0

بمختلف الألوان
لقد عاش السواد الأعظم من الأجيال السابقة بمهارات محدودة-تبعاً لمحدودية أدواتهم-لكنها مكنتهم من الوصول الى خط النهاية بسلام وأمان. أما الألفية الثالثة فقد فرضت على جيلها ضرورة امتلاك سلة (كاملة) من المهارات. كمهارة التعلم والابتكار، ومهارة الثقافة المعلوماتية والإعلامية والتكنلوجية، ومن أبرزها... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الشخصيات الثلاث

منذ 4 سنوات
في 2022/12/26م
عدد المشاهدات :1804
اودع الله الانسان بعدين مهمين في تكوينه هما البعد الفكري والروحي ، وجعل داء الاول الجهل ودواءه العلم ، وداء الثاني القلق ودواءه الاطمئنان ، وبقدر التمكن من الدواء ، والتوقي من الداء ، تتكون شخصية الانسان المتباينة باختلاف افراد النوع.
وبتباين ما ذكر تظهر لنا ثلاث انواع من الشخصيات ، اثنان منهما سلبيه وواحدة ايجابية ، اما السلبيتان فهما :
الشخصية الاتكالية والشخصية المعتمدة على الذات ؛ لان الاولى لا تمكن الذات ولا حتى المجتمع من الاستفادة من نتاجها ان كان ، والثانية تعتمد فقط على الذات التي نعلم جيدا بمحدوديتها وضعفها عن صغار البلايا فضلا عن الخطوب الجسام ، فتفشل بعد مدة ولا تستطيع الصمود .
وبعد ما ذكر تبقى لنا الشخصية الايجابية التي تجمع بين عدة مزايا منها :
- الاعتماد على الذات بقدر ما يتطلبه الامر ، والاتكال على الاخرين لنفس العلة ، وبيان ذلك :
انه لما كان الانسان له قدرة فكرية وعضلية ، فعليه ان لا يهملهما ويتكل على الاخرين في كل حياته ، قال تعالى في الحث على العمل المصحوب بالرقابة : {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 105] ، ونقرأ في الحديث عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «أربعةٌ لا تستجاب لهم دعوة: رجل جالس في بيته يقول: اللّهم اُرزقنى، فيقال له: ألم آمرك بالطلب؟. ورجلٌ كانت له امرأة فدعا عليها، فيقال له: ألم أجعل أمرها إليك؟ ورجل كان له مال فأفسده، فيقول: اللهم ارزقني، فيقال له: ألم آمرك بالإقتصاد؟ ألم آمرك بالإصلاح؟ ورجل كان له مال فأدانه بغير بيّنة، فيقال له: ألم آمرك بالشهادة؟! (1) ، وبنفس الوقت على الانسان ان لا يحمل نفسه ما لا يطاق ويعتمد عليها بشكل مطلق ، فبعض الاعمال كالأمن والخدمات لا يمكن ان ننعم بها بمعزل عن الاخرين قال تعالى : {لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا } [الزخرف: 32] من التسخير لا الاستهزاء ، وقال تعالى : {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] , فالمُستهجن هو الاتكالية المطلقة او الاعتماد على الذات المطلق ، لا النسبية او النسبي.
- التواصل الاجتماعي والابداع الاقتصادي ، وبيان ذلك : ان الاتكالية المطلقة تجعل الفرد بعد فترة من الزمن مريضا اجتماعيا وكسولا اقتصاديا ، والاعتماد على الذات المطلق يجعل الفرد بعد حين منقطع اجتماعيا وعاجز اقتصاديا والا لم يكن كذلك .
- التوكل على الذات الالهية بشكل مطلق مع طلب العون والتسديد في اعماله ، وهذا ما يميز الشخصية الاسلامية عن غيرها ، وقد تحدث القران عن اهمية التوكل في عدة نصوص منها قوله تعالى : {وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } [آل عمران: 122] , {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } [آل عمران: 159] .
فالنتيجة المتحصلة هي ان الشخصية السوية ينبغي ان تكون مزيجا من الاتكال والاعتماد على الذات ، وعلى كل ذي شان ان يسعى لهذا المزيج الرائع ، اي الوصول الى الشخصية التوكلية وهي الشخصية الايجابية الثالثة .
________
1- أصول الكافي، المجلد الثّاني، باب من لا يستجاب له دعوة الحديث رقم (2).

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ يومين
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 4 ايام
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 4 ايام
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...