّم المشهد الأخير مثالًا يكثّف هذه الإشكالية إلى أقصى حدودها. إذ إن ما جرى في الثامن والعشرين من فبراير/شباط 2026، مع انطلاق العمليات العسكرية ضد إيران، تزامن مع حادثة مأساوية تمثلت في قصف مدرسة “الشجرة الطيبة” الابتدائية للبنات في مدينة ميناب جنوبي إيران خلال الدوام الدراسي، ما أسفر—وفق تقديرات متقاربة—عن مقتل ما بين 165 إلى 168 طفلة. وقد دفعت هذه الواقعة منظمات دولية إلى المطالبة بتحقيقات شفافة، وسط تضارب في الروايات بشأن تفاصيلها ومسؤولياتها المباشرة.
غير أن جوهر القضية لا يتوقف عند التوصيف العسكري، بل يمتد إلى سؤال أعمق حول طبيعة استخدام القوة حين تمتد آثارها إلى فضاءات مدنية محضة. فحين تتحول المدرسة إلى ساحة اشتباك، ويصبح الطفل جزءًا من معادلة التبعات، فإن ذلك يطرح إشكالية تتجاوز الخطأ التكتيكي إلى نمطٍ بنيوي في إدارة العنف.
هذه الحروب، بمجملها، تكشف سمة متكررة: الاعتماد المفرط على القوة الجوية والتفوق التكنولوجي، مقابل عجز واضح في الحسم البري، يقابله في كثير من الأحيان سقوط أعداد كبيرة من المدنيين. وهنا تتآكل الصورة “الإنسانية” التي رُوّج لها، لتحل محلها صورة جيش يعتمد على التدمير عن بُعد حين يعجز عن فرض سيطرة مباشرة.
وإذا كان الجدل لا يزال قائمًا حول تفاصيل بعض الشرارات الأولى في المواجهات الأخيرة مع إيران، فإن ما لا يقبل الجدل هو نمط السلوك العسكري الذي يطغى عليه استهداف البيئات المدنية أو التهاون في تحييدها. إن مشاهد سقوط الأطفال في مناطق النزاع لا يمكن قراءتها كأخطاء جانبية، بقدر ما تعكس خللًا عميقًا في العقيدة القتالية حين تتحول القوة إلى أداة ضغط بلا ضوابط أخلاقية صارمة.
وفي السياق الراهن، تشير تطورات المواجهة مع إيران إلى تحوّل نوعي في ميزان الردع. فالقوة الصاروخية الإيرانية، بما تمثّله من قدرة على ضرب أهداف حساسة، قلّصت من فعالية التفوق الجوي الأمريكي، وفرضت معادلة جديدة لم تعد فيها الهيمنة المطلقة ممكنة كما كانت تُصوَّر. لم يعد القصف الجوي كافيًا لفرض الإرادة، ولم يعد استهداف المدنيين أداة ناجعة لكسر الخصوم، بل أصبح عاملًا إضافيًا في تعقيد الصراع.
إن ما ينكشف اليوم ليس مجرد تراجع في الأداء، بل حدود بنيوية في مفهوم القوة ذاته. فجيشٌ تشكّل ضمن بنية دولة متعددة الثقافات والتناقضات، وقام تاريخها على صراعات داخلية وخارجية معقدة، يجد نفسه أمام اختبار حقيقي عندما يواجه خصمًا يمتلك إرادة قتال مستقلة وأدوات ردع غير تقليدية.
من هنا، لم تعد صورة “الجيش الذي لا يُهزم” قابلة للاستمرار. بل إن المشهد الإقليمي والدولي يوحي بتشكّل تحالفات جديدة تسعى إلى تقليص الاعتماد على الولايات المتحدة، بعد أن أثبتت التجارب الميدانية أن القوة الأمريكية، رغم ضخامتها، ليست قادرة دائمًا على حماية نفسها، فضلًا عن حماية حلفائها.
إن أخطر ما في القوة حين تتحول إلى سردية، أنها تعيش أطول من واقعها. غير أن الميدان، بعناد الوقائع، يملك دائمًا الكلمة الأخيرة. وما نشهده اليوم ليس مجرد تراجع في أداء جيشٍ ما، بل تصدّع في فكرة الهيمنة ذاتها، حين تصطدم بإرادات لا تُقاس بالترسانة، ولا تُهزم بالقصف.
وبين أسطورةٍ صنعتها الكاميرا، وواقعٍ يفرضه الصراع، تتكشف حقيقة لا تقبل التجميل: أن القوة التي تعجز عن الحسم، وتستعيض عنه بتوسيع دائرة الألم، ليست قوةً مطلقة… بل أزمةٌ مؤجلة.
عيد رأس السنة الايزيدية (الأربعاء الأحمر) نيسان الشرقي (ح 3)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
جاء في الموسوعة الحرة: عيد رأس السنة اليزيدية (بالكردية: چارشەما سەرێ سالێ) هو عيد رأس السنة لليزيديين. يصادف الأربعاء الأول من شهر أبريل/نيسان في كل عام حسب التقويم الشرقي، متأخرًا عن التقويم الغربي بـ 13 يومًا. يحتفل به اليزيديون في سوريا والعراق وتركيا وإيران ومناطق أخرى. مراسيم العيد: هناك مراسيم... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

منذ انطلق تاريخ الأدب العراقي وهو يقف كحارس أمين على شموخ الرافدين، يغرف من بحر... المزيد
آهٍ لو سكت الأحمق ما صارت (شوشرةٌ) لا جَمْعُ الناس تفرق ما كنتٌ لأقبعَ في سجنٍ أو... المزيد
يا حجة رب السماء جعلك خليفة * في الأرض حتى يوم القضاء يا حجة سيقف أعداؤك * حيارى في... المزيد
على ناصية الشارع، وقف معلم الرياضيات (حسن) يرتدي بنطاله الرمادي، وجاكيته ذو... المزيد
جاء في موقع الحرة عن لغة الضاد انتشار عالمي ومحدودية على الإنترنت: يبلغ عدد... المزيد
في يومٍ من الأيّام، كنتُ أسيرُ في أحدِ الأسواق، والسوقُ يومئذٍ موجٌ من الأصوات،... المزيد
يا حجة ظهورك هو اليوم * الموعود في قرآن الكرماء يا حجة ولدت في أرض * تحيطها الأعداء سميت...
لم يكن ميلاد الشعر الحر في العراق حدثًا عابرًا في تاريخ الشعر العربي الحديث، بل كان زلزلة...
جاء في موقع اجابة: تكرار بعض الآيات في القرآن يأتي لأسباب عديدة، بعضها: 1- التأكيد والتوضيح:...
لمّا أرخى الليلُ ستوره، وجلس وحده حيث لا شاهد إلا الصمت، أدرك أن الكلمات التي طالما ادّخرها...


منذ 5 ايام
2026/04/19
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وثلاثة: السرعات النسبية والإحداثيات: كيف...
منذ 5 ايام
2026/04/19
جاء في موقع منظمة الصحة العالمية عن اليوم العالمي لداء شاغاس 2026: منظمة الصحة...
منذ 1 اسبوع
2026/04/15
الذاكرة هي إحدى أعقد وظائف الدماغ وأكثرها أهمية فهي التي تمنح الإنسان القدرة على...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+