جواز الحمل على اللفظ وعلى المعنى في ما له لفظ ومعنى:
ذكر ابن عصفور قاعدة الحمل على اللفظ وعلى المعنى وهي تنص على أنه يجوز الحمل على اللفظ وعلى المعنى في كل شيء له لفظ ومعنى موصولاً كان أو غير موصول)) (1)، وذلك أن هذه الاشياء لها لفظ، ومعنى يخالف هذا اللفظ، فيجوز الحمل على اللفظ او على المعنى الذي يقصده المتكلم، ففي الموصولات المشتركة من ما، أي أل، ذو، (ذا) يجوز الحمل على اللفظ وهو الإفراد والتذكير، وعلى المعنى المقصود من حيث التثنية والجمع والتذكير والتأنيث(2).
وقد بيَّن أبو علي سبب الحمل على المعنى في الجمع في هذه الاسماء الموصولة، وهو أنها جميعا تدل على الكثرة والجماعة وإن كانت مفردة (3).
اما سبب الدلالة على الكثرة فهو إبهامها وكونها لا تختص بمسمى بعينه، فهي في ذلك تشبه اسم النوع الذي يقع على الواحد من النوع وعلى الجماعة (4). ومن غير الاسماء الموصولة (كلا وكلتا) اللذان لفظهما مفرد ومعناهما مثنى، و (كل) و (كم) و (كأين) وهذه مفردة اللفظ مجموعة المعنى. ويدخل في هذا المضمار الكثير من أسماء الجمع (5) وأسماء الجنس وكل ماله معنى يخالف لفظه.
ومما يدل على أنّ هذه الاسماء المفردة تتضمن معنى الجمع قول أبي عبيدة وقد يجوز أن يخرج لفظ (مَنْ) على لفظ الواحد والمعنــى على الجميع كقولك: من يفعل ذلك؟ وأنت تسأل عن الجميع)) (6).
وفي قوله تعالى: (بَلَا مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) [البقرة / 112] قال أبو عبيدة: ذهب الى لفظ الواحد والمعنى يقع على الجميع))(7) فقوله تعالى: (مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ): ليس مختصاً بمفرد معين، بل يدل على الجمع وإن كان مفرد اللفظ، ولذلك جاء المعطوف على جواب شرطه بالجمع في قوله تعالى: ﴿فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ، وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة : 112] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) شرح جمل الزجاجي 190/1.
(2) ينظر: شرح ألفية ابن مالك /33، وارتشاف الضرب / ورقة 123، وشرح قطر الندى 102.
(3) ينظر: المسائل المشكلة / 249، والمسائل العضديات / 31.
(4) ينظر: المسائل المشكلة / 250.
(5) ينظر: فقه اللغة المقارن/82.
(6) مجاز القرآن 41/2.
(7) مجاز القرآن 51/1.