Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
ما تنفق يبقى وما لم تنفق يفنى

منذ اسبوعين
في 2026/01/23م
عدد المشاهدات :191

حسن الهاشمي
العمل الصالح والانفاق في سبيل الله هو الذي يبقى للإنسان لاسيما لذلك اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم، نعم الانفاق على النفس ينفع فيما اذا استقوى به للإنفاق في سبيل الله، اما الانفاق المجرد فانه زائل لا محالة، بل سيكون وبالا على الانسان في بعض محطاته ومخرجاته، فالبقاء والنفاد الحقيقي يختلف في النظرة القرآنية الثاقبة عما هو عليه في النظرة المادية السطحية، قال تعالى: (مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل: ٩٦. ما عند البشر من مالٍ ومتاعٍ ولذّاتٍ زائلٌ لا يدوم، أمّا ما عند الله من أجرٍ وثوابٍ ونعيمٍ فهو دائمٌ لا ينقطع.
تحمل الآية دعوةً واضحة إلى عدم التعلّق بالدنيا الفانية، والإقبال على العمل الصالح والإنفاق في سبيل الله، وتقديم ما يبقى على ما يفنى، وهي تزرع في القلب الطمأنينة، بأن ما يُعطى لله لا يضيع، بل يُدَّخر عنده سبحانه خيرا وأبقى، ولو ربطنا قوله تعالى (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ) بواقعنا اليوم، سنجد أنها تمسّ حياتنا في تفاصيلها اليومية:
1ـ في زمن الاستهلاك السريع، اذ نعيش اليوم سباقا محموما خلف المال، والمظاهر، والترقية، والاقتناء المستمر، كل شيء يتغيّر بسرعة هاتفٌ جديد، موضة جديدة، منصب أعلى… ثم يزول أثره سريعا، الآية تذكّرنا بأن هذا كله سينفد مهما طال، فلا ينبغي أن يكون هو معيار القيمة أو السعادة.
2ـ في القلق والخوف على المستقبل، كثيرون يقلقون هل يكفي الراتب؟ ماذا لو خسرت عملي؟ ماذا لو قلّ المال؟ الآية تعيد ترتيب الحسابات وتؤكد ان الرزق الحقيقي ليس ما نملكه الآن، بل ما ادّخرناه عند الله من صدق، وأمانة، وعمل صالح، هذا لا يضيع ولا يتأثر بالأزمات.
3ـ في قراراتنا اليومية، كل يوم نقف أمام مفترق طرق من ربح سريع مع ظلم أو غش، أو خسارة ظاهرة مع صدق وأمانة، الآية تعلّمنا أن ما نتركه لله لا يضيع، وأن التضحية بالقليل الفاني لأجل الكثير الباقي هي عين الحكمة.
4ـ في العطاء والإنفاق قد نشعر أحيانا أن العطاء يُنقصنا مالا، وقتا، جهدا، اهتماما، لكن الآية تقلب المفهوم اذ ان ما نُمسكه لأنفسنا يزول، وما نعطيه لله يبقى مضاعفا أجرا وأثرا.
5ـ في معنى النجاح الحقيقي ان النجاح اليوم يُقاس بالأرقام والمتابعين والإنجازات الظاهرة، أما هذه الآية فتضع مقياسا آخرا، كم بقي لك عند الله؟ لا كم جمعْتَ في الدنيا.
الآية لا تدعونا لترك الدنيا، بل لعدم جعلها في القلب، أن نعمل، ونجتهد، ونكسب… لكن بوعي أن الباقي هو ما رُفع إلى السماء، لا ما بقي في اليد.
لذلك فان الباقي الحقيقي والفاني الحقيقي هو الذي التبس عند عائشة اذ قالت: أنهم ذبحوا شاة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): (ما بقي؟ فقالت: ما بقي منها إلا كتفها، قال صلى الله عليه وآله: بقي كلها غير كتفها) كنز العمال للمتقي الهندي: 16150.
عائشة نظرت بعين الدنيا ما بقي في البيت، والنبي الاكرم نظر بعين الآخرة، ما أُعطي وتُصدِّق به هو الذي بقي حقًّا، لأنه ادُّخر عند الله، أما ما أكل فهو الذي فني.
الربط المباشر مع الآية: (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ) فالكتف التي أُمسكت هي التي ستنتهي، وأما اللحم الذي وُزّع على الفقراء والمعوزين فهو الذي بقي ثوابُه وأثرُه، وفي واقعنا اليوم الراتب الذي ننفقه في الكماليات يذهب أثره سريعا، أما صدقة خفية، أو مساعدة صادقة، أو وقت نعطيه لمحتاج، فهذا هو "الكتف الحقيقي" الذي يبقى لنا.
القلب يحتاج أن يُدرَّب على تغيير زاوية النظر، لا نسأل: كم بقي معي؟ بل: كم بقي لي عند الله؟ لا تحزن على ما خرج من يدك لله، فالحزن الحقيقي على ما بقي في يدك ولم تصعد به إلى السماء.
الإمام علي (عليه السلام) يقول في هذا الصدد: (لم يرزق المال من لم ينفقه) غرر الحكم للآمدي: ٤٧٣٢. الذي يحصل على المال ولم ينفقه في سبيل الله ليس أن المال لم يصل إليه، بل أن بركته لم تُعطَ له، فالمال في منطق أهل البيت عليهم السلام ليس مجرد أرقام، بل أمانة واختبار؛ إن حُبس عن الحق سُلِبَ معنى الرزق، وإن أُنفِق في سبيل الله صار رزقا حقيقيا.
في واقعنا اليوم كم من شخصٍ يملك الكثير ويعيش ضيقا وقلقا؟ وكم من قليل المال، لكنه مطمئنّ النفس مرتاح البال، لأن ماله يتحرّك في الخير؟ فالإنفاق يحرّر القلب من عبودية المال، ويجلب البركة لا النقص، ويحوّل المال من عبءٍ إلى نعمة، المال الذي لا يُنفق يشبه ماءً راكدا فانه سرعانما يفسد، والمال الذي يُنفق في الخير كماءٍ جارٍ يحيي ما حوله ويصفو في عين ناظريه.
لذا يؤكد الإمام علي (عليه السلام): (إن إعطاء هذا المال قنية، وإن إمساكه فتنة) غرر الحكم للآمدي: ٧٥٤٤. نعم، هذه حكمةٌ بليغة تُكمل الانفاق في سبيل الله وما يترتب عليها من بركات حسية ومعنوية، القِنية هنا ليست مجرد التملّك، بل الاقتناء الحقيقي النافع الذي يعود على صاحبه بالخير والبركة، أما الفتنة فهي الاختبار الذي قد يجرّ إلى القلق، والطمع، والتعلّق بالدنيا الفانية، والظلم.
المال لا يكون نعمةً بمجرد وجوده في اليد، بل يصبح نعمةً حين يُحسن توجيهه، فإن أُعطي في الحق صار رصيدا ثابتا، وإن أُمسك وتعلّق به القلب صار امتحانا قد يُهلك صاحبه.
البركة ليست في الكم، بل في حركة المال، وفي واقعنا اليوم المال الذي نحبسه خوفا يزيد الخوف، والمال الذي نخرجه يقينا يورث طمأنينة، كثير من الضغوط النفسية ليست من قلّة المال، بل من شدّة التعلّق به، فالمال إمّا أن يكون سلّما نرتقي به، أو قيدا نُشدّ به إلى الأرض، فأعطه تُملكه، وامسكه فيملكك.
الإمام علي (عليه السلام) وحده الذي وقف على معنى البركة في قوله: (جودوا بما يفنى تعتاضوا عنه بما يبقى) غرر الحكم للآمدي: ٧٥٤٤. أنفِقوا مما هو زائل، تُعطَوا بدلَه ما هو دائم، فالخسارة الظاهرة هي في الحقيقة مكسبٌ حقيقي، والتخلّي عن الفاني هو الطريق إلى الباقي، نحن لا نُطالَب بأن نعطي كل شيء، بل أن نُخرِج شيئا مما نُحب، لنكسر سطوة التعلّق، ونحوّل المال من همٍّ إلى أجر، واعلم ان ما يفنى إن بقي في يدك فانه يخذلك، وما بقي إن خرج من يدك فأنه ينقذك، والتربية الحقيقية ان نجعل القلب يرى الآخرة قبل الدنيا، وهو فهمٌ نادر وصعب، لكنه طريق الطمأنينة والنجاة.
الظواهر الاجتماعية السلبية: المخدرات (ح 2)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
جاء في موقع المرسال عن ظواهر اجتماعية سلبية للكاتبة نور منصور: البطالة: تعتبر البطالة ظاهرة سلبية تؤدي إلى تدهور الحالة الاقتصادية والمعيشية للأفراد، وتزيد من معدلات الفقر والجريمة. الفقر: يؤدي الفقر إلى نقص الموارد الضرورية للحياة الكريمة، مما يساهم في انتشار مشاكل اجتماعية مثل سوء التغذية، ضعف... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

لم يكن ميلاد الشعر الحر في العراق حدثًا عابرًا في تاريخ الشعر العربي الحديث، بل... المزيد
جاء في موقع اجابة: تكرار بعض الآيات في القرآن يأتي لأسباب عديدة، بعضها: 1- التأكيد... المزيد
لمّا أرخى الليلُ ستوره، وجلس وحده حيث لا شاهد إلا الصمت، أدرك أن الكلمات التي... المزيد
عن كتاب أسرار التكرار في القرآن للمؤلف محمود بن حمزة بن نصر الكرماني: سورة يونس: 191... المزيد
في ذلك اليوم ستميل الشمس إلى حمرةٍ داكنة، كأنها تعتصرُ من أفق الشام دماً عبيطاً.... المزيد
عن موسوعة الوافر: ما الفرق بين الجناس والطباق والسجع؟ السجع هو توافق الحرف الأخير من...
بقلم| مجاهد منعثر منشد رهيفة الحسِّ تغمره بالحنان والعاطفة, يستنشق من مناهل الكوثر ثغرا تحلى...
جاء في موقع اللغة العربية صاحبة الجلالة عن حرف الفاء للكاتب محمد يحيى كعدان: وذهب الفراء إلى...
رؤية نقدية في رواية (عذابٌ أشهى من العسل) للروائية أم كلثوم السبلاني بقلم | مجاهد منعثر...


منذ 14 ساعة
2026/02/05
أدت الزيادة الكبيرة لسكان العالم إلى بروز ظاهرة العجز في توفير الغذاء للبشرية حيث...
منذ 14 ساعة
2026/02/05
سد الممرات الثلاثة (Three Gorges Dam) هو أكبر سد في الصين والعالم، يقع على نهر يانغتسي...
منذ 4 ايام
2026/02/02
تتصاعد المخاوف في الأوساط الاقتصادية من موجة ديون غير مسبوقة تجتاح ليس فقط الدول...