

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
العلاقة بين الرقابة الدستورية وأهميتها في جودة التشريع
المؤلف:
رقية علي شبوط الزبيدي
المصدر:
اثر فلسفة الدستور في جودة التشريع
الجزء والصفحة:
ص 114-121
2026-04-29
41
تؤثر الرقابة الدستورية في جودة التشريع ؛ لكونها تسعى إلى تنقية المنظومة التشريعية من العيوب وتحقق عنصر الشرعية الذي يُعد أحد عناصر جودة التشريع ، ولذلك سنتناول العلاقة بين الرقابة الدستورية وجودة التشريع في عدت فقرات :
أولاً : مفهوم الرقابة الدستورية
تمثل الرقابة الدستورية الضمان الأكثر فاعلية لتحقيق شرعية ومشروعية التشريع على حد سواء، ويقصد بالرقابة الدستورية على القوانين: " فحص مدى اختلافها أو اتفاقها مع أحكام ومبادئ الدستور؛ فاذا كان التشريع مخالفا للقانون وصف بعدم دستوريته" (1) وعرفها اتجاه فقهي آخر بأنها : «العملية التي بوساطتها يمكن جعل أحكام تشريع ما متفقة مع ما يقضي به الدستور من أحكام» (2).
ثانيا: موقف الفقه من العلاقة بين الرقابة الدستورية وجودة التشريع
اختلف الفقه حول مدى امكانية تحقيق الرقابة على جودة التشريع فذهب فريق منهم إلى رفض فكرة وجود رقابة على أي نوع من أنواع القصور أو الامتناع أو الاغفال التشريعي ، فهؤلاء يرون أن وجود مثل هذه الرقابة، يؤدي إلى قيام القاضي الدستوري عند ممارسة عمله بتفسير النص الخاضع لرقابته تفسيرًا منشئاً فينسب بعض الأحكام إلى إرادة المشرع التي لم تكن قد صدرت منه أصلا وهذا في رأيهم يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات (3) ، كذلك فهم يرون أن القاضي الدستوري بتفسيره النصوص الخاضعة لرقابته تفسيرًا يوحي بصدوره من لدن المشرع ، أي نسبه إلى المشرع نصا لا يُعد مبررا؛ إذ إن البرلمان لو اراد وضع ذلك النص التشريعي لوضعه صراحة (4) ، غير أننا نرى أن هذا الاتجاه يتسم بالرأي المتطرف، لا سيما فيما يتعلق بحجتهم بالخروج عن مبدأ الفصل بين السلطات؛ إذ إن هذا المبدأ في تطبيقه البرلماني لا يذهب إلى الفصل التام بين السلطات داخل الدولة؛ إنما يذهب نحو إنشاء فصل متوازن ومتعاون بين تلك السلطات ، فنرى أن القضاء له الحق بعد أن يصدر المشرع تشريعه يقوم بإدامة ذلك التشريع واعادة نسجه مع الظروف الجديدة كلما دعت الحاجة لذلك ، كون أن المشرع عندما يفرغ من وضع التشريع لا يكون من المتيسر له العودة لتعديله، أو اعادة تهيئته بحيث يصبح متلائما مع الظروف الجديدة، ولما كانت الحالة هذه فلا مناص من إيكال هذه المهمة للقضاء الذي يقع على عاتقه ملاحقة التشريعات وادامتها ومعالجة عيوبها لتحقيق الجودة فيها.
في حين يذهب اتجاه فقهي آخر إلى تأييد وجود رقابة على جودة التشريعات، سواء أكانت تلك الرقابة غايتها تجاوز الاختصاص الإيجابي من قبل البرلمان في اصداره لتشريعات خارج الحدود المبينة دستوريًا، أو تجاوز الاختصاص السلبي في عدم اصدار البرلمان لتشريع ما أو اصداره لذلك التشريع بشكل غير مكتمل (5) ، فالمشرع قد لا يتولى بالتنظيم الموضوعات الداخلة ضمن اختصاصاته الدستورية أما اهمالا أو عمدًا فيترتب على ذلك الإخلال بما يكفله الدستور من ضمانات للموضوعات محل التنظيم فيكون عمل المشرع سلبًا أو إيجابا خاضعا للرقابة بضمان الحقوق والحريات المنصوص عليها دستوريًا، ففي الحالة التي تكون فيها الرقابة منصبة على العمل السلبي للمشرع ، فإن انصار هذا الاتجاه يرون أن تلك الرقابة تنصب على الآثار الناجمة عن امتناع أو اغفال المشرع (6) ، ونجد أن هذا الاتجاه هو الأكثر صوابًا وملائمة إذ ما كانت الدولة تأمل تحقيق الجودة في تشريعاتها؛ فمتى ما أوكلت السلطة التأسيسية إلى المشرع سلطة اصدار تشريع ما وامتنع الأخير عن اصداره، أو أصدره بصورة غير مكتملة ، يقع تحت طائلة المخالفة الدستورية، كذلك ونحن نؤيد هذا الاتجاه للأسباب التي بيناها سلفًا عند مناقشة الاتجاه الرافض لفكرة وجود الرقابة لتحقيق الجودة في التشريعات، إذ يقع على عاتق القضاء و هذه الحالة مهمة تحقيق الجودة في التشريعات بالرقابة عليها وتفسيرها تفسيرًا منشأ عند قصورها ، فهو الأداة الموكول إليها مهمة إدامة التشريعات لرفع مستوى جودتها .
ثالثا: أهمية الرقابة الدستورية لجودة التشريع
يقف الدستور على قمة هرم القواعد القانونية ، تليه القوانين العادية؛ وبذلك تخضع القواعد القانونية الأدنى إلى القواعد الأعلى، فيتفق مضمون القاعدة الأدنى مع مضمون القاعدة التي تعلوها فتبرز أهمية الرقابة الدستورية بالنسبة لجودة التشريع في توفيرها الحماية اللازمة ؛ لربط جميع تشريعات الدولة بمصدر واحد وهو الدستور، وتلافي اصدار تشريعات وفقًا لما تقتضيه مصلحة القابض على السلطة دون الاكتراث بقواعد الدستور الأمرة (7) ، فتكمن أهمية الرقابة الدستورية و هذه الحالة في تحويل مبدأ تدرج القواعد القانونية داخل الدولة من الطبيعة الأخلاقية المثالية إلى الطبيعة القانونية؛ أي إنه ثمة جزاء يوقع عند مخالفة القواعد القانونية الأدنى للقاعدة الأعلى منها(8) ، وبذلك فأن العلاقة بين الرقابة الدستورية وجودة التشريع علاقة مهمة، تتمثل أولاً في تنقية المنظومة التشريعية داخل الدولة من التشريعات المعيبة وغير المنسجمة مع الدستور، ومن ثم أنها تؤدي إلى تجنب وجود تشريعات لا تتفق مع المصلحة العامة، إنما تحقق مصلحة من يستحوذ على زمام السلطة في الدولة، وبالطبع فأن هذا لا يحدث في الأنظمة الدكتاتورية؛ إنما يحتاج تحقيق تلك الأهمية إلى وجود نظام ديمقراطي تمارس الجهة المختصة بالرقابة عملها في ظله بكل استقلالية وحياد بعيدا عن المهاترات أو الوصاية السياسية، لتتمكن من تحقيق الجودة في التشريعات.
فتكمن أهمية الرقابة الدستورية على القوانين في كونها الضمان المقرر لسمو الدستور، وإلا تعد القواعد الدستورية مجرد نصائح وارشادات يكون من المتيسر تنحيتها جانبًا ؛ ولا يثار البحث في شان دستورية تشريع ما في الدول التي تملك دساتيرًا ،مرنة، ومن دون الرقابة الدستورية يكون ( مبدأ سمو الدستور مجرد مبدأ شكلي لا يمكنه ضمان سيادة وسمو الدستور على نحو فعلي وحقيقي، وخير ضمان ووسيلة لتحقيق ذلك السمو للدستور بوساطة تقرير الرقابة على دستورية القوانين، وتمثل الرقابة الدستورية الجزاء الذي يكفل للدستور صفة القانونية فهي الجزاء الذي يترتب على كل ما يقع مخالفًا للدستور (9) ، وبذلك فهي بمثابة الأداة التي تخلقها السلطة التأسيسية لحماية الدستور وتنقية المنظومة التشريعية من التشريعات التي تعتريها العيوب، فهي بهذا المعنى الأداة المستخدمة لتحقيق جودة التشريع. فالدستور هو الذي ينشئ سلطات الدولة، ويقوم بتحديد اختصاصات تلك السلطات، وما يلزم من شروط لممارسة السلطات لاختصاصاتها ومن ضمنه تلك السلطات السلطة التشريعية ، فهو الذي يبين ممن تتكون تلك السلطة، والقواعد التي تكون ملزمة بتطبيقها والحدود التي تكون ملزمة بعدم تعديها (10). فإن للرقابة الدستورية أهمية في حماية حقوق الأفراد وحرياتهم التي تعد أحد عناصر جودة التشريع، ويتحقق ذلك في استبعاد هيمنة أي من السلطات داخل الدولة على بقية السلطات ، أو الافتئات على اختصاصاتها بتبني مبدأ الفصل بين السلطات وايجاد هيئة تختص بالرقابة على دستورية القوانين لتمنع انتهاك أي من السلطات أو تعديها على حقوق الأفراد وحرياتهم (11) ؛ فالرقابة الدستورية و هذه الحالة تكون بمثابة الجهاز أو الأداة الحامية للحقوق والحريات ، وهنا تكمن أهميتها بالنسبة لجودة التشريع في توفير الحماية اللازمة للحقوق والحريات . رابعاً : الاتجاهات الدستورية في الرقابة يختلف المسلك الذي يسلكه الدستور عند تبنيه للرقابة على دستورية التشريعات ، فقد تتجه الفلسفة الدستورية للأخذ بالرقابة السياسية، والتي تعني: « أن تتولى الرقابة على دستورية القوانين هيئة تتسم بطابعها السياسي: إي إنها هيئة غير قضائية تأخذ على عاتقها النظر في مدى موافقة التشريعات الأحكام ومبادئ الدستور ويكون لها الغاء ما يكون مخالفًا من التشريعات لتلك الأحكام والمبادئ» (12) ، وفي هذا الصدد فإن الرقابة السياسية تباشر قبل نفاذ التشريع؛ لذلك فهي تتسم بطابعها الوقائي، فهي رقابة سابقة على اصدار التشريع يتم مباشرتها في الفترة الممتدة بعد سن التشريع وقبل أن يتم إصداره أي انها رقابة في مرحلة وسطية بين اقتراح التشريع وسنه (13) وتعد (فرنسا) من أبرز الأمثلة على هذا النوع من الرقابة ، إذ كانت فلسفة دستورها النافذ لعام (1958) قد اخذت بالرقابة السياسية في الباب الثالث منه، وذلك بدلالة المادة (56) التي ذهبت إلى أن المجلس الدستوري يكون اعضاؤه على نوعين ، النوع الأول هم تسعة أعضاء يتولى رئيس الجمهورية ورئيس الجمعية الوطنية ورئيس مجلس الشيوخ مهمة تعيينهم، وهؤلاء هم الأعضاء المؤقتون، ويمثل رؤساء الجمهورية السابقون أعضاء دائمون في المجلس، ويتولى رئيس الجمهورية تعيين رئيس المجلس الدستوري من بين أعضاء المجلس (14) ومن الدول العربية التي اخذت دساتيرها بالرقابة السياسية دستور (لبنان) الصادر عام (1926) المعدل الذي عمد لإيكال مهمة الرقابة إلى المجلس الدستوري وفقًا للمادة (19) منه التي نصت على أن : « ينشأ مجلس دستوري لمراقبة دستورية القوانين والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية (15) ، وما يفرق المجلس الدستوري بين كل من لبنان وفرنسا، هو انه في فرنسا ينظر في صحة مشروعات التشريعات قبل اصدارها من قبل الهيئة التشريعية، في حين أن المجلس الدستوري في لبنان لم يقم برد أي تشريع قبل اصداره ، مما يعني أنه يمارس رقابة لاحقة على التشريعات تتم بعد نشرها في الجريدة الرسمية، علاوة على ما تقدم، إن المادة الأولى من قانون المجلس الدستوري اللبناني رقم (250 ) لعام (1993) المعدل بقانون رقم (150) لعام (1999) التي تصفه بأنه هيئة مستقلة تتسم بصفتها القضائية تسبغ المجلس بصفة قضائية أكثر منها سياسية(16).
ويرى جانب من الفقه أن الدول ذات التوجه الاشتراكي والشمولي ، تعمد دساتيرها إلى تبني الرقابة السياسية، وحجتهم في ذلك ما ذهب إليه دستور ( الاتحاد السوفيتي ) السابق الصادر عام (1936) الذي اسند مهمة الرقابة الدستورية على القوانين إلى هيئة تشريعية ؛ إذ جعل من ( مجلس السوفيت الأعلى ) مختص بالرقابة على تنفيذ دستور الاتحاد واتخاذ إجراءات تضمن ملائمة وتوافق دساتير الجمهورية مع أحكام ومبادئ دستور الاتحاد، وكذلك دستور (يوغسلافيا) الصادر عام (1946) الذي اسند إلى ( المكتب الإداري) للمجلس الشعبي مهمة التحقق من أن قوانين الدويلات لا تكون مخالفة للقوانين الاتحادية أو لما جاء به الدستور الاتحادي من أحكام، وكذلك الحال بالنسبة للدستور (الصيني) الصادر عام (1954) الذي أسند إلى ( الجمعية الصينية لممثلي الشعب ) مهمة الرقابة الدستورية (17) ، غير أننا لا نتفق مع هذا الرأي لعدم وجود ترابط بين الرقابة الدستورية السياسية والفلسفة الاشتراكية هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن (فرنسا) والتي تعد من أبرز الأمثلة على الرقابة الدستورية السياسية ليست اشتراكية التوجه، هذا وان الاتحاد السوفيتي ( المنحل قد اخذ بالرقابة القضائية بموجب دستور (1923) ، فالقابض على السلطة في الأنظمة الاشتراكية أو الشمولية ، إذما أراد فرض هيمنته فأنه يستطيع ذلك حتى عند إيكال مهمة الرقابة لهيئة رقابية ، بعدم منحه الاستقلالية الكاملة لتلك الهيئة القضائية وتعينه للقضاة الذين يتفقون مع آراء وتوجهات السلطة الحاكمة .
في حين قد تتجه فلسفة الدستور لإيكال مهمة الرقابة إلى هيئة قضائية فتكون الرقابة و هذه و الحالة رقابة قضائية والتي تعني :" تلك الرقابة القانونية التي يتولاها قاضي تكون مهمته التحقق من مدى تطابق القوانين مع أحكام الدستور، وفحص مدى تقيد البرلمان المنوط به الوظيفة التشريعية بالحدود المرسومة له دستوريا" (18) ؛ بذلك يُعد من المنطقي أن يتم إيكال هذه المهمة القانونية لهيئة تتسم بطابعها القضائي يتوفر في من يكونها من أعضاء التكوين القانوني السليم، علاوة على الحياد والتجرد والنزاهة والاستقلال (19) .
وترتكز الأفكار التي تدعو لحصر الرقابة الدستورية على القوانين لهيئات قضائية ، في أن مهمة القضاء الأساس هي ترصين سيادة القانون وإن الرقابة على دستورية القوانين تعد مسألة قانونية بحتة، وإن أمر الرقابة الدستورية يقتضي توفر قدرة على الاجتهاد والتفسير المتجرد ، وعقلية تتسم بوجود خلفية قانونية بحتة وهذا ما يكون متوافرًا لدى من يتولى مهنة القضاء (20) .
أما بالنسبة لفلسفة الدساتير التي تتبنى نظام الرقابة القضائية ، في البداء يرى جانب من الفقه بإن هذا النوع من الرقابة يمثل خروجًا على الحدود المرسومة لمهمة القضاء ، مؤدياً بذلك إلى اقحامه في مجال العمل التشريعي ومن ثم اهداره لعمل السلطة التشريعية؛ وهذا يمثل بدوره مساما على مبدأ الفصل بين السلطات، كذلك فأن منح سلطة الغاء تشريع ما من عدمه، يؤدي إلى تفوق السلطة القائمة بالرقابة وتقوية نفوذها في مواجهة بقية سلطات الدولة خصوصا السلطة التشريعية (21) ، غير أن هذا الرأي يمكن الرد عليه في أن الغاء التشريع يقع في صلب اختصاص عمل القضاء الذي يختص بوظيفة تطبيق القوانين؛ لذلك فلا جدوى من تطبيق المحاكم لتشريعات مشوبة بالعيوب، فيكون من باب أولى الغاء تلك التشريعات هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن الادعاء بإن الرقابة القضائية تؤدي إلى الخروج على مبدأ الفصل بين السلطات يمكن الرد عليه في أن هذه الرقابة لا يتم مباشرتها إلا وفقا لفلسفة دستورية تتبناها وتقوم بتوزيع اختصاصات كل سلطة ، وفي الوقت الذي لا يبين فيه الدستور الجهة المختصة بالرقابة على دستورية القوانين ويحدد اختصاصاتها بشكل صريح وواضح ، تكون مباشرة الرقابة للسلطة القضائية التي تتولى وظيفة تطبيق القانون داخل ضمن اختصاصها الأصيل ومثال ذلك ان دستور ( الولايات المتحدة) النافذ لعام (1789) المعدل لم يشر إلى اختصاص المحكمة العليا الأمريكية بالرقابة على دستورية القوانين بشكل صريح ومباشر (22) ، غير أن هذا الاختصاص انعقد فعلا للمحكمة العليا الامريكية ، لكونها المسؤولة عن تطبيق القانون، في حين كانت فلسفة دستورنا النافذ لعام (2005) قد ذهبت باتجاه عقد اختصاص الرقابة على دستورية القوانين إلى المحكمة الاتحادية العليا ) وذلك بدلالة المادة (92) التي بينت اختصاصات تلك المحكمة، فجاءت الفقرة أولاً منها بالنص على: " الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة".
وتكون الرقابة القضائية في أحد الشكلين ، أما أن تكون ( رقابة امتناع) أي منح القضاء عدم تطبيق تشريع ما عند نظره للقضية المطروحة أمامه ؛ بسبب مخالفة ذلك التشريع لأحكام ومبادئ الدستور، سواء كان ذلك الامتناع تلقائيا من المحكمة، أو وفقا لطلب يتقدم به أحد الخصوم، وفي هذه الحالة فإن المحكمة لا تحكم بإلغاء التشريع أو بطلانه؛ إنما تتوقف سلطاتها عند حدود الامتناع عن تطبيق ذلك التشريع، فالحكم الصادر من المحكمة لا يقيد أي محكمة أخرى تتمتع بحرية الأخذ بالتشريع ذاته المقرر عدم دستوريته ، فيما لو رأت أنه لا يحتوي على أي مخالفة دستورية(23).
وتمثل ( رقابة الإلغاء) الشكل الآخر للرقابة القضائية ويقصد برقابة الإلغاء : " تلك الرقابة التي تمارسها محكمة بموجب نص دستوري يمنحها سلطة النظر في دستورية القوانين ، ومن ثم تقرير موافقته للدستور أو بطلائه، ويتسم القرار الصادر من تلك المحكمة بإلزاميته للجميع ونفاذه حتى في مواجهة السلطة التشريعية " (24) ، وهذا ما اتجهت إليه فلسفة دستورنا النافذ العام (2005) ، عند تنظيمهم بالمحكمة الاتحادية .
_____________
1- رائد صالح أحمد قنديل، الرقابة على دستورية القوانين دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010، ص 11
2- المصدر نفسه، ص 11
3- محمد ماهرابو العينين الانحراف التشريعي والرقابة الدستورية عليه دراسة تطبيقية ، ط 1، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة 2013 ، الكتاب الثاني ، ص 78
4- عيد أحمد غفلول، فكرة عدم الاختصاص السلبي للمشرع دراسة مقارنة، ط2، دار النهضة العربية، القاهرة، 2003، ص 117 .
5- عيد أحمد غفلول ، مصدر سابق، ص 122
6- حمدي يس، موسوعة القضاء الاداري في قضاء مجلس الدولة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001، ص 450 .
7- د. رفعت عيد سيد الوجيز في الدعوى الدستورية، ط مزيدة ومنقحة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2009، ص22
8- عز الدين الدناصوري، د. عبد الحميد الشواربي ، الدعوى الدستورية، منشأة المعارف الاسكندرية، 2001، ص20.
9- د محمد ثامر المبادئ العامة للديمقراطية، ط1، مكتبة السنهوري، 2012 ، ص 147
10- ياسر فلاح كريم الجنابي، الرقابة على دستورية القوانين والانظمة النافذة في العراق دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، كلية الحقوق جامعة الشرق الأوسط، 2020 ص 24، وما بعدها
11- د. رفعت عيد سيد الوجيز في الدعوى الدستورية، ط مزيدة ومنقحة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2009، ص 23-24
12- عز الدين الدناصوري، د . عبد الحميد الشواربي ، مصدر سابق ، ص 24-25
13- عز الدين الدناصوري، د . عبد الحميد الشواربي ، مصدر سابق 24
14- ينظر : المادة (56) من دستور (فرنسا ( النافذ لعام (1958) المعدل .
15- وتنفيذا لهذه المادة الدستورية صدر قانون ( المجلس الدستوري) رقم ( 250) في ( 7/14/ 1993) وتم تعديله وفقًا القانون رقم (150) الصادر في (1999/10/30) .
16- د .ايناس محمد البهجي، د يوسف المصري الرقابة على دستورية القوانين دراسة مقارنة، ط1، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة 2013، ص 119-121
17- د. ايناس محمد البهجي، د يوسف المصري الرقابة على دستورية القوانين دراسة مقارنة، ط1، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة 2013، ص 118
18- د . عبد العزيز محمد سالمان ضوابط وقيود الرقابة الدستورية، ط 1 سعد سمك للمطبوعات القانونية 2011، ص 40.
19- عبد العزيز محمد سالمان ضوابط وقيود الرقابة الدستورية، ط 1 سعد سمك للمطبوعات القانونية 2011 ، ص40.
20- وتوجد عدة اراء حول الرقابة القضائية على دستورية القوانين بين مؤيد ومعارض لها ينظر: نبيل عبد الرحمن حياوي، ضمانات الدستور، ط2، المكتبة القانونية، بغداد ،2007، ص 46-47 .
21- د . ايناس محمد البهجي، د يوسف المصري الرقابة على دستورية القوانين دراسة مقارنة، ط1، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة 2013،ص 154
22- اختصت المادة (3) من دستور الولايات المتحدة الامريكية النافذ لعام (1789) المعدل في بيان السلطة القضائي في ثلاث فقرات .
23- عز الدين الدناصوري، د. عبد الحميد الشواربي ، الدعوى الدستورية، منشأة المعارف الاسكندرية، 2001، ص 25 .
24- نبيل عبد الرحمن حياوي، ضمانات الدستور، ط2، المكتبة القانونية، بغداد ،2007 ، ص 49 .
الاكثر قراءة في القانون الدستوري و النظم السياسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)