

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
التحديات والصعوبات المشتركة بين تجارب العراق الضريبية والدول المقارنة (مصر والأردن)
المؤلف:
علي هاشم جواد نصر الله
المصدر:
التقدير الذاتي للضريبة واثره في فاعلية النظام الضريبي في العراق
الجزء والصفحة:
ص 138-140
2026-05-20
29
لنا أن نعتبر أن تطبيق نظام التقدير الذاتي في الدول النامية، ومنها العراق ومصر والأردن، من أبرز التحولات في الإدارة الضريبية الحديثة، إذ يهدف إلى نقل عبء تقدير الضريبة من الإدارة إلى المكلف نفسه، تعزيزًا للثقة والشفافية. غير أن التجربة العملية في هذه الدول أظهرت مجموعة من التحديات والصعوبات المشتركة التي تعيق تحقيق الأهداف المنشودة، رغم اختلاف السياقات التشريعية والمؤسسية، اذ تعاني التشريعات الضريبية في العراق ومصر والأردن من تباين في تعريف المصطلحات والإجراءات المرتبطة بالإقرار الذاتي، مما يؤدي إلى تفسيرات متناقضة.
ففي العراق، لم تُعرف بعض المفاهيم المحورية مثل "الإقرار الصحيح" أو "التقدير اللاحق" بدقة في قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل ما فتح الباب أمام اختلاف تطبيق النصوص بين الدوائر الضريبية، فتعاني التشريعات الضريبية في العراق ومصر والأردن من تباين في تعريف المصطلحات والإجراءات المرتبطة بالإقرار الذاتي، ما يؤدي إلى تفسيرات متناقضة. ففي العراق، لم تُعرف بعض المفاهيم المحورية مثل "الإقرار الصحيح" أو "التقدير اللاحق" بدقة في قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل ما فتح الباب أمام اختلاف تطبيق النصوص بين الدوائر الضريبية، أما في مصر، ورغم صدور قانون الإجراءات الضريبية الموحد لسنة 2020، إلا أن بعض نصوصه لا تزال تحتاج إلى لوائح تفسيرية أكثر وضوحًا، خصوصا فيما يتعلق بحدود مسؤولية المكلف في حال الخطأ في التقدير الذاتي (1) . أما الأردن، فقد واجه إشكالا مشابها بسبب الغموض في المدد الزمنية الممنوحة للإدارة لتدقيق الإقرارات، ما أثار مخاوف المكلفين من تعديل الإقرارات بعد فترات طويلة (2) وأما التحدي الآخر هو عدم التناسق بين القانون الضريبي والقوانين التجارية والمحاسبية، إذ تختلف أسس احتساب الدخل والخصومات المسموح بها بين هذه الأنظمة في العراق مثلاً، لا يزال الاعتماد على "المحاسبة الضريبية" التقليدية هو السائد دون اعتماد معايير محاسبية حديثة تواكب نظام التقدير الذاتي. وقد أدى هذا التباين إلى تضارب في تفسير الدخل الخاضع للضريبة، خاصة في الأنشطة الخدمية والمهنية، كما ساهم في خلق فجوات بين المكلفين والمحاسبين القانونيين من جهة، والإدارة الضريبية من جهة أخرى (3). وكذلك فان النظام التقليدي الإداري هو من أبرز العوائق أمام نجاح نظام التقدير الذاتي في العراق. فالإدارة الضريبية لا تزال تعتمد على الإجراءات الورقية واليدوية في معظم تعاملاتها، رغم وجود محاولات جزئية للرقمية مثل نظام التسجيل الإلكتروني للمكلفين" الذي أطلق عام 2021 في بعض المديريات (4) ويواجه العراق تحديًا في ضعف تدريب الكوادر الضريبية على آليات التحقق من الإقرارات الذاتية، إذ غالبًا ما يتم فحص الإقرارات بطريقة شكلية دون استخدام أدوات تحليل مخاطر أو نماذج تقييم إلكترونية، أما في مصر والأردن، فرغم تطور البنية المؤسسية نسبيًا، إلا أن التحدي بقي في تغيير الثقافة التنظيمية داخل الإدارات الضريبية فالكثير من الموظفين اعتادوا على دورهم التقليدي في تقدير الضريبة، ولم يتكيفوا بعد مع مفهوم الرقابة اللاحقة والمراجعة الانتقائية التي تتطلبها نظم التقدير الذاتي (5) من المشكلات المشتركة كذلك ضعف تبادل المعلومات بين المؤسسات الحكومية (مثل البنوك، وغرف التجارة، ودواوين المحافظات. ففي العراق مثلاً، لم يُفعل بعد الربط الإلكتروني بين الهيئة العامة للضرائب والمصارف الحكومية، مما يصعب متابعة التحصيلات بدقة (6). في المقابل، طورت مصر والأردن آليات ربط جزئية، لكنها لا تزال تواجه صعوبات في ضمان أمن البيانات وحمايتها من التلاعب، خاصة في محدودية التشريعات الخاصة بالخصوصية الضريبية الإلكترونية (7).
وتعد البنية التكنولوجية في العراق محدودة مقارنة بنظيراتها مصر والأردن، إذ لا يمتلك نظاما إلكترونيًا موحداً لإدارة الإقرارات، وإنما أنظمة منفصلة بين المديريات مثل تجربة "دائرة ضريبة الكرادة" في بغداد التي بدأت منذ عام 2022 تجربة محلية للربط الداخلي. في المقابل، استطاعت مصر إنشاء منظومة موحدة للفواتير الإلكترونية والإقرارات عبر منصة مصر الرقمية" بينما تبنت الأردن نظامًا إلكترونيًا متكاملا عبر دائرة ضريبة الدخل والمبيعات. ومع ذلك، تبقى مشكلة الانقطاعات التقنية وصعوبة الوصول الإلكتروني عند صغار المكلفين من أبرز العقبات في الدول الثلاث (8). يشترك العراق ومصر والأردن في تحدٍ آخر يتمثل في القلق من اختراق البيانات الضريبية أو إساءة استخدامها ففي العراق لم تُسن بعد قوانين شاملة لحماية البيانات الضريبية الإلكترونية، ما يثير تحفظات لدى المكلفين على تقديم بيانات مالية مفصلة عبر الإنترنت, أما في مصر، فقد عالجت وزارة المالية هذه المشكلة بإصدار تعليمات دورية حول التشفير الإلكتروني وتحديد صلاحيات النفاذ، بينما لا يزال الأردن يواجه انتقادات من بعض المحاسبين بسبب محدودية الضمانات القانونية لحماية معلومات المكلفين (9) يُعد ضعف الثقافة الضريبية من أبرز التحديات التي تواجه تطبيق التقدير الذاتي في الدول الثلاث. ففي العراق، ومصداقا لكلامنا فان الدراسة بينت ان أكثر من (65%) من المكلفين لا يملكون دراية كافية بآلية إعداد الإقرار الذاتي أو بالمفاهيم المحاسبية الأساسية (10)، وحتى في مصر، رغم حملات التوعية الواسعة، لا يزال كثير من المكلفين – خصوصاً في المناطق الريفية - يخلطون بين الإقرار الذاتي والتقدير الإداري، مما يؤدي إلى تقديم بيانات غير دقيقة. أما الأردن، فتعاني من مقاومة بعض المهنيين مثل الأطباء والمحامين، لتطبيق النظام الإلكتروني بحجة تعقيد الإجراءات (11). وان المحور الأساس في دراستنا يتمركز بانعدام الثقة المتبادل وهو باعتقادنا من المشكلات الجوهرية التي تقوض التقدير الذاتي، خصوصا في العراق، حيث ترتبط الذهنية العامة بالإدارة الضريبية بالبيروقراطية وعدم الشفافية. ويؤدي هذا إلى ميل بعض المكلفين إلى إخفاء الدخل أو المبالغة في الخصومات خشية تقديرات غير منصفة مستقبلا. وفي المقابل، تبذل مصر والأردن جهودًا مستمرة لإعادة بناء الثقة عبر التواصل المباشر، مثل إنشاء "مكاتب خدمة المكلفين" وتفعيل الخط الساخن للإجابة على استفساراتهم، إلا أن التحدي الثقافي ما زال قائمًا ويتضح لنا بأن العراق لا يزال في المرحلة الأولى من بناء النظام الذاتي، بينما نجحت مصر والأردن في ترسيخ مبادئ التطبيق الفعلي من خلال الإصلاح التشريعي والرقمية الإدارية، وهو ما يعكس أهمية تكييف النموذج المصري الأردني وفق خصوصية البيئة العراقية .
ونستخلص من ذلك إن المقارنة بين التجارب الثلاث تكشف بوضوح أن نجاح نظام التقدير الذاتي لا يتحقق بالتشريع وحده، بل يتطلب منظومة متكاملة من الثقافة الضريبية، والتوجه الى التطور التكنلوجي والاعتماد على النظام المحاسبي الحديث الذي يعتمد على الحواسيب والأجهزة الذكية المتطورة، وربط كل ذلك بالإدارة الضريبية، ويظل التحدي الأكبر في العراق متمثلا في الانتقال من النموذج الإداري التقليدي إلى نظام يقوم على الثقة والمساءلة المتبادلة بين الإدارة والمكلف، وهو ما يستلزم رؤية إصلاحية شاملة تراعي الخصوصية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. وبرأينا إن من الحلول التي يمكن أن تنهض بالواقع الضريبي العراقي هو الاستفادة من تجارب الدول المقارنة عبر إصدار قانون جديد للتقدير الذاتي ينظم بوضوح آلية الإقرار والفحص اللاحق، وكذلك إطلاق نظام وطني موحد للإقرارات الإلكترونية على غرار المنصات المصرية والأردنية، تحديث الإطار القانوني وأيضا تدريب الكوادر الضريبية على أساليب تحليل المخاطر والتقييم الذكي للإقرارات. وتعزيز الثقة من خلال توعية المواطنين بأخذ دورهم الوطني في رفد الخزانة الضريبية وتقوية إيراداتها لدعم الانفاق الحكومي العام. بالإضافة الى زيادة التعاون بين المؤسسات الحكومية وربطها الكترونيا بالمنصات الحكومية كمنصة اور للتخلص من البيروقراطية وكذلك الفساد الإداري كمنصة اور هي منظومة إلكترونية وطنية تعمل على ربط قواعد بيانات المواطنين داخل وزارة الداخلية وبقية المؤسسات.
_______
1- قانون الإجراءات الضريبية الموحد المصري رقم (206) لسنة 2020، ص 12
2- قانون ضريبة الدخل الأردني رقم (34) لسنة 2014، ص 9.
3- عبد الكريم، فاضل التقدير الذاتي للضريبة في العراق: دراسة مقارنة، جامعة بغداد، 2023.
4- وزارة المالية العراقية مشروع التحول الرقمي الضريبي، بغداد، 2021، ص 6.
5- مصلحة الضرائب المصرية، تقرير التطوير الإداري 2021، ص 20
6- الهيئة العامة للضرائب العراقية نشرة الربط الإلكتروني، بغداد، 2022، ص 4
7- وزارة الاقتصاد الرقمي الأردنية تقرير حماية البيانات الإلكترونية، عمان، 2021، ص 15
8- وزارة المالية المصرية خطة التحول الرقمي 20252022، ص 14
9- زارة المالية الأردنية، التقرير السنوي 2022، ص 28
10- الاستبيان الميداني الذي اجراه الباحث في الهيئة العامة للضرائب، كربلاء، 2025.
11- وزارة المالية المصرية خطة التوعية المجتمعية الضريبية، القاهرة، 2022، ص9.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القانون المالي
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية



قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)