عشنا وعاش اجدادنا وسيعيش اولادنا في هذه الارض ، ارض الرافدين التي اغناها الله بالعزة والكرامة ، ورسم على جبينها حضارة الانسان ووجوده ، هذا الوطن الذي لم يذق يوما لم يُسمع فيه صراخ اليتامى ونحيب الفاقدين ، ارتوت تربته بدماء الشهداء حتى احمرت حروفه ، تلك الحروف التي حملت في طياتها معان لا يسعها تعبير ولا يحدها وصف يجسد عظمته وقدسيته ، فكيف لا وهو يضم في ثراه تلك القداسة التي تشرق من عمقه كاشفة بضيائها ظلم الطغاة ، فمهما تعاظمت جراحنا ومهما تكالبت علينا خصومنا فأننا لا نبالي بالتضحيات التي تقدم في سبيل أمن هذا الوطن وحفظ كرامته التي يحاول البعض ان يدنسها . فهذا الوطن هو اعظم من ان يكون مكانا تقر فيه ابداننا ، هذا الوطن هو انتماء روحي تحط فيه النفوس وترقد فيه الابدان بعد ان يقف دبيبها ، هذا الوطن الذي يعصم الانسان من الضياع في صحارى الحياة ، ويغيث من تراشقتهم امواج الغربة ، فتجد البشرية تضحي بآلاف من ابنائها في سبيل حماية اوطانها من الهلاك والدمار ، وحتى أولئك الذين سفكت دماؤهم في سبيل الوطن فجزاؤهم ان يكونوا في جنات الخلد ورحمة من الله .
لم اتصور في يوم من الايام ان اجد بعض الذين يهتفون لوطني من حيث يشعرون او لا يشعرون ، اجدهم قد حزوا رأس ذلك الوطن الجريح وتكاثرت طعناتهم على جسده ورفعوا هتاف غيره على علمه ، كثيرون هم الذين يوالون غير هذا الوطن ويقدمون مصالح غيره على مصالحه ، ويجردون انفسهم من ذلك الانتماء الذي يقضي بان يبقى للوطن مكانته وهيبته في نفوس ابنائه ، لذلك يجب ان ندرك حقيقة الوطن ، وان نعمل على تقديم كل ما هو متاح للنهوض به متجاوزين كل العقبات التي تعيق تقدمه ، فلا مسوغ ديني ولا مذهبي يبرر لنا ان نتخلى عن انتمائنا الوطني ؛ فهو فوق كل الاعتبارات ، اساس بنيت عليه كل المرتكزات ، فأما انت تكون تحت خيمته في صيفها وشتائها واما ان تكون مع غيره .







محسن حسنين مرتضى السندي
منذ 16 ساعة
كورونا..هل هي قدر إلهي ؟
منهجية الإصلاح وتقويم الأمم
من قتل علياً عليه السلام ؟
EN