قوله تعالى: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا)، البقرة,60
قوله تعالى:( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ )، ادعوا الاسلام والايمان بالقران والتصديق بالرسول صلى الله عليه واله و وبالكتب الالهية السابقة، فكانت لهم صحبة.
قوله تعالى: (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا)، أي الى كعب بن الأشرف أو غيره كما سياتي ان شاء الله تعالى..
قال الصادق والباقر عليهما السّلام:( إنّ المعنيّ به من الطاغوت كلّ من يتحاكم إليه ممّن يحكم بغير الحقّ وقد أمروا أن يكفروا به) [ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ ] بما زيّن لهم [ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً ] عن الحقّ .
وفي الآية دلالة على بطلان مذهب المجبّرة حيث نسب سبحانه إضلالهم في المرتبة الاولى إلى الشيطان حيث استجابت نفوسهم المريضة لصيحته واغوائه، فلو كان الله قد خلق الضلالة فيهم على ما يقوله المجبّرة، لنسب إضلالهم إلى نفسه دون الشيطان ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا، نعم بعد ان يضلوا انفسهم وتتيه بهم افكارهم وتخيلاتهم الباطلة في دروب الرذيلة حينئذ يضلهم الله فلا يعودون الى خير ابدا، قال تعالى:" أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ " الجاثية.
بمعنى انه اختار بمحض ارادته ان يعبد الهوى على علم منه وقصد واصرار فجاء الاضلال الالهي بعد ان قسا قلبه وانقلبت مفاهيمه، فاغلق الله عليه دروب الرحمة والعياذ بالله.. فتنبه
قال اكثر المفسرين: ان الاية نزلت في شأن رجل صحابي منافق ( من المسلمين ظاهرا) ورجل يهودي كان بينهما اختلاف، فطلب المنافق المحاكمة الى ابي بردة (احد كهان جهينة بالمدينة)، وقيل: انه طلب ان يتحاكما إلى كعب بن الأشرف اليهودي، وقد عرف كعب هذا بعداوته الشديدة للإسلام ولرسول الله صلى الله عليه واله، بينما طلب اليهودي المحاكمة إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله واصر على ذلك، فنزلت الاية المباركة..
قال علي بن ابراهيم القمي رضوان الله عليه: ان المنافق هو الزبير بن العوام انه نازع رجلا من اليهود في حديقة، فقال الزبير: ترضى بابن شيبة اليهودي؟ فقال اليهودي: ترضى بمحمد ؟ فنزلت الاية.
وقال الزمخشري في الكشاف والبيضاوي في أنوار التنزيل وأسرار التأويل والزجاج وغيرهم: أنّ منافقا خاصم يهوديّا ، فدعاه اليهوديّ إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف . ثم إنّهما احتكما إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فحكم لليهوديّ، فلم يرض المنافق، وقال : نتحاكم إلى عمر، فقال اليهودي لعمر: قضى لي رسول اللَّه فلم يرض بقضائه، وخاصم إليك، فقال عمر للمنافق: أكذلك ؟ فقال : نعم .
فقال: مكانكما حتى أخرج إليكما، فدخل فأخذ سيفه ثم خرج فضرب عنق المنافق حتى برد، وقال: هكذا أقضي لمن لم يؤمن بقضاء اللَّه ورسوله، فنزلت الاية .
وقال جبرئيل: إنّ عمر فرق بين الحق والباطل ، فسمي الفاروق !!!
أقول : وا عجبا من هذه الاكاذيب الفاسدة والدعاوى الكاسدة، ومن هذا التصنيم الفج، الذي تسبب بكل هذا الانحراف الذي عليه الامة الان من ضياع الحقوق والعبودية للطاغوت والتبعية للغرب الصهيوني المستعمر المتجبر!!
ومن هذه الاقاويل والتفسيرات الانحرافية عرفنا ان النفاق فكر انحرافي لازال يتوارث، اعاذنا الله والمؤمنين منه.
والا لو كان عمر بن الخطاب حقا يقضي بقضاء الله كما زعمت الرواية، فلم لم يسلّم بحكم الله وحكم رسوله يوم الغدير؟!
ولاسيما انه بايع عليا عليه السلام يوم الغدير بقوله: بخ بخ لك يا أبا الحسن، صرت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة .
الا انه نقض عهده وميثاقه حيث دلت الشواهد الكثيرة على عدم ايمانه بالغدير اصلا بل وعداوته الشديدة لحكم الله تعالى شانه وحكم رسوله صلى الله عليه واله المتمثل بنصب علي عليه السلام خليفة من بعده، تلك العداوة التي ظهرت على لسانه في اكثر من موقف وخاصة في رزية يوم الخميس عندما اراد النبي صلى الله عليه واله ان يكتب كتابا لامته يؤكد فيه قضية الغدير، ومع هذا الكتاب تأمن الامة من الضلال كما نص الحديث الشريف، لولا ان عمر بن الخطاب حال بين النبي صلى الله عليه واله وبين كتابة ذلك الكتاب، اذ اعترض مع جماعة من الصحابة متجاسرا على النبي صلى الله عليه واله وهو في ساعاته الاخيرة من عمره الشريف قائلا: ان النبي ليهجر.. مما سمي فيما بعد برزية يوم الخميس..!!
وبهذا فهو طاغوت من الطواغيت.. فتامل
وكيف كان فان المراد بالطاغوت في الاية المباركة كل من يحكم بالباطل، وسمي طاغوتا لفرط طغيانه، وجرأته على الله ورسله وكتبه، وقد دل عليه ما جاء عن الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام:
( كلّ حاكم يحكم بغير قولنا أهل البيت فهو طاغوت وقرء الآية )، المستدرك، ج 3 ص 171.
وعن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام أنّه قال: ( يا أبا محمّد إنّه لو كان لك على رجل حق فتدعوه إلى حاكم أهل العدل فيأبى عليك إلَّا أن يحاكمك ويرافعك إلى حاكم الجور فإنّه ممّن حاكم إلى الطاغوت، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ » الآية، وقال وإيّاكم وأن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا فاجعلوه بينكم قاضيا ، فأنّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه وقال عليه السّلام: ( لما ولَّى علي عليه السّلام شريحا اشترط عليه أن لا ينفذ القضاء حتّى يعرضه عليه).
اقول: حاكم الجور هو القاضي ونحوه المعين من قبل السلطان الظالم.
وفي رواية اخرى : " من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقه ثابتا ، لأنه أخذ بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله أن يكفر به . قيل : كيف يصنعان ؟ قال : انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فارضوا به حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما بحكم الله استخف ، وعلينا رد ، والراد علينا الراد على الله ، وهو على حد الشرك بالله " . الا ان المنافقين يابون الا ان يتحاكموا الى الطاغوت اعاذنا الله واياكم من شر هذا الانحراف..







د.فاضل حسن شريف
منذ يومين
العالَم يُكرِّم بابل الحَضارة والتَّاريخ، نَحْنُ والتَّاريخ والوَاقِع
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
تسييس الدراما
EN