0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الحد من التهرب الضريبي واسهامه في زيادة الإيرادات

المؤلف:  علي هاشم جواد نصر الله

المصدر:  التقدير الذاتي للضريبة واثره في فاعلية النظام الضريبي في العراق

الجزء والصفحة:  ص 141-143

2026-05-20

32

+

-

20

مما لا شك فيه إنّ التهرب الضريبي يعتبر من أخطر التحديات التي تواجه الأنظمة المالية، إذ يؤدي إلى إضعاف موارد الدولة وإخلال مبدأ العدالة والمساواة بين المكلفين. فكل دينار يتم التهرب منه يمثل خسارة مباشرة للخزينة العامة وعبنا إضافيًا على المكلفين ، الملتزمين، وإن تطبيق نظام التقدير الذاتي للضريبة يسهم بفعالية في الحد من التهرب من خلال بناء علاقة ثقة ومسؤولية مشتركة بين الإدارة والمكلف، وتعزيز الوعي بواجب الإقرار الحقيقي بالدخل. ويتميز هذا النظام بأنه ينقل المكلف من خانة الخضوع القسري إلى المشاركة الطوعية في أداء الضريبة ، ويُعرف التهرب الضريبي بأنه القيام بأعمال مخالفة للقانون بهدف التخلص كليا أو جزئيًا من دفع الضريبة المستحقة، سواء عن طريق إخفاء الدخل أو تقديم بيانات غير صحيحة أو استغلال الثغرات القانونية. ويتميز عن التجنب الضريبي بأنه عمل غير مشروع، بينما التجنب هو استخدام الوسائل القانونية لتقليل العبء الضريبي (1). وفي العراق، تتعدد أسباب التهرب الضريبي بين اقتصادية وتشريعية وإدارية، أهمها ارتفاع معدلات الضريبة، وتعقيد إجراءات التحصيل، وضعف الوعي الضريبي، إضافة إلى فقدان الثقة بالإدارة الضريبية نتيجة لغياب الشفافية والعدالة في التطبيق (2) .
كما أن نقص الكوادر المؤهلة في الإدارة الضريبية يؤدي إلى ضعف الرقابة، ما يتيح للمكلفين فرصا أكبر للتهرب. ويمكن ملاحظة دور التقدير الذاتي في تقليص التهرب الضريبي بوصفه من أهم الوسائل الحديثة التي أسهمت في الحد من التهرب الضريبي، كونه يقوم على مبدأ الإقرار الطوعي الذي يعزز الالتزام الذاتي لدى المكلف. إذ إن إشراك المكلف في تحديد ضريبته يجعله أكثر وعيا بمسؤوليته القانونية والأخلاقية تجاه الدولة (3). وفي معرض حديثنا فأن الدوائر الضريبية تعمل على إلزام المكلف بتقديم إقراره الضريبي خلال 21 يوما من تاريخ تبليغه، وفق المادة (27) من قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل، وهو ما يعكس توجهاً نحو الاعتماد على مبدأ التقدير الذاتي. غير أن التطبيق العملي يكشف أن الالتزام الطوعي ما يزال محدودًا بسبب ضعف الثقافة الضريبية وغياب الثقة المتبادلة، الأمر الذي يجعل المكلفين يميلون إلى تقديم إقرارات ناقصة أو مضللة. وهنا تبرز الحاجة إلى تعزيز آليات الرقابة اللاحقة القائمة على تحليل المخاطر بدلاً من الفحص الشامل، كما هو مطبق في التجربة الأردنية والمصرية (4).
إن الحد من التهرب الضريبي من خلال التقدير الذاتي لا يقتصر على زيادة الإيرادات فقط، بل يمتد إلى تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال توزيع العبء الضريبي بعدالة بين جميع المكلفين. فحين يلتزم الأفراد طوعًا بأداء الضريبة، يشعر المجتمع بعدم وجود امتيازات لفئة على أخرى (5)، كما أن نجاح التقدير الذاتي يؤدي إلى خفض تكاليف التحصيل والإدارة، إذ تقل الحاجة إلى التدقيق اليدوي والملاحقة القضائية، مما يوجه الموارد البشرية نحو مجالات أخرى أكثر إنتاجا (6).
ان التحول من الرقابة القسرية إلى الرقابة الطوعية يمثل نقلة نوعية في الفكر المالي الحديث. فالتقدير الذاتي يخلق بيئة من الانضباط الذاتي حيث يشعر المكلف أن التهرب ليس خيارًا آمنًا، نظرًا لوجود نظام متابعة يعتمد على الثقة والتحليل المعلوماتي وليس على التفتيش الميداني فقط (7). وفي العراق، يمكن للإدارة الضريبية تطوير هذا الدور عبر استخدام التكنولوجيا في التحصيل والإقرار الإلكتروني، وتعزيز التعاون مع المصارف والجهات الحكومية لتبادل البيانات، بما يجعل الكشف عن التهرب أمرًا أكثر سهولة رغم الإيجابيات العديدة، إلا أن تطبيق التقدير الذاتي في العراق يواجه عقبات حقيقية، منها: ضعف قاعدة البيانات الضريبية وعدم تكاملها بين المؤسسات المالية. كذلك فإن مصادر الدخل غير معلنة وصعوبة متابعتها في الاقتصاد غير رسمية، غياب الثقة المؤسسية بين الإدارة والمكلف بسبب غموض الإجراءات وتفاوت المعاملة وعدم تحديث التشريعات الضريبية بما يتلاءم مع متطلبات التقدير الذاتي الحديث، ورؤيتنا لموضوع مهم جدا الا وهو التهرب من أداء الضريبة وهو من الواجبات المهمة التي على الجميع الامتثال لها ودفعها فأننا نرى أن التقدير الذاتي يمثل تحولا استراتيجيا في الإدارة الضريبية العراقية، شريطة أن يُنفذ ضمن بيئة شفافة تستند إلى الثقة والمساءلة المتبادلة. فكلما كان المكلف شريكا حقيقيًا في تقدير الضريبة، كلما تراجعت دوافع التهرب وزادت الإيرادات المستقرة للدولة. لكن هذا لا يتحقق إلا بإعادة بناء العلاقة بين الطرفين على أساس العدالة، وتبسيط الإجراءات، وتفعيل الرقابة اللاحقة الذكية بدلا من الإكراه الإداري (8).
_____________
1- د. عادل عبد الرسول، القانون الضريبي في العراق، دار الثقافة للنشر، بغداد، 2020، ص45.
2- د. محمد الحلفي، التهرب الضريبي في العراق وأثره على الإيرادات العامة مجلة العلوم القانونية، العدد 2، 2021 ص 112.
3- د. مازن عبد الهادي، التقدير الذاتي كآلية للإصلاح الضريبي، دار الكتب القانونية، عمان، 2019، ص58.
4- د. جبار كاظم العدالة الضريبية في النظام العراقي جامعة الكوفة، 2022، ص142.
5- د. سامي حميد، الثقافة الضريبية وأثرها في الامتثال الطوعي جامعة بغداد 2021، ص97.
6- OECD Report, Self-Assessment and Compliance in Malaysia, 2019, p.15.
7- د. عبد الحليم الزبيدي النظام المالي المقارن، القاهرة، 2018، ص88.
8- د. عبد الحليم الزبيدي، المصدر السابق، ص88.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد