أقرأ أيضاً
التاريخ: 7-6-2017
![]()
التاريخ: 7-11-2017
![]()
التاريخ: 28-6-2017
![]()
التاريخ: 2-7-2017
![]() |
لقد انقذ بزرجمهر ـ الوزير الإيراني الشهير الّذي كان يحتل مكان الصدارة في حكومة انوشيروان وكان موصوفاً بالتدبير والكفاءة العالية ـ ايران من الاخطار الّتي احدقت بها في اكثر الاحايين ولكن علاقته بالسلطان ( انوشيروان ) كانت تتأثر احياناً بسعاية الساعين ووشاية الوشاة الذين كانوا يوغرون صدر الملك ضدّه فيستصدرون منه قراراً بحبسه وسجنه.
وقد أوغرّ هؤلاء السعاة والواشون أنفسُهم صدرَ انوشيروان ضد امبراطور الروم وألّبوه عليه وشجّعوه على توسيع رقعة نفوذه وتوسيع حدود بلاده واضعاف سيطرة منافسه الخطير متجاهلا وثيقة الصلح الخالد الّتي عقدها مع الروم واتفق فيها الجانبان على عدم التعرض بعضهم لبعض.
وأدى هذا التحريض بأنوشيروان إلى مهاجمة الروم واشتعلت على اثرها نيران الحرب واستطاع جنود ايران ان يفتحوا سورية ( وقد كانت مستعمرة رومية ) في مدة قصيرة تقريباً وحرق انطاكية ونهب آسيا الصغرى.
وبعد عشرين عاماً من القتال وسفك الدّماء والكرّ والفر بين الروم وايران وبعد أن فقد الجانبان قدراتهم وطاقاتهم في تلك المعارك الطاحنة وبعد الخسائر العظيمة الّتي تحمّلهما الطرفان إضطرّا إلى عقد وثيقة الصلح مرة ثانية وحدّدوا حدود بلادهما ومناطق نفوذهما كما كانت عليه في السابق شريطة أن تدفع دولة الروم كل عام ما يعادل ( عشرين الف ) دينار إلى دولة ايران.
ومِنَ الواضح الّذي لا يخفى ولا يحتاج إلى البيان أن حروباً طويلة الامد تدور رحاها بعيداً عن مركز الدولة من شأنها ان تأتي بالنتائج السيئة والتبعات الثقيلة على اقتصاد الشعب المحارب وصناعته وتوجه إلى هذه الجوانب ضربات قوية لا تزول آثارها إلاّ بعد زمان طويل خاصة مع ملاحظة الوسائل والأدوات في تلك العصور.
ومهما يكن فان هذه الحروب وهذه الحملات المكلفة هيأت المقدمات الموجبة لسقوط الحكومة الإيرانية الحتمي.
فان آثار هذه المعارك لم تَزُل بعد إلاّ وقد نشبت حرب اُخرى دامت سبعة اعوام فان تي باريوس امبراطور الروم بعد ان تسنم عرش السلطان هدد بحملاته الكبيرة استقلال الدولة الإيرانية بدافع الانتقام.
وفي الأثناء ـ وقبل ان يتضح موقف الطرفين وموقعهما في تلك المعارك من الهزيمة أو الانتصار ـ مات انوشيروان وخلفه في إدراة البلاد ابنه خسرو برويز .
وقد حمل هذا الأخير على الروم ايضاً وذلك عام (614) بحجج معينة وفتح في أول حملة من حملاته : بلاد الشام وفلسطين وأفريقية ونَهب اورشليم وأحرق كنيسة القيامة ومزار السيّد المسيح (عليه السلام) وهدم المدن ودمرها.
وقد انتهت هذه الحرب بعد مقتل تسعين الف من النصارى لصالح الإيرانيين .. في مثل هذه المرحلة الّتي كان فيها العالمُ المتحضر آنذاك يحترق ـ في نيران الحروب والظلم بُعِث رسول اللّه (صـلى الله علـيه وآله) بالرسالة الإسلامية وبلغ نداؤه المحيي للنفوس والعقول سمع البشرية وقام يدعو الناس إلى الصلح والسلم وإلى النظم والامن.
ولقد أدّى انهزامُ الروميين المتدينين المؤمنين باللّه على أيدي المجوس الكفار عبدة النار إلى ان يتفاءل اهل مكة الوثنيون بهذا الحدث ويحدّثوا ( ويمنّوا ) أنفسهم بالانتصار على المسلمين المؤمنين باللّه عما قريب وانطلقوا يرددون هذه الاُمنية أمام المسلمين وهم يحاولون بها إضعاف معنويّاتهم وزعزعة إيمانهم الامر الّذي أقلق المسلمين.
ولم يتخذ النبيُ (صـلى الله علـيه وآله) موقفاً تجاه هذه الظاهرة انتظاراً لما سينزل به عليه الوحيُ إلى ان نزلت آيات في هذا المجال هي الآيات الاُولى من سورة الروم الّتي تقول : {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعَدَ اللّهِ لا يُخْلِفُ اللّه وَعْدَهُ وَلكِنَّ اكْثَر النّاسِ لا يَعْلَمُون} [الروم: 1 - 5]
وقد تحقّقت نبوءة القرآن هذه حول الروم في عام ( 627 ميلادية ) حيث استولى هرقل على نينوى في حملة واحدة.
وعلى أيّة حال كانت الدولتان المتنافستان تطويان الدقائق والساعات الأخيرة من حياتهما فيما تستعدّان من ناحية اخرى لتجميع القوى والتهيؤلشن حملات جديدة وخوض حروب ومعارك اُخرى ولكن حيث أن الارادة الالهية كانت قد تعلقت بأن يسطع على تلك المنطقتين نورُ التوحيد وتنتعش نفوسُ الروميين والفرس الذابلة الميتة بنسائم الإسلام الناعشة واشعته الهادية لذلك لم يلبث أن قُتِل خسرو برويز على يدي ابنه شيرويه الّذي لم يُدْم سلطانه بعد اغتياله لأبيه اكثر من ثمانية أشهر ثم سادت ايران بعد شيرويه فوضى شاملة خلال اربعة اشهر حيث تناوب على مسند الحكم حُكامٌ وامراء عديدون أربعة منهم من النساء إلى أن أنهى الجيشُ الاسلاميّ بحملاته الناجحة هذه الاوضاع ووضع نهاية لهذا الصراع السياسي الحادّ الّذي استمرّ خمسين عاماً والّذي ساعد بدوره على تقدم الفتوحات الإسلامية.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|