أقرأ أيضاً
التاريخ: 31-8-2016
![]()
التاريخ: 31-8-2016
![]()
التاريخ: 29-8-2016
![]()
التاريخ: 31-8-2016
![]() |
ربّما يكون المخصّص مجملا مفهوماً وهو على أربعة أقسام، فتارةً يكون متّصلا بالعام، واُخرى يكون منفصلا عنه، وكلّ منها تارةً يكون إجماله لأجل الدوران بين الأقل والأكثر بأن علم في مثل «أكرم العلماء إلاّ الفسّاق» أو «لا تكرم فسّاقهم» إنّ مرتكب الكبيرة فاسق قطعاً، ولم يعلم أنّ المصرّ على الصغيرة أيضاً فاسق أو لا؟ واُخرى يكون إجماله لأجل الدوران بين المتباينين بأن لم يعلم في مثل «أكرم العلماء إلاّ زيداً» أو «لا تكرم زيداً» إنّ زيداً هل هو زيد بن خالد أو زيد بن بكر؟
والمحقّق الخراساني (رحمه الله) قد فصّل بين هذه الأربعة وتبعه في تهذيب الاُصول وقال بعدم جواز التمسّك بالعام في ثلاثة منها، وهي صورتا المتّصل وصورة المتباينين في المنفصل، وبجوازه في خصوص المخصّص المنفصل إذا دار أمره بين الأقل والأكثر.
ولا يخفى أنّ المراد من جواز التمسّك وعدمه أو سراية الإجمال إلى العام وعدمها هو سرايته بالنسبة إلى خصوص الفرد المشكوك وفي دائرة الشكّ لا بالنسبة إلى غيرها كما هو واضح.
واستدلّ المحقّق الخراساني(رحمه الله) لما ذهب إليه من التفصيل بوجهين: أحدهما: بالنسبة إلى المخصّص المتّصل، والثاني: بالنسبة إلى المنفصل.
أمّا في المتّصل سواء كان إجماله لأجل الدوران بين الأقل والأكثر أو بين المتباينين فاستدلّ لعدم الجواز بأنّ العام حينئذ ممّا لا ظهور له في الفرد المشكوك أصلا فضلا عن أن يكون حجّة فيه إذا كان المجمل المتّصل بالعام ممّا يمنع عن انعقاد الظهور للعام إلاّ فيما علم خروجه عن المخصّص على كلّ حال.
وأمّا في المنفصل إذا كان إجماله لأجل الدوران بين المتباينين فاستدلّ له بأنّ العام وإن كان ظاهراً في كليهما لانفصال المخصّص عنه وانعقاد الظهور له في الجميع ولكن لا يكون حجّة في شيء منهما لأنّهما من أطراف العلم الإجمالي، وأصالة التطابق بين الإرادتين بالنسبة إلى أحدهما تعارض أصالة التطابق الجاريّة في الآخر، كما أنّه لا يكون الخاصّ أيضاً حجّة في شيء منهما، فاللازم حينئذ هو الرجوع إلى الأصل العملي ومقتضاه مختلف باختلاف المقامات.
أمّا إذا كان إجماله لأجل الدوران بين الأقل والأكثر فدليله على جواز الرجوع إلى العام فيه أنّ العام ظاهر في القدر الزائد وحجّة فيه، أمّا ظهوره فيه فواضح لجهة انفصاله عن الخاصّ، وأمّا حجّيته فيه فلأنّ الثابت من مزاحمة الخاصّ لحجّية ظهور العام إنّما هو في المتيقّن منه لا في غيره، فيكون العام حجّة فيما لا يكون الخاصّ حجّة فيه، وتكون أصالة التطابق جارية فيما لم يثبت خروجه عن الإرادة الجدّية.
وهنا بيان آخر ذكره في التهذيب لعدم جواز التمسّك بالعام في المخصّص المتّصل بكلا قسميه، وهو «أنّ الحكم في العام الذي استثنى منه أو اتّصف بصفة مجملة، متعلّق بموضوع وحداني عرفاً، فكما أنّ الموضوع في قولنا «أكرم العالم العادل» هو الموصوف بما هو كذلك فهكذا قولنا: «أكرم العلماء إلاّ الفسّاق منهم» وحينئذ كما لا يجوز التمسّك بالعام كقولنا: «لا تكرم الفسّاق» إذا كان مجمل الصدق بالنسبة إلى مورد، كذلك لا يجوز في العام المتّصف أو المستثنى منه بشيء مجمل بلا فرق بينهما»(1).
فملخّص كلامه: أنّ عنوان العام في المتّصل يتبدّل إلى عنوان آخر، فعنوان العام في مثل «أكرم العلماء إلاّ الفسّاق» يتبدّل إلى عنوان «العالم غير الفاسق» ولا إشكال في عدم جواز التمسّك بالعام في الشبهة المفهوميّة لنفس العام.
أقول: وفي كلامه مواقع للنظر:
الأوّل: ما عرفت سابقاً من أنّ الاستثناء بإلاّ يرجع إلى تقييد الحكم لا إلى تقييد الموضوع.
الثاني: أنّه قد مرّ أيضاً مختارنا في الاستثناء بكلمة «إلاّ» وقلنا إنّ التصرّف فيها أيضاً تصرّف في الإرادة الجدّية فقط، فالتخصيص بها وبالمخصّص المنفصل سيّان في الحكم وفي عدم تبدّل عنوان العام إلى عنوان مضيّق.
الثالث: ما أفاده شيخنا الحائري (رحمه الله) في الدرر من «أنّه يمكن أن يقال: إنّه بعد ما صارت عادة المتكلّم جارية على ذكر التخصيص منفصلا عن كلامه فحال المنفصل في كلامه حال المتّصل في كلام غيره، فكما أنّه يحتاج في التمسّك بعموم كلام سائر المتكلّمين إلى إحراز عدم المخصّص المتّصل إمّا بالقطع وإمّا بالأصل، كذلك يحتاج في التمسّك بعموم كلام المتكلّم المفروض إلى إحراز عدم المخصّص المنفصل، فإذا احتاج العمل بالعام إلى إحراز عدم التخصيص بالمنفصل فاللازم الإجمال فيما نحن فيه لعدم إحراز عدمه لا بالقطع ولا بالأصل، أمّا الأوّل فواضح، وأمّا الثاني فلما مضى من أنّ جريانه مخصوص بمورد لم يوجد ما يصلح لأن يكون مخصّصاً»(2).
نعم أنّه عدل عنه في هامشه «بأنّ الإنصاف خلاف ما ذكرنا، ووجهه أنّه لو صحّ ما ذكر لما جاز تمسّك أصحاب الأئمّة بكلام إمام زمانهم لأنّه كالتمسّك بصدر كلام متكلّم قبل مجيء ذيله فحيث جرى ديدنهم على التمسّك، دلّ ذلك على استقرار ظهور الكلام وعدم كونه مع كلام الإمام اللاحق كصدر الكلام الواحد في المجلس الواحد مع ذيله».
أقول: الحقّ هو ما ذكره أوّلا لنفس ما أفاده، وأمّا الإشكال المذكور في الذيل فيمكن دفعه بأنّ المراد من عدم جواز التمسّك بالعام عدمه بالنسبة إلى أهل الزمان المتأخّر عن صدور الخاصّ، أي يوجب صدور الخاصّ سقوط العام عن الحجّية بالإضافة إلى ذلك الزمان، وأمّا بالنسبة إلى أهل الزمان السابق على الخاصّ فيمكن أن يستكشف من ديدن الأصحاب على التمسّك إذن الشارع وحكمه بجواز التمسّك موقتاً إلى أن يرد الخاصّ.
وبعبارة اُخرى: استقرار سيرة أصحاب الأئمّة وديدنهم على التمسّك بالعام قبل صدور الخاصّ لا يدلّ على عدم سراية إجمال الخاصّ إلى العام وجواز التمسّك به مطلقاً، بل يمكن أن يكون لجهة إذن الشارع بالعمل به موقتاً لمصلحة تدريجيّة بيان الأحكام.
وإن أبيت عن هذا وقلت بعدم سراية الإجمال في المخصّص المنفصل الدائر أمره بين الأقلّ والأكثر فلا أقلّ من قبول سراية الإجمال في المخصّص المتّصل بكلمة «إلاّ»، لما مرّ من عدم تبدّل عنوان العام فيه وانعقاد ظهوره في العموم وأنّ التخصيص يرجع إلى خصوص الإرادة الجدّية فقط.
__________________
1. تهذيب الاُصول: ج2، ص14، طبع مهر.
2. درر الفوائد: ج1، ص215، طبع جماعة المدرّسين.
|
|
صحة الفم في خطر.. 5 أخطاء شائعة أثناء تنظيف الأسنان
|
|
|
|
|
نقلة نوعية في مراقبة السكري.. جهاز جديد لقياس السكر في الدم دون وخز
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|