الإنسانية منذ بزوغها على وجه الأرض تعيش صراعا و تحديا ، و لا شك ان هذه الصراع المحتدم لا بد من وجودِ طرفين يخوضان غمار الجدل و البحث في التفاصيل ، طرف يلزم الحق و الطرف الاخر متمسك بالباطل وذيوله . و لكل و احد منهما وسائله التي يستخدمها للتأثير و إثبات ما يعتقد بأنه الحقيقة الخالصة .
التيار المادي يذهب الى تفنيد فكرة الوحدانية في الخلق بوجود خالق لهذا الكون و إن الوجود يخضع للتطور المستمر ولا يحكمه صانع يدير شؤونه ، و إنما الطبيعة و قواها هي من يتحمل مسؤولية التطور الدائم للكائنات .
لكن هذا الكلام لا يصمد امام العقل و الدلائل الحتمية على وجود المسيطر على هذا الكون ، فعندما تسأل احدهم من صنع هذه السعلة على سبيل المثال فتتدرج بالسؤال حتى يصل الى مرحلة من العجز عن نسب الشيء لصانع معلوم الهوية ، و لا يقف الأمر على صانع السلعة و انما حتى المادة المكونة منها!!
هذا يعني لا بد من وجود قوة عظيمة في هذا الكون تسيطر على جميع الموجودات و تتحكم بمصيرها و مكنوناتها.
فالوحدانية ليست ضرباً من الخيال إنما هي الحقيقة المطلقة في عالم الوجود ، الخيال هو الاعتماد على التصور غير المنطقي و الذي يبنى على الاجتهادات الشخصية ، كيف بنا أن ننسب هذه المنظومة الكونية العظيمة الى مجهول لا يمكن تعريفه و الوقوف على قدراته .
و خيرُ دليل على وجود خالق لهذا الكون إن جميع الأديان السماوية تتفق على ذلك رغم اختلاف التوصيف و العقيدة ، فهناك الكثير من القواسم المشتركة و منها اسماء بعض الانبياء كالنبي آدم و نوح و ابراهيم (عليهما السلام).
الوحدانية لله سبحانه و تعالى العامل الاساس للاستقرار و التقدم ، ولو لاحظنا النصوص المقدسة التي أرسلتها السماء لوجدنا فيها من الحكمة و العدل مما يجعلنا على يقين انها كلمات حكيم عالم بخفايا الامور .
لماذا ترفض فكرة الوحدانية ؟
الانسان يحب التحرر من القيود التي تحدد افعاله و رغباته ، فلذلك نجد الكثير يرفضون فكرة التوحيد لأنها سلاح ينسف تطلعاتهم في السيطرة و فعل المحرم ، فنجده ينكر كل حقيقة ثابتة تتعلق بالخلق حتى يستطيع التصرف بحرية كاملة دون الخضوع الى قانون أخلاقي يحكم ذاك التصرف ، لذلك نجد من الاستطلاعات الميدانية التي تجريها بعض المؤسسات من خلال اللقاءات المباشرة مع الملحدين ان الأجوبة التي يعطيها هؤلاء بهذا الشأن خجولة و غير واقعية و إنما تنحصر بالرفض لكل دليل مهما بلغت حجته ، و كل ذلك تلبيةً للرغبات و النوازع المصلحية التي لا تحب التقيد بقانون إلهي ينظم شؤونها و تطلعاتها.
********************
وقد ورد في التوحيد جملة من الآيات التي تبين قدسية هذا المعنى:
قال تعالى:
((أفي الله شك فاطر السموات و الأرض))
((و من آياته أن تقوم السماء و الأرض بأمره))
((هو الذي جعل الشمس ضياء ، و القمر نوراً و قدره منازل))
((تولج الليل في النهار و تولج النهار في الليل و تخرج الحي من الميت و تخرج الميت من الحي))
((أفلا ينظرون الى الإبل كيف خلقت ، و الى السماء كيف رفعت ، و الى الجبال كيف نصبت ، و الى الارض كيف سطحت))







محسن حسنين مرتضى السندي
منذ 12 ساعة
الشعائر الحسينية وتحقيق العدالة الاجتماعية
الحكمة في العناية الإلهية بتغليب العدل في آخر هذه الحياة
الاحتباس النفسي وكورونا
EN