جاء التكرار في القران الكريم لأمور:
منها: ان في النفس الانسانية مساحة ما لا يشغلها الا التكرار اذا خلا مما يجلب الملل.
ومنها: تأكيد المعنى
ومنها: ان يعيش السامع الفكرة لاطول مقطع زمني مما يترك اثرا تربويا اوسع في النفس خشية وتعظيما او خوفا وتهويلا او تطلعا واملا، كما في تكرار قوله تعالى: ( فبأي الاء ربكما تكذبان)، سورة الرحمن، قال السيوطي: ( التكرير وهو ابلغ من التأكيد وهو من محاسن الفصاحة خلافا لبعض من غلط)،
ومنها: دفع اللبس.
ومنها: الوضوح في الطرح مع النفس والاخر ولاسيما في العقائد التي تحتاج الى فرز الهواجس عن التصديقات كما في سورة ( الكافرون).
ومنها: التنبيه على امر ما، او التوجيه والارشاد لفكرة ما.
والامثلة كثيرة كتكراره في: (قل يا ايها الكافرون)، وسورة المرسلات، والرحمن. وكيف كان فان الوجه فيه، ان القرآن نزل بلسان العرب، ومذهبهم في التكرار - ارادة للتوكيد وزيادة في الافهام – معروف، كما ان من مذهبهم الايجاز والاختصار ارادة للتخفيف، وذلك أن افتنان المتكلم والخطيب في الفنون، وخروجه من شئ إلى شئ، أحسن من اقتصاره من المقام على فن واحد.
وقد يقول القائل: والله لافعله ثم والله لافعله، اذا أراد التوكيد قال الله تعالى: ( كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون) وقال عز من قائل: ( فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا )، وقوله جل شانه: ( اولى لك فأولى ثم اولى لك فأولى ) وقوله تعالى: ( ماأدراك ما يوم الدين، ثم ما ادراك ما يوم الدين )، كل هذا يراد به التوكيد، والالفات الى الموضوع المعروض، وان يعيش الانسان اجواء الفكرة وقت اطول زيادة في الاقناع وقد يقول القائل لغيره: اعجل اعجل وللرامي ارم ارم قال الشاعر:
هلا سألت جموع كندة يوم ولوا اين اينا
وقال عوف بن الخزرج: وكادت فزارة تصلى بنا فأولى فزار فأولى فزار
واما تكرار معنى واحد بلفظين مختلفين، كقوله عز وجل: ( الرحمن الرحيم ) وقوله تعالى: ( يسمع سرهم ونجواهم ) والنجوى هي السر على رأي - وان قيل بالاختلاف - واحيانا يكرر العربي المعنى بلفظين مختلفين اشباعا للمعنى، كقول الشاعر:
لمياء في شفتيها حوة لعس وفي اللثات وفي أنيابها شنب
واللمى: سواد في الشفتين والحوة واللعس كلاهما سواد الشفتين وكرر لاختلاف اللفظ والشنب: تحزز في الانياب كالمنشار، وهو نعت لها.
وقوله تعالى: (فغشيهم من اليم ما غشيهم)، وقوله جل شانه: ( ولا طائر يطير بجناحيه ) وكما يقول القائل: كلمته بلساني، ونظرت اليه بعيني، وقولهم: بين زيد وبين عمرو، وانما البين واحد. والمراد بين زيد وعمرو وقال أوس بن الحجر:
ألم تكسف الشمس شمس النهار مع النجم والقمر الواجب
والشمس لا تكون إلا بالنهار، فأكد ووسع مساحة المعنى.
ولولا عناد المعاندين، وتعجرفهم، لما احتيج إلى الاحتجاج بالشعر والامثال العربية ولما اشتبه المعنى في القران، لان اقصى ما يمكن هو أن يستشهد على المعنى القراني ببيت شعر جاهلي، او لفظ منقول عن بعض الاعراب، أو مثل سائر عن بعض أهل البادية.
ولا تكون منزلة النبي صلى الله عليه وآله - وحاشاه من ذلك - أقل من منزلة واحد من هؤلاء اعني شعراء البادية وحكمائها.
فلا ينقص عن رتبة النابغة الجعدي، وزهير بن كعب وغيرهم، بل لا يقاس ما عند هؤلاء وما تضمنه القران الكريم من فصاحة وبلاغة، ومن طرائف الامور ان من المخالفين لمذهب اهل البيت اذا اوردت عليهم شعر من ذكرناه، ومن هو مثله بل دونه، سكنت نفسه، واطمأن قلبه، بينما اذا قلت له قال الله كذا ومعناه كذا او قال الرسول محمد المصطفى (صلى الله عليه واله وسلم) اوقال الامام الصادق (عليه السلام) رايته مشككا متسائلا عن السبب والدليل والشاهد الشعري.







د.فاضل حسن شريف
منذ يومين
المراد بالفطرة الإنسانية
خطة فرض التعليم
نظرة في بيان المرجعية الدينية حول الانتخابات
EN