القران الكريم لا يزخرف شخصية ولا يلبسها قناعا يخفي عيوبها ولا يجامل ولا يحابي لأنه كتاب خالد جدير بإيقاظ المعاني من سباتها واستفزاز الافكار واثارة الانفعالات وتهيئة الامكانيات الجديدة المستجدة، ولقد تحدث عن الشخصيات الصانعة لأحداث التاريخ البشري، بحسب ادوارها ومواقفها بكل حياد وواقعية سلبا او ايجابا دون ميل او حيف، فقد تحدث عن الانبياء والاوصياء والصالحين كما تحدث عن الفراعنة والطواغيت والمنافقين والذين في قلوبهم مرض، كل بحسب دوره على مسرح الحياة، وممن فصل القرآن الكريم في ادوارهم ومواقفهم بحسب اثارها، الصحابة، حين عرض احوالهم وصفاتهم في لوحة واقعية بعيدة عن المحاباة من بداية البعثة حتى وفاة النبي المصطفى صلى الله عليه واله وسلم.
فقد صنف القرآن الكريم الملتفين حول الرسول صلى الله عليه واله إلى ثلاثة اصناف، هم :
اولا: المؤمنون.
ثانيا: الذين في قلوبهم مرض.
ثالثا: المنافقون.
وحديثنا في الصنف الثاني والثالث، وقد ذكرنا بعض الايات المباركة التي وصفت حركت هؤلاء في المجتمع المسلم وحددت الموقف منهم بكل وضوح، وربما نعيد بعض الآيات الكريمة التي لم نبين معانيها لنذكر بعضا من دلالاتها ولو اجمالا، ومن هذه الآيات المباركة قوله تعالى: (ومِمَّنْ حَوْلَكُم مِنَ الاَعرابِ مُنَافِقُونَ وَمِن أهلِ المدينةِ مَردُوا على النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعلَمُهُمْ)، التوبة، 101.
ومردوا أي مرنوا واستمروا عليه يقال: شيطان مريد، وفلان تمرد، أي عتا وتجبر
والنفاق كما هو معلوم قسمان: قسم ظاهر معلن، واخر خفي مستتر لا يعلمه إلاّ الله تعالى، لان هؤلاء يبطنون النفاق في سوداوات قلوبهم إبطانا، او كما وصفهم الرازي في تفسيره بقوله: (إنهم تمرنوا في حرفة النفاق، فصاروا فيها استاذين، وبلغوا إلى حيث لا تعلم أنت نفاقهم مع قوة خاطرك وصفاء حدسك ونفسك)، التفسير الكبير ج16، ص173.
وهذا لا ينافي قوله تعالى: (وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ )، محمد، 30.
ذلك لان النبي صلى الله عليه واله تعامل مع المسلمين بحسب الظاهر ولا يعلن عن أسماء العصاة او المنافقين الذين يعرفهم، ففي الحديث: أنَّ رجلاً يقال له حرملة اتى النبي صلى الله عليه واله.. فقال: يا رسول الله: إنّه كان لي أصحاب من المنافقين، وكنت رأساً فيهم، أفلا آتيك بهم، قال صلى الله عليه واله: ( من أتانا استغفرنا له، ومن أصر فالله أولى به، ولا تخرقن على أحد سترا )، ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج2، ص399.
فالمنافقون موجودون بين الصحابة، وقد روى ابن كثير في تفسيره عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ( ان في اصحابي منافقين)، نفس المصدر اعلاه، ويعني هذا فيما يعني انه ليس لاحد ان يحكم على أفراد الصحابة بالخيرية والعدالة، وإنما لابد من تحليل اقوالهم وافعالهم وعرضها على كتاب الله تعالى وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه واله، فمن كانت مواقفه مطابقة للقران والسنة فقد جاز القنطرة، ومن لم يكن كذلك، فقد هوى، ولا نصفه الا بالوصف الذي يستحقه دون الحاجة إلى تبرير سلوكه وموقفه تارة بالتأويل وأُخرى بالاجتهاد، فما دام النفاق اضحى عقيدة لبعضهم في حياة النبي صلى الله عليه واله ، فإنه وبلا شك باق بعد وفاته، خصوصا وأن المنافقين أصبحوا في مأمنٍ من كشف الوحي أسرارهم.







د.فاضل حسن شريف
منذ يومين
من قتل علياً عليه السلام ؟
في شأن التعليم العالي وما يتّصل به ..
شباب المواكب الحسينية
EN