أقرأ أيضاً
التاريخ: 17-4-2016
![]()
التاريخ: 12-4-2016
![]()
التاريخ: 11-4-2016
![]()
التاريخ: 8-10-2014
![]() |
نقرأ في قوله تعالى : {الَمْ تَرَ انَّ اللَّهَ يُزجِى سَحَاباً ثُمَّ يُؤلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِن خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بالأبصار} (النور/ 43).
في هذه الآية تعابير مختلفة، لم تتوضح معانيها بدقة في الماضي.
«يزجي» : مأخوذة من مادة (إزجاء) ومعناها في الأصل هو الدفع أو التحريك الملائم الهاديء.
يقول الراغب في المفردات : «التزجية» معناها هو التحريك على سبيل الترتب والتسلسل.
واستعمل القرآن الكريم هذه الكلمة لحركة السفن على أثر هبوب الرياح في البحر كما رودت في سورة الاسراء، الآية 66.
«الركام» : (على وزن غلام) وتعني الأشياء الموضوعة فوق بعضها.
«وَدْق» : (على وزن شَرق)، وهي حسب رأي بعض المفسرين بمعنى قطرات المطر، وحسب رأي البعض الآخر بمعنى البرق.
«البَرَد» : على وزن (سَبَد) والمقصود به قطرات المطر المنجمدة، وهي في الأصل مأخوذة من مادة بَرْد على وزن (فَرْد) وهي البرودة. ولأنّ قطع البَرَد ذات طبيعة باردة وتبعث على برودة الأرض أيضاً اطلقت هذه الكلمة عليها (1).
«جِبال» : جمع جَبَل، جاء في (معجم مقاييس اللغة) هو : بمعنى تجمع الشيء مصحوباً بالارتفاع، وورد هذا المعنى في (التحقيق) أيضاً، وعليه فالجبل لا يراد منه جبال الحصى والرمال فحسب، بل إنّ كل مرتفع متراكم ومخزون يقال له في لغة العرب : جبل.
واستناداً إلى ما قيل في هذا المجال نعود إلى الآية الآنفة الذكر : {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ}.
لم يدرك أحد في ذلك العصر بدقّة أنّ السحب في السماء على هيئة جبال بارتفاعات متفاوتة نشاهد قاعدتها غالباً. لأننا نراها بصورة لوحة واسعة في السماء، لكن عندما نحلق بالطائرة إلى أعلى السحب، نشاهدها جبالًا وودياناً ومرتفعات ومنخفضات، كما نشاهد ذلك على سطح الأرض، وبعبارة اخرى : إنّ السطح الأعلى للسحب غير مستوٍ وعلى غرار سطح الأرض يحتوي على تضاريس كثيرة، وفي كثير من الأحيان يكون متراكماً على هيئة جبل.
ومن أجل أن يتضح مفهوم الجبال في الآية أكثر يمكن أن نضيف النكتة الدقيقة والتي ثبتت نتيجة لتطور العلوم وازدهارها وهي :
ذكر أحد العلماء في تحليله الشخصي ما خلاصته : إنّ السحب المرتفعة عُبّر عنها بجبال الثلج، في الآية التي وقعت مورداً للبحث؛ لأنّ العلماء في تحليقاتهم الجوية اصطدموا بسحب متكونة من إبَرٍ ثلجية، يصدق عليها عنوان (جبال من الثلج) واقعاً، ومن الغريب هو ما ذكره بصددها أحد العلماء الروس أثناء شرحه لبعض (السحب المحملة بالأمطار) بأنّها جبال من الثلج، أو جبال من السحب.
هذا كله من جهة ومن جهة اخرى، ذهب علماء معاصرون في صدد كيفية نشوء البَردَ في السماء إلى القول : إنّ قطرات المطر تنفصل عن السحاب وتصطدم بالمناطق العليا الباردة للجو فتنجمد، ولكونها صغيرة جدّاً تقذفها إلى الأعلى من جديد تيارات هوائية شديدة مسلطة على تلك المنطقة فتنفذ تلك الحبيبات داخل السحب مرّة اخرى لتستقر مقابلها صفحة جديدة من الماء، تنجمد مرّة ثانية حينما تنفصل عن السحاب، ويحدث أحياناً أن يتكرر هذا الأمر عدّة مرات حتى يصبح حجم البَرَد كبيراً، ولا تقوى التيارات الهوائية على دفعه إلى الأعلى أو أن تهدأ تلك التيارات بصورة مؤقتة، فحينئذٍ يشق طريقه إلى الأرض ويسقط باتجاهها بدون أي مانع، ويحدث أن يكون كبيراً ثقيلًا في بعض الأحيان فيلحق اضراراً بالمزارع والبساتين والحيوانات وحتى أفراد البشر أيضاً.
من هنا يتبيّن أنّ وجود بَرَد كبير الحجم ثقيل الوزن ممكن عندما تتراكم الحبيبات المنجمدة فوق قمم السحب الجبلية إلى أن تظهر رياح شديدة فتقذفها وسط السحب، وتجمع مقداراً أكثر من الماء، فتصبح ثقيلة الوزن.
وعلى هذا الأساس تعتبر السحب الجبلية منبعاً مهماً لتكوّن بَردٍ كبيرٍ الحجم، سبقت الإشارة إليه في الآية.
وتتضح المسألة أكثر فيما لو قلنا : إنّ هذه الجبال هي الأكوام المتكونة من الذرات الثلجية نفسها (2).
والسؤال الوحيد الذي يبقى هنا هو : لماذا وجه القرآن الكريم الخطاب إلى النبي صلى الله عليه و آله بقوله : (الَم تَرَ) في حين أنّنا نعلم أنّ هذه المسألة لا تقبل الرؤية على الاطلاق، وإنّما تمكن ملاحظاتها في عصرنا فقط من خلال التحليق بالطائرة؟
والجواب عن هذا السؤال واضح، ذلك أنّ (الَم تَرَ) والجمل المشابهة لها يراد منها «الَم تَعْلم»، ولهذا يقول القرآن مخاطباً النبي في سورة الفيل الآية 1 : {الَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بأصحاب الفِيلِ}، بالرغم من ولادته صلى الله عليه و آله في عام الفيل (العام الذي هاجم فيه أبرهة مكة المكرمة) وعدم حضوره تلك الواقعة.
_________________________
(1) جاء في كتاب (التحقيق) : «البرودة في الماء أن يبرد إلى أن يصل حدَّ الانجماد فيقال له البَرَد».
(2) ذهب المفسرون في تفسير : {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} [النور: 43] إلى قولين يمكن استنتاجهما من سياق تركيب الآية؛ الأول : إنّ الجار والمجرور في «من برد» متعلق بينزل وهي في حكم المفعول فيصبح معنى الآية : إنّ اللَّه ينزل قطع الجليد من جبال في السماء (وهنا ذكرت الجبال بصورة مطلقة). والثاني : إنّ الجار والمجرور متعلق بفعل محذوف يقع صفة ل «جبال» فيصبح معنى الآية بناء على ذلك : إنّ اللَّه ينزل بَرداً من جبال الثلج التي في السماء (وهنا يكون مفعول «ينزل» محذوفا ويفهم من سياق الكلام).
وكلا التفسيرين يوضح الاعجاز العلمي للقرآن وفقا لما ذكرناه سالفاً. لأنّ قولًا تضمن ذكر جبال من الثلج، وقولًا اخر تضمن جبال السحاب، وكلاهما لم يكن معروفا في زمانه.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|