وريثُ النُّبوّةِ ومَنبعُ الحِكمَةِ
كانَ (عَليهِ السَّلامُ) منذُ نُعومَةِ أظفارِهِ آيةً مِنْ آياتِ النبوغِ والذَّكاءِ، أَصدَقَ الناسِ وأحسنَهُم بَهجَةً، وأبدَعَهُم لَهجَةً، كيفَ لا وهُوَ شَبيهُ جَدِّهِ صَلّى اللهُ عَليِهِ وآلهِ خَلقًا وخُلُقًا.
قالَ عَنهُ الصحابيُّ الجَليلُ والشّيخُ الكبيرُ جابرُ الأنصاريُّ :
"يا باقرُ لَقَد أُوتِيتَ الحُكمَ صَبَيَّا" ..
بعدَ أنْ كانَ يَجلِسُ بينَ يَديهِ مُتَعَلِّمًا ،مُستَضِيئاً مِنْ أنوارِ عِلمِهِ.
تَحَدَّثَ عَنْ عَظَمَتِهِ وجَلالَةِ قَدرِهِ جُملَةٌ مِنَ العُلماءِ كالنّوويِّ وأبي زرعَةَ، والأربَليِّ وغَيرِهِم.
وأجمَعُوا على إنَّ مَناقِبَهُ أكثرُ مِنْ أنْ يأتيَ الحَصرُ عَليها، ومزاياهُ أعلَى مِنْ أنْ يُحاطَ بها، إذا عُدَّتْ خَضَعَتْ لَها المَفاخِرُ، وانحَنَتْ دُونَها المَحامِدُ؛ لأنَّ شَرَفَهُ تَجاوزَ الحَدَّ وبَلَغَ النهايةَ.
سألَهُ عليُّ بنُ أسباطٍ يَومًا ..يا بنَ رَسولِ اللهِ إنَّ الناسَ يَزعُمونَ أنَّ جَدَّكَ لَمْ يَكتُبْ ولَمْ يَقرأْ؟
فأنكَرَ (عَليهِ السَّلامُ) ذلكَ وقالَ : أنَّى يكونُ ذلكَ؟! وقَدْ قالَ اللهُ تَعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}، كيفَ يُعَلِّمُهُم الكتابَ والحِكمَةَ وليسَ يُحسِنُ أنْ يقرأَ ويَكتُب؟
مِنْ أقوالِهِ الشريفَةِ ودُرَرِهِ الخالِدَةِ:
1- الكمالُ كُلُّ الكمالِ التَّفَقُّهُ في الدّينِ، والصّبرُ على النائبةِ، وتقدِيرُ المَعيشَةِ.
2- قُمْ بالحَقِّ واعتَزِلْ ما لا يَعنِيكَ، وَتَجَنَّبْ عَدُوَّكَ، واحذَرْ صديقَكَ، ولا تَصحَبِ الفاجِرَ ولا تُطلِعْهُ على سِرِّكَ واستَشِرْ في أمرِكَ الذينَ يَخشَونَ اللهَ.







د.فاضل حسن شريف
منذ يومين
المراد بالفطرة الإنسانية
العنف والرأي الجمعي
قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
EN